11:13 GMT25 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يعقد غدا الأربعاء 12 أغسطس/ آب، الجاري في المملكة العربية السعودية، المؤتمر التاسع لأصدقاء السودان، الذي يأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة يعاني منها السودان سياسيا واقتصاديا.

    مبادرة جيدة وأهداف سياسية

    قال الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير، إن الخطوة التي أقدمت عليها المملكة العربية السعودية باحتضان مؤتمر أصدقاء السودان، هى مبادرة جيدة من قبل المملكة نحو تحقيق الاستقرار في السودان.

    وأضاف الخبير الاقتصادي لـ"سبوتنيك": "بكل تأكيد حشدت المملكة عددا ضخما جدا من الدول والمنظمات للمشاركة في هذا المؤتمر، الذي سيتم عبر تقنية (الفيديو كونفرنس) بين كل الدول أو عبر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ونتمنى أن لا يتكرر ما حدث في مؤتمر برلين".

    وتابع الناير: "مؤتمر برلين حقق أهدافا سياسية تمثلت في دعم الحكومة الانتقالية من حيث البعد السياسي، لكن الهدف الاقتصادي في مؤتمر برلين لم يتحقق بالكامل، بحكم أن المبلغ الذي تم الإعلان عنه وهو 1.8 مليار دولار، وهو مبلغ قليل جدا قياسا بمؤتمرات شبيهة تمت في دول كثيرة وحققت أموال ضخمة جدا.

    وأضاف: "لذا فإن هذا المبلغ قليل جدا علما بأنه موجه لبرامج محددة، ولم يفد الموازنة العامة للدولة أو يفيد الاقتصاد بصورة مباشرة أو يقلل من عجز الميزان التجاري، بل هو موجه على سبيل المثال للدعم النقدي المباشر".

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن "هذا الدعم المباشر يوازي 500 جنيه في الشهر للفرد وهى قيمة قليلة جدا، مقابل هذا المبلغ الكبير وفي رأيي أن هذا الأمر لن يفيد المواطن في ظل غلاء الأسعار والتضخم، وبالتالي ما تم الإعلان عنه في مؤتمر برلين لم يفيد الاقتصاد حتى في عام 2020 ولم يأت منه إلا القليل".

    النتائج المتوقعة

    وحول النتائج المتوقعة من مؤتمر أصدقاء السودان بالسعودية قال الناير: "بالنسبة لمؤتمر السعودية فهو يوجه كل الطاقات نحو تحقيق السلام، وبالتالي تمت دعوة الأطراف التي تتحاور حول تحقيق السلام، وإذا كان المؤتمر سيناقش ما بعد تحقيق السلام، سيكون النقاش منصب على دعم عملية السلام واستمراريتها".

    وتابع: "هذه قضية أيضا قد لا تخدم الاقتصاد السوداني على المدى القصير وقد تخدم على المدى المتوسط والبعيد، من حيث إعادة توطين النازحين واستقرارهم وإنشاء قرى وغيرها من جانب الجهات المتفاوضة، ولكن كنا نأمل أن تبادر السعودية من خلال هذا المؤتمر بتقديم الدعم للاقتصاد السوداني بصورة مباشرة".

    وأوضح: "معروف أن قنوات النقد الأجنبي إلى السودان معلومة، بمعنى أنه يمكن أن يتم الاتفاق بين المملكة العربية السعودية والدول الشقيقة والصغيرة الأخرى المشاركة في المؤتمر، على أن يتم إيجاد قرض لدعم "ميزان المدفوعات" وهذا من شأنه أن يؤدي إلى استقرار سعر صرف العملة الوطنية وهو إحدى الخيارات".

    واستطرد: "والخيار الثاني هو إيداع وديعة في الجهاز المركزي لفترة زمنية معلومة تسترد بعدها وهذا الخيار أيضا يؤدي إلى استقرار سعر صرف العملة الوطنية، أو الاستثمار الأجنبي المباشر، إذا ما تم إقرار مشروعات تنموية أو تم توجيه القطاع الخاص في المملكة أو في الدول المشاركة للاستثمار المباشر، وهذه كلها عوامل تؤدي إلى تقدم أو استقرار الاقتصادي السوداني".

    الاقتصاد السوداني

    ولفت إلى أنه "يفترض أن تدخل الحكومة السودانية في الفترة الانتقالية هذا المؤتمر وهي مستعدة، ولديها رؤى وخطط للمشروعات الاستثمارية التي تريدها، وتكون مشروعات مدروسة وتعرض للمانحين ما الذي يمكن أن تحققه هذه المشروعات إذا وجدت التمويل اللازم من قبل الشركاء".

    وقال الخبير الاقتصادي السوداني محمد الناير: "نأمل أن يختلف هذا المؤتمر بالنسبة لمجهودات المملكة العربية السعودية بالتنسيق مع الشركاء أن يختلف عن مؤتمر برلين، لأننا في اعتقادنا أن مؤتمر برلين لم يحقق النجاح الاقتصادي المطلوب ولم يؤثر على الاقتصاد السوداني حتى الآن، بل إن مؤشرات الاقتصاد السوداني تتراجع يوما بعد يوم بصورة غير مسبوقة، وبالتالي لم نحصل على شيء بمؤتمر برلين، في اعتقادي كلها كانت وعود قليلة وضعيفة، ووفقا لبرامج محددة ومواقيت محددة لا تخدم الاقتصاد في المدى القصير".

    واختتم الناير: "الاقتصاد السوداني في المدى القصير يحتاج إلى 5 مليار دولار لتصحيح مساره وتحقيق استقرار سعر الصرف، ولخلق انخفاض في معدل التضخم في المدى القصير إلى حين تحقيق تقدم في قضية الإنتاج والإنتاجية".

    ترتيبات إقليمية

    من جانبه قال المحلل السياسي السوداني خضر عطا المنان: "السعودية تبحث عن دور تحيي به وضعها الإقليمي والدولي الذي تضرر كثيرا بسبب دخولها في حرب اليمن، وضعف أداء شركة أرامكو، التي تعد من أكبر منتجي النفط في العالم، هذا بالإضافة إلى حرب المصالح غير المعلنة في السودان".

    وأضاف المنان لـ"سبوتنيك" إن "دول الخليج بعد أن فشلت في ترتيب العلاقات فيما بينها أو إصلاحها اتجهت خارج الإطار الإقليمي واتخذت من السودان منطقة صراع خاصة، فعلى الصعيد الاقتصادي هناك الأن صراع مرير جدا في الموانئ والمناطق الاستراتيجية في السودان، والدور الذي تسعى السعودية له في هذا المؤتمر إحياء دورها من جديد، وأن يكون لها نصيب الأسد في الصراع الاقتصادي الدائر في السودان الأن".

    برلين والرياض

    وتابع المحلل السياسي: "أعتقد أن تداعيات هذا المؤتمر لن تكون بالصورة المرضية في نهاية المطاف، بجانب أنه بعد الثورة هناك حكومة الثورة أو السلطة الانتقالية والتي مازالت ضعيفة أمام الصراع الدائم بمكوناته من المجلس العسكري من جهة أو الشق المدني أو الحاضن السياسي للثورة، أيضا هناك انشقاقات أضعفت موقفها، فدخلت في غضون هذا الصراع الإقليمي الدائر في السودان، خاصة على الصعيد الاقتصادي".

    وقال المنان: "لا أعتقد أن السعودية لايمكن أن تقدم أكثر مما قدمه أصدقاء السودان في برلين، لكنها تسعى أن يكون لها دور في السودان، في الوقت الذي تنشغل المملكة بأمور أكبر من هذا المؤتمر مثل الحرب في اليمن والخلاف مع قطر، بجانب أن البنية التحتية في المملكة صارت هشة جدا".

    ويعقد، غدا الأربعاء، في السعودية، مؤتمر "أصدقاء السودان" وذلك للمرة التاسعة، منذ أواخر عام 2019.

    ويفتتح المؤتمر وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، لمناقشة عملية السلام في السودان بمشاركة حركات الكفاح المسلح، حسب صحيفة "الانتباهة" السودانية.

    وتجري مناقشة مخرجات مؤتمر شركاء السودان الذي انعقد في برلين، وذلك بمخاطبة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، وممثلين من حركات الكفاح المسلح.

    وكانت وزيرة المالية السودانية هبة محمد علي، قد أجرت لقاء الأسبوع الماضي مع السفير السعودي في الخرطوم للترتيب للمؤتمر.

    وكان الاجتماع الدولي الذي عقد في برلين قد خلص إلى تقديم تعهدات بمبلغ 1.8 مليار دولار لدعم مشروعات تنموية في السودان وتقديم دعم مباشر للمواطنين.

    انظر أيضا:

    صندوق النقد والسودان يتوصلان لاتفاق بشأن إصلاحات هيكلية للاقتصاد
    ما هو تأثير انضمام السودان إلى التحالف الأممي "أفضل من النقد" على الاقتصاد
    الرئيس الألماني: نسعى لإزالة اسم السودان من قائمة العقوبات الاقتصادية
    أمريكا تخطر السودان بإنهاء جميع العقوبات الاقتصادية
    الكلمات الدلالية:
    برلين, السعودية, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook