22:01 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    كشفت الخطوة التي قام بها تجمع المهنيين السودانيين بانسحابه من هياكل قوى الحرية والتغيير هشاشة الوضع القائم في البلاد نتيجة الانقسامات والصراعات بين شركاء الثورة، الأمر الذي قد يهدد مسار الثورة وربما يعيد البلاد من جديد إلى المربع الأول.

    ويرى مراقبون أن هذا الانسحاب ربما جاء للتنصل من المسؤولية عن تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد بعد عام تقريبا من تشكيل الحكومة الانتقالية المشاركين فيها، الأمر الذي قد يعيد الصراع مجددا في البلاد وقد يؤدي إلى انهيار الوضع السياسي وربما يحرك حاملي السلاح من جديد، في الوقت ذاته يرى فريق آخر أن لا تأثير لعملية الانسحاب وأن الشباب السوداني قادر على إدارة الدفة لأنه هو صاحب الرؤية الثورية.. وما بين هذا وذاك يبدو أن نفقا جديدا غير واضح المعالم ينتظر السودان خلال المرحلة المقبلة.

    مهنيون وحزبيون

    قال اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس حزب الأمة القومي ووزير الدفاع السوداني الأسبق، إن "المرحلة الحالية تتطلب وحدة الصف لأن قضايا المرحلة الإنتقالية التي قامت من أجلها الثورة مازالت قائمة".

    وأضاف نائب رئيس حزب الأمة لـ"سبوتنيك"، أن "المهنيين أمامهم طريقين إما ان يكونوا حزب سياسي ويباشروا نشاطهم من خلاله لتكملة مسار الثورة، أو أن يكونوا نقابات ويباشروا نشاطهم من خلال العمل النقابي، لكن الانسحاب الكلي بلا مبررات غير مبرر، وأرجو من المهنيين أن يراجعوا حساباتهم ويواصلوا خدمة وطنهم من خلال الحزب السياسي أو النقابات".

    وحول تأثير الانسحاب على ملفات المرحلة الانتقالية قال ناصر، "بلا شك أن الانسحاب سيؤثر وبشكل خاص على كل الملفات بما فيها ملف السلام بين الجبهة الثورية والحكومة، حيث أنه بلا سلام لن يكون هناك استقرار أو تنمية، والمهنيون من البداية هم شركاء في عملية التغيير".

    وأكد نائب رئيس حزب الأمة إلى أن "أحد أسباب الخلافات داخل تجمع المهنيين أنهم ليسوا مهنيين فقط بل هم مهنيون ينتمون إلى أحزاب سياسية، لذا عليهم الآن أن يمارسوا مهمتهم كمهنيين وإن أرادوا ممارسة السياسة فليكن ذلك من خلال الحزب السياسي".

    التنصل من المسؤولية

    ومن جانبه قال منصور أرباب رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة بالسودان، إن تجمع المهنيين هو شريك أساسي في كل الحراك السياسي الحاصل في السودان، وهو الذي أنتج الحكومة الحالية مع شركائه في قوى الحرية والتغيير، وليس لدى تجمع المهنيين أي فرصة للتنصل من التردي الحاصل في البلاد منذ سقوط البشير وإلى الآن.

    وأضاف رئيس العدل والمساواة لـ"سبوتنيك"، أن "تجمع المهنيين وكل مكونات قوى الحرية والتغيير ليس لديهم رؤية فاعلة أو قادرة على إيجاد حل سياسي دائم في مناطق الصراع سواء كان في دارفور أو جبال النوبة أو النيل الأزرق، وكل أفكارهم منصبة في أو حول الخرطوم فقط، بكل أسف القيادة السياسية في تجمع المهنيين أو قوى الحرية والتغيير لا يعرفون سوى الخرطوم وورطوا السودان في دروب سياسية واقتصادية غير مسبوقة".

    تبعات كارثية

    وأكد أرباب على أن "هذا الانسحاب والإنقسام سيلقي بظلال كارثية على المشهد السياسي والسودان ككل، لأن الإنقسام الحالي يعني انقسام المنقسم وسيعمل على إعادة تشكيل المشهد السياسي، وسيخلق هذا الانقسام نوع من الصراع السياسي الذي قد يؤدي إلى مواجهة سياسية وربما عسكرية بين الأجنحة الموجودة نتيجة الاستقطاب الحاد بين القوى السياسية والقوى المسلحة، وهذا بدوره يستدعي المزيد من التدخل الخارجي من الإقليم العربي وربما نرى المشهد الليبي أو اليمني، وقد تحركت القوى السياسية بالفعل وها هو رئيس حزب الأمة في الإمارات، وبدأت عملية الاستقطاب في ظل هذا المشهد المعقد الذي قد يكون سلمي أو غير سلمي، وكل شىء اليوم في مناطق الصراع المسلح عاد إلى الوضع الذي كان عليه في العام 2003".

    وأوضح رئيس العدل والمساواة إلى أن "السودان قد يعود إلى مرحلة الاحتقان الداخلي من جديد وقد ينهار كل ما تم خلال العام الماضي من مفاوضات سلام وحكومة ووثيقة دستورية وغيرها من الملفات".

    حزبيون وليسوا مستقلين

    قال خليل دود الرجال رئيس مفوضية العدالة الشاملة في السودان: "انسحاب تجمع المهنيين من هياكل قوى الحرية والتغيير كان يمكن أن يكون له أثر سلبي لو جاء هذا الانسحاب في بداية الثورة، أما الآن وقد مضى زمانا طويلا فقد أعطى للشباب فرصة ترك للشباب فرصة ليكشفهم على حقيقتهم وذلك بأنهم مجرد أبواق للأحزاب الصفوية العنصرية التي هي السبب في أن آل السودان إلى ما هو عليه من دمار".

    وأضاف رئيس مفوضية العدالة لـ"سبوتنيك"، "إن المهنيون ظهروا في بداية الثورة وكأنهم مستقلون عن تلك الأحزاب وكانوا محل احترام بالنسبة لنا جميعا، إلا أنهم وفي أول مؤتمر صحفي لهم ظهروا على حقيقتهم بأن غالبهم محزبين يأتمرون بأمر أحزابهم وأحزابهم لها توجهات تتماثل وتوجهات المؤتمر الوطني المخلوع، كالناصريين والبعثيين وحزب آل بيت المهدي والشيوعيين والجمهوريين وخلافهم، ويظهر ذلك جليا من خلال تغلغلهم في الوزارات وولاة الولايات وكل هيئات ومؤسسات الدولة، لذا لن يكون لانسلاخهم أثرا كبيرا، فقط يمكن أن يؤثر في الذين ما يزالون مغشوشين فيهم" أما أولئك الذين يعرفون أن للمهنيين دورا في فض اعتصام القيادة فالأمر هين بالنسبة لهم".

    أداء سيء

    وأوضح دود الرجال "كيف يكون لانسحابهم أثرا للدرجة التى يمكن بها أن تتراجع الثورة، وقد ظهرو بتلك القدرات الضعيفة وفي كل المجالات، فقد حاولوا وبكل جهد الاستئثار بكل مقدرات الثورة وإبعاد الثوارالذين يقع على عاتقهم الأثر البالغ في محاصرة النظام البائد دبلوماسيا وسياسيا وأمنيا وقانونيا، انظر إن شئت في القرارات الدولية التي ساهمت في عزل نظام الكيزان لاسيما القرار ١٥٩٣ الذي بموجبه تم إصدار مذكرة التوقيف، ومع ذلك ولدوافع عنصرية مشحون بها الكثيرين من المهنيين سعوا إلى إبعاد الحركات الثورية، وقد كشف الشعب عنصريتهم هذه، فضلا عن ضعف قدراتهم السياسية، لما ذكرته من أسباب لم أر آثارا بالغة يمكن أن تلقي بظلالها على انسحابهم، بل هي فرصة لشباب الثورة لإعادة ثورتهم التي نهبها المهنيون".

    ولفت رئيس مفوضية العدالة إلى أن "المهنيون وبعدما منيوا بالانتكاسة عادوا يبحثون عن الحركات الثورية، وذلك من خلال مذكرة تفاهم وتعاون سيوقعونها غدا بمدينة جوبا مع الحركة الشعبية شمال بقيادة الحلو، وأرى أن انسحاب المهنيين هى أول خطوة يتخذونها في الاتجاه الصحيح، فقط أرجو أن لا تكون تكتيكية ومن ورائها تلك الأحزاب العجوزة والوافدة فكريا للسودان والتي كسدت بضاعتها في الشارع السياسي السوداني".

    تجمع المهنيين

    أعلن تجمع المهنيين السودانيين، أمس السبت، انسحابه من هياكل تحالف قوى الحرية والتغيير.

    وقال التجمع فى بيان له إن "المجلس قرر سحب اعتراف تجمع المهنيين السودانيين بكل الهياكل القائمة لتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير وعلى رأسها المجلس المركزي للحرية والتغيير لتجاوزاتها ومفارقتها بنود الإعلان، وانسحاب تجمع المهنيين من كل هياكل الحرية والتغيير بشكلها الحالي".

    ودعا البيان إلى "تنظيم تجمع المهنيين لمؤتمر عاجل للقوى الثورية الموقعة على الإعلان وخارجه، للتباحث حول إعادة بناء وهيكلة الحرية والتغيير لتصبح معبرة عن القوى صاحبة المصلحة في حماية مكتسبات ثورة ديسمبر والبناء عليها، فالإعلان، في المنتهى والبدء، ملك للشعب السوداني وجماهيره الثائرة".

    وأضاف "موقعنا في تجمع المهنيين هو جانب تطلعات شعبنا وثورته المتجددة بألق تضحياتها العزيزة واعتصاماتها المتمددة، وما موقفنا هذا إلا صدى لأصوات حادبة ظلت تلح على الموقف المستقل للتجمع، ولن نألوا جهدا في تقويم كل اعوجاج أو انحراف اعترى مسيرة ثورتنا حتى لو كنا طرفا فيه".

    انظر أيضا:

    مصر عن موقف السودان من سد النهضة: دولة ذات سيادة ولها مصالح
    السودان... ارتفاع التضخم في البلاد إلى 136%
    السودان... اعتقال منتحل لصفة ضابط جيش منذ 8 سنوات ارتكب جرائم متعددة
    الكلمات الدلالية:
    تجمع المهنيين السودانيين, قوى الحرية والتغيير, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook