14:48 GMT22 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    شهدت السنوات العشر الماضية تذبذبا كبيرا في حجم سلطة جماعة "الإخوان المسلمين" في الدول العربية في ظل اضطرابات سياسية كبيرة غيرت المشهد في معظم الدول العربية، حتى أن الجماعة وصلت إلى اعتلاء كرسي الحكم في بعض الدول، لكنها سرعان ما تعرضت إلى ضربات موجعة قد لا تستطيع محو أثرها إلى الأبد.

    شهد الأردن أحدث تلك الضربات التي تلقتها الجماعة، حيث أصدرت محكمة التمييز الأردنية، مساء الأربعاء الماضي، قرارا وصفته بـ "الحاسم"، يقضي باعتبار جماعة "الإخوان المسلمين" (منحلة) حكما وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية.

    الأردن

    وأرجعت المحكمة الأردنية القرار لعدم قيام جماعة "الإخوان المسلمين" بتصويب أوضاعها القانونية وفقا للقوانين الأردنية، فيما أكد الناطق الإعلامي باسم جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن، معاذ الخوالدة، أن هذا القرار الصادر عن محكمة التمييز غير قطعي وليس كما ورد في الأخبار المتداولة.

    ولم يأت القرار الأردني إلا بعد محاولات لتجنب ما يصدر عن جماعة الإخوان من إرهاب وتطرف، وذلك حسبما أكد عضو مجلس النواب الأردني نضال الطعاني، حيث قال لـ"سبوتنيك" إن "الأردن بذل جهودًا استثنائية لتجنيب الإخوان المسلمين هناك من الإرهاب والتطرف، واعتبارهم منظمة إرهابية".

    وأضاف أن "الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1946 نشؤوا في الأردن تحت مظلة الحكومة الأردنية لمحاربة المد القومي والشيعي آنذاك".

    وتابع: "في عام 1983 نجح الإخوان المسلمون في البرلمان وشكلوا كتلة وازنة جعلت الشارع ينظر لهم بأنهم الحزب الحاكم في الأردن، واستمروا بهذا النهج بل وسيطروا على أكبر النقابات المهنية".

    واستطرد: "جاء قانون الأحزاب الأردني وطلب من كافة الأحزاب الأردنية تصويب أوضاعها، وكان هناك انشقاق، وولد أحزاب من رحم جماعة الإخوان المسلمين".

    مصر

    وبالعودة إلى مصر، وهي بلد منشأ جماعة الإخوان المسلمين، نجد أن الجماعة مرت أيضا بمنعطفات خطيرة منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، فعلى الرغم من أنها ولدت لتكون حركة إسلامية لكنها لم تلبث أن ظهرت بشدة في المشهد السياسي.

    ولم تنقطع محاولات الإخوان للوصول إلى الحكم على مدار عشرات السنوات، تباينت مواقفهم خلالها ما بين المعارضة الشديد للسلطة الحاكمة والمهادنة والصفقات السياسية، حتى وصلوا إلى كرسي الرئاسة عام 2012 عندما أصبح محمد مرسي العياط رئيسا للبلاد، لكنه لم يلبث أن تم عزله بعد عام من توليه المنصب.

    وفي  سبتمبر/ أيلول 2013 قضت محكمة مصرية بحظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومختلف المؤسسات الصادرة عنها. وشمل هذا الحكم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للجماعة، وحظر أنشطة أي مؤسسة أخرى صادرة عن التنظيم أو تعمل باسمه.

    وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها إن تنظيم جماعة الإخوان والذى أسسه حسن البنا عام 1928 "اتخذ الإسلام غطاء وستارا". وأضافت المحكمة أنه "عندما وصل للحكم أهدر حقوق المواطنين، الذين لم يجدوا في عهدهم إلا التنكيل والاستعلاء، وزادت أحوال المواطنين سوءا فخرجوا في ثورة 30 حزيران/يونيو بسلمية يعبرون عن رفضهم للظلم".

    تونس

    ونشأت عن جماعة الإخوان المسلمين أو عن فكرها عدة حركات وجماعات في بعض البلدان تحت مسميات أخرى ربما لم تقر بتبعيتها المباشرة للجماعة، وتعد تونس أحد أبرز تلك الأمثلة، حيث جاءت حركة النهضة التونسية كأحد أبرز القوى السياسية الفاعلة في البلاد.

    زاد في غموض موقف حركة النهضة من الإخوان المسلمين أن الحركة لم تعلن نفسها في بيانها التأسيسي أنها مرتبطة بالإخوان لكنها لم تنف ذلك أيضا، فيما يرى بعض المصادر أن الحركة قامت على منهج وفكر الإخوان المسلمين.

    أما عن الموقف الرسمي لتونس من جماعة الإخوان المسلمين فقد قرر البرلمان التونسي تأجيل النظر في موعد جلسة عامة لمناقشة لائحة متعلقة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا تقدمت بها كتلة الحزب الدستوري الحر.

    وتطالب اللائحة التي تقدم بها الحزب منذ 8 يونيو/حزيران الماضي، الحكومة بإعلان هذا التصنيف رسميا واعتبار كل شخص طبيعي أو معنوي تونسي له ارتباطات مع هذه الجماعة، مرتكبا لجريمة إرهابية طبقا لقانون مكافحة الإرهاب.

    سوريا

    وتعتبر سوريا من أوائل الدول التي أعلنت موقفا صريحا من جماعة الإخوان المسلمين، ففي عام 1982، كانت سوريا أول دولة عربية تأخذ هذه الخطوة وتصنف جماعة الإخوان بالإرهابية.

    وجاء هذا القرار السوري بعدما نفذت الجماعة في مطلع الثمانينات عمليات إرهابية عديدة استهدفت منشآت وأفراد بالقتل والتفجير، كان أبرزها تفجير برج كان يتواجد فيه عددًا من السوفيت أودى بحياتهم جميعًا، لتعتبر بذلك إحدى العمليات الإرهابية الأكثر عنفًا التي شهدتها سوريا.

    وفي بيان أصدرته في مايو/أيار 2019، حذرت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا من أن المحاولات الأمريكية لوضع الجماعة على قائمة الإرهاب، "لن تدعم استقرار المنطقة أو مجتمعاتها".

    وأكدت الجماعة أن المحاولات التي تعمل على تصنيفها بأنها إرهابية وما سبقها من محاولات "باءت بالفشل"، وأضافت "هذه المحاولات لن تدعم استقرار المنطقة أو مجتمعاتها، بل تفتح أبوابا لنمو الأفكار المتطرفة والمتشددة التي ترعاها بعض الأنظمة المستبدة".

    دول الخليج

    واتخذت السعودية قرار جريئا عندما صنفت المملكة العربية السعودية جماعة الإخوان بالتنظيم الإرهابي، في 7 مارس 2014، ومنحت السعودية مواطنيها المشاركين في القتال خارج المملكة مهلة 15 يومًا إضافية للعودة إلى البلاد، وإلا وسوف يعتبر إرهابيا يتبع جماعة إرهابية.

    بعد أشهر قليلة على القرار السعودي بشأن جماعة الإخوان المسلمين أعلنت الإمارات في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ترحيبها بقرار السعودية، وتبعتها بإصدار مرسوم حكومي يؤكد أن الإمارات العربية المتحدة أدرجت رسميًا جماعة الإخوان، وجماعات محلية تابعة لها، على لائحة المنظمات الإرهابية، معتمدة في مرسومها 83 منظمة أخرى.

    ولحقت البحرين بجارتيها الخليجيتين حيث اعتبرت جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًّا؛ وقال وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة في 10 يوليو/تموز 2017 إن جماعة الإخوان: "استباحت دماء الشعب المصري، وأيضًا أضروا بدولنا دول الخليج وتآمروا عليها، وعلى هذا الأساس نحن نعتبرهم منظمة إرهابية، وكل من يبدي التعاطف أو يقول إنه ينتمي إلى الإخوان وسيحاكم على هذا الأساس؛ لأن هذه تهمة إرهابية".

    انظر أيضا:

    قتلى وجرحى في عملية إرهابية بإيران... وعناصر الحرس الثوري تتحرك
    محكمة تركية تقضي بحبس صحفي مقيم في ألمانيا لاتهامه بالإرهاب
    القبض على إرهابيين والاستيلاء على أسلحة غربي العراق
    السعودية تدرج كيانات سورية وتركية في قائمة دعم الإرهاب... ما الدلائل وما موقف أنقرة ودمشق؟
    القبض على 3 إرهابيين مطلوبين وضبط وكرين لـ"داعش" في العراق... صور
    الكلمات الدلالية:
    الإخوان المسلمين, الإمارات, السعودية, تونس, مصر, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook