20:50 GMT23 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد استعداد تونس لقيادة تسوية سياسية شاملة لحل الأزمة في ليبيا بشكل يحفظ وحدتها وسيادتها، من خلال استضافة بلاده لحوار وطني يجمع مختلف مكونات الشعب الليبي تحت مظلة الأمم المتحدة.

    وشدد سعيد خلال لقائه الأربعاء المنقضي برئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة "ستيفاني وليامز"، على أهمية دور دول الجوار في الدفع نحو إيجاد حل سلمي لهذه الأزمة، مؤكدا أن التنسيق والتشاور قائم بين تونس والجزائر من أجل تحقيق الاستقرار في هذا البلد الشقيق.

    كما جدد رئيس الجمهورية "استعداد تونس لمواصلة الوقوف إلى جانب الشعب الليبي من خلال وضع إمكانياتها وخبراتها لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات في ليبيا والمساهمة في إعادة إطلاق العملية السياسية من خلال استضافة تونس لحوار وطني يجمع مختلف مكونات الشعب الليبي"، على اعتبار أن بلاده من أكثر الدول تضررا من الوضع السائد في ليبيا.

    وذكّر سعيّد بموقف تونس من اتفاق إطلاق النار في ليبيا، معتبرا إياه "خطوة مهمة نحو إعادة الاستقرار واستئناف العملية السياسية".

    خطوة إيجابية

    وقال المحلل السياسي جلال الأخضر في حديثه لـ "سبوتنيك"، إن هذه التحركات تعتبر خطوة إيجابية في اتجاه استعادة تونس لدورها في لعب دور الوسيط بين الفرقاء الليبيين عبر الدفع نحو استئناف الحوار السياسي بين مختلف مكونات الطبقة السياسية الليبية والتنسيق مع دول الجوار لحل هذه الأزمة.

    وأضاف "لكن من الضروري والأساسي أن يكون التدخل التونسي تحت غطاء الأمم المتحدة والشرعية الدولية وأن يستند على نفس الأرضية السياسية الي تمخض عنها مؤتمر برلين الذي  يدعم الوصول إلى مقاربة تفضي إلى انتخابات وتشكيل حكومة في ليبيا".

    واعتبر الأخضر أن تونس لا يمكن أن تصطف إلى جانب طرف دون آخر، "لأن عواقب الخروج عن الشرعية الدولية خطيرة جدا على الدول الصغيرة التي من الضروري أن تحتكم دائما إلى القانون الدولي، خاصة مع ما تحمله الوقائع في الميدان من محاولات للتجييش سواء في المنطقة الشرقية أو المنطقة الغربية وفي ظل وجود أيادي خارجية تساهم في تأجيج الصراع ولا تريد لليبيا الاستقرار والتوصل إلى حلول".

    ويرى الأخضر أن المقترحات الصادرة عن الأطراف الدولية والمتعلقة بإقامة منطقة منزوعة السلاح وضمان إدارة محايدة للهلال البترولي وتحقيق انسحاب كامل ومتبادل للقوات الأجنبية هي أفكار قابلة للتطوير والحوار بين الفرقاء الليبيين، ولكنها تحتاج إلى مناخ عام وإطار مناسب لمناقشتها، متابعا "من الضروري اليوم أن تكون لبلدان الجوار مكانة  متميزة في هذا الأمر".

    واعتبر الأخضر أنه باستطاعة تونس أن تعب دورا هاما في تحقيق التسوية السياسية بين الفرقاء الليبيين، منتقدا في نفس الوقت ضعف حضورها الدبلوماسي في الجوار الليبي، وهو ما جعلها تتعامل مع الملف عن بعد طيلة السنوات الماضية.

    وشدد الأخضر على ضرورة وجود السفير التونسي في طرابلس والقنصل العام في بنغازي من أجل تسهيل مهمة تقريب وجهات النظر بين مكونات الشعب الليبي والخروج بحل ليبي-ليبي يرضي الجميع وان لا يكون الحل مسقطا على الأشقاء لتلبية مصالح أطراف دون أخرى.

    مهمة صعبة

    على الجانب الآخر، قال الخبير في الشأن الليبي غازي معلا في تصريح لـ "سبوتنيك" معلقا على مبادرة رئيس الجمهورية "صحيح أن تونس لها القدرة عى استقبال مثل هذه الاجتماعات وإطلاق مثل هذه المبادرات وجلب الأطراف الليبية حول طاولة الحوار، لكن السؤال الأساسي الذي يجب أن يطرح هل أن الجانب التونسي يمتلك فهما كاملا للوضعية الليبية ومعرفة دقيقة بالشخصيات التي سيتم دعوتها والتي من المفترض أن تمثل الشعب الليبي؟".

    وتابع "العمل اللوجستي قد يكون سهلا لكن العمل السياسي والتدقيق واختيار الشخصيات مهمة صعبة تتطلب مجهودات كبيرة وتتطلب الأهم من ذلك وهو المعرفة الدقيقة بتفاصيل الملف الليبي".

    وتساءل معلا إن كانت الأطراف التونسية بما فيها رئاسة الجمهورية تمتلك من الأرشيفات والتقارير الأمنية والسياسية والدبلوماسية ما يمكّنها من تقديم دراسية موضوعية حول الأطراف الحقيقية الفاعلة في ليبيا خاصة في ظل غياب أحزاب وازنة أو تكتلات سياسية واضحة.

    وبيّن الخبير في الشأن الليبي أن الوضع في ليبيا مضطرب جدا، مستدلا على ذلك بوجود صراعات في طرابلس ومصراطة بين أطراف يمثلون نفس الجهة، مشيرا إلى الخلاف القائم بين رئيس حكومة الوفاق فائز السراج ووزير الداخلية فتحي باشاغا.

    وتابع "هذا الصراع هو ما يطفو على السطح ولكن ما تحت السطح هو أكثر بكثير، لذلك أعتقد أن المطلوب قبل أي مبادرة أو أي محاولة حوار هو المعرفة الدقيقة بخفايا الأمور".

    غطاء أممي

    واستأنف معلا أن هذه المبادرات قد تنجح إذا ما كانت بتنظيم لوجستي أممي وبدعم تونسي، على اعتبار أن بعثة الأمم المتحدة شبه مقيمة في طرابلس وتتابع بدقة ما يحدث في ليبيا، ويمكن أن تكون صمام أمان لإنجاح مبادرة رئيس الجمهوية.

    وأضاف معلا "لا يمكن لأي اتفاق أو مبادرة أن تنجح وترى النور إذا لم تكن مسنودة بدعم الأطراف الدولية الفاعلة ممثلة في كل من أمريكا وتركيا والإمارات وقطر والسعودية ودول الجوار".

    وأكد على ضرورة أن يتوفر الإجماع الدولي الذي حصل في مؤتمر برلين الذي جمع رؤساء أكثر من 20 دولة.

    وقال معلا إن المطلوب من الدولة التونسية هو أن تضع جهازا أو فرعا أو إدارة سواء في رئاسة الجمهورية أو وزارة الخارجية يكون له من الامكانيات المادية والبشرية ما يكفيه لمتابعة الشأن الليبي وتوفير معلومات دقيقة ويومية ومحينة حول ما يحدث في الساحة السياسية الليبية.

    وتابع "من المؤسف أن دولا عديدة أخذت من تونس المبادرة في تحقيق التسوية السياسية في ليبيا، ومنها تركيا التي يعقد رئيسها رجب طيب أردوغان ووزير خارجيتها لقاءات شبه يومية مع الأطراف الفاعلة في ليبيا، والمغرب التي تسعى اليوم إلى إعادة ما قامت به سنة 2014 من خلال ترميم اتفاق الصخيرات، وهو ما لم تفعله تونس منذ سنوات.

    واعتبر معلا أن اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية قيس سعيد منذ 10 أشهر من تنصيبه ضعيفة جدا وقد تفسر عدم فهم للوضع الليبي بدقة.

    انظر أيضا:

    ماكرون: فرنسا وتونس تدعوان أطراف الصراع في ليبيا لوقف الحرب واستئناف المفاوضات
    وزير دفاع تونس من قاعدة رمادة: نتعامل مع الشرعية في ليبيا وجاهزون لأي طارئ
    الجزائر وتونس تؤكدان على ضرورة التصدي للتدخلات الخارجية في ليبيا
    الرئيس التونسي يعرض استضافة بلاده حوارا سياسيا شاملا للفرقاء في ليبيا
    الكلمات الدلالية:
    ليبيا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook