03:52 GMT27 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أطاح البرلمان الصومالي، أمس السبت، برئيس الوزراء حسن علي خيري، بعد تصويت بسحب الثقة من حكومته، وهو ما يعني استمرار الصراع الممتد منذ فترة بينه وبين الرئيس محمد فرماجو.

    واتجهت الأمور للهدوء، خلال الشهور الماضية، لكنها تفاقمت مجددا في ظل الحوار الدائر حول الانتخابات القادمة 2021، ويرى مراقبون أن تلك الخطوة قد تؤدي إلى تعقد المشهد السياسي في البلاد نظرا لوجود أنصار لكل من الرئيس ورئيس الحكومة، الأمر الذي قد يعني تصعيدا على الأرض في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد.

    خلافات قديمة وسيناريوهات محتملة

    قال عبد الرحمن إبراهيم عبدي، مدير مركز مقديشو للدراسات بالصومال، إن "الخلافات بين الرئيس الصومالي محمد فرماجو ورئيس الوزراء حسن خيري، ليست جديدة، حيث يختلف الإثنان منذ فترة حول الانتخابات وكانت سياساتهما متباينة بشأن العلاقة مع رؤساء الحكومات الإقليمية،  لكن نجحا خلال السنوات الماضية في إدارة خلافاتهما ومنعها من الظهور إلى العلن".

    وأضاف رئيس مركز مقديشو لـ"سبوتنيك": "في الفترة الأخيرة اتخذ رئيس الوزراء خيري مواقف مغايرة لمواقف الرئيس فرماجو من نموذج الانتخابات المقبلة، وصرح خيري في أكثر من مناسبة بأنه ضد التمديد والاقتراع الشعبي المباشر، وكانت رؤيته متطابقة مع رؤية زعماء الولايات بهذا الشأن في وقت كان الرئيس فرماجو مصرا على أن تكون الانتخابات شعبية ومباشرة ولتحقيق ذلك كان مطالبا بتمديد فترة ولايته".

    وتابع عبدي: "مؤتمر "طوسمريب" الأخير كان القشة التي قصمت ظهر البعير ووسعت الهوة بين الرئيس فرماجو ورئيس وزرائه بعد أن تحالف الأخير مع رؤساء الولايات بشكل صريح، مادافع الرئيس فرماجو إلى اتخاذ خطوة استباقية والإسراع في إقالة رئيس الحكومة وزرائه عبر مجلس الشعب".

    وأضاف: "هناك سبب آخر أكثر أهمية هو  أن رئيس الوزراء خيري يعتبر مرشح رئاسي محتمل ومنافس قوي يشكل تهديدا لطموحات الرئيس فرماجو في إعادة انتخابه، وبالتالي هذا الأمر لم يعجب الرئيس فرماجو".

    وأشار رئيس مركز مقديشو إلى أن "الإقالة كانت مفاجئة وغير متوقع حدوثها بهذه السهولة وخلطت أوراق الجميع وأصبح الوضع الآن أكثر تعقيدا وتوترا من ذي قبل".

    وتوقع عبدي، أن تشهد الصومال خلال الأيام المقبلة تطورات تصعيدية وخاصة من قبل رؤساء الحكومات الإقليمية ما قد يساهم في تأجيل الانتخابات، مضيفا: "هذا بلاشك سيكون لصالح الرئيس فرماجو".

    وأشار رئيس مركز مقديشو إلى أن "السيناريوهات القادمة قد تكون، قيام الرئيس بفتح مفاوضات مع أحزاب المعارضة للاتفاق معها على تعيين شخصية معارضة لمنصب رئيس الوزراء، مقابل قبولها بتمديد فترة حكم الرئيس والبرلمان، مع العلم أن معظم نواب البرلمان لا يعارضون فكرة تمديد ولاية جميع المؤسسات المنتخبة التي تشمل الرئيس ومجلس الشيوخ ومجلس الشعب، مضيفا: "هذا الاحتمال هو الأكثر واقعية".

    وتابع: "أما السيناريو الثاني، فهو حدوث اضطرابات سياسية عارمة تقودها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وتستمر تلك الاضطرابات حتى انتهاء فترة ولاية الرئيس فرماجو في ٨ فبراير/ شباط المقبل، وبعدها يكون مجبرا على اتخاذ مواقف أكثر مرونة أو الاستقالة".

    وأوضح عبدي أن "هناك سيناريو آخر للوضع الراهن يتمثل في عقد الجولة الثالثة من مؤتمر (طوسمريب)، حيث تتفق جميع الأطراف على حل المشكلة بالمفاوضات والطرق السلمية".

    تحركات عسكرية ومخاوف من صدام محتمل

    وحول الوضع الحال في الصومال قال عبدي إن شبكة الاتصالات في العاصمة مقديشو مقطوعة منذ الصباح، وهناك معلومات عن نشاط عسكري غير معتاد داخل المدينة، وتتزايد المخاوف من أن تتطور الأمور نحو مزيد من التصعيد والتوتر.

    وقال علي شيخ آدم يوسف، المحلل السياسي الصومالي، إن "الصومال أمام مرحلة انتخابية، ويجب أن يكون العقل والمنطق هو الحاكم، والسعي إلى الوصول إلى الحل النهائي وإقناع الجميع باحترام الدستور هو الهدف وأرجو أن يأخذ الشعب دوره الريادي لرفض أي عرقلة للسلام والتنمية المنشودة لأنه الضحية الأكبر".

    وأوضح المحلل السياسي الصومالي، في تصريح سابق لوكالة "سبوتنيك" أن "الاجتماع السابق لرؤساء الولايات والتعاون فيما بينهم هو في حد ذاته شيء يجب الثناء عليه، ولهم الحق في إبداء آرائهم، وهو ما تشير إليه المادة 52 من الدستور الفيدرالي التي تعطى للولايات فرصة التشاور والتعاون في الأمور المشتركة، وتوقيع اتفاقيات تعاونية فيما بينهم".

    وتابع: "جاء اجتماع الولايات الفيدرالية الصومالية وسط ترقب شديد وتباين المواقف حول نموذج الانتخابات الفيدرالية المقبلة"، مضيفا: "اختلف مع مخرجات مؤتمر (كسمايو) لعام 2018، الذي آثار جدلا في الأوساط الاجتماعية، وخلق مرحلة من الصراع".

    وتابع آدم يوسف: "أغلب السيناريوهات تؤكد قبول بعض التنازلات ومطالبة الولايات بوضع خطة جديدة للمرحلة القادمة تكون الولايات هى نواتها، ووضع برتوكولات بين الولايات والحكومة الفيدرالية للوصول إلى الحل النهائي".

    سحب الثقة واتهامات بالتآمر

    وصوت البرلمان الصومالي، أمس السبت، بأغلبية لصالح مشروع اقتراح سحب الثقة من رئيس الوزراء حسن علي خيري، وأعلن رئيس البرلمان محمد عبد الرحمن مرسل أن أغلبية أعضاء مجلس الشعب صوتوا لصالح مشروع اقتراح سحب الثقة من رئيس الوزراء.

    وأعلن مكتب الرئيس الصومالي، في بيان صدر في وقت لاحق، تصعيد نائب رئيس الوزراء مهدي محمد جوليد للقيام بأعمال رئيس الحكومة مشيرا إلى ضرورة استمرار برامج الحكومة، بينما وجه حلفاء الرئيس اتهامات لخيري بالإخفاق في التعامل مع الملف الأمني في البلاد.

    وقال رئيس مجلس الشعب محمد مرسل شيخ عبد الرحمن: "لقد أخفقت الحكومة في تنفيذ وعدها بإعداد خطة واضحة لإجراء انتخابات على قاعدة صوت واحد لشخص واحد"، في إشارة لإجراء أول انتخابات مباشرة منذ اندلاع الحرب الأهلية في البلاد عام 1991.

    وكانت الانتخابات تجرى في الصومال خلال العقد الماضي من خلال مندوبين مثل الوجهاء وزعماء القبائل بسبب انعدام الأمن نتيجة تهديدات مسلحي حركة الشباب المتشددة في معظم المناطق.

    وقال وزير الأمن الداخلي محمد أبو بكر إسلو: "إن رئيس مجلس الشعب والرئيس الصومالي متهمون بالتآمر لإزاحة رئيس الوزراء لتمديد فترات بقائهما في السلطة".

    وانتقد إسلو، وهو من حلفاء رئيس الحكومة، التصويت على سحب الثقة، ووصف هذه الخطوة بأنها غير دستورية في ظل ضرورة إجراء الانتخابات كل أربع سنوات.

    انظر أيضا:

    البرلمان الصومالي يقيل الحكومة في تصويت على الثقة
    نجاة قائد الجيش الصومالي من تفجير انتحاري لسيارة ملغومة
    الرئيس الجزائري: حمل القبائل الليبية للسلاح قد يحول ليبيا إلى "صومال" جديد
    لماذا رفضت الصومال وجيبوتي قرارات الجامعة العربية بشأن سد النهضة؟
    ما الرسائل التي يبعث بها مؤتمر رؤساء الولايات الصومالية إلى الحكومة الفيدرالية؟
    هل تنجح الصومال في تخطي أزمة الانتخابات... بعد لقاء الرئيس وحكام الولايات؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook