04:00 GMT11 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    أحداث متصاعدة في دارفور تنذر بتطورات قادمة أكثر دموية من السنوات السابقة، ويرجع هذا إلى طبيعة التركيبة السكانية في الإقليم والتي تتنوع بين العرب والأفارقة وغيرهم.

    ويرى مراقبون أن اشتعال الأمور في الأيام والساعات الماضية يؤكد صعوبة الحل التقليدي في دارفور نظرا لخصوصية الوضع هناك، والصراع بين اليمين واليسار المسلح، علاوة على الخلاف التاريخي بين القبائل وحملة السلاح، وأشار فريق آخر إلى أن أي قوة عسكرية تقليدية سترسلها الحكومة الانتقالية ستزيد من وتيرة العنف ما لم تتسم بالتنوع.

    الصراع قائم

    قال مالك حسين المرشح السابق للرئاسة السودانية، إن الصراع في دارفور لم يتجدد لأنه موجود منذ سنوات ولم يتوقف، لكنه تطور إلى أشكال أشد خطورة، ولا يوجد تجانس بين الحركات المسلحة في الإقليم، بعضها يمين والأخرى يسار، علاوة على أن القبائل الموجودة في دارفور ليس لديها توافق مع الحركات المسلحة بل إن هناك خلاف تاريخي بينهما.

    وأضاف المرشح الرئاسي لـ"سبوتنيك"، الجنجويد موجودون في قبائل معينة بدارفور، فالصراع لم يتجدد كما يقول البعض وإنما هو موجود، لكنه في فترة بيات، ومن المتوقع أن يكون هناك صراع عنيف جدا بين اليمين واليسار في الفترة القادمة، وهذا الصراع سوف يشكل من جديد الحركات المسلحة وأيضا الصراع الموجود بين اليسار واليمين، حيث أن هناك خلاف قديم بين الحركة الشعبية والحركة الإسلامية، إضافة إلى أن إرسال قوة من الحكومة الاتحادية للإقليم لن يكون مقبول وسوف يساعد على اشتعال الصراع أكثر.

    حالة خاصة

    قال محمد مصطفى، مدير المركز العربي الأفريقي لثقافة السلام والديمقراطية بالسودان، دارفور حالة خاصة في خارطة الوطن حيث أنها تعادل من حيث المساحة، مساحة دولة فرنسا الأوروبية ومساحة دولتي يوغندا وكينيا الافريقيتين، وتقطنها مائة وثماني قبيلة إفريقية وعربية منها قبائل ذات حواكير وأخرى وافدة من دول الجوار، عاشت وتصاهرت مع القبائل صاحبة الأراضي وفقا لنظمها الإدارية، ووفقا للأعراف القبلية الغنية بالإبداعات الإدارية كانت وظلت تدير مصالحها الإقتصادية والثقافية باحترافية عالية.

    وأضاف رئيس المركز العربي الأفريقي لـ"سبوتنيك"، لكن بعد قدوم نظام الإنقاذ المشئوم والذي تلاعب بالهيكلة الإدارية والإرث الإداري بدارفور، تعددت الإدارات الأهلية وتشعبت الصلاحيات أصبح بالإمكان أن تجد زعيما للإدارة الأهلية وعلى أعلى مستوى إداري "ناظر أو سلطان" مثلا دون أرض ويمارس صلاحياته من داخل أراضي أو حاكورة قبيلة ما، وبالتالي تتقاطع القرارات وفقا لتقاطع المصالح خاصة الإقتصادية ما بين المزارعين والرعاة وتحدث النزاعات ثم تتدخل الحكومة لتزيد من الأزمة، لتتكسب من وراء هذه التباينات وهكذا إلى أن ذهب النظام الدكتاتوري البائد مخلفا إرثا ثقيلا للشعب السوداني عامة ولدارفور خاصة.

    قوات متنوعة

    وأشار مصطفى إلى أن الشعب السوداني كان ينتظر من الحكومة السودانية الانتقالية أن تتحرك في اطار المعالجة الإسعافية وتسحب كل القوات ذات الطابع الإثني الموجودة في مناطق النزاعات، وبالمقابل تأتي بقوات متنوعة من الأقاليم النائية في تزامن لتفرض هيبة الدولة ثم تشكل محكمة خاصة للنظر في التجاوزات ومن ثم تجري عملية مصالحات اجتماعية، فإذا انطبقت على قوة حمدوك التي يريد إرسالها  معايير التنوع التي ذكرتها، حتما ستعالج الأزمة وتحقق الإستقرار المؤقت إلى أن يتحقق السلام العادل.

    تصاعد العنف

    ومن جانبه قال عبد الله اسحق المحلل السياسي السوداني من دارفور، إن أعمال العنف التي تحدث في دارفور تقوم بها قوى تعمل ضد الثورة السودانية وضد الأسلوب السلمي الذي انتهجه المواطنون في وحدة "فتا برنو" وبعض المناطق في شمال دارفور، وهذا الأسلوب مدان من الجميع.

    وأضاف المحلل السياسي لـ"سبوتنيك"، واقع الحياة في دارفور يشير إلى تصاعد العنف في فتابرنو وشرق دارفور، حيث يتعرض المواطنين لأعمال عنف من بعض المتفلتين والخارجين على النظام الحالي، وغالبية هؤلاء من القوى الظلامية التابعة للنظام السابق، لكن عملية السلام تسير في طريقها.

    وأشار اسحق إلى أن هناك قوى ظلامية تريد تقويض عملية السلام الجارية حاليا في جوبا بين الحكومة السودانية والفصائل المسلحة حتى لا يتم تحقيق السلام الشامل والعادل والمستقر والذي يحقق رغبات المواطنين ويحقق أهداف الثورة، لذا فإن تلك القوى الظلامية تتحرك بسرعة كبيرة لقطع الطريق على تحقيق السلام، خاصة وكان مفترضا أن يتم التوقيع بالأحرف الأولى على السلام هذا الأسبوع، لكن بكل تأكيد تلقي الأحداث بظلالها على المشهد السياسي في السودان، وما علينا إلى السير في طريق التغيير واعتبار كل ما يحدث هو ثمن أو مقدم لعملية السلام وأن يتم تحمل كل تلك الاستفزازات، وعلى المواطنين أن يكونوا على درجة من الوعي لتفويت الفرصة على من يريدون قطع الطريق على عملية السلام.

    وأكد المحلل السياسي أن الأوضاع في دارفور مرشحة للتهدئة وليس للتصعيد في دارفور، حيث سيتم تعيين الولاة المدنيون في ولايات دارفور الخمس ووقتها ستنخفض وتيرة العنف وتبدأ مرحلة الإصلاح والتغيير والمحاسبة لكل رموز ومن يديرون تلك الأعمال.

    بداية الصراع

    أفادت "وكالة السودان للأنباء" بأن سلطات البلاد أعلنت حالة الطوارئ في منطقة دارفور التي تمزقها الصراعات في غرب البلاد، بعد وقوع أعمال عنف واضطرابات في بلدتين.

    وقالت بعثة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور "يوناميد" إنها أرسلت فريقا لبلدة كتم في ولاية شمال دارفور بعد ورود أنباء عن حرق قسم للشرطة وسيارات على يد محتجين مجهولين.

    وبدأت الاعتصامات السلمية في الظهور في مدن وبلدات في أنحاء دارفور ومناطق أخرى من السودان للاحتجاج أيضا على وجود مليشيات مسلحة.

    واندلع الصراع في دارفور في 2003 بعد أن ثار متمردون أغلبهم ليسوا من العرب على حكومة الخرطوم، ووجهت اتهامات لقوات الحكومة وميليشيا أغلبها من العرب تم حشدها لقمع التمرد بارتكاب أعمال وحشية واسعة النطاق وإبادة جماعية، وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 300 ألف شخص قتلوا في هذا الصراع.

    ولم تشهد المنطقة قتالا ضاريا منذ سنوات، لكن الصراع بقي دون حل مع بقاء مليشيات عربية هناك في أراض تسيطر عليها.

    وتعهدت الحكومة المدنية التي تدير السودان مع الجيش في فترة انتقالية منذ الإطاحة بالبشير بإنهاء الصراع، وتجري محادثات مع بعض الجماعات المتمردة التي قاتلت ضد حكومة البشير في دارفور ومناطق أخرى من البلاد.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook