04:51 GMT11 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 12
    تابعنا عبر

    قامت الخارجية العراقية بتعليق منح تأشيرة الدخول من المعابر مع تركيا، وفرضت الحصول عليها من السفارة العراقية في أنقرة، ردا على القرار التركي بهذا الشأن، والذي فرض إجراءات صارمة وقاسية على العراقيين للدخول إليها.

    ويعد الإجراء العراقي نوعان من التصعيد المقابل، في الوقت الذي سيكون المتضرر الأكبر هو المواطن العراقي الذي يرغب في السفر إلى تركيا للتعليم أو العلاج أو التجارة، أما الأتراك فلا يرغبون في الوقت الراهن في زيارة العراق، نظرا للاستهداف الجاري للأجانب علاوة على عدم الاستقرار الأمني.

    ويرى مراقبون أن الإجراء التركي ربما يعود إلى القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي بوضع العراق ضمن قائمة الدول الأعلى في معدلات الخطورة بشأن غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتلك الإجراءات قد يواجهها العراقيون بشكل متتالي في الكثير من دول العالم، ما لم يتم التراجع عن القرار الأوروبي، الأمر الذي يشكل مزيد من الضغوط على حكومة الكاظمي.

    إجراءات قاسية

    قال الدكتور معتز محي عبد الحميد مدير المركز الجمهوري للدراسات بالعراق، إن المواطن والحكومة العراقية فوجئوا بإجراءات قاسية وصارمة من جانب الحكومة التركية فيما يتعلق بمنح التأشيرة السياحية وتأشيرة دخول البضائع، حيث أصدرت السفارة التركية تعليمات بإلغاء التأشيرات السابقة والتي كان يحصل عليها المواطن العراقي خلال 24 ساعة سواء من السفارة أو شركات السياحة نظير 30 أو 40 دولار.

    وأضاف مدير مركز الجمهورية لـ"سبوتنيك"، أما الضوابط الجديدة التي جرى العمل بها بعد عودة الطيران بين البلدين كانت قاسية ومفاجئة، حيث طلبت السفارة ممن يريد السفر إلى تركيا أن يكون لديه حساب بنكي وكذلك عقد منزل وتقرير صحي من أحد المستشفيات يضمن سلامة المواطن من كورونا المستجد وحصر الحصول على التأشيرة على مكتب واحد في بغداد، الأمر الذي أدى إلى تكدس المئات أمام هذا المكتب للحصول على التأشيرة.

    وأشار عبد الحميد إلى أن السلطات التركية رفعت سعر التأشيرة إلى 150 دولار، هذا الأمر دفع الخارجية العراقية إلى إصدار أوامر جديدة خاصة بـ الأتراك القادمين إلى العراق مشابهة للأوامر التي فرضتها تركيا تجاه المواطنين وحركة التجارة، حيث كان الأتراك يحصلون فقط على مراسم الدخول عند الحدود أو في المطارات.

    صعوبات أمنية

    من جانبه قال عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي، إن قرار وزارة الخارجية في حكومة الكاظمي في التعامل بالمثل بشأن الخطوة التركية التي فرضت تأشيرات دخول على العراقيين "الفيزا المسبقة"، بالتأكيد هو قرار يصب في مصلحة المواطن العراقي الذي سيشعر أن هناك من يتابع الإجراءات التي يتعامل بها المواطن العراقي.

     وأضاف المحلل السياسي لـ"سبوتنيك"، هذه الخطوة ليست مكتملة لأن العراق لايوجد فيه سياح أتراك أو دخول اعداد كبيرة منهم بسبب انهيار الخدمات والوضع الأمني وانتشار المليشيات التي تهدد كل رعايا دول الجوار عدا إيران، في انحياز واضح لاختطاف العراق من محيطه العربي والإقليمي لاسيما أن الأتراك لديهم رغبة في زيارة بعض المساجد المهمة في بغداد وفي مقدمتها مسجد أبي حنيفة النعمان في الأعظمية.

    ولفت النايل إلى أن المطلوب من السلطات الحكومية أن تكون على قدر التعامل بالمثل من خلال التعامل بشكل واضح مع جميع الدول، إلا أننا نجد أن تعامل الخارجية مع إيران يختلف تماما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الخطوة التركية التي فرضت "الفيزا المسبقة" لم تكن استهدافا للمواطن العراقي، بقدر خشيتها من المتنفذين داخل السلطات الحكومية الذين يدعمون حزب العمال الكردستاني المصنف ارهابيا داخل تركيا، والذي يتخذ العراق مقرا له ويحظى بدعم بعض المليشيات.

    الحوار مطلوب

    وأوضح النايل، كان يفترض على الخارجية أن تفتح حوارا مع الجانب التركي وتعمل على حل المشكلة من جذورها، لأن المواطن يحتاج إلى السفر للدولة التركية للعلاج بشكل مستمر وللدراسة وغيرها، بدلا من التصعيد الذي ليس له تأثير على الجانب التركي، ولو كانت الأوضاع متساوية لكانت تلك الخطوة سيادية تعيد التأثير العراقي مع الدول الأخرى، لكنها جاءت فقط للدعاية الاعلامية، فلن يتأثر الجانب التركي بهذا القرار بسبب أن مواطنيه لا يرغبون بالوقت الحاضر في السفر باتجاه العراق الذي يشهد تصعيدا باتجاه الأجانب وحادثة اختطاف الألمانية الأخير كان دلالة واضحة ورسالة صريحة.

    ودعا المحلل السياسي الحكومة التركية إلى رفع سمة الدخول المسبقة عن العراقيين واعتمادها من المطارات وإيجاد تدابير أمنية تكون ناجحة في التعامل مع هذا الملف المعقد لأن المواطن العراقي وقع ضحية التعقيدات الحاصلة، لاسيما أن المرضى يحتاجون إلى إجراءات سريعة في السفر لإنقاذ أرواحهم، كما ندعو جميع الدول للتخفيف عن المواطن العراقي الذي لا ينبغي تحميله فشل السلطات الحكومية.

    المعاملة بالمثل

    أعلنت الحكومة العراقية عن إيقاف منح تأشيرات الدخول "الفيزا" للمواطنين الأتراك في المنافذ الحدودية، مشيرة إلى أن الحصول عليها بات يتطلب مراجعة السفارة أو القنصلية، وذلك ردا على إجراء تركي مماثل.

    وجاء في بيان لوزارة الخارجية العراقية، أمس الثلاثاء 28 من يوليو/تموز، أن "الجانب التركي أوقف العمل بمذكرة تفاهم قنصلي وقعت عام 2009 تقضي بمنح مواطني البلدين سمة الدخول في المنافذ الحدودية دون أن يراجعوا السفارة أو القنصلية المعنية، لتوفير التسهيلات لتنقل رعايا البلدين، إلا أن الجانب التركي أوقف العمل بمضمون المذكرة من جهته، لذا قررت الحكومة تعليق العمل بها من طرف العراق، وذلك تطبيقا لمبدأ التعامل بالمثل".

    وأضاف البيان أن الخارجية العراقية أبلغت سفارتها في أنقرة، والسفارة التركية في بغداد بهذا القرار.

    وبحسب البيان، لا يزال الحوار بين الطرفين جاريا لإعادة العمل بمذكرة التفاهم محل البحث.

    وأكد البيان حرص بغداد على الالتزام باتفاقياتها المبرمة مع دول العالم، في إطار تعزيز التعاون والمصالح المتبادلة.

    وعادة ما يتم استخدام مبدأ المعاملة بالمثل في الأعراف الدبلوماسية بهدف تخفيف القيود المفروضة على السفر بين الدول، ومتطلبات التأشيرات، وتقليل التعرفة الجمركية، كما أنه يطبق قانونيا على الاتفاقات المرتبطة بتسليم المطلوبين للعدالة، أو تنفيذ أحكام صادرة من دولة وتطبيقها على مواطني دولة أخرى في بلدهم.

    وانخفضت حركة السفر بين البلدين في الفترة الأخيرة بسبب جائحة كورونا وأغلقت الحدود بينهما أمام حركة النقل الدولية، إلا أنها عادت للعمل مع تراجع معدل انتشار الفيروس خلال الأيام الماضية.

    الكلمات الدلالية:
    العراق, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook