18:14 GMT27 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أشعلت تصريحات المسؤولين الإيطاليين غضب المنظمات الحقوقية في تونس، خاصة بعد توعد وزير خارجية إيطاليا بأن روما لن تسمح ببقاء أي مهاجر غير نظامي على أراضيها، وإعلانه قرب توقيع اتفاق جديد مع تونس يقوم على "مقاربة جديدة للهجرة السرية"، فيما أسماه بعضهم محاولة إيطالية لتحويل تونس إلى "حارس بحري" أو" شرطة للحدود" الأوروبية.

    وكان وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو قد صرح عقب لقائه، يوم الاثنين 17 آب/ أغسطس 2020، برئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد أن بلاده "لن تسمح ببقاء أي مهاجر يصل إيطاليا بطريقة غير شرعية"، مشددا أن "العبور السري إلى بلاده سيواجه بالترحيل".

    وأضاف دي مايو أن إيطاليا "تطمح إلى توقيع اتفاقية جديدة مع تونس تقوم على مقاربة شاملة في معالجة الهجرة غير الشرعية"، مؤكدا استعداد بلاده لتقديم كل المساعدات اللازمة لتونس وتوفير برامج للشباب وغيرها من وسائل الدعم.

    من جانبها أعلنت المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيرصد اعتمادات مالية لتونس بقيمة 10 مليون يورو "لمساعدتها على اقتناء السفن والمعدات الخاصة بحرس الحدود الخاصة بمكافحة الهجرة السرية".

    وتزامنت التصريحات الإيطالية مع انتشار فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي توثق تعرض المهاجرين التونسيين غير النظاميين المقيمين في مراكز الاحتجاز إلى العنف وسوء المعاملة من قبل الشرطة الإيطالية.

    ابتزاز إيطالي

    وأثار التعامل الإيطالي مع ملف المهاجرين غير النظاميين في تونس حفيظة المنظمات الحقوقية التي دعت المسؤولين التونسيين إلى عدم توقيع أي اتفاقية جديدة مع إيطاليا، فضلا عن مراجعة جميع الاتفاقيات السابقة بوصفها "اتفاقيات غير إنسانية ولا تضمن تكافؤ بين الطرفين". 

    وفي هذا الصدد، قال الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن "زيارة الوفد الإيطالي المعززة بالمفوضين الأوروبيين تندرج ضمن مسار الضغوطات المتواصلة على تونس في علاقة بملف الهجرة السرية على الرغم من الظرف الانتقالي والوضع السياسي غير المستقر الذي تمر به البلاد في ظل تواصل عمل حكومة تصريف الأعمال واستمرار مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة".

    وأضاف، أن إيطاليا سعت تحت هذا الظرف الخاص إلى "ابتزاز تونس من أجل توقيع اتفاقية جديدة في علاقة بقضايا الهجرة". 

    واعتبر أن تصريح وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو يفتقر إلى اللياقة الدبلوماسية، خاصة وأنه أدلى بهذا التصريح في أثناء لقائه برئيس الجمهورية.

    وقال بن رمضان إن "بعض الأطراف الإيطالية الموجودة سواء في الحكومة أو المعارضة استغلت ملف الهجرة غير النظامية لتحقيق مكاسب سياسية"، مضيفا أن التصريحات الإيطالية الأخيرة تندرج ضمن "السباق المحموم نحو إعطاء مواقف أكثر عدوانية ضد المهاجرين غير النظاميين من أجل حصد أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين الإيطاليين والظهور بمظهر الحامي لإيطاليا ضد ما يسمونه غزو المهاجرين التونسيين". 

    وتابع أن "أقل صفة تقال عن هذه التصريحات أنها تصريحات عنصرية".

    واعتبر الحقوقي أن الأطراف الإيطالية والأوروبية قدمت مواقف متناقضة "فهي من ناحية تبرر الهجرة غير النظامية وتقول إن سببها هو الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها تونس، ثم تعرض علينا 10 مليون أورو لشراء معدات لمراقبة السواحل".

    وأضاف أن الاتحاد الأوربي وإيطاليا يعملان على تعميق الأزمة في اتجاه خنق التجربة التونسية من خلال تعميق المقاربة الأمنية وعدم تفهم الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

    مراجعة الاتفاقيات

    وأكد بن رمضان أن المنتدى يدعم التمسك بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي شريطة مراجعة مسار التعاون في اتجاه ضمان احترام حقوق المهاجرين وكرامتهم.

    وتابع: "من المهم اليوم أن تجمّد تونس مسارات التعاون مع الاتحاد الأوروبي في علاقة بقضايا الهجرة خاصة في ظل تفاقم حدّة الانتهاكات التي طالت المهاجرين التونسيين غير النظاميين في مراكز الاحتجاز الايطالية التي وثقتها شبكات التواصل الاجتماعي"، مضيفا أن تجميد مسارات التعاون هو "رد فعل طبيعي من الجانب التونسي للحفاظ على كرامة المهاجرين التونسيين في انتظار فتح تحقيق للكشف عن حيثيات هذه الممارسات".

    وأوضح بن رمضان أن:

    "المنتدى لا يطالب فقط بعدم توقيع أي اتفاقية جديدة مع إيطاليا وإنما أيضا بمراجعة الاتفاقيات السابقة، مؤكدا أن المنتدى سيؤيد أي اتفاقية جديدة تحترم حقوق المهاجرين وسيادة تونس وتتفهم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به تونس.

    وأضاف أن على الدولة التونسية أن تراجع بدورها سياستها في التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية من خلال القطع مع المعالجة الأمنية ومع الرضوخ للاتحاد الأوروبي، مشددا على ضرورة إرساء استراتيجية وطنية للهجرة تكون مرجعا لكل تفاوض أو تناول لقضايا الهجرة.

    وتابع أن على الحكومة الجديدة أن تتحمل مسؤوليتها السياسية وتستعيد ثقة الشباب التونسي وتعمل على تقليص العوامل الطاردة من خلال مراجعة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية وتوفير مناطق شغل للعاطلين عن العمل.

    مساعدات مشروطة

    من جانبه، صرح الكاتب العام للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بشير العبيدي لـ"سبوتنيك"، أن التصريحات الإيطالية تأتي في إطار إعلان الاستنفار من جديد في اتجاه إعادة الضغط على تدفق المهاجرين إلى إيطاليا، مضيفا أن هذه التصريحات كشفت عن موقف عنصري ومعادي للمهاجرين. 

    وقال العبيدي إن الهدف من تواصل المسؤولين الإيطاليين والمفوضين الأوروبيين مع الدولة التونسية هو "إعادة ترتيب التدخل من جديد في اتجاه الدفع بتونس إلى لعب دور الشرطي بمنطقة المتوسط"، متابعا أن "جميع المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي هي مساعدات مشروطة بقيام تونس بمهام محددة ومنها المهمة الرئيسية والكبرى وهي الحد من تدفق المهاجرين".

    وشدد العبيدي "نحن نرفض أن تلعب تونس أو أي دولة في جنوب المتوسط دور الشرطي وأن تستعمل كأداة لتنفيذ مشاريع الاتحاد الأوروبي سواء عن طريق المفوضية أو عن طريق الأنظمة في حد ذاتها".

    ونبه إلى أن الاتفاقيات يجب أن تحترم جميع الأطراف وأن تكون مبنية على:

    "قاعدة الالتزام باحترام حقوق الإنسان وتفعيل مضامين الاتفاقيات الممضاة من طرف هذه الدول داخل منظومة الأمم المتحدة في علاقة بالهجرة".

    وأضاف أن الاتفاق يجب أن يكون مبنيا على التنمية وتمكين هذه البلدان من تطوير أنفسها وخلق مواطن الشغل وتثبيت هؤلاء الشباب في أراضيهم وليس عن طريق شراء الباخرات أو أدوات الحد من الهجرة"، في إشارة إلى الاعتمادات التي ستخصصها المفوضية الأوروبية لتونس لحراسة الحدود.

    وقال العبيدي إن المقاربة الأمنية أثبتت فشلها في العديد من المناطق، مستدلا على ذلك بفشل الجدار الذي بنته الولايات المتحدة في الحد من تدفق المهاجرين من المكسيك إلى المدن الأمريكية.

    ويرى الحقوقي أنه من الضروري اليوم تنظيم حوار وطني تشارك فيه منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية لضمان شرعيته ومشروعيته سواء في علاقة بالمهاجرين التونسيين أو في علاقة بالدول المعنية بهذا الملف على قاعدة تحترم فيها حقوق الإنسان والاتفاقات الدولية. 

    وكانت وزارة الداخلية الإيطالية قد صرحت السبت الماضي أن عدد المهاجرين الوافدين على إيطاليا بين 1 آب /أغسطس 2019 ونهاية يوليو/ تموز 2020، قد بلغ 21618 مهاجرا، مسجلا بذلك ارتفاعا بنحو 150 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.

    وتشير الإحصاءات التونسية إلى أن عدد التونسيين الذين هاجروا إلى السواحل الإيطالية بطريقة غير شرعية قد بلغ 4077 مهاجرا خلال شهر يوليو/تموز المنقضي.

    انظر أيضا:

    الرئيس التونسي يناقش ملف الهجرة مع وفد إيطالي
    الحرس البحري التونسي يحبط 10 عمليات هجرة غير شرعية
    الهجرة زمن كورونا: تونسيون يتحدون الوباء ويركبون قوارب الموت نحو إيطاليا
    مشكلة الهجرة غير النظامية تتفاقم في تونس... ووضع مزر للاجئين
    الكلمات الدلالية:
    تونس, الهجرة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook