06:14 GMT26 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ما أن أعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي، مساء أمس، عن تركيبة حكومته الرسمية، حتى توالت ردود فعل الأحزاب السياسية التي تباينت مواقفها بين داعم لهذه الحكومة وبين رافض لها، في وقت تنتظر فيه أحزاب أخرى انعقاد مجلسها الوطني لحسم موقفها النهائي من هذه التشكيلة.

    وكان المشيشي الذي كلفه رئيس الجمهورية قيس سعيد في 25 يوليو/ تموز 2020 بتشكيل الحكومة قد أعلن في وقت متأخر من ليلة البارحة عن أسماء فريقه الحكومي الذي ضم 25 وزيرا ووزيرة و3 كتاب دولة، وسط رفض واسع من الأحزاب السياسية المكونة للبرلمان لخيار تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، مما يصعب نيلها ثقة الـ 109 أصوات المطلوبة للعبور من باردو إلى القصبة.

    تركيبة مفاجئة لحركة الشعب

    وفي هذا الصدد، قال القيادي والنائب عن حركة الشعب في البرلمان هيكل المكي لـ "سبوتنيك"، إن الحركة لديها العديد من الاحترازات حول تركيبة الحكومة التي أعلن عنها المشيشي، مضيفا أن التشكيلة الجديدة تطرح العديد من نقاط الاستفهام حول استقلاليها الفعلية ومدى كفاءة الكثير من الأسماء المطروحة.

    وبين المكي أن الحركة تفاجأت بشكل سيء من التركيبة الحكومية، مشيرا إلى أن الأسماء التي قدمت للحركة قبل الإعلان الرسمي تختلف عن القائمة التي أعلن عنها المشيشي مساء أمس، مشيرا إلى أن التجاذبات السياسية والتدخلات أثرت في تشكيل الحكومة.

    واعتبر المكي أن مبدأ الاستقلالية والكفاءة قد سقط عن هذه الحكومة على اعتبار وجود أسماء حزبية صريحة داخلها إلى جانب عدم تمتع الكثير من أعضائها بالكفاءة.

    وتابع "رفضنا في البداية خيار تشكيل حكومة كفاءات مستقلة وطالبنا بتشكيل حكومة حزبية دون حركة النهضة، ثم تراجعنا ودعمنا مقاربة المشيشي في تكوين حكومة تكنوقراط بالنظر إلى حالة التشظي التي يعيش على وقعها المشهد السياسي، ولكن بعد عرضها والإطلاع عليها تبين لنا أن هذه الحكومة ملغمة بأسماء متحزبة بشكل صريح وأخرى بشكل خفي".

    وقال المكي "اتخذ المجلس الوطني لحركة الشعب قرارا مبدئيا بالتصويت لصالح هذه الحكومة لكنه فوض أيضا للمكتب السياسي بالتعاطي مع المستجدات والإطلاع على تركيبة الحكومة وبرنامجها ومن ثمة اتخاذ القرار النهائي بشأنها".

    وأكد أن المكتب السياسي سينعقد في غضون الأيام القليلة القادمة لطرح جميع الاشكاليات المتعلقة بتركيبة الحكومة وهيكلتها وغياب برنامج واضح لها".

    التيار يتمسك بعدم منح الثقة

    من جانبه صرح النائب عن حزب التيار الديمقراطي في البرلمان رضا الزغمي لـ "سبوتنيك"، أن التيار ما يزال متمسكا بقرار عدم منح الثقة لحكومة هشام المشيشي.

    واعتبر الزغمي أن رئيس الحكومة المكلف لم يكن واضحا في تعامله مع التيار الديمقراطي، موضحا "في نفس اليوم الذي عقد فيه التيار مجلسه الوطني يوم الأحد المنقضي لتحديد موقفه من هذه الحكومة كما بقية الأحزاب، أعطى المشيشي القائمة الأولية للعديد من الأحزاب وخاصة لحركة النهضة والمجموعة المحيطة بها وكذلك حركة الشعب واستثنى التيار".

    وتابع "وفي غياب رؤية واضحة لبرنامج عمل الحكومة ولتركيبتها قرر المجلس الوطني للتيار الديمقراطي عدم منح الثقة للحكومة وبالتالي التموقع ضمن المعارضة".

    وأضاف الزغمي أن "عددا لا بأس به من الأسماء التي وردت في التركيبة ليسوا بالمستقلين كما روج لذلك رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، على غرار علي الحفصي الذي كان أمينا عاما لحزب نداء تونس وعلي الكعلي الذي كان عضوا في المكتب السياسي لحزب آفاق تونس، فضلا عن أن البعض الآخر من الوزراء لهم انتماءات و مرجعيات سياسية، ما يعني أن مسألة الاستقلالية هي محل تساؤل".

    وأكد الزغمي أن موقف الحزب واضح فيما يتعلق بمسألة عدم منح الثقة لهذه الحكومة، مضيفا أن "التيار يرفض رفضا قاطعا أسلوب التلاعب والمؤامرات الذي تتوخاه بعض الأطراف من خلال المصادقة على الحكومة حاليا ثم اسقاطها بعد مضي الستة أشهر اللازمة لسحب الثقة منها".

    واعتبر النائب أن هذا الأسلوب يندرج ضمن العبث السياسي والعبث بواقع البلاد المرير في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة وحالة الاحتقان الاجتماعي المتصاعدة، مضيفا أن التيار لن يكون طرفا في هذه المؤامرات وأنه سيعمل بكل الوسائل القانونية المتاحة على إيقافها.

    وبين الزغمي أن الاختلاف في المواقف بين أعضاء الكتلة الديمقراطية (التيار والشعب) لن يفسد للود قضية ولن يشكل عائقا أمام بقاء الكتلة واستقرارها في البرلمان، مشيرا إلى أن الكتلتين تتفقان في الرؤى وتختلفان حول تقدير خصوصية المرحلة.

    حكومة اقتسام الكعكة

    على الجانب الآخر، قال النائب عن كتلة ائتلاف الكرامة في البرلمان زياد الهاشمي في حديثه لـ "سبوتنيك" إن "الحكومة الحالية لم تكن أبدا حكومة المشيشي وإنما هي حكومة اقتسام الكعكة بين أربعة أطراف".

    وأوضح أن اتحاد الشغل كان حاضرا ضمن هذه الحكومة بثلاث وزارات إلى حد الآن، مضيفا أن "رئيس الجمهورية قيس سعيد أخذ بدوره نصيبه من الوزارات وعلى رأسهم وزير الداخلية توفيق شرف الدين الذي كان اليد اليمنى لقيس سعيد خلال الانتخابات الرئاسية".

    وقال الهاشمي: "تحيل رئيس الجمهورية للمرة الثانية على التونسيين من خلال ادعائه بتشكيل حكومة كفاءات مستقلة ثم تعيينه لكفاءات ما قبل الحزبية".

    وأوضح أن مهمة وزير الداخلية الجديد هي تمهيد الأرضية لانتخابات مبكرة أو لانتخابات 2024 من خلال تحديد الولاة والمعتمدين".

    وتابع "بدأ رئيس الجمهورية في اللعب بأوراق مكشوفة على الطاولة، وقد أصبحت النية المبطنة بتجهيز الأرضية لقيس سعيد ولحزبه مكشوفة".

    واعتبر الهاشمي أن الطرف الثالث الذي أخذ نصيبه من كعكة الحكومة هو مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة التي كان لها دور في تعيين هشام المشيشي، مشيرا إلى أن بعض أصدقائها المقربين أصبحوا اليوم وزراء في الحكومة الجديدة.

    أما الطرف الرابع يقول الهاشمي إنه "كان بمثابة مفاجأة السهرة وهم وزراء رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي الذين يلبسون ثوبا جديدا للتجمع".

    وأضاف "هذه التعيينات تفسر التقارب الحاصل بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى التي كانت ترفض سابقا مقابلة رؤساء الحكومات أو حتى رئيس الجمهورية، ثم فجأة تحولت إلى ناطق رسمي باسم الحكومة وباسم رئيس الجمهورية، وهو ما برز جليا من خلال التطابق الرهيب في الموقف من الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي".

    وفيما يتعلق بموقف ائتلاف الكرامة من مسألة التصويت على الحكوم الجديدة، أكد الهاشمي أن المحادثات بين تنسيقيات الحزب تتجه عموما إلى عدم منح الثقة في انتظار انعقاد المجلس الوطني والخروج بقرار نهائي.

    انقسام داخل النهضة

    إلى ذلك، اعتبر القيادي والنائب عن حركة "النهضة" في البرلمان سمير ديلو في حديثه لـ "سبوتنيك" أن رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي "كان قادرا على ما هو أفضل".

    وأكد ديلو أن الموقف الأولي للحركة يتفق على وجود اشكاليات داخل هذه الحكومة تتعلق أساسا بافتقار بعض الأسماء المقترحة إلى الاستقلالية والكفاءة.

    وأضاف أن "بعض الأسماء وهي ليست كثيرة كانت تنشط لفترة ليست بالبعيدة ضمن أحزاب سياسية معروفة، وهو أمر يمكن كشفه بسهولة من خلال تصفح بسيط على محرك البحث غوغل".

    واعتبر ديلو أن هذا الأمر سيضيّق على نفس رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي، معتبرا أنه "لو وقع الاكتفاء باشتراط توفر معيار الكفاءة فقط دون الاستقلالية فإن المهمة كانت لتكون أيسر".

    وأكد النائب أن خيار حركة النهضة في دعم هذه الحكومة من عدمه هو خيار صعب على اعتبار أن طبيعتها وتركيبتها (الحكومة) جاءت مخالفة لما أرادته الحركة.

    وتابع أن أعضاء النهضة منقسمون في موضوع منح الثقة من عدمه، مؤكدا أن التصويت داخل المجلس الوطني هو الذي سيكون الفيصل في حسم القرار النهائي بشأن هذه الحكومة.

    وبين ديلو أن الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد قد تدفع بعض الأطراف السياسية إلى التصويت لصالح هذه الحكومة رغم عدم الاقتناع بتركيبتها.

    وتابع "إذا نالت هذه الحكومة الثقة فإنه يجب على الجميع أن يعمل على انجاحها لتيسير حل مشاكل البلاد، أما إذا لم تنل الثقة  فإنه من الضروري إيجاد الحلول البديلة لها.

    وتتكون حكومة الكفاءات المستقلة التي أعلن عنها أمس هشام المشيشي من 28 حقيبة وزارية وكتابة دولة.

    انظر أيضا:

    الرئيس التونسي يكلف هشام مشيشي بتشكيل الحكومة المقبلة
    أردوغان والسراج يؤكدان على ضرورة الحل السياسي في ليبيا... تكليف المشيشي بتشكيل الحكومة التونسية
    الكلمات الدلالية:
    حكومة, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook