02:41 GMT21 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 51
    تابعنا عبر

    لم يتأخر رد رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ كثيرا على قرار مجلس شورى حركة "النهضة" بإطلاق مشاورات مع رئيس الجمهورية والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية لتغيير الحكومة، ليعلن ساكن القصبة عن إجراء تعديل وزاري في خطوة تنذر ضرورة بإقصاء وزراء حركة "النهضة" من الحكم.

    وذكر الفخفاخ في بيان نشره مساء أمس الاثنين 13 يوليو/ تموز 2020 أنه قرر "إجراء تحوير في تركيبة الحكومة يتناسب والمصلحة العليا للوطن سيتم الإعلان عنه خلال الأيام القليلة القادمة".

    واعتبر الفخفاخ في بيانه أن دعوة النهضة إلى تغيير الحكومة تمثل "إخلالا بمبدأ التضامن الحكومي وتهربا من التزاماتها وتعهداتها مع شركائها في الائتلاف في خضم مساع وطنية لإنقاذ الدولة واقتصاد البلاد المنهك، مشيرا إلى أن هذه الدعوات "تؤكد غياب المسؤولية في هذه المرحلة الحرجة التي تتطلب من المؤسسات ومن مكونات الائتلاف مزيدا من التضامن والتآزر وتغليب المصلحة العليا للوطن".

    وقال الفخفاخ إن حركة النهضة "تعلّلت بقضية تضارب المصالح التي وقع النفخ فيها مع تأليب الرأي العام وتضليله بخصوصها"، مضيفا "بالرغم من أنّ الملف متعهد به القضاء، إلا أن بعض الأطراف ومنها وللأسف حركة النهضة الشريك في الائتلاف واصلت في التأثيث لمشهد مأزوم وفي التوظيف السياسي الذي يصب في مصالحها الحزبية الضيقة".

    واعتبر الفخفاخ أن هذا الملف "استُعمل كمعول هدم بغاية نسف مصداقية رئيس الحكومة والحكومة وتحويل وجهتها عن الإصلاح والتغيير الذي انطلقت فيه ولم يستسغه البعض".

    وجاء قرار الفخفاخ على إثر لقاء جمعه بالأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي ورئيس الجمهورية قيس سعيد الذي رفض دخول مشاورات مع أي طرف في ظل "وجود رئيس للحكومة مكتمل الصلاحيات"، واصفا تصريحات شورى النهضة بـ "الافتراء" و"تضليل الرأي العام" و"الابتزاز داخل الغرف المظلمة".

    وأكد أن الاستثناء الوحيد لإجراء مشاورات هو استقالة رئيس الحكومة أو سحب الثقة منه في البرلمان.

    اجتماع طارئ لشورى النهضة

    وفي تعليقه على تصريحات رئيسيْ الحكومة والجمهورية يقول القيادي في حركة النهضة سمير ديلو في تصريح لـ "سبوتنيك"، إنها ستكون محل نقاش داخل مجلس شورى حركة النهضة الذي سيعقد اجتماعا طارئا مساء اليوم الثلاثاء لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

    وأضاف ديلو "لا أستطيع القول بأنني أتفهم قرار رئيس الحكومة بإجراء تحوير وزاري، ولكنني أفهمه لأنه ملاحق بملف على قيد التحقيق"، متابعا أن حركة النهضة لن تستبق الحكم على رئيس الحكومة قبل استكمال التحقيقات التي تجريها أربع هيئات؛ هيئة قضائية وهيئة إدارية وهيئتان برلمانيتان والتي ستعمل على التثبت في المعطيات المتوفرة والحكم عليها، وأكد أن "قرار النهضة كان وما يزال من الناحية المبدئية مع عدم استباق التحقيقات".

    واعتبر ديلو أن جميع الجهود يجب أن تنكب على إيجاد مخرج لهذا المأزق السياسي عوضا عن تحميل المسؤوليات وتبادل التهم والتصعيد في التصريحات، خاصة في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه البلاد بسبب الأزمة الصحية التي لم تنجلِ بشكل نهائي، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي لم تظهر آثارها الحقيقية بعد، فضلا عن الأزمة السياسية التي ما تزال في بدايتها. وأكد على ضرورة معالجة هذه الأزمة بالشكل المناسب من خلال اختيار المصطلحات والقاموس المناسبين ومن خلال البحث عن مخارج حقيقية لتجنيب البلاد سيناريوهات خطيرة.

    وبيّن ديلو أن مسألة سحب حركة النهضة لوزرائها من الحكومة ليست مطروحة في جدول أعمال اجتماع مجلس شورى النهضة، ولكن ذلك لا يعني أنها لن تطرح خلال النقاشات والحوارات. مشيرا الى أن أغلبية نواب كتلته البرلمانية يدفعون في اتجاه "البحث عن صيغة تكون فيها حركة النهضة عاملا ايجابيا وليس سلبيا".

    وتعقيبا على تصريح رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي اتهم حركة النهضة بتوخي أسلوب الابتزاز داخل الغرف المظلمة، قال ديلو إن "الحركة دائما ما تعلن عن مواقفها خلال الندوات الصحفية بعد مناقشتها صلب غرف مضيئة".

    وأوضح أنه من الناحية الدستورية والتقنية، لرئيس الجمهورية الاختصاص الحصري والمطلق في تكليف الشخصيات التي تقوم بالمشاورات، مستدركا، "لكن ما تحدث عنه مجلس شورى حركة النهضة ليس المشاورات بصيغتها الدستورية التقنية وإنما المشاورات التي تندرج ضمن صميم عمل الأحزاب والتي تستبق فيها عملية التشكيل الرسمي والتقني والدستوري للحكومة وتكون بمثابة عمليات تحضيرية أكثر منها عمليات تتم في إطار ما بعد الانتخابات أو في إطار الشخصية الأقدر أو في إطار سحب الثقة".

    النهضة تتخبط سياسيا

    يرى الإعلامي إبراهيم الوسلاتي في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن التطورات الأخيرة التي عرفتها الساحة السياسية كشفت أن مجال تحرك حركة النهضة أصبح ضيقا، على اعتبار أن مسألة تمرير عريضة سحب الثقة من الحكومة الحالية داخل البرلمان يتطلب الحصول على 73 إمضاءً على الأقل وهو أمر من الممكن حصوله، متابعا "لكن من الصعب أن تتمكن الحركة من بلوغ الأغلبية المطلقة وتجميع الـ 109 صوتا الضرورية لسحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ".

    واعتبر الوسلاتي أن النهضة أصبحت تتخبط سياسيا خاصة وأنها فقدت وحدة الصف والصوت النهضوي الذي عرفت به سابقا، بعد تفاقم حجم الخلافات التي تشق مجلس شوراها، والتي برزت جليا يوم الأحد المنقضي خلال التصويت على سحب الثقة من الحكومة، "حيث صوت 38 ضد هذا القرار، من بينهم شخصيات وازنة على غرار الوزير عبد اللطيف المكي والقيادي محمد بن سالم وأيضا عضو مجلس النواب سمير ديلو".

    كما أشار الوسلاتي إلى وجود خلاف بين وزراء النهضة أنفسهم، مؤكدا رغبة كل من وزير  الصحة عبد اللطيف المكي ووزير الشؤون المحلية لطفي زيتون البقاء في الحكومة ودعم الاستقرار الحكومي، مشيرا في ذات الصدد إلى وجود نية لدى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ في الإبقاء على وزراء النهضة ممن سيلتزمون ببنود التضامن الحكومي.

    ولاحظ الوسلاتي تحوّل خطاب قيادات النهضة من التصعيد إلى التهدئة وضبط النفس، معتبرا أن الحركة تخشى سيناريو الخروج من الحكم خاصة في ظل صعود الحزب الدستوري الحر وزعيمته عبير موسي على سلم نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية القادمة بعد تحصلها على نسبة 26 بالمائة متفوقة على حركة النهضة بـ 5 نقاط.

    الدستور يعلو على البرلمان

    من ناحية أخرى، اعتبر الوسلاتي أن رئيس الحكومة استبق قرار النهضة في تمرير لائحة لوم ضد حكومته وسحب الثقة منه، بعد أن أخذ الضوء الأخضر من رئيس الجمهورية لإجراء تعديل وزاري يتم بمقتضاه إبعاد أعضاء الحكومة المنتمين للنهضة دون المرور عبر البرلمان. مؤكدا أن "الدستور يعلو على النظام الداخلي للبرلمان وأنه في غياب المحكمة دستورية فإن رئيس الجمهورية بصفتيه رئيس للدولة وأيضا أستاذ قانون دستوري هو الوحيد المؤهل لتأويل هذا الدستور، وهو ما يمكن رئيس الحكومة من إجراء تعديل وزاري دون المرور إلى البرلمان".

    وأكد المتحدث أن رئيس الحكومة يحظى بدعم قوي من المنظمات الكبرى وخاصة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر أن حركة النهضة تدفع بائتلاف الكرامة للتطاول والتهجم على الاتحاد لتشويه سمعته، وهو ما يدفعه إلى التمسك بالاستقرار الحكومي.

    ويذكر أن مجلس شورى حركة النهضة قد قرر يوم الإثنين تكليف رئيس الحركة راشد الغنوشي بإجراء مشاورات مع رئيس الجمهورية والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية لتعديل التشكيل الحكومي الحالي على خلفية ما يلاحق رئيس الحكومة من "شبهة في تضارب المصالح".

     وأكد رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني أن هذا القرار جاء بعد لقاء وتشاور مع رئيس الجمهورية قيس سعيد وهو ما نفاه هذا الأخير.

    انظر أيضا:

    تحويل أشهر ساحة قتال في التاريخ إلى دار أوبرا... صور وفيديو
    العلماء يكتشفون استراتيجية أسماك القرش في اصطياد الحوت الأحدب العملاق ... صور
    دراسة: كوب من "المشروب الأحمر" يعادل ساعة من التمارين الرياضية
    برلماني تونسي: رئيس الحكومة قد يطيح بأربعة وزراء تابعين لحركة النهضة
    محكمة تونسية تقضي بسجن مدونة نشرت نصا "مسيئا للإسلام" بعنوان "سورة كورونا"
    متخفيا على مرأى من الجميع... العلماء يكتشفون أكبر هيكل في الكون... صور وفيديو
    الكلمات الدلالية:
    الحكومة التونسية, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook