11:25 GMT25 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    اتخذت الاحتجاجات المندلعة منذ ما يزيد عن 20 يوما في محافظة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي منحا تصعيديا، بعد قرار المحتجين التوجه إلى منطقة الكامور (تبعد قرابة 110 كم عن مركز المحافظة) ووقف عمل شركات النفط والغاز الناشطة في الصحراء، احتجاجا على ما أسموه بتلكؤ الحكومة في تنفيذ الاتفاقات المبرمة منذ سنة 2017.

    وطالب المحتجون رئاستيْ الحكومة والجمهورية بالتفاعل فوريا مع مطالبهم المتمثلة أساسا في تفعيل اتفاق يونيو/ حزيران 2017، القاضي بانتداب 1500 عاطل عن العمل من أبناء محافظة تطاوين في الشركات البترولية، وتشغيل 3000 شاب في شركات البيئة، إلى جانب تأمين تمويلات بقيمة 32 مليون دولار تخصص لصندوق التنمية الجهوي بشكل سنوي.

    التصعيد للحصول على الحقوق

    وقال عضو تنسيقية اعتصام الكامور نور الدين درزة في تصريحه لـ "سبوتنيك"، إن المحتجين بدؤوا في التوافد منذ أربعة أيام إلى منطقة الكامور البترولية التي تمثل نقطة عبور لشاحنات نقل النفط والغاز كخطوة تصعيدية للضغط على الحكومة من أجل حثها على الاستجابة لمطالبهم التي تضمنها اتفاق 2017.

    وأشار إلى أن الاتفاق الذي يتضمن 64 نقطة، لم ينفذ منها إلا الهامش، وأن المطالب الأساسية الثلاثة في تشغيل 1500 في الشركات البيترولية و3000 في شركات البيئة، وإحداث صندوق للتنمية بمبلغ 80 مليار سنويا، لم تنفذ مطلقا.

    محتجو الكامور يصعدون ويتجهون نحو غلق محطات البترول
    © Sputnik . Mariem Gdira
    محتجو الكامور يصعدون ويتجهون نحو غلق محطات البترول

    واعتبر درزة أن الحكومة توخت أسلوب المماطلة مع المحتجين منتقدا التذبذب وغياب الجدية في التعامل مع مطالبهم وتنفيذ بنود اتفاق الكامور، وطالب رئيس الجمهورية قيس سعيد بالتدخل لحلحلة هذا الملف العالق منذ سنوات، خاصة وأن هذا الأخير وعد بعقد مجلس وزاري عاجل حال تشكيل الحكومة للنظر في طلبات محافظة تطاوين، وهو ما لم يحصل رغم تعدد التحركات الاحتجاجية.

    وانتقد عضو تنسيقية اعتصام الكامور ما حدث أول أمس في منطقة رمادة من إطلاق النار على شاب أصيل الجهة يعمل في التجارة الموازية بسبب عدم امتثاله لأوامر الجيش الحدودي بالتوقف ما أدى إلى وفاته.

    وندد المتحدث بعدم توخي قوات الجيش التدرج في استعمال القوة وفقا لما ينص عليها القانون، قائلا إن هذه ليست المرة الأولى التي يموت فيها مواطن برصاص الجيش التونسي. وأكد درزة أن البطالة والتهميش والخاصة هي التي تقود أهالي محافظة تطاوين إلى امتهان التهريب من أجل توفير لقمة العيش.

    نتيجة متوقعة

    من جانبه اعتبر عضو المكتب الجهوي لاتحاد الشغل المكلف بملف الكامور عدنان اليحياوي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن توجه شباب الكامور نحو وقف الإنتاج هو نتيجة طبيعية لتجاهل الحكومة لمطالبهم المشروعة.

    محتجو الكامور يصعدون ويتجهون نحو غلق محطات البترول
    © Sputnik . Mariem Gdira
    محتجو الكامور يصعدون ويتجهون نحو غلق محطات البترول

    وأضاف، أن اتحاد الشغل نبه من خطورة الوضع في تطاوين، منتقدا غياب أي تفاعل من الحكومة مع مطالب أبناء الجهة رغم مضي ما يزيد عن أسبوع على الإضراب العام الذي تم إقراره في الوظيفة العمومية والمنشآت البيترولية بهدف تلافي الخطوات التصعيدية.

    واعتبر اليحياوي أن الحكومة تتحمل مسؤولية وقف الإنتاج في شركات النفط والغاز المنتصبة في الصحراء، منبها إلى إمكانية تكرر سيناريو اعتصام الكامور "1" سنة 2017 والذي انجر عنه وقف الانتاج ومقتل شاب وعشرات الجرحى وحرق المقرات الأمنية والديوانية.

    واستنكر المتحدث عدم تحديد الحكومة لموعد الاجتماع الوزاري القادم ردا على تصريح وزير الطاقة أمس بالبرلمان حول عقد مجلس وزاري في غضون أسبوع أو 10 ايام من اليوم، مؤكدا أن عامل الوقت يعتبر مهما جدا في مثل هذه المسائل خاصة مع بلوغ حالة الاحتقان ذروتها.

    واعتبر اليحياوي أن تأجيل الاجتماع إلى بحر الأسبوع القادم هو مؤشر سلبي يدل على المماطلة والتسويف وغياب التعامل الجدي مع تحركات المعتصمين في الجهة منذ أكثر من 20 يوما، داعيا الحكومة إلى التسريع في عقد المجلس الوزاري في غضون 48 ساعة القادمة واتخاذ الجراءات اللازمة لتهدئة الوضع.

    اختلاف في التشخيص

    وتعقيبا على تصريح وزير الطاقة والمناجم منجي مرزوق الذي أكد فيه أن الحكومة حققت حوالي 70 بالمائة من مطالب شباب الكامور، قال اليحياوي إن هذه النسبة تنطوي على مغالطات، مؤكدا أن عملية الانتداب في الشركات البترولية تضمنت عقودا محددة المدة وليست دائمة وأن أصحابها عادوا إلى مربع البطالة من جديد بعد أن استوفوا فترة التعاقد، وهو ما يتعارض مع بنود اتفاق 2017 الممضى بين الاتحاد العام التونسي للشغل ورئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد.

    محتجو الكامور يصعدون ويتجهون نحو غلق محطات البترول
    © Sputnik . Mariem Gdira
    محتجو الكامور يصعدون ويتجهون نحو غلق محطات البترول

    وأضاف، أن النقطة الهامة في الاتفاق والمتمثلة في تمويل صندوق التنمية والاستثمار لم يقع تطبيقها ولو بشكل جزئي في حين أن تأثيرها يفوق الـ 50 بالمائة من مضمون الاتفاق.

     وأكد اليحياوي أنه لم النظر أيضا في وضعية شركة البيئة التي تنتظر منذ سنوات حلولا جذرية وحقيقية لتسوية إطارها القانوني وتوضيح تمويلاتها واستقلاليتها المالية.

    وأشار المتحدث إلى وجود اختلاف كبير بين اتحاد الشغل وتنسيقية لااعتصام من جهة وبين الحكومة من جهة أخرى في تقييم الاتفاق وتشخيص مدى تطبيقه.

    44% نسبة تحقق المطالب

    من جانبه قال عضو منظمة "أنا يقظ" (منظمة رقابية مستقلة) أحمد القادري لـ "سبوتنيك"، إن  نسبة تطبيق اتفاق الكامور لم تتجاوز 44 بالمائة وفقا لتقرير أعدته المنظمة في إطار متابعة مدى تطبيق الوعود التي تعهدت بها الحكومة، وهو ما يدحض الأرقام التي قدمها كل من وزير الطاقة والمناجم ووزير التشغيل والتكوين المهني، وفقا لقوله.

    وأضاف القادري أن بقية الوعود تنقسم بين وعود فضفاضة ووعود لم تتحقق وأخرى قيد التحقق، مبيّنا أن المطالب التي تم تنفيذها شملت فقط مجالات قلّة على غرار الرياضة من خلال تأهيل المسبح البلدي بتطاوين وتهيئة مدارج المركب الرياضي نجيب الخطاب، فيما لم تفِ الحكومة بتعهداتها في مجال الثقافة وتكنولوجيا الاتصال وغيرها من المجالات الحيوية التي تمثل المطلب الأساسي لشباب الجهة.

     واعتبر القادري أن الحكومة السابقة بصفتها الممضية على الاتفاق والحكومة الحالية باعتبارها مطالبة بتفعيل مبدأ استمرارية الدولة، تتحملان مسؤولية عدم تنفيذ بنود اتفاق الكامور، وأضاف أن المنظمة الشغيلة تتحمل هي الأخرى جزء من المسؤولية بوصفها الضامن لتطبيق الاتفاق، منتقدا عدم سعي اتحاد الشغل طيلة السنوات الأربع المنقضية إلى الضغط على الحكومة من أجل تحقيق مطالب الجهة المحرومة.

    واعتبر المتحدث أن عدم التزام الأطراف الحكومية والنقابية بمحضر الاتفاق خلق أزمة ثقة بين المحتجين والأطراف المتعاقدة معهم، وهو ما يفسر رفض المعتصمين لقرارات المجلس الوزاري الأول الذي انعقد الأسبوع الماضي في محافظة تطاوين.

    وأعلن وزير الطاقة والمناجم والانتقال الطاقي منجي مرزوق خلال جلسة استماع له أمس الخميس بالبرلمان، أن رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ سيؤدي زيارة إلى ولاية تطاوين في غضون أسبوع أو 10 أيام على أقصى تقدير للإعلان عن جملة من القرارات المهمة لفائدة الجهة.

    انظر أيضا:

    وفاة الهداف الأسطوري للترجي التونسي
    إدانة صهر الرئيس التونسي الأسبق بالسجن 15 عاما على خلفية تهم فساد
    تونس تحبط مخططات "إرهابية" تستهدف مقرات سيادية وقطاع السياحة
    عقب جدل واسع... هل تعتزم فرنسا إرسال قوات إلى تونس لتأمين النفط فعلا؟
    رئيس تونس: هناك محاولات لتفجير الدولة من الداخل واستدراج الجيش لصراعات سياسية
    الكلمات الدلالية:
    تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook