05:52 GMT07 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    دخلت أزمة سد النهضة مراحلها الأخيرة بعد أن أحالت مصر الملف إلى مجلس الأمن الدولي، عقب إعلان فشل المفاوضات والوساطات.. فهل يمكن أن يصدر المجلس قرار حازم للحفاظ على الأمن والسلم في تلك المنطقة؟

    الطرق السلمية

    قال حاتم بشات عضو مجلس النواب المصري، إن "إحالة مصر ملف سد النهضة إلى مجلس الأمن، يعني حرصها على حل الأزمة بالطرق السلمية والشرعية، وأن يشهد العالم بأنها استنفذت كل الطرق على كافة المستويات الدولية وبشكل خاص على المستوى الأفريقي والذي ترأسته مصر العام السابق".

    وأضاف عضو مجلس النواب لـ"سبوتنيك"، كان بإمكان مصر استغلال رئاستها للاتحاد الأفريقي لحل تلك القضية بما يتناسب مع الأمن القومي المصري، لكن مصر لم تفعل هذا، وخلال الأيام الماضية كان هناك اتصال بين القيادة السياسية في مصر ورئاسة جنوب أفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، كما قامت الخارجية المصرية بالعديد من الاتصالات الدولية خلال الأيام الماضية تمهيدا لنقل الملف لمجلس الأمن.

    وأشار بشات إلى أن مصر أرادت إعلام مجلس الأمن بأنها تريد حل سياسي لتلك الأزمة وقبل شروع الجانب الإثيوبي في ملء الخزان في شهر يوليو/تموز القادم، وإن كنت أشك في تنفيذ أديس أبابا لتلك الخطوة.

    ونفى عضو البرلمان أن تكون الرسالة التي وجهها الرئيس السيسي خلال زيارته للمنطقة الغربية موجهة لإثيوبيا بعينها، لكنها موجهة لمن هم أكبر من إثيوبيا، وكما قالت الخارجية المصرية "كل السيناريوهات مطروحة ولكنها ستتخذ في الوقت المناسب".

    النيل هو الحياة

    من جانبها قالت مارجريت عازر عضو مجلس النواب المصري، "أكثر من خمس سنوات من المفاوضات المباشرة مع الجانب الإثيوبي حول سد النهضة، لكن للأسف كانت المماطلات الإثيوبية هى السائدة، ونحن كدولة داعية للسلام وتمقت الحروب لذلك نستمر دائما حتى النهاية في طرق السلام".

    وأضافت عضو مجلس النواب لـ"سبوتنيك"، "مصر لها حق تاريخي في النيل والمياه تمثل لها الحياة وليست مجرد تنمية، لذا لن تقبل مصر أن تتحكم أي دولة أو جهة في حياة أكثر من 100 مليون مواطن، وإحالة الملف إلى مجلس الأمن يعني أن مصر تستنفذ كل الطرق السلمية مع إثيوبيا".

    تحذير مصري

    وعلق السفير وائل نصر مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، "إحالة ملف سد النهضة إلى مجلس الأمن هو رسالة للعالم أجمع بأننا نبذل كل ما نستطيع منذ سنوات، وكنا نعلم أن التفاوض مع إثيوبيا لن يجدي نتيجة خبرة السنوات السابقة والتي أثبتت أن كل المفاوضات السابقة كانت مناورة لكسب الوقت من جانب أديس أبابا".

    وتابع مساعد وزير الخارجية لـ"سبوتنيك"، "بعد أن وصلنا إلى الأبواب المغلقة أصبح أي حديث جديد عن مفاوضات بمثابة مضيعة للوقت، وهنا فوضت مصر مجلس الأمن للوصول إلى حل بصفته راعي الأمن والسلم الدوليين".

    وأضاف نصر، إن "لم يتوصل مجلس الأمن لحل سريع في تلك القضية، مصر لن تترك شعبها يموت جوعا نتيجة التعنت الإثيوبي، خصوصا بعد تحور الأزمة، فبدلا من سد لتوليد الكهرباء، أصبح الحديث يدور حول التنمية الزراعية وغيرها، لذا لم يعد الحديث عن سد لتوليد الكهرباء بحيث يتم إطلاق المياه بعد ملء بحيرة السد".

    وحول القرار أو الموقف الحاسم الذي يمكن أن يتخذه مجلس الأمن حيال تلك القضية قال مساعد الخارجية، "لا أتوقع أن يتخذ المجلس موقف حاسم، ويأتي هذا نتيجة السوابق التي لدينا، فلم يكن لمجلس الأمن موقف حازم في أي قضية دولية منذ تأسيسه، فلم يفعل شيء في حروب 1948 و1956 و1967، وفيما يتعلق بفلسطين أخرج لنا القرار242 والذي لم تعمل به إسرائيل حتى اليوم، لذلك انطلقت حرب 1973 من منطلق ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

    القرار الدولي

    وأكد نصر أنه لا يتوقع أن يلزم مجلس الأمن إثيوبيا بأي شىء، و"أقصى ما يمكنه فعله هو تقديم النصائح للطرفين بضبط النفس وبقية النصائح المعتادة، ويبقى الحال على ما هو عليه وتستكمل إثيوبيا طريقها نحو ملء السد، المشكلة من البداية ليست مشكلة نقص مياه، فكمية الأمطار التي تسقط على إثيوبيا سنويا تقدر بأكثر من 400 مليار متر مكعب، وكل ما يجرى من مياه في نهر النيل 84 مليار متر مكعب، وتسقط على منطقة البحيرات العظمى بما فيها إثيوبيا كمية من الأمطار متوسطها 1670 مليار متر مكعب، وبذلك لا تتجاوز كمية المياه التي تجري في نهر النيل 4 في المئة مما يسقط من أمطار على منطقة البحيرات العظمى، لكن المشكلة الحقيقية في إفريقيا هي مشكلة إدارة الموارد".

    السلم التفاوضي

    قال الدكتور محمد نصر علام وزير الري المصري الأسبق، إن "لجوء مصر لمجلس الأمن يؤكد التزامها بالحل السلمي، وأنها تسير بالتدرج في السلم التفاوضي مع السودان من أوله إلى آخره، فيما يتعلق بالتفاوض والوساطة وإعداد اتفاقية إعلان المبادئ وإدخال الوسطاء، إلى أن تم الإعلان رسميا عن فشل جميع الوساطات، ولم يتبق أمام مصر من الطرق السلمية كما جاء في ميثاق الأمم المتحدة سوى اللجوء لمجلس الأمن لاتخاذ اللازم وقيام المجتمع الدولي بواجبه حيال هذا الأمر".

    وأضاف وزير الري في مقابلة مع "سبوتنيك"، "تأمل مصر من أن يجد المجتمع الدولي حلا لتلك الأزمة، لأنه في حال نشوب نزاع في تلك المنطقة التي تعاني أصلا من العديد من المشاكل السياسية والاقتصادية ستكون هناك المشكلة كبيرة جدا، نظرا لأن مصر في قلب الشرق الأوسط ودولة فاعلة في أفريقيا".

    وأعلنت مصر اللجوء لمجلس الأمن لإلزام إثيوبيا بالتفاوض مع مصر وإثيوبيا للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن حول قضية سد النهضة.

    ولم تسفر المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي بين مصر والسودان وإثيوبيا بمبادرة سودانية عن اتفاق بين الدول الثلاثة، ما أرجعته مصر على لسان وزير الري إلى "التعنت الإثيوبي".

    ورفضت إثيوبيا التوقيع على اتفاق تمهيدي تحت رعاية أمريكية مطلع العام الجاري، عبر مفاوضات أشرفت عليها أمريكا وحضرها البنك الدولي.

    وبدأت إثيوبيا عام 2011 بناء سد النهضة على النيل الأزرق، بهدف توليد الكهرباء، وتخشى مصر من أضرار السد بحصتها من المياه والتي تبلغ حوالي 55.5 مليار متر مكعب سنويا، تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.

    إنفوجرافيك
    © Sputnik /
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook