08:15 GMT21 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    انتهت أمس الآجال الدستورية والقانونية المحددة للأحزاب والكتل والائتلافات البرلمانية في تونس لتقديم الاسم أو الأسماء المرشحة لتولي منصب رئيس الحكومة خلفا لإلياس الفخفاخ، لتصبح الكرة في ملعب رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي سيتولى إما اختيار إحدى الشخصيات المقترحة أو الذهاب إلى تعيين شخصية من خارج المقترحات.

    ومن المنتظر أن يعلن رئيس الجمهورية عن الشخصية الأقدر لتولي هذا المنصب، اليوم السبت 25 يوليو/ تموز، كأجل أقصى، وفقا للفصل الـ89 من الدستور التونسي الذي ينص على وجوب أن "يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر".

    شخصيات توافقية

    ووفقا لما صرحت به الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية، فكلا من الوزير الأسبق للتنمية والاستثمار والتعاون الدولي، محمد فاضل عبد الكافي، وكاتب عام مركز الدراسات جسور المتخصص في السياسات العمومية، خيّام التركي، يحظيان بأوسع حجم من التوافقات البرلمانية، حيث تم اقتراحهما من قبل كل من كتلة حركة النهضة (54 نائبا) وكتلة قلب تونس (27 نائبا) وكتلة الإصلاح الوطني (16 نائبا) والكتلة الوطنية (11 نائبا) وكتلة تحيا تونس (11 نائبا) وكتلة المستقبل (9 نواب) وبعض المستقلين.

    يليهما في المرتبة الثانية من حيث حجم التوافقات وزير الاقتصاد والمالية السابق، حكيم بن حمودة، الذي تم اقتراحه من قبل كل من كتلة الإصلاح الوطني (16 نائبا) والكتلة الوطنية (11 نائبا) وكتلة تحيا تونس (11 نائبا) وكتلة المستقبل (9 نواب).

    وكانت حركة النهضة وحليفتها قلب تونس قد أعلنتا عن ترشيح كل من محمد فاضل عبد الكافي وخيّام التركي دون سواهما لتولي منصب رئيس الحكومة، فيما اقترح التيار الديمقراطي (جزء من الكتلة الديمقراطية) ثلاث شخصيات وهي كل من وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية غازي الشواشي ووزير الدولة لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو ووزير التربية محمد الحامدي.

    من جانبها، رشحت الكتلة الوطنية المنشقة عن قلب تونس كلا من محمد فاضل عبد الكافي وخيام التركي إلى جانب القياديين في الكتلة حاتم المليكي ورضا شرف الدين، بينما رشحت كتلة المستقبل كلا من محمد فاضل عبد الكافي وخيام التركي وحكيم بن حمودة ورئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء ورئيس حزب تيار المحبة الهاشمي الحامدي والأمين العام للاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي.

    ومن بين الشخصيات الأخرى الأقل اقتراحا من قبل الأحزاب والكتل هي سنية بالشيخ (مقترح تحيا تونس وصوت الفلاحين وحركة أمل وعمل)، خالد قدور (مقترح حركة تونس إلى الأمام وتحيا تونس)، غازي الجريبي (مقترح مشروع تونس وتحيا تونس) ، أسماء السحيري (مقترح مشروع تونس وحركة أمل وعمل)، سارة رجب (مقترح مشروع تونس)، الصافي سعيد والمنجي الحامدي وفتحي زهير (مقترح صوت الفلاحين)، عبد اللطيف المكي وعماد الدايمي (مقترح حركة أمل وعمل).

    انسحاب مبكر من المشاورات

    في المقابل اختارت أحزاب أخرى عدم تقديم أي مقترحات لخلافة رئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخفاخ، على غرار الحزب الدستوري الحر الذي أعلن أنه غير معني بمشاورات تشكيل الحكومة، وحركة الشعب (جزء من الكتلة الديمقراطية) التي اكتفت بتقديم معايير الشخصية الأقدر والمتمثلة أساسا في "المقدرة والمعرفة والإلمام بالمسألة الاقتصادية والمالية العمومية، وأن يكون لها إيمان بدور الدولة الاجتماعي والسيادة الوطنية بالإضافة إلى معيار نظافة اليد".

    من جانبها أعلنت كتلة ائتلاف الكرامة في بيان لها عن انسحابها من المشاورات على خلفية رفضها لـ "صيغة الاستشارات الورقية التي فرضها رئيس الجمهورية على الكتل البرلمانية" معتبرة أن هذه الطريقة  تتضمن "نزعة استعلاء وإهانة للسلطة التشريعية ولممثلي الشعب المنتخبين"، وفقا لنص البيان.

    خالد قدور وحكيم بن حمودة الأوفر حظا

    ويرى الإعلامي إبراهيم الوسلاتي، في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن رئيس الجمهورية سيكون أمام خيارين، يتمثل الأول في اختيار شخصية من الشخصيات التي حصل حولها توافق على غرار فاضل عبد الكافي وخيام التركي، وهو ما يعني المضي في نفس التوجه الذي ذهبت فيه الكتل الكبرى ممثلة في حركة النهضة وقلب تونس.

    وهو خيار يعتبره الوسلاتي مستبعدا نسبيا، بالنظر إلى غياب التوافق والانسجام بين رئيس الجمهورية وحركة النهضة واعتبارا كذلك للعلاقة شبه المنعدمة بين رئيس الدولة وحزب قلب تونس، وهو عامل قد يؤثر على خيار قيس سعيد في اختيار إحدى هاتين الشخصيتين.

    أما الخيار الثاني فيتعلق، وفقا للوسلاتي، باختيار وزير الطاقة السابق خالد قدور أو وزير الاقتصاد والمالية السابق حكيم بن حمودة اللذان يمتلكان حظوظا أوفر لدى رئيس الجمهورية بالنظر إلى علاقتهما المقربة من الاتحاد العام التونسي للشغل وغياب أي شبهة فساد في ملفهما.

    واعتبر الوسلاتي أن الاتحاد قد يلعب دورا في اختيار إحدى هاتين الشخصيتين، خاصة إذا ما اعتبرنا العلاقة شبه الشخصية التي تربط الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي برئيس الجمهورية قيس سعيد والتي برزت في مناسبتين على الأقل، الأولى لدى حضوره مع رئيس الحكومة في الاجتماع الذي سبق الاستقالة، ثم حضوره مع رئيس البرلمان ورئيس الحكومة لدى تقديم الفخفاخ استقالته رسميا.

    ولا يستبعد الوسلاتي توجه رئيس الجمهورية نحو اختيار شخصية من خارج دائرة التوافقات كما فعل سابقا مع رئيس الحكومة الحالي إلياس الفخفاخ الذي جاء اسمه في المرتبة الأخيرة من حيث عدد الترشيحات.

    حكومة كفاءات مستقلة

    ويرى الوسلاتي أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي المترهل الذي تمر به البلاد يقتضي تكوين حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة وضيقة لا تتجاوز مكوناتها 20 وزيرا، مبينا أن هذا الخيار يتطلب أيضا استعدادا من قبل الكتل البرلمانية والمنظمات الوطنية وخاصة اتحاد الشغل لمنح الحكومة القادمة هدنة زمنية بعامين أو ثلاث حتى تتمكن الحكومة من القيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة.

    واعتبر الوسلاتي أن الحزام البرلماني الواسع ليس شرطا أساسيا لنجاح الحكومة في القيام بالإصلاحات الكبرى، مستشهدا بحكومة الحبيب الصيد التي لم تدم أكثر من عامين رغم حزامها البرلماني الواسع الذي يفوق 170 نائبا، فضلا عن حكومة يوسف الشاهد التي حظيت بدعم 167 نائبا وانتهى بها المطاف إلى التخلي عن مسؤولياتها.

    كمين سياسي لرئيس الجمهورية

    من جانبه، قال المحلل السياسي باسل الترجمان، لـ"سبوتنيك"، إن بعض الأطراف السياسية أرادت أن تضع كمينا سياسيا لرئيس الجمهورية بغرض إحراجه ومحاولة محاصرته سياسيا في المرحلة القادمة، من خلال ترشيحها إما لشخصيات ليس لها سند حزبي أو سياسي أو شخصيات تثير الكثير من إشارات الاستفهام حولها في إشارة إلى مقترحيْ النهضة وقلب تونس.

    وكانت منظمة "أنا يقظ" (منظمة رقابية غير حكومية) قد نشرت في أغسطس/ آب 2016 تقريرا تتحدث فيه عن وجود  شبهة تضارب مصالح تتعلق بالوزير الأسبق للتنمية والاستثمار والتعاون الدولي محمد فاضل عبد الكافي في علاقة بالشركات التي تمتلكها عائلته وبمنصب والده كعضو مجلس إدارة في البنك المركزي التونسي.

    كما تلاحق المرشح خيام التركي اتهامات بسوء إدارة شركة الإمارات الدولية للاستثمار وبالاستيلاء على صكوك، دفعته إلى الاعتذار عن تولي منصب وزير للمالية بعد الثورة.

    وتوقع الترجمان أن يكون لرئيس الجمهورية رأي مختلف عن الأحزاب الكبرى باعتباره غير ملزم باختيار إحدى الشخصيات التي حصل حولها توافق برلماني.

    وتابع "أعتقد أن لرئيس الجمهورية رؤيته الخاصة، وهو يحتاج إلى أشخاص تتفاعل إيجابا مع أفكاره التي يرى أنها تعبر عن موقف ما يقارب 3 مليون ناخب تونسي، وبالتالي قد يكون رئيس الحكومة القادم إن كان سيدا أو سيدة من خارج الأسماء التي تم تداولها في المزاد العلني الحزبي".

    محاصصة حزبية

    وانتقد الترجمان إقدام بعض الأحزاب على اقتراح خمس أو ست شخصيات لتولي منصب رئيس الحكومة، معتبرا أن ذلك يعكس عدم جدية في التعامل مع الحدث وينبأ باستمرار مسار المحاصصة الحزبية.

    وشدد المحلل السياسي أن الشخصية الأقدر يجب أن تكون قادرة على تشكيل حكومة هدفها الأساسي ليس المحاصصة الحزبية وتقاسم قطع الحلوى، وإنما محاربة الفساد وإقامة دولة المؤسسات والقانون.

    وانتقد الترجمان ما ذهب إليه بعض الأطراف السياسية من امكانية اختيار رئيس الجمهورية لشخصية غير توافقية بغرض الدفع نحو حل البرلمان، قائلا إن "رئيس الدولة لا يحتاج إلى مثل هذه الممارسات خاصة وأن ما وصل إليه وضع البرلمان اليوم من ترذيل سياسي يعطيه الصلاحيات والتأييد الشعبي لحله".

    وتابع أن رئيس الجمهورية لن يكون مبادرا بوضع شخصية غير توافقية من أجل المرور إلى فرضية حل البرلمان وإعادة الانتخابات، ولكنه في نفس الوقت لن يكون راضخا للمحاصصة الحزبية التي سيدفع ثمنها الشعب التونسي غاليا أكثر مما دفعه في السنوات الخمس الماضية".

    وينص الفصل الـ 89 من الدستور التونسي على أنه "إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما".

    انظر أيضا:

    تونس.. الجيش يؤكد استعداده لمواجهة الخارجين عن الشرعية
    تونس... انتقال اعتصام "الدستوري الحر" إلى مكتب راشد الغنوشي
    ممثل "النهضة" في مكتب البرلمان التونسي: لائحة سحب الثقة من الغنوشي ساقطة شكلا
    تونس.. "النهضة" تعلق على دعوات إقصائها من المشهد السياسي
    الكلمات الدلالية:
    راشد الغنوشي, نداء تونس, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook