03:53 GMT06 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أزمات اقتصادية ومالية خانقة شهدها العراق خلال السنوات الماضية، لكن لم يمر بتلك الأزمة المركبة التي يعاني منها الآن، حيث انهيار أسعار النفط في ظل عدم استقرار أمني وحرب تنظيم "داعش" الإرهابي... فهل تستطيع حكومة الكاظمي منح البلاد "قبلة الحياة"؟

    أسعار النفط

    قال الدكتور عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية، إنه عندما يصل سعر برميل النفط إلى 50 دولارا أو أكثر فإنه يغطي النفقات التشغيلية وجزءا من النفقات الاستثمارية في الموازنة العراقية.

    وأوضح أنه "في العام 2019 وصلت الإيرادات النفطية إلى 100 مليار دولار تقريبا، في حين كانت النفقات التشغيلية تساوي 80 مليار دولار، وكذلك في السنوات السابقة، أما في حال حدوث أزمة وانخفاض أسعار النفط، هنا تكون الأزمة وقد لا تغطي الإيرادات النفطية نصف النفقات التشغيلية أو مخصصات الرواتب والأجور مثل ما يجري الآن وخلال الأشهر الثلاث الماضية عندما انهارت الأسعار، حيث بلغت الإيرادات النفطية في الشهر الرابع من الأزمة أقل من 2 مليار دولار في حين أن المرتبات والأجور كانت في حدود 3 ونصف مليار دولار.

    الفساد

    وأكد الخبير الاقتصادي، لـ"سبوتنيك"، أن الفساد هو البوابة الأوسع لالتهام الإيرادات النفطية، حيث أن ما يقارب ربع النفقات التشغيلية تذهب إلى جيوب الفاسدين عن طريق المشاريع الوهمية أو تضخيم التكاليف أو المبالغة بشكل غير حقيقي في أعداد العاملين، حيث تشير الإحصاءات إلى أن هناك من نصف مليون إلى مليون عامل يتقاضون رواتبهم من مؤسسات الدولة المختلفة وربما هم غير موجودين بالفعل.

    وأشار المشهداني إلى أن "المهمة الملقاة على عاتق الكاظمي ليست سهلة، وقد التقيت بعض الوزراء في تلك الحكومة، والجزء الأكبر منهم أكاديميين ومستقلين ولا ينتمون للكتل السياسية حتى وإن كانت قد جاءت بهم، واعتقد أنهم ينأون بأنفسهم عن العمل السياسي وقبلوا المهمة في الحكومة كتكليف وظيفي، وقد لا يتجاوز عمر تلك الحكومة عام أو عامين، ومهمتها الأساسية إجراء الانتخابات، لذا فإن مهمتها ليست الإصلاح الاقتصادي الذي يحتاج إلى وقت طويل".

    قرار جريء

    أكد الخبير الاقتصادي أن "حكومة الكاظمي لن تستطيع إحداث الإصلاح الاقتصادي الشامل خاصة بعد التدمير الذي أصاب مؤسسات ومفاصل الدولة العراقية خلال الـ15 سنة الماضية، ويمكن لتلك الحكومة أن تقوم بمهامها بعد اتخاذ القرار الجريء للكاظمي بوقف الرواتب المزدوجة والتي تشكل عبء على الموازنة العامة، ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي فإن هناك أكثر من 250 ألف شخص يتقاضون أكثر من ثلاثة رواتب، وهذه الرواتب في الغالب تكون لفئات معينة والتي قد تصل فيها بعض الحالات إلى 30 ألف دولار، تلك الحالات قد تكلف الحكومة سنويا 18 مليار دولار".

    وتابع "إذا ما استطاع قرار الكاظمي عبور معارضة الكتل الشيعية داخل البرلمان، هنا اعتقد أنه يمكن أن يبدأ بالخطوات اللاحقة للإصلاح، والتي تتمثل في عودة الأملاك العامة التي استولت عليها الأحزاب، وترشيد الإنفاق الحكومي باستبعاد الموظفين الوهميين والذين يزيد عددهم عن المليون وفق تقديرات سابقة لحكومة العبادي، كما أن هناك الكثيرين خارج البلاد ويتقاضون الرواتب الحكومية".

    اتفاق "أوبك+"

    من جانبه، قال أمين بكر، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي، "هناك أزمة اقتصادية عالمية نتيجة تفشي وباء كورونا، هذا بدوره أثر على أسعار النفط وبالتالي على المشاريع الصناعية والاستثمارية، حيث كان العراق يعتمد بشكل كبير على المتحصلات من بيع النفط والتي تمثل رقم كبير جدا في الموازنة، حيث كان الإنتاج تقريبا يصل إلى 4  ونصف مليون برميل يوميا، ونتيجة قلة الطلب وانخفاض السعر جراء الوضع الراهن، ظهرت الأزمة الاقتصادية والمالية بشكل مبكر، وزاد من تلك الأزمة اتفاق أوبك بلس لتقليل الإنتاج من أجل الحفاظ على الأسعار، وإيرادات النفط التي يتحصل عليها اليوم العراق هى إيرادات بيع الشهر الماضي وقت أن كان هناك انخفاض غير مسبوق في الأسعار، وإلى الآن لم يصل سعر بعد الارتفاعات الأخيرة إلى المستوى المطلوب في الموازنة العراقية والمقدر ب55دولار للبرميل، أما السعر الحالي والذي لا يتجاوز 40دولار لا يغطي النفقات التشغيلية وبشكل خاص مرتبات العاملين بالدولة".

    زيادة النفقات

    وأشار عضو البرلمان، لـ"سبوتنيك"، إلى أن سبب الأزمة الاقتصادية بشكل عام يرجع إلى الزيادة الكبيرة في النفقات التشغيلية وبشكل خاص الرواتب، هذا بخلاف النفقات الأخرى، وسوف تظل الأزمة إلى أن يصل سعر الدولار إلى 50 أو 55دولار.

    وتابع "كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن العراق وافق على قرار أوبك بلس القاضي بتخفيض الإنتاج، حيث كان نصيب العراق في نسبة التخفيض يزيد عن مليون برميل يوميا، وفي ظل الأسعار الحالية سيظل العراق يعاني من أزمة مالية وإقتصادية كبيرة، لأنه يعتمد على واردات النفط بشكل رئيسي وبنسبة تصل لـ 95%".

    وأضاف بكر"لكي يخرج العراق من تلك الأزمة، عليه أن يطلب من دول أوبك بلس، أن ينظروا بشكل خاص إلى وضع العراق الاقتصادي والأزمات الأمنية وداعش، وأن يسمحوا للعراق ببيع كمية من النفط أكبر من المقررة وفق اتفاق أوبك بلس الأخير، وأنا لست مع استخدام القروض الخارجية لسد النفقات التشغيلية، بل يجب أن يكون مكان القروض لإنشاء البنى التحتية وأن يبحث العراق عن مصادر أخرى من الإيرادات مثل الضرائب والموارد الزراعية والصناعة وغيرها ولا يكون اعتماده كليا على النفط، وهذا يتطلب دعم البنية التحتية والاستثمار ودعم الصناعة المحلية وتفعيل قانون الحماية الجمركية".

    عجز في ثلثي الموارد

    وتابع عضو النواب "بشكل عام العراق اليوم لديه عجز كبير يصل إلى ثلثي الموارد المطلوبة للنفقات التشغيلية، والأمر يتطلب المزيد من التدقيق في الإيرادات غير النفطية، وحتى بالنسبة الإيرادات النفطية، الأمر يحتاج إلى الكثير من التدقيق في العقود وكذلك متحصلات الضرائب والجمارك".

    مستحقات كردستان

    وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة فيان صبري، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، إن تجدد الخلافات بين الإقليم والحكومة العراقية، جاء نتيجة الكتاب أو البيان الرسمي الصادر من الأمين العام لمجلس وزراء حكومة العراق الاتحادي إلى وزارة المالية بإيقاف مستحقات الإقليم.

    وذكرت النائبة الكردية، في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، أنه "كان هناك اتفاق سابق بين الحكومتين منذ 1/12/2019 يقضي بتسليم النفط مقابل الموازنة، لأن موازنة 2020 لم تأت إلى مجلس النواب، فمن المفترض العمل بقانون موازنة 2019، في اعتقادي أن الأمر يدخل في إطار الضغط السياسي، وهو أمر غير قانوني وغير دستوري، ومخالف لحقوق المواطنة والاتفاقات السياسية".

    القروض الخارجية

    وتوقع معهد أمريكي للخدمات المالية، حاجة العراق لـ40 مليار دولار من القروض الخارجية لمواجهة أزمة السيولة لتغطية كلف الرواتب وجائحة كورونا.

    وقال إن العراق "سيحتاج إلى تمويلات خارجية بنحو 40 مليار دولار في عام 2020، وفي حين أن الحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي على استعداد لتقديم الدعم، فإن مساهمتهم وحدها لن تكون كافية لتوفير هذا المبلغ".

    وأفاد بأن العراق أكبر من أن يتحمله مجتمع المانحين، سيحتاج العراقيون إلى الاعتماد على أنفسهم من خلال تدابير ضبط مالية مؤلمة، وتقليل حجم الحكومة، وربما إضعاف العملة أكثر لتقليل التآكل السريع احتياطياتها من العملات الأجنبية.

    من جانبه، قال أحمد طبقجلي، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق "آسيا فرونتير كابيتال العراق AFC "أعتقد أن الشهرين المقبلين سيكونان مرعبين للغاية على الجميع".

    يشار إلى أن الحكومة العراقية قررت تعزيز الوضع المالي للبلاد من خلال تخفيض رواتب القطاع العام، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه من غير المحتمل أن تقوم الحكومة بتغييرات شاملة على المدى القصير.

    انظر أيضا:

    وزير النفط العراقي: من مصلحتنا الالتزام باتفاق خفض الإنتاج الذي أقرته "أوبك+"
    مليونا دولار... وزير النفط العراقي يصدر توجيها عاجلا
    في ظل تعافي أسعار النفط… هل سيخرج العراق من كبوته؟
    الكلمات الدلالية:
    أخبار العراق, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook