11:33 GMT25 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    مع دخول مدينة الحسكة وريفها الغربي، شمال شرقي سوريا، الممتد من محطة علوك بريف رأس العين وصولاً إلى مدينة الحسكة وقراها القريبة اليوم الـ12 على التوالي دون مياه للشرب، وفي ضوء زيادة أعداد المصابين بـ"كورونا"، وسط صمت دولي وأممي مطبق وتجاهل المنظمات الدولية عن جريمة ضد الإنسانية ضحيتها مليون مواطن سوري، بدأت الأصوات ترتفع بشكل أكبر بضرورة تحييد محطة "آبار علوك" التي تغذي المدينة بالمياه.

    وأصبح مشهد الأطفال والرجال الذين يلاحقون صهاريج المياه في شوارع مدينة الحسكة السورية أمرا اعتياديا تماما، والتي أصبحت مهمة استثنائية إلى جداول يوميات سكان المدينة التي أنهكتها ظروف الحرب والحصار والاحتلال، وذلك نتيجة قيام الجيش التركي والفصائل الموالية له بقطع المياه من محطة علوك رداً على قيام تنظيم " قسد" بقطع الكهرباء من "سد تشرين" عن محطة تحويل المبروكة بريف راس العين التي تغذي مدن رأس العين وتل أبيض وسلوك الواقعة تحت سيطرة الجيش التركي.

    (انقطعت المياه..رجعت المياه)، وفق هذا الحال المتعب، قضى سكان مدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وريفها شهرهم الحادي عشر، وذلك منذ سيطرة الجيش التركي وميلشيات "المعارضة السورية التركمانية المسلحة" الموالية له على منطقة رأس العين على الحدود السورية التركية، التي تتواجد فيها آبار علوك التي تعتبر المصدر الوحيد لمياه الشرب لمدينتي الحسكة وتل تمر.

    الانقطاع مستمر

    أزمة مياه في الحسكة، سوريا
    © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    أزمة مياه في الحسكة، سوريا

    ورغم الإعلان عن بدء تشغيل تسعة آبار من أصل 30 بئراً في محطة علوك من قبل الجيش التركي (يوم السبت)، بعد وصول 10 ميغا من الكهرباء إلى محطة مبروكة بريف رأس العين التي تغذي مدينتي رأس العين وتل أبيض وسلوك، لم يضخ المياه إلى الأهالي ولم تصل قطرة مياه واحدة إلى الخزانات الرئيسية بمدينة الحسكة حسب المؤسسة العامة لمياه الشرب في الحسكة لتبقى مشكلة انقطاع المياه قائمة دون أي حلول تبعد عن الأهالي شبح العطش.

    ورغم معاودة الميلشيات "التركمانية" إعادة ضخ مياه الشرب مجدداً من محطة مشروع آبار علوك، إلا أن هناك تخوف كبير لدى المواطنين من عودة قطعها لأن تشغيلها مرتبط بالتنافس مع نوع آخر من الميلشيات، وبتزويد محطة "مبروكة" بالكهرباء وهو الأمر الذي يخضع لأهواء عناصر التنظيم "قسد" الكردي الخاضع للجيش الأمريكي، لأنهم يسيطرون على المحطة الكهرومائية في "سد تشرين" على نهر الفرات بريف حلب.

    لذلك بدأت المطالب والأصوات المحلية والدولية ترتفع بضرورة تحييد محطة آبار علوك وسد تشرين عن الصراعات التي لن تنتهي بين الميلشيات التركمانية والكردية في الشمال السوري.

    لا بديل من تحييد (علوك)

    أزمة مياه في الحسكة، سوريا
    © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    أزمة مياه في الحسكة، سوريا

    إلى ذلك أعرب عدد من سكان مدينة الحسكة لمراسل "سبوتنيك" عن "استيائهم واستنكارهم لانتهاكات المحتل التركي وميليشيات تنظيم "قسد" معتبرين أنهم يقعون ضحية بين التركي والأمريكي وأتباعهم وأدواتهم في المنطقة حيث يقومون بسرقة النفط ويتحكمون بمصادر الطاقة والمياه على حساب حياة نحو مليون مواطن".

    ويقول أحد أبناء الحسكة لمراسل "سبوتنيك": إن "الوضع جداً صعب مع انقطاع المياه منذ عشرون يوماً، والحل الوحيد هو تشغيل محطة علوك، يقوله متهكماً عدنا 50 عاماً إلى الوراء أصبحنا نشرب مياه الآبار نحن وأطفالنا، وذلك ثمناً لصراع بين ميليشيات خارجة عن القانون، نساءنا وأطفالاً يعملون بنقل المياه، لذلك أصبح لكل واحد منا عمله اليومي وعمله الاخر وهو نقل المياه من الخزانات والصهاريج".

    من جانبه سائق أحد صهاريج المياه الخاصة أوضح لـ"سبوتنيك": إن "صهريجه بسعة 35 برميل يذهب مرات عدة من مركز المدينة إلى آبار نفاشة 12 كم بشكل يومي، وذلك لنقل المياه إلى المواطنين رغم الانتظار الطويل على مناهل المياه والتي تصل إلى 3 ساعات أو أربع ساعات لوصول الدور لكثرة الصهاريج".

    ضحية صراعات

    أزمة مياه في الحسكة، سوريا
    © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    أزمة مياه في الحسكة، سوريا

    في حين أبو أحمد وهو أحد سكان حي المساكن وسط مدينة الحسكة أوضح لــ " سبوتنيك " بان مليون نسمة يدفعون الثمن وأصبحوا ضحية، فالمحتل التركي يتحكم بمصادر المياه وميليشيا "قسد" المرتبطة بالاحتلال الأمريكي تتحكم بالكهرباء وتسرق النفط والمواطن ضحية استغلال الطرفين للمياه والكهرباء لتحقيق المكاسب غير آبهين بمأساة الأهالي الباحثين عن قطرة ماء.

    بدوره أبو محمد هو صاحب مطعم صغير لـ"سيبوتنيك" أكد "بأن الحل الوحيد هو أن يتدخل الجيش الروسي الصديق ويدخل إلى محطة علوك وتحيدها عن كل الصراعات بين الميلشيات لأنهم وصلوا إلى مرحلة كبيرة من التعب والإرهاق بسبب غياب مياه الشرب في ظل تضخم حجم خطر الإصابة بفايروس "كورنا"، يقولها ساخراً يطلبون منا "غسل اليدين بالماء والصابون" والماء غير موجود.

    وقال: إن "الحسكة يجب ألا تبقى تحت رحمة الاحتلال التركي والأمريكي وأدواتهم وسط صمت المنظمات الإنسانية والأممية التي تقف مكتوفة الأيدي حتى اللحظة ليبقى أهالي الحسكة عرضة للأمراض والأوبئة في وقت يحارب فيه العالم للتخلص من جائحة فيروس كورونا".

    فطريات وجراثيم

    أزمة مياه في الحسكة، سوريا
    © Sputnik . Ateea Al-Ateea
    أزمة مياه في الحسكة، سوريا

    الشاب يوسف هو صاحب محل للحلاقة الرجالية شرح لـ "سبوتنيك" بان الزبائن يعانون من انتشار الفطريات والجراثيم والأوساخ في شعرهم واجسادهم وبشكل واضح، وذلك نتيجة استعمال المياه (المرة) المستخرجة من الآبار التي لا تصلح للشرب والنظافة، مؤكداً بان هناك خطر كبير على حياة الناس من الجانب الصحي والإنساني مع الارتفاع بدرجات الحرارة وانتشار الأمراض المعدية وأخطرها فايروس " كورونا " والذي تم تسجيل عدد لا بأس به من الإصابات في مدينة الحسكة وتوفي أكثر من مصاب.

    متسائلاً في الوقت نفسه أين المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والإنسانية عن الجريمة الإنسانية التي ترتكب بحق أبناء مدينة الحسكة من قبل المحتل التركي… لافتاً إلى أن هذه الجريمة تنسجم أيضاً مع سياسة المحتل الأمريكي الذي لا يريد للمنطقة أن تستقر وليشغل الأهالي بالبحث عن المياه للتغطية عن سرقات النفط وعمليات الخطف والاغتيالات بحق أبناء العشائر في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة.

    الحل بنقطة روسية

    مدير عام مؤسسة المياه الحكومية في الحسكة المهندس محمود عكلة أكد لمراسل "سبوتنيك" أنه لم يتم ضخ المياه باتجاه الحسكة حتى الآن ما يعني أن المشكلة قائمة وأن الحجج والذرائع التي يستند إليها المحتل التركي كاذبة، موضحا أنه لا حل لاستقرار المياه وضمان ديمومة عمل محطة علوك إلا بإخراج المحتل التركي وتسليم المحطة لعمال المؤسسة العامة لمياه الشرب بعد وضع نقطة عسكرية روسية في المحطة.

    وأضاف العكلة بان المسلحون قاموا بإخراج عمال ومهندسي المؤسسة من محطة مشروع آبار علوك بريف راس العين بشكل كامل ويتعمدون إيقاف ضخ المياه، أو من خلال تخفيض عدد الآبار أو الكميات التي تضخ والتي وصلت في الآونة الأخيرة إلى 20 ألف م3 يومياً فقط، ما يهدد حياة مليون سوري بالعطش، منوهاً أن كميات المياه التي تحتاجها مدينة الحسكة وتل تمر وريفهما هو 100 ألف م3 يومياً.

    ويتابع العكلة بأن "الحكومة السورية ملتزمة بجميع الاتفاقات التي توصل إليها مركز "حميميم" الروسي الضامن، مع كل من الجانب التركي والفصائل "السورية التركمانية المسلحة" من طرف، ومع تنظيم "قسد" من طرف آخر، لكن الطرفين الأخريين غير ملتزمين بهذه الاتفاقات، ما يجعل المدنيين يدفعون ثمن هذا التعنت غير المسؤول".

    ويعتبر مشروع آبار علوك القريب من مدينة رأس العين الواقعة تحت سيطرة الجيش التركي والميلشيات "التركمانية" المصدر الوحيد لمياه الشرب لمدينة الحسكة وضواحيها وبلدة تل تمر وريفها، ويقوم هؤلاء بين الحين والأخر بقطع المياه منه بحجة عدم التزام تنظيم "قسد" بالاتفاق وقطع التيار الكهربائي المغذي لمحطة مبروكة من سد تشرين، الخاضع لسيطرة "قسد" لإيصالها لمنطقتي تل أبيض ورأس العين الواقعة تحت سيطرة الفصائل.

    10 ميغا لا تكفي

    وحسب مصادر أهلية بالمنطقة أكدت لــ " سبوتنيك " بأن كميات الكهرباء الواصلة إلى محطة مبروكة لا تتجاوز الــ 10 ميغا من سد تشرين بريف حلب الواقع تحت سيطرة تنظيم " قسد" الموالي للجيش الأمريكي، حيث تشترط الفصائل "التركمانية" المسلحة والجيش التركي زيادة كميات الكهرباء من 15 إلى 20 ميغا، باعتبار أن السد يضم 6 عنفات لتوليد الكهرباء وكل عنفة تولد 105 ميغا، إضافة إلى أن محطة تحويل مبروكة تغذي مدينة رأس العين وتل أبيض ورأس العين.

    واتهمت المصادر تنظيم "قسد" الموالي لجيش الاحتلال الأمريكي بإفشال الاتفاقات والتفاهمات التي توصلت لها الشرطة العسكرية الروسية معهم خلال الفترة الماضية ومع الطرف الحكومي السوري من جهة ومع تنظيم "قسد" من جهة أخرى"، على حد تعبيرهم.

    وتابعت بان "تنظيم "قسد" قطع التيار الكهربائي عن منطقتي رأس العين شمالي الحسكة وتل أبيض شمالي الرقة ما جعل حياة المئات من المدنيين في هاتين المنطقتين مهدد بخطر العطش أيضاً وذلك بسبب توقف مولدات آبار الشرب المحلية للقرويين عن العمل، يضاف لهم مليون مواطن في مدينة الحسكة وتل تمر وريفهما نتيجة توقف الضخ من مشروع آبار علوك بريف رأس العين".

    تحييد الكهرباء والمياه

    من جانبه المدير العام لشركة كهرباء الحسكة الحكومية المهندس أنور عكلة بين لمراسل "سبوتنيك" في الحسكة بأن "الجهات الحكومية السورية التزمت بكافة التفاهمات وقامت ورش الكهرباء بإصلاح الأعطال في الشبكة وصيانتها وإعادة تشغيل محطة تحويل مبروكة بريف رأس العين وتزويد المناطق بالكهرباء إلا أن تنظيم " قسد" الموالي للجيش الأمريكي يتعمد قطع الكهرباء من مصدرها من سد تشرين بريف حلب".

    وأوضح عكلة بان "الشركة قامت بتزويد محطة أبار علوك بخط 20ك.ف.أ من محطة تحويل مدينة الدرباسية بطول 50 كم، إلا أن هذا الخط يتعرض لتجاوزات وتعديات من قبل الفصائل المسلحة ما يضعف التيار الكهربائي الواصل للآبار في المحطة".

    وطالب عكلة بضرورة "تحييد جميع محطات التحويل الكهربائية ومحطات التوليد ومحطة مياه علوك عن الصراعات السياسية والعسكرية بين الفصائل المسلحة التي تسيطر على المنطقة سوء المدعومة من الجيش الاحتلال التركي أو جيش الاحتلال الأمريكي".

    يذكر بأن الاتفاق بين أطرف الفصائل المعارضة وطرف تنظيم "قسد" برعاية روسية تركية نص على تزويد محطة تحويل كهرباء مبروكة بكمية 20ميغا مقابل استمرار ضخ المياه من مشروع آبار علوك بريف رأس العين، حيث لم يلتزم تنظيم "قسد" الموالي للجيش الأمريكي بالاتفاق، وذلك بهدف تحريض المواطنين على السلطات الحكومية السورية من طرف وعلى الفصائل السورية المعارضة حسب زعمه.

    الكلمات الدلالية:
    سوريا, الحسكة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook