07:24 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    كشف مدير مكتب منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في محافظة الحسكة محمد المطيران، بأن هناك اتصالات مهمة يجريها ممثل الأمم المتحدة المقيم في دمشق مع مقر الأمم ومنها مع الجانب التركي لإيجاد حلول سريعة وفورية لتحييد محطة علوك عن الظروف العسكرية والأمنية، باعتبارها المصدر الوحيد لمياه الشرب لمليون مواطن سوري في المحافظة.

    كلام المطيران جاء خلال لقاء جمع ممثلي المنظمات الدولية مع محافظ الحسكة لبحث حلول مشكلة انقطاع المياه من محطة مشروع أبار علوك بريف رأس العين، حيث تم الاتفاق على ضرورة تحييد المحطة بشكل فوري والعمل على إيجاد حلول اسعافية لسكان مدينة الحسكة لتزويدهم بالمياه من خلال زيادة عدد الصهاريج وكميات المياه، مع التركيز على انجاز تأهيل مشروع جر مياه نهر الفرات من محطة الصور عبر الشدادي وثم إلى الحسكة ليكون مسانداً لخط مياه علوك.

    وأكد مراسل "سبوتنيك" استمرار قطع مياه الشرب عن مدينة الحسكة وريفها وبلدة تل تمر وضواحيها لليوم الخامس على التوالي، ما خلق أزمة كبيرة لدى السكان المحليين للحصول على المياه الصالحة للشرب، مع انعدام الحلول البديلة لتزويدهم بالمياه بدلاً من محطة مشروع أبارعلوك".

    تزامن مع موجة الحر

    وأوضح مراسل "سبوتنيك" بأن مشهد الأطفال الذين يلاحقون صهاريج المياه في شوارع مدينة الحسكة السورية أصبح أمرا اعتياديا ويوميا، جراء قطع المياه عن المدينة بشكل متواتر، كما اعتاد النساء والرجال على نقل المياه من الخزانات الموضوعة في الشوارع لهذه الغاية، حيث يترافق انقطاع المياه مع ارتفاع الكبير بدرجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تصل إلى 18 ساعة يومياً، ما أدى لزيادة أزمات المدينة من الجانب الانساني.

    دعوات أممية لتحييد مياه الشرب شرق سوريا عن التنافس التركماني و الكردي
    © Sputnik . Attia Al-attia
    دعوات أممية لتحييد مياه الشرب شرق سوريا عن التنافس التركماني و الكردي

    ومع حصار المياه الذي تقوم به الميلشيات (التركمانية) الموالية للجيش التركي، أضيفت مهمة استثنائية إلى جداول يوميات أطفال المدينة، ففي ظل انهماك ذويهم بالبحث عن السلع الأساسية الشحيحة جراء الحصار الغربي الخانق على سوريا، بات عليهم جمع "البيدونات" وملاحقة الصهاريج في الشوارع للحصول على مياه صالحة للشرب لهم ولذويهم.

    وبين المراسل بأن القوات الكردية والتركمانية، تتبادلان الاتهامات عن هذه الأزمة الإنسانية بحجة عدم تنفيذ أحد الأطراف بنود الاتفاق بينهما، والذي تم منذ فترة برعاية روسية، في ظل مساعي حكومية سورية وروسية لإيجاد حلول بديلة وإسعافية لتوفير المياه في ظل المخاوف من انتشار فايروس كورونا المستجد.

    100 ألف متر مربع حاجة الحسكة يوميا

    من جانبه، بين مدير عام مؤسسة المياه محمود العكلة لمراسل "سبوتنيك"، أن "فترة تشغيل الآبار في محطة أبار علوك من قبل الجيش التركي لفترة لا تتجاوز 10 ساعات لا يفي بالغرض ابدأً حيث تصلنا كمية لا تتجاوز 15 ألف متر مكعب من المياه وحاجة المدينة 100 ألف متر مكعب يومياً من مياه الشرب"، مؤكداً ضرورة "زيادة تزويد المدينة بخزانات مياه الشربة".

    دعوات أممية لتحييد مياه الشرب شرق سوريا عن التنافس التركماني و الكردي
    © Sputnik . Attia Al-Attia
    دعوات أممية لتحييد مياه الشرب شرق سوريا عن التنافس التركماني و الكردي

    وتابع العكلة بأن "الحكومة السورية ملتزمة بجميع الاتفاقات التي توصل إليها مركز "حميميم" الروسي الضامن، مع كل من الجانب التركي والفصائل "السورية التركمانية المسلحة" من طرف، ومع تنظيم "قسد" من طرف آخر، لكن الطرفين الأخريين غير ملتزمين بهذه الاتفاقات، ما يجعل المدنيين يدفعون ثمن هذا التعنت غير المسؤول".

    وأكدت مصادر أهلية في بلدة تل أبيض شمالي الرقة لوكالة "سبوتنيك" بأن "الجهات الحكومية السورية التزمت بكافة التفاهمات وقامت ورش الكهرباء بإصلاح الأعطال في الشبكة وإعادة تشغيل وصيانة محطة تحويل مبروكة بريف رأس العين وتزويد المناطق بالكهرباء إلا أن قوات "قسد" يتعمد قطع الكهرباء من مصدرها من سد تشرين بريف حلب، موضحين بأنهم يعانون حاليين من انقطاع الكهرباء والمياه في منازلهم وذلك بسبب عدم وجود بدائل للتيار الكهربائي القادم له.

    حلول إسعافية

    وشدد محافظ الحسكة اللواء غسان حليم خليل خلال الاجتماع الذي حضره مراسل "سبوتنيك" مع ممثلي ومندوبي المنظمات الدولية والمحلية العاملة في الشأن الإغاثي الإنساني، على "ضرورة وضع حلول فورية وليس اقتراحات للحلول، لمشكلة قطع مياه الشرب عن المدينة وضواحيها والوقوف إلى جانب المواطنين الذين يعيشون أزمة مياه حقيقية".

    دعوات أممية لتحييد مياه الشرب شرق سوريا عن التنافس التركماني و الكردي
    © Sputnik . Attia Al-Attia
    دعوات أممية لتحييد مياه الشرب شرق سوريا عن التنافس التركماني و الكردي

    ودعا محافظ الحسكة بضرورة العمل والتنسيق مع جانب الأمم المتحدة والجانب الروسي لتحييد "محطة علوك" بشكل كامل وعودتها للعمل تحت إدارة مؤسسة المياه الحكومية.

    وأكد المحافظ أن "هناك مليون مواطن يقطن في مدينة الحسكة وضواحيها محرومون من مياه الشرب اليوم، داعياً المنظمات الإنسانية إلى أخذ دورها الإنساني الحقيقي في إيصال مياه الشرب بشكل فوري منذ الآن إلى منازل المواطنين، ومعالجة ضعف التيار الكهربائي المغذي لمحطة "علوك"، مؤكداً "الاستعداد لتذليل جميع الصعوبات والعراقيل أمام عملها لتنفيذ المهام المنوطة بها بالتنسيق الكامل مع الشرطة العسكرية الروسية".

    لا بديل عن "علوك"

    بدوره يوسف حسن مسؤول تنسيق قطاع المياه في مكتب منظمة "اليونسيف" في القامشلي أكد بأن "الحل الوحيد الممكن حالياً هو تحييد محطة أبار "علوك" عن كل التجاذب السياسي والعسكري باعتبارها المصدر الوحيد لمياه الشرب لمليون مواطن سوري، وفي ظل استحالة تنفيذ مشاريع مستدامة في ظل الظروف الحالية، ومنها إعادة تأهيل مشروع جر مياه الفرات إلى مدينة الحسكة وذلك بسبب التخريب الذي لحق بمحاطات المشروع وعددها سبعة".

    كما اقترح مدير الموارد المائية في محافظة الحسكة المهندس عبد الرزاق العواك "حفر 50 بئراً سطحية كأقل تقدير من المنظمات تخصص لغرض الاستخدام المنزلي والنظافة في وسط المدينة، وزيادة أعداد الخزانات الثابتة والمتحركة في الأحياء وزيادة كميات المياه المخصصة لأحياء وسط مدينة الحسكة بشكل فوري وعاجل".

    ما هو خط الفرات

    وفي الواقع لا يعتبر مشروع أبار "علوك" هو المصدر الوحيد لمياه الشرب لمدينة الحسكة، حيث كانت أطلقت الحكومة السورية في فترة ما قبل الحرب سلسلة من المشاريع الاستراتيجية، والتي كان يعول عليها لتحقيق نهضة تنموية لمنطقة الجزيرة السورية، لكن ظروف الحرب هي من عطلت هذه المشاريع، ومن هذه المشاريع خط مياه نهر الفرات.

    وكانت الحكومة السورية نفذت مشروع استراتيجي في عام 2000 م، من خلال جر كمية واحد متر مكعب بالثانية من مياه نهر الفرات عبر قناة الصور بريف دير الزور إلى المنطقة الجنوبية من محافظة الحسكة (مدينة الشدادي وريفها) حيث تغذي أكثر 125 تجمع سكاني ريفي، بحسب مصادر تعمل في مجال المياه والري في الحسكة لمراسل "سبوتنيك".

    وبينت المصادر أن "المشروع تعرض إلى السرقات والتعديات للأعمال المدنية والميكانيكية والكهربائية خلال فترة الحرب، وأنه يحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتأمين جميع المستلزمات بالتعاون مع المنظمات الدولية".

    وكانت مديرية الموارد المائية في محافظة الحسكة قامت بإجراء دراسة جديدة لإعادة إتمام مشروع جر مياه الفرات ورفعها لوزارة الموارد المائية وطلب عن طريقها من المنظمات الدولية العاملة في سوريا بتنفيذ هذا المشروع المهم كون المنطقة التي يعبر منها الأنابيب هي تحت سيطرة قوات "قسد ".

    يشار بأن محافظة الحسكة تعاني منذ عام 2000 أزمةَ جفاف حاد ترافق مع جفاف نهري الخابور وجغجغ المغذيين للمحافظة، ما أدى إلى تراجع كبير في إنتاج المحاصيل الزراعية من قمح وقطن وشعير وعدس، الأمر الذي سبّب هجرة قرى كاملة باتجاه الداخل والمحافظات الجنوبية والساحلية بحثاً عن مورد اقتصادي.

    الكلمات الدلالية:
    منظمة اليونيسيف, اليونيسيف, سوريا, الحسكة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook