17:15 GMT07 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 45
    تابعنا عبر

    يتساءل كثيرون عن معنى تقدم مصر بملف سد النهضة إلى مجلس الأمن، والإجراءات التي يمكن أن يتخذها المجلس في سبيل حل ذلك النزاع، وما إذا كانت ثمة سوابق للمجلس في حسم قضايا نزاعات مائية كهذه القضية.

    وزير الخارجية المصري سامح شكري، قال إن مصر تقدمت بالطلب وفقا للمادة 35 التي تتيح للأعضاء إحاطة المجلس وتنبيهه إلى قضايا تمس الأمن والسلم الدوليين، وذلك بعد تعثر المفاوضات الأخيرة والتي دعت إليها السودان.

    وقال شكري، في مداخلة هاتفية تلفزيونية إنه "للأسف المفاوضات التي دعت إليها السودان لم تأت بأي ثمار نظرا لعدم وجود إرادة سياسية من الجانب الإثيوبي للوصول إلى تفاهم وتراجع الكثير من القضايا التي تمت مناقشتها عبر جولات عديدة من المفاوضات".

    وأضاف أن دول العضوية في مجلس الأمن هي دول مؤثرة وقراراتها ملزمة، مؤكدا أن الهدف هو البعد عن أي تصعيد، بخلاف ما تحدث عنه وزير الخارجية الأثيوبي، مشيراً إلى أن هذه هي المسئولية الملقاة على مجلس الأمن، الذي عليه أن يحسم ذلك بجدية.

    يقول أستاذ القانون الدولي، وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي، الدكتور مساعد عبد العاطي، في تصريحات لصحيفة الوطن المصرية إن "ذهاب مصر لمجلس الأمن من خلال التقدم بشكوى رسمية ضد إثيوبيا، وفقا للإجراءات الشكلية المتبعة أمام مجلس الأمن، والشكوى، تبنى على الأسانيد القانونية المعنية بسلطات مجلس الأمن الدولي، في حفظ السلم والأمن الدوليين، من خلال الإجراءات والتدابير التي منحها له ميثاق الأمم المتحدة".

    ويضيف عبد العاطي أن "الخطوة تعني أن مصر تضع مجلس الأمن أمام مسئولياته القانونية والسياسية باعتباره المسئول الأول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، وأن مصر تحذر من التصرفات الفردية للجانب الإثيوبي من خلاله إعلان ملء السد في يوليو الكامل نسفا لمسودات اتفاقية واشنطن وإعلان المبادئي، ومن شأنه تصعيد حدة التوتر والصراع في شرق أفريقيا وتعمد الجانب الإثيوبي التصعيد رغم انتهاكه الصارخ لقواعد القانون الدولي".

    وكان أستاذ القانون الدولي أوضح في تصريحات سابقة لموقع "البيان" الإماراتي أن "الملف القانوني المصري ممتلئ بالعديد من الحجج والأسانيد، وبالتالي فإن ذهاب مصر لمجلس الأمن هو ذهاب مدروس من الدولة المصرية في إطار من الحشد الدولي والإقليمي، وتتعامل الدولة المصرية مع هذه المعطيات وفقاً لظروفها ونتائجها".

    وحول ما يمكن أن يفعله مجلس الأمن ويصدره من قرارات لحل الأزمة، قال إن "مجلس الأمن يملك من الناحية القانونية أن يصدر توصيات عديدة؛ من بينها وقف إثيوبيا للملء مؤقتاً، وإحالة النزاع لمحكمة العدل؛ لأنه نزاع قانوني، وأيضا يمكن لمجلس الأمن أن يصدر قرارا ضمن الفصل السابع بإلزام إثيوبيا، ذلك متى تيقن المجلس من أن النزاع يهدد السلم والأمن الدوليين بصفة مباشرة".

    وقال إن "ما يهم الدولة المصرية في الذهاب أنها تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وأنها تسلك الطرق القانونية المشروعة، ويبقى في نهاية المطاف حق الدولة المصرية في الدفاع عن وجودها، وأيضا حق الدفاع هذا تسانده عدة مبادئ قانونية إذا احتاجت الدولة لهذه الإجراءات بعد ذلك".

    وحول ما إذا كانت هنالك نزاعات مماثلة قد أسهم المجلس في حلها من خلال ما يمتلكه من أدوات، لفت عبد العاطي، إلى سابقة خاصة بالبحار بين إنجلترا وألبانيا، عندما أوصى مجلس الأمن الدولتين بالذهاب إلى محكمة العدل الدولية بشأن قضية مضيق كورفو، وأصدرت محكمة العدل حكما شهيرا في العام 1949 في هذا الشأن. وأيضا محكمة العدل أصدرت حكمين شهيرين في مجال الأنهار الدولية؛ الأول في 1997 بين المجر وسلوفاكيا، والثاني في العام 2010 بين أوروغواي والأرجنتين.

    ويرى السفير محمد مرسي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن رسالة مصر لمجلس الأمن أمس بشأن سد النهضة بمذكراتها التفسيرية الثلاث التي أرفقت بها، هي وثيقة قوية شاملة صيغت بلغة رصينة وعبارات محددة ومفاهيم متسقة تناولت تطورات أزمة سد النهضة وموقفنا فيها، وكذا موقف إثيوبيا المعرقل والرافض لأية حلول تحفظ حقوق البلدان الثلاث.

    وقال مرسي في تصريحات لموقع "صدى البلد" أن "الرسالة اختتمت بطلب تدخل مجلس الأمن في القضية استنادا إلى أنها تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وكذا مطالبة المجلس لإثيوبيا بالالتزام بالقانون الدولي والامتناع عن أي عمل أحادي خاص بالسد، والسعي للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن، وأعتقد أن مهمة الجانب الإثيوبي في تفنيدها والرد عليها عند اجتماع مجلس الأمن المرتقب لبحث شكوي مصر لن تكون يسيرة".

    وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه بات أمام مصر الآن أيضا مهمة صعبة وكبرى هي تأمين تفهم ودعم تسعة أعضاء على الأقل من أعضاء المجلس الخمسة عشر، مع تأمين عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية بالمجلس لحق الڤيتو.

    كما شدد الدبلوماسي السابق على "مهمة أخرى هي أيضا محاولة التوصل إلى تفاهم في المجلس يسمح بتبني قرار متوازن وبصياغات واضحة لا تقبل أكثر من تفسير، مع محاولة تجنب إصدار قرار يتسم بالعمومية كدعوة الدول الثلاث لاستئناف المفاوضات بينهم بنوايا حسنة دون وضع ضوابط لهذه المفاوضات تحول دون استمرار العبث والتعنت الإثيوبي، وكذا تجنب اللجوء لإجراءات أخرى تطيل كثيرا أمد نظر النزاع، أو الاكتفاء بإصدار بيان عن المجلس إذا تعذر التوصل لتوافق على قرار مناسب".

    ودعت مصر مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة إلى التدخل من أجل استئناف المحادثات حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان.

    وتوقفت المحادثات بشأن سد النهضة الإثيوبي مرة أخرى هذا الأسبوع وذلك قبل أسبوعين من بدء تشغيله المتوقع.

    وعقدت أحدث جولة من المحادثات في التاسع من يونيو/حزيران عبر الفيديو وجاءت بعد عقد جولة سابقة من المفاوضات في واشنطن انتهت دون اتفاق في فبراير شباط.

    وتعتمد مصر بشكل شبه كامل على النيل في الحصول على ما يلزمها من المياه العذبة وترى أن السد يمثل تهديدا وجوديا محتملا. وتحرص مصر على التوصل لاتفاق ملزم قانونا يضمن الحد الأدنى من تدفق مياه النيل وآلية لحل النزاعات قبل أن يبدأ تشغيل السد.

    ويمثل هذا السد الذي تبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار محور مساعي إثيوبيا كي تصبح أكبر مصدر للكهرباء في إفريقيا.

    إنفوجرافيك
    © Sputnik /
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر

    انظر أيضا:

    بعد تعثر المفاوضات... مصر تتخذ خطوة جديدة بشأن سد النهضة وإثيوبيا
    وزير خارجية إثيوبيا: سنملأ سد النهضة الشهر المقبل سواء بالاتفاق مع مصر أو دونه
    أول تعليق من مصر على "اتهامات" وزير خارجية إثيوبيا بشأن "سد النهضة"
    الكلمات الدلالية:
    إثيوبيا, مصر, سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook