02:31 GMT10 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    يعقد منتدى التعاون العربي الصيني، في 6 يوليو/تموز الجاري، عبر الفيديو، ويرأسه وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي.

    ويأتي هذا الاجتماع -وفقا للمتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جيان- للأهمية الكبيرة التي توليها الصين لدفع الشراكة الاستراتيجية العربية، حيث سيشارك فيها وزراء خارجية الدول الأعضاء في الجامعة العربية، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط.

    وقد تم تأسيس المنتدى العربي الصيني بعد زيارة رئيس جمهورية الصين إلى مقر الجامعة العربية عام 2004، والذي يعقد اجتماعات دورية مرة كل سنتين في الصين أو مقر جامعة الدول العربية، لتعزيز الحوار والتعاون ودفع السلام والتقدم.

    أهمية التعاون بالنسبة للطرفين

    تأتي أهمية المنتدى نظرا للعلاقات التاريخية التي تجمع الدول العربية مع الصين منذ بدء ظهور الدولة الإسلامية في القرن السابع الميلادي، وارتباط الطرفين بعلاقات تجارية على مدى السنين الطويلة.

    وحول أهمية هذه العلاقات بالنسبة للطرفين يقول الخبير بالشؤون الصينية محمود ريا في حوار مع "سبوتنيك": العلاقات العربية الصينية مهمة جدا بالنسبة للطرفين، وتمتد على العديد من المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ونحن نشهد تطورا كبيرا في هذه العلاقات بما يفيد الجانبين، ونلمس تطوره من خلال الأرقام.

    ويضرب ريا مثالا على ذلك: نتحدث مثلا عن ارتفاع بنسبة 9% في التبادل التجاري بين الطرفين خلال العام الماضي فقط، وقد عبر وزير الخارجية الصيني عن أهمية العلاقات الصينية العربية، والاجتماع القادم سيؤدي إلى المزيد من التطور.

    ولفت ريا الانتباه إلى التعاون العربي الصيني شهد تطورا مميزا ولا سيما خلال الفترة الحالية بعد انتشار فيروس كورونا، حيث كان الحضور العربي كبيرا في مساعدة الصين أثناء الجائحة من خلال الدعم المعنوي أو المادي، وأن الصين قدرت هذا الأمر بشكل عالي جدا، وعبرت عن شكرها للدول العربية.

    وأشار إلى أنه بالمقابل كانت الصين حاضرة عند تفشي الجائحة في الدول العربية، وقدمت الكثير من المساعدات بالإضافة إلى إرسال الخبراء والفرق الطبية إلى العديد من الدول العربية، لمساعدتها في مواجهة الفيروس.

    ويتابع ريا: "لقد عبر وزير الخارجية الصينية عن هذا الأمر في رسالته إلى الاجتماع الوزاري العربي، بقوله: "إذا أهديتني خوخا فسأهديك اليشم"، واليشم كما نعرف جميعا حجر كريم مهم جدا بالنسبة للصينين، فالصينيون سيردون المساعدات التي قدمت لهم بشكل أكبر، وهذا ما حصل في جائحة كورونا.

    ويكمل ريا: "هذا التعاون هو نموذج للتعاون في مجالات أخرى أكبر، والصينيون جاهزون للتعاون والتقدم مع الدول العربية في حال كان لدى العرب الرغبة في تعزيز هذا التعاون وجعله أكثر قوة وأكثر عمقا وتأثيرا على الوضع الاقتصادي بالنسبة للطرفين".

    وفي لقاء مع "سبوتنيك" الخبير العربي لدى وكالة شينخوا الصينية محمد مازن عن هذه العلاقات ويقول: "العلاقات العربية الصينية ليست وليدة أو جديدة، بل علاقات جذورها ضاربة في أعماق التاريخ، وواصلت تطورها وتقدمها في مختلف الظروف والأوقات، وفي الأيام الأخيرة أثبتت هذه العلاقات قوتها وآفاق تطورها في المستقبل".

    ويشير إلى التضامن بين الطرفين خلال الجائحة العالمية ويقول: "رأينا روح التضامن والتساند متجلية بقوة في مكافحة فيروس كورونا، والجانبان خاضا معركة مشتركة مقارنة بأجزاء أخرى من العالم قررت الانعزال والتقوقع على نفسها، وحتى اختارت جانب الانتقادات وإلقاء اللوم ومحاولة إيجاد كبش فداء للتغطية على فشلها الداخلي في مواجهة الفيروس".

    ويتابع: "التعاون ظهر في الدعم السياسي المتبادل وفي المساعدات العينية بين الجانبين، والحكومات العربية تباعا عبرت عن تضامنها مع الجانب الصيني وتعاطفها مع الشعب الصيني في مواجهة الفيروس، وهناك عدة دول عربية قدمت مستلزمات طبية لمكافحة الوباء".

    ويستطرد المازن: بالمقابل الصين أرسلت فرق طبية إلى فلسطين والعراق والجزائر والسودان، وقدمت مساعدات للكثير من الدول، إضافة إلى مشاركتها تجربتها في محاربة الوباء، وحتى استئناف أخيرا عملية الإنتاج.

    ونبه إلى أن المشاريع المشاريع التجارية التي تتم تحت مبادرة الحزام والطريق لم تتأثر، والتي تعمل الشركات الصينية على إنشائها بشكل كبير، وبأن التقارير تقول أن الأعمال تتم في العاصمة الإدارية في مصر، وخصوصا المشروعات التي تنفذها الشركات الصينية.

    ويضيف المازن: "كان هناك اتصالات متبادلة بين الرئيسين المصري والصيني، وعبر الاثنان فيها عن استعدادهم ورغبتهم في تعزيز التعاون في مختلف المجالات، وبشكل عام ارتقت العلاقات الصينية العربية إلى شكل جديد، من خلال عملية التشارك في مكافحة كورونا، والجهود لبناء مجتمع مستقبلي مشترك بين الصين والدول العربية، والذي ينادي به الرئيس الصيني، وفتحت صفحة جديدة للعلاقات بين الجانبين، رغم المواجهة التي نراها بين الغرب والصين، ولا أتوقع أن تتأثر علاقات الشراكة بسبب هذه المواجهة".

    تأثير الغرب

    تنعقد القمة في الوقت الذي تشتعل فيه حرب تجارية بين الصين من جهة والولايات المتحدة والدول الغربية من جهة أخرى، حيث تتفاقم العلاقات يوما بعد يوم، وعن مدى تأثير هذا التوتر في العلاقات الصينية الغربية على الشراكات الودية التقليدية بين الدول الرائدة في العالم العربي مع الصين.

    وعن ذلك يقول محمود ريا: "العلاقات العربية الصينية تصطدم بالكثير من العقبات أهمها وجود الظل الأمريكي على هذه العلاقات، ومدى أهمية حصول الدول العربية على فسحة من الضغوط الأمريكية من أجل تطوير علاقاتها مع الصين".

    ويضيف: "نحن نشهد سماحا أمريكيا إلى حد ما لبعض الدول العربية لتعزيز وبناء علاقاتها مع الصين، وهناك عقبات وموانع أمام بعض الدول الأخرى لتطوير هذه العلاقات، وهذا الأمر يدفع إلى البحث عن سبب هذا السماح، وما هي الاستراتيجة الأمريكية في هذا المجال".

    ويكمل حديثه قائلا: في النهاية عندما يحصل إي مواجهة أمريكية صينية ربما يجب على الدول العربية أن تحسم أمرها، وهي أقرب إلى أن تكون في الجانب الأمريكي للأسف الشديد من أن تكون إلى جانب الصين.

    بدوره يرى الخبير محمد مازن أن هناك مواجهات بذلت وتبذل لإخراج الصين من سلاسل التوريد الدولية والسلاسل الصناعية، وهذه المحاولات ازدادت بعد جائحة كورونا وبعد التداعيات الكبيرة على الاقتصاد العالمي، وبأن هذه المحاولات مدفوعة باستراتيجية غربية أمريكية لاحتواء الصين وعرقلتها اقتصاديا، في ظل النمو الاقتصادي الصيني المتصاعد في السنوات الأربعين الماضية.

    ويكمل مازن: "يعتبر الغرب أن تنامي الصين يعتبر خطرا على أمنها القومي ويهدد استقرارها، بالطبع هذه المحاولات تشمل عرقلة التعاون القائم بين الدول العربية والصين ومخرجات هذا التعاون، لكن أعتقد أن ذلك يعتمد بشكل كبير على توفر بديل للصين وعلى استعداد الدول العربية للتخلي عن الصين.

    ويستدرك: لكن الواقع يؤكد أن العلاقات بين العرب والصين قوية جدا وهناك ترابط بين الطرفين، والتعاون يزداد عمقا بين الجانبين في جميع المجالات من سياسة واقتصاد وفنيا وثقافيا، وهناك مجالات جديدة مثل الطاقة والفضاء والتكنولوجية والابتكار".

    مستقبل العلاقات العربية الصينية

    وعن آفاق التعاون بين الصين والدول العربية يرى الخبير بالشؤون الصينية محمود ريا بأن العلاقات العربية الصينية ليست محدودة باتجاه معين، وإنما هناك الكثير من المجالات التي تتطور في هذا الإطار، سواء في مجال الطاقة واستيراد النفط الخليجي العربي من قبل الصين، وهو أمر مهم جدا، حيث أن الدول العربية هي المصدر الأول للنفط إلى الصين.

    ويتابع: بالمقابل الأسواق العربية مهمة جدا بالنسبة للصين، وهناك حضور صيني قوي في قطاع البنى التحتية، حيث تبني الصين الكثير من المشاريع المهمة جدا في الدول العربية، سواء كانت خليجية أو في مصر أو الجزائر أو غيرها من الدول، وكذلك هناك شركات عربية تستثمر في البنية التحتية في الصين.

    كل هذه الأمور تتحدث عن تمازج عربي صيني، يصعب الحديث عن انفكاكه بسهولة، إلا إذا حصل ضغط خارجي شديد، بما يؤدي إلى حرمان العرب والصينين من المنافع الكبرى التي تتحقق من خلال هذا التعاون العربي الصيني، حتى الآن لم يحصل أي ضغط ولم يتم قطع العلاقات العربية الصينية، ولكن المستقبل غير مضمون حول التوجه الذي تسلكه وتسير فيه هذه العلاقات.

    أما الخبير محمد مازن فيعتقد أن العلاقات بين الجانبين تتميز بالاحترام والدعم المتبادل، والأهم من ذلك المنفعة المشتركة، وتستند في تواصلها على أطر قوية من التعاون المتجدد في منتديات تعقد بشكل منتظم مثل المنتدى الصيني العربي وآليات الحوار المختلفة التي تعقد تحت مظلته.

    ويواصل: "هناك تواتر متكرر لزيارات رفيعة المستوى تلعب دورا كبير في توطيد الأساس السياسي والاستراتيجي للعلاقات، ويأتي فوق ذلك الثقة السياسية المتبادلة، وفي السنوات الأخيرة العلاقات السياسية أخذت دفعا قويا بين الجانبين بفضل مبادرة الحزام والطريق".

    ويضيف: هناك حوالي 20 دولة عربية عقدت اتفاقيات مع الصين للتعاون في إطار المبادرة، والصين تنفذ مشاريع بنى تحتية في الكثير من الدول العربية، ومناطق اقتصادية خاصة مثل منطقة شمال غرب السويس في مصر وأخرى في عمان، ومشاريع نفطية في السعودية والإمارات وغيرها من الدول.

    ويذكر بالأمثلة هذا التعاون حيث أن الصين استثمرت حوالي 1.5 مليار دولار في الدول العربية خلال العام الفائت، ووقعت الشركات الصينية عقود للمقاولات وغيرها بقيمة 32 مليار دولار، وأنجزت أعمال بقيمة 30.5 مليار دولار، وكل ذلك خلال العام الماضي.

    ويكمل: وصلت قيمة التجارة المتبادلة بين الطرفين خلال العام الماضي إلى نحو 266 مليار دولار، وارتفعت الواردات الصينية من الدول العربية إلى نحو 146 مليار دولار، وكان هناك زيادة 4.8%، وصادرات الصين إلى الدول العربية بلغت ما يقارب 120 مليار دولار، بزيادة 14% على أساس سنوي.

    مستقبل واعد

    وعن الاتجاهات الجديدة في التعاون العربي الصيني التي قد تظهر في المستقبل القريب، وعن مستقبل التعاون، فينظر الخبير محمود ريا إلى هذا الجانب بشكل إيجابي ويقول: ليس هناك حدود لإمكانات تطور العلاقات الاقتصادية العربية الصينية، ويمكن أن تشمل كل المجالات، ونحن نرى الآن الكثير من خطوط التعاون في مواضيع عديدة، حتى تصل إلى الفضاء والأقمار الصناعية وبناء المعامل والتكنولوجية الزراعية، هناك الكثير من المشاريع الموجودة سابقا أو يمكن أن تبدأ مستقبلا.

    ويتابع: "كل هذا الأمر يؤدي إلى الحديث عن آفاق لا يمكن حصرها لإمكانيات التعاون، وهو حاجة حقيقية وفعليا لكلا الطرفين، فالدول العربية غنية وتعتبر سوقا استهلاكية كبيرة جدا، والصين مورد أساسي للكثير من المواد أو حتى البنى التحتية أو حتى التنقيب عن النفط والطاقة المتجددة".

    وبدوره يرى الأمر ذاته الخبير محمد مازن بقوله: هناك فرص يمكن أن تستغل بين الجانبين العربي والصيني، مدفوعا بالجائحة التي يواجهها العالم حاليا، الهدف منها النهوض بسرعة للحفاظ على تشغيل المحركات التجارية والاستثمارية في العلاقات بين الجانبين، لتجنب أي هزات اقتصادية قد تكون تداعياتها كبيرة على معيشة الناس.

    ويضيف: أعتقد أنه من خلال مبادرة الحزام والطريق يمكن إفساح مجالات جديدة للتعاون، حيث هناك رغبة موجودة لدى الدول في تنمية الاقتصاد، والحاجة إلى التعاون في مجال الصحة بشكل كبير، والجانب الصيني أبدى استعداده في مرات عديدة لدفع بناء طريق الحرير الصحي مع الدول المشاركة.

    ويختم بقوله: "هناك جهود لبناء طريق الحرير الرقمي، والذي يمكن أن يخلق المزيد من نقاط النمو الجديدة في الاقتصادات ويوفر دفع كبيرة للانتعاش، والعلاقات يمكن أن تنتقل إلى أفق أرحب من خلال تعزيز التعاون في المجالات المدفوعة بالفيروس، مثل التجارة الإلكترونية عبر الهاتف المحمول، والتي تتمتع بها الصين بخبرة كبيرة، وغيرها من المجالات الكثيرة التي لدى الصين قدرات كبيرة فيها".

    انظر أيضا:

    صرخت معلمته "إنه معاق"... صحيفة تكشف أسرار اختفاء فيديوهات توثق مقتل "فلويد فلسطين"
    حياة جديدة... اختراع جورب يحول جسدك إلى شجرة بعد الوفاة... صور
    موجة تخطف عروسين من شهر العسل إلى الكارثة... فيديو
    أغلبنا يرميه في القمامة... "كنز من الفوائد" يقوي المناعة ويعيد الشباب
    الأخطر على الإطلاق... عربي يلتقط "سيلفي" من داخل فوهة بركان... فيديو
    فرق الإطفاء عاجزة... انفجار هائل لأطنان من الألعاب النارية في معمل تركي... صور وفيديو
    الكلمات الدلالية:
    اقتصاد, الصين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook