22:04 GMT08 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    أبلغ رئيس الوزراء اللبناني حسن دياب، اليوم الثلاثاء، مجلس الدفاع الأعلى اللبناني بضرورة تغيير مهام قوات اليونيفيل فى المناطق الحدودية، عقب التصعيد الإسرائيلي الأخير.

    لماذا لا تزال اليونيفيل، التي من المفترض أن تفرض وقف إطلاق النار، صامتة؟ هل هناك حاجة لقوة تابعة للأمم المتحدة على الحدود إذا لم تف بسلطاتها؟ استكشفت "سبوتنيك" آراء مجموعة من الخبراء عن هذا الموضوع.

    تراخ أم توقف؟

    بعد انتهاء الحادثة والتصريحات الرسمية حول ما حدث أولاً من الجيش الإسرائيلي، ثم من حزب الله، حول أي رد فعل من قبل قوات حفظ السلام، لا بيانات ولا إجراءات ملموسة لمنع أي تصعيد.

    وأشار المحلل السياسي اللبناني وخبير الأمن الاستراتيجي عمر معربوني، فإن هذه الحالة بعيدة عن المرة الأولى، التي تكون فيها بعثة حفظ السلام غير نشطة علنا.

    وقال: "هذه ليست المرة الأولى التي تتصرف فيها قوات الأمم المتحدة هناك بشكل غير فعال إزاء الاعتداءات الإسرائيلية، وطبعا هذه الاعتداءات المستمرة تطرح سؤالا جديا وواضحا، إذا كانت هذه القوات غير قادرة على منع الاعتداءات الإسرائيلية فما هو مبرر وجودها واستمرارها بشكل أو بآخر".

    بدورها، تعتقد الخبيرة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية ماريا مخموتوفا، أن اليونيفيل تحاول ببساطة التصرف بحذر، فهناك خطر كبير من تقويض سمعتها في أعين أحد أطراف النزاع.

    وأضافت: "تحتاج اليونيفيل، مثل أي منظمة دولية رسمية إلى وقت لتطوير موقفها وفهم الحادثة على وجه اليقين. هذا إجراء عادي للمنظمات التي لديها عدد كبير من الموظفين. أعتقد أنهم يأخذون استراحة الآن. بعد كل شيء، يمكن أن يؤدي البيان غير الصحيح إلى ضربة لسمعة هذه المنظمة".

    وفي حديثها عن تقاعس قوات حفظ السلام، أضافت الخبيرة الروسية: "إن منظمة الأمم المتحدة ليست الهيكل الملزم بالوقوف كدرع والتضحية باستمرار بالموارد البشرية من أجل ردع الاستفزازات أو الحوادث العنيفة. لا تنسوا أن الفريق يضم متطوعين من دول مختلفة، سيكون من الصعب عليهم حتى تنسيق الإجراءات".

    مشكلة الكيل بمكيالين

    قال عضو مجلس النواب اللبناني الدكتور قاسم هاشم، إن "قوات اليونيفيل الموجودة في لبنان هدفها تنفيذ القرارات الدولية، خاصة تلك التي خرجت عنها إرسال هذه القوات للبنان، بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، سواء كان القرار 425 لعام 1978، أو قرار 901 الذي صدر عام 2006، إبان عدوان يوليو/تموز".

     وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الهدف من وجود هذه القوات ترسيخ الأمن والاستقرار، ووضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وضمان الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلها".

     وتابع: "لكن للأسف، الكل يعلم أن إسرائيل تعارض القرارات الدولية، ولا تنصاع إليها مطلقًا، وقوات اليونيفيل كممثلة لمنظمة دولية تعرف أن لبنان التزم بكل القرارات، وإسرائيل لم تلتزم".

    وأكد أن "اليوم دور هذه القوات أصبح لتعداد الخروقات والانتهاكات التي تحدث على الحدود، والقيام ببعض الاتصالات عندما تتكرر، ويكون هناك اعتداء بشكل واسع وكامل".

    وأشار إلى أن "القوات لم تمنع إسرائيل من الانتهاكات المستمرة، فالطلعات الجوية واختراق السيادة اللبنانية ما زال قائمًا، وإسرائيل تحتل إلى الآن أجزاء من مزارع شبعا، ومناطق أخرى، دون أي وجود لقوات اليونيفيل".

     ومضى قائلًا: "ما يحدث يؤكد أن هناك معايير مزدوجة تتعامل معها المنظمة الدولية، حيث تتعاطى قوات اليونيفيل مع إسرائيل بما يخدم مصلحته، وكأنها تحرس الحدود لطمأنة العدو لا أكثر".

    وأنهى حديثه قائلًا: "هناك تقاعس واضح من قبل المنظمة الدولية، وقوات اليونيفيل لم تقم بدورها بشكل كامل كما يجب أن تقوم به".

    هل هناك حاجة لقوات حفظ السلام

    في ضوء ما حدث يطرح السؤال: هل هناك حاجة لقوة حفظ سلام على الحدود بين لبنان وإسرائيل بشكل عام؟ وقد ذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية مرارا وتكرارا عدم فعالية بعثة اليونيفيل، والآن تحدث رئيس الوزراء اللبناني عنها.

    تعتقد ماريا مخموتوفا أن هذه المسألة معقدة إلى حد ما: "في حالة حدوث تصعيد خطير، من غير المحتمل أن يتمكن حفظة السلام من إقناع الأطراف بمراعاة وقف إطلاق النار".

    وأضافت: "ما إذا كانت هذه الوحدة مطلوبة أم لا، لا سيما في سياق الاستفزازات، أمر قابل للنقاش. من ناحية، نعم: هذه هي الطريقة التي تؤدي بها الأمم المتحدة الوظيفة التي أنشئت من أجلها المنظمة - حفظ السلام. من ناحية أخرى، فإن وحدة الأمم المتحدة لديها تجربة سلبية إلى حد ما في احتواء الصراعات. إذا تصاعد الصراع بين لبنان وإسرائيل، فقد لا تعمل الوسادة الهوائية لحفظ السلام. يمكنهم فقط مراقبة الوضع. لكن اليونيفيل غير قادرة على حماية الجميع من الموت أو إيقاف جميع الكوارث على الإطلاق، إذا أهملت أطراف النزاع نفسها الهدنة".

    محاولة الإصلاح

    يعتقد عمر معربوني أن اقتراح حسن دياب بشأن محاولات إصلاح أنشطة قوة حفظ السلام في جنوب لبنان هو أكثر عقلانية في محاولة التنفيذ من سحب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان على الفور من البلاد.

    وقال: "بالنسبة لما قاله رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب خلال اجتماعه بمجلس الدفاع الأعلى حول ضرورة تعديل مهام اليونيفيل، فهذا الأمر محل إشكال في الحقيقة ويجب مقاربته بشكل صحيح، هناك دعوات أممية وعلى رأسها الدعوات الأمريكية لتغيير مهام اليونيفيل ووضعها تحت البند السابع، بحيث تستطيع هذه القوات بأن تقوم بمهام التفتيش حصرا في الأراضي اللبنانية، وأن يكون لديها القدرة على الوصول للأماكن الخاصة مهما كانت هذه الأماكن خاصة. لا أعتقد أن رئيس الوزراء اللبناني بمطالبته بتغيير مهام اليونيفيل يقصد الغاية الأمريكية نفسها، لا بل على العكس المقصد اللبناني هي بأن تكون اليونيفيل قوة ردع، أو بالحد الأدنى مانعة للقوات الإسرائيلية من ممارسة اعتداءاتها اليومية على الأراضي والأجواء اللبنانية، وهو الأمر الذي قصده رئيس مجلس الوزراء بالتأكيد".

    وتحدث عن آفاق إصلاح أنشطة قوات حفظ السلام، فتابع: "على هذا الأساس أعتقد أن عملية التجديد في الأشهر القادمة لقوات حفظ السلام كما يطلق عليها في لبنان ستشهد جدلا واسعا جدا، وربما تعمد الولايات المتحدة إلى وقف مساهمتها المالية بما يرتبط بهذه القوات في جنوب لبنان، إذا ما استطاعت أن تفرض شروطها بما يرتبط بهذه القوات، علما أن المسألة يمكن أن تتجه في اتجاهات مختلفة تماما بما يرتبط بطبيعة الصراع في المنطقة كلها".

    توفير هدنة على الأقل

    من جانبه قال أسامه وهبي، الناشط السياسي اللبناني، إن "قوات اليونيفيل في الجنوب، هي قوات دولية لحفظ السلام، ومراقبة وقف الأعمال القتالية بين حزب الله والجانب الإسرائيلي، وهناك نص للقرار رقم 1701 يحدد مهام هذه القوات".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هذه القوات ليس لديها الصلاحيات باستخدام القوة لفرض ما يطلبه منها القرار 1701، وهناك تعاون بين القوات الدولية والقوى الشرعية اللبنانية للحفاظ على الهدوء على الحدود لمنع أي مظاهر مسلحة بين منطقة الليطاني والخط الأزرق".

    وتابع: "حزب الله متواجد في قرى جنوب الليطاني، ومن الأهالي وسكان المناطق، بالتالي تحركه يكون مبهم وبشكل لا يمكن رصده بالعين المجردة، والقوات الدولية ترسل تقارير أنها رأت مظاهر معينة، أو حدث شيء معين، لكنها لا تملك صلاحية التعامل مع أي قوى مسلحة في هذه المنطقة بشكل تلقائي، واستخدام النار دون الرجوع للدول المعنية والحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية".

    وأكد أن "وجود هذه القوات لتأمين الحد الأدنى من السلام في هذه المنطقة، وهي تعتبر قوى مراقبة أكثر منها قوى ذات صلاحيات عسكرية ميدانية فورية".

    وأشار إلى أن "أمريكا تضغط لتعديل مهام قوات اليونيفيل وهو ما يرفضه لبنان، وسيكون هناك جدال قريب حول تجديد مهمة هذه القوات في لبنان، هل ستظل بنفس الصلاحيات، أم يتم تعديلها بحسب ما يطلبه الأمريكيون تحت ضغوط وقف التمويل أو سحبها".

    دان رئيس الوزراء اللبناني حسن دياب، اليوم الثلاثاء، الأعمال الإسرائيلية على الحدود مع لبنان فيما يتصل بحادث وقع، في وقت سابق، في منطقة مزارع شبعا. وأعرب عن قلقه من أن الوضع قد يزداد سوءا في ظل التوترات الخطيرة على الحدود.

    وألقت إسرائيل باللوم على حزب الله. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ما يحدث هو نتيجة محاولات إيران والقوى الصديقة في جنوب لبنان للحصول على موطئ قدم في المنطقة.

    انظر أيضا:

    نتنياهو: حزب الله لم يقدر قوة إسرائيل مقابل لبنان
    الاتحاد الأوروبي يدعو لبنان وإسرائيل إلى ضبط النفس والعمل على خفض التصعيد
    الكلمات الدلالية:
    إسرائيل, قوات اليونيفيل, مهام, تغيير, مجلس الدفاع اللبناني, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook