23:10 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    تتصاعد وتيرة التوتر في الأردن على خلفية اعتقال عدد من أعضاء نقابة المعلمين في المملكة، وخروج مظاهرات في مختلف المدن تطالب بإطلاق سراح المعتقلين وتتهم الحكومة بالقمع.

    وكانت الأجهزة الأمنية قد واصلت اعتقال الأساتذة والنقابيين بعد تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بالتراجع عن قرار وقف نقابة المعلمين، وإدانة اعتقال قيادات النقابة، كما ذكرت وسائل إعلام أردنية.

    وتعود جذور الأزمة إلى المطالب النقابية بزيادة رواتب المعلمين في العام الماضي، والتي أدت إلى إضرابات عن التعليم استمرت لمدة شهر، ليتم الاتفاق بعد ذلك على منح المعلمين الزيادة المالية مطلع العام الحالي.

    وشهدت بداية العام تنفيذ الاتفاق بمنح المعلمين العلاوة المتفق عليها، ولكن مع تفشي فيروس كورونا وضمن الإجراءات التقشفية للحكومة الأردنية، قررت وقف العلاوات الممنوحة لموظفي القطاع العام، ويأتي بعد ذلك قرار النائب العام في العاصمة عمان بكف يد أعضاء مجلس نقابة المعلمين وأعضاء الهيئة المركزية وهيئات الفروع وإداراتها، ووقف النقابة عن العمل وإغلاق مقراتها لمدة سنتين، بسبب تجاوزات مالية وإجراءات تحريضية منظورة لدى النيابة العامة.

    حقيقة الأزمة

    للوقوف على حقيقة الأزمة تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع النائب في البرلمان الأردني علي الخلايلة، الذي تحدث عن الأسباب الكامنة وراء هذه الأزمة، فقال: الأزمة في الأردن لأن هذه النقابة تم اختطافها من قبل حزب غير مرخص "للإخوان المسلمين"، وإن كان ترخيصه قد تم على مسمى آخر، وجماعة "الإخوان المسلمين" كان لهم دور في تحريك هذه النقابة.

    ويتابع الخلايلة: كان رئيس النقابة قد توفي في حادث سير وتسلم النقابة من بعده نائب النقيب، وهو شيطن هذه النقابة، وسيصار إلى حل جماعة "الإخوان المسلمين" وحل النقابة، وقد تم تجميد قرارها من قبل الحكومة لأنها خالفت القانون.

    ويوضح السبب الكامن وراء قرار النائب العام بقوله: هناك أمور محاسبية مادية ومخالفات مالية الدولة مسؤولة عنها ضمن النقابة، كما أن النقابة خالفت قانون النقابة نفسه بعدم اتخاذ وسيلة المقاطعة، لأنها وسيلة قذرة تدمر التعليم، في تحقيق مطالب أعضاء النقابة، وهو أمر رئيسي في قانون النقابة.

    ويتابع: هي قامت بالمقاطعة لطلب زيادة الرواتب، وتم تحقيق مطالبها وإنهاء المقاطعة وتم الاتفاق، وعندما جاءت جائحة كورونا طالبت الدولة منهم التأجيل فقط، لكنهم شيطنوا الشارع وحاولوا التظاهر، ومجمل هذه المخالفات المالية والبند الرئيسي في ترخيص النقابة، دفعت بالدولة إلى اتخاذ هذه الإجراءات، ولا يوجد قمع بل يوجد خارجين عن القانون وعن النظام.

    وبدورها المحامية والمستشارة القانونية إناس زايد والتي تنشط في مجال حقوق الإنسان في الأردن تحدثت لـ"سبوتنيك" عن هذه الأزمة، وتقول: أزمة المعلمين في الأردن هي أزمة فاقمتها التصرفات والممارسات الحكومية من قمع للمتظاهرين وغيرها، في البداية كان هناك حق بتأسيس نقابة للمعلمين وهذا الأمر مكفول في الدستور.

    وتواصل: عندما بدأوا بإصدار القرارات المتعلقة بوضعهم بشكل عام كمعلمين، تم إبرام اتفاق بين النقابة والحكومة الأردنية من أجل تحقيق وتأمين بعض الحقوق لهؤلاء المعلمين، لأنهم كانوا فعليا يعانون من أزمة اقتصادية كرواتب وأزمات أخرى متعلقة بعملهم في القطاع العام بصورة خاصة.

    وتتابع زايد: بعد أن تم عقد هذا الاتفاق وبعد الانتهاء من السنة الدراسية لعام 2019-2020 تم اتخاذ القرار من الحكومة بإغلاق النقابة واعتقال عدد من الأشخاص القائمين عليها أو أعضاء نقابة المعلمين، وهذا القرار جاء في سياق سياسي بحت وحتى لو كان قد صدر عن النائب العام، والذي يملك سلطة التحقيق فقط فيما إذا كان هناك جريمة أو لا.

    وتشير الحقوقية إلى أنه لم يكن هناك حكم صادر عن المحكمة وهذا الأمر جعل من مسألة اتخاذ إجراءات تعسفية بحق نقابة المعلمين أيضا غير قانونية وغير مستندة إلى أحكام القانون، وتكمل: هذا الموضوع عززها حملة الاعتقالات الواسعة التي نشرتها السلطات بحق المحتجين على إغلاق النقابة، ونعرف أن إغلاق النقابة بمعنى وضع اليد على المقدرات ولمدة سنتين.

    وتستطرد: نحن كحقوقيين لا نرى مبرر لهذا القرار لأن النائب العام لا يصدر قرار لإغلاق النقابة لمدة محددة، بل يصدر قرار للإغلاق لغايات التحقيق، وهذا الأمر أيضا يخالف القانون والدستور في هذه الجزئية.

    وتتابع إناس: نحن الآن نشهد ردة فعل طبيعية تجاه الأمر، بسبب أعداد لا يستهان بها من المعلمين من شمال الأردن إلى جنوبها، وكلهم جاءت ردة فعلهم على هذه الإجراءات التعسفية بالإضافة إلى الإجراءات القمعية، حيث هناك اعتقالات ومنع لوصول المتظاهرين إلى أماكن كوزارة التربية وغيرها.

    وتضيف: الجميع يتظاهر في أماكن مسموح بها وفي نطاق محدود جدا، وتتم التظاهرات في الليل كون التظاهر ممنوع في أوقات معينة من النهار، وهذه الأمور كلها لا يمكن وصفها إلا بالانتهاكات وكونها مجموعة من التقييد على حرية التظاهر وحرية التجمع والاجتماع على شكل نقابات.

    أزمة مخفية

    وفيما عما كانت هذه الأزمة في الأردن متعلقة بنقابة المعلمين أم أن المتظاهرين خرجوا نظرا لاحتجاجهم على أمور أخرى في الحياة، يلخص البرلماني الأردني الأمر بأنه أمر يتجاوز المملكة الهاشمية ليشمل الإقليم كله، ويقول: هذه الاحتجاجات تتعلق بإقليم كامل، فشيطنة النقابة والتحريض على التخريب جاء من حزب "العمل الإسلامي".

    أما الناشطة الحقوقية إناس زايد فترى أن الشارع قد تعاطف مع المعلمين، وبأنه من الممكن أن عوامل أخرى قد تكون قد تداخلت لتخرج المحتجين، وتفسر رأيها بما يلي: فعليا هناك تضامن واسع من الشارع الأردني مع أزمة المعلمين ويرجع ذلك إلى تقصير الحكومة في بعض الجوانب الأخرى.

    وتضيف: كذلك تكاتفت مع هذه الأزمة ظروف أخرى من اقتصادية وإغلاقات لبعض القطاعات وانتشار فيروس كورونا، وهذا الشيء جعل الوضع متأزما من الناحية الاقتصادية، وشكل نوع من التعاطف وظهور أصوات أخرى مطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي فيما يخص المواطن وتحديدا المعلم.

    وتستدرك: لكن لم يكن هناك أي استخدام أو استغلال لهذه الأزمة من أجل الصعود بمطالبات أخرى، والمطروح اليوم على الساحة هو فقط أزمة المعلم، والجميع يتعاطف مع هذه الفئة لكونها مظلومة من وجهة نظر الشارع، ولم يتم طرح أي مطالب أخرى لغاية الآن من قبيل إصلاحات سياسية أو اقتصادية معينة.

    احتواء الأزمة

    وعن الطريقة التي يمكن احتواء هذه الأزمة الحاصلة في الأردن، وخصوصا أن العام الدراسي على الأبواب، ويمكن للمعلمين أن ينفذوا إضرابا ويمتنعوا عن التعليم، يرى النائب علي الخلايلة بأن الحل هو في القانون، ويوضح: يمكن احتواء هذه الأزمة من خلال الرضوخ للقضاء، والقضاء هو الفيصل في هذا الموضوع، وعند حل النقابة ستعين لجنة مسؤولة أمام القانون تدير أعمال النقابة، كما حدث مع جمعية جماعة "الإخوان المسلمين".

    أما المستشارة القانونية فترى بأن احتواء الأزمة هو دور وواجب على الحكومة، ولا يمكن الحديث عن أن التصعيد هو الحل، وتتابع: لا بد من أن يكون هناك حوار وتفاهم وأن يكون هناك إجراءات قانونية صحيحة يجب أن تتخذ، والحكومة تتذرع بأن كافة الإجراءات قضائية.

    وتشير إلى وجهة النظر القانونية بقولها: هذه الإجراءات لا تتفق مع القانون ولا يمكن تغطية هذا الأمر أو إخفاؤه على المواطنين، لذلك لا بد من احتواء الأزمة من الحوار والعودة إلى التفاهمات والالتزام بالاتفاقيات السابقة بين المعلمين والحكومة.

    وتكمل: كان هناك طرح من قبل الحكومة بأننا نمر بظرف عصيب بسبب فيروس كورونا ولذلك لا يمكن أن نلتزم بالتزاماتنا السابقة، ولكن هذا الأمر من وجهة نظري يمكن التفاوض حوله، بأن يتم تأجيله مثلا أو إعادة جدولتها، ولكن ليس بهذه الطريقة من خلال الإغلاق.

    تدخل الملك

    وبينما لا تزال أزمة نقابة المعلمين بين أخذ ورد، تتعالى بعض الأصوات للمطالبة بتدخل ملك الأردن عبد الله الثاني لحل هذه الأزمة، وعن إمكانية تدخل الملك ودوره يقول البرلماني الأردني الخلايلة: جلالة الملك لا يتدخل في عدم إنفاذ القانون، من الممكن أن يتدخل إذا زادت الأمور عن حدها، لكن جلالة الملك لا يقبل مخالفة الدستور، ولا يمكن أن يقبل بعدم نفاذ القانون في المملكة.

    أما الناشطة زايد فتقول: تدخل جلالة الملك في مسألة لها علاقة بعمل الحكومة ومن اختصاص مجلس الوزراء، الأفضل والأجدر بالتصرف اليوم هو مجلس الوزراء لأنه هو من صنع هذه الأزمة، جلالة الملك يوجه ويعطي توصيات، ولكن في النهاية المسؤول أمام الشعب والدستور الأردني هي الحكومة الأردنية ممثلة بمجلس الوزراء.

    وتختم قولها: لذلك التدخل اليوم من قبل جلالة الملك سيكون فقط من أجل إعطاء توصيات لتنتهجها الحكومة لحل هذه الأزمة، ولكن لا يوجد فعليا اضطرار لهذه المسألة في ظل وجود الحكومة وقيامها بدورها فعليا.

    انظر أيضا:

    دراسة حديثة تقدم مؤشرات جديدة "مختلفة" للحياة على كوكب المريخ... صور
    الأردن يتخذ قرارا بشأن استئناف حركة السفر الاعتيادية
    بعد أنباء بيع "مناطق" إيرانية للصين... وزير إيراني يتحدث عن "وثيقة طويلة الأمد" بين البلدين
    الأردن يتحضر لإنتاج أول حاسوب محلي في العالم العربي
    بعد اكتمال منظومة أقمار "بيدو3"... إيران تعلن انتهاء الـ "جي بي إس" الأمريكي... صور وفيديو
    الكلمات الدلالية:
    الأردن, نقابة, أزمة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook