12:49 GMT27 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    إعلان واشنطن عن تقليص جديد لعدد قواتها في العراق وأفغانستان يطرح الكثير من التساؤلات حول أسباب تلك الخطوة... هل هي تكتيك استراتيجي أم نتيجة للمتغيرات الإقليمية والاستهداف المتوالي لها من جانب الميليشيات وخاصة في العراق؟

    مناورات سياسية

    قال أمين عام اتحاد القبائل العربية  في العراق ثائر البياتي، إن تخفيض عدد القوات الأمريكية بالعراق، أعتقد أنه شو (استعراض) إعلامي وليس أكثر، والأرقام ليست ذات قيمة من ناحية التنقل أو العودة.

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "من ناحيتي أرى أن تلك الإعلانات عبارة عن مناورات سياسية من أجل الانتخابات الأمريكية القادمة، ولا علاقة بالضربات والتفجيرات المتزايدة في العراق في الآونة الأخيرة بمثل تلك القرارات، فتلك الضربات الصاروخية أو عمليات التفجير لم يسقط بها جندي أمريكي واحد ولا تشكل خطر حقيقي على القوات الأمريكية".

    وأوضح البياتي: "أن إيران اليوم في أسوأ حالاتها وإن كانت حققت نجاحا خلال السنين الماضية، أعتقد سيكون ثمنه باهض جدا بالنسبة لها، ويمكن أن يطال رأس النظام بل النظام كله في إيران".

    متغيرات دولية

    من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد الدكتور قيس النوري: "تتغير آليات ووسائل تنفيذ الاستراتيجيات للدول الكبرى تبعا للمتغيرات الدولية التي تفرض استحقاقاتها على المشهد الدولي، ونظرا لما أفرزته جائحة كورونا من خسائر اقتصادية جسيمة على الاقتصاد الأميركي، فإن الأمر تطلب تخفيض الإنفاق التشغيلي الخارجي، المتمثل بالتواجد العسكري خارج الأراضي الأميركية، والتعويض عنه بعقود وتنظيم تفاهمات مع الدول المتواجدة فيها قوات أميركية".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "وبالنسبة لأفغانستان، فإن المفاوضات السرية مع حركة طالبان قطعت شوطا كبيرا يتيح للولايات المتحدة حفظ تواجدها العسكري هناك، أما بالنسبة للعراق فإن إدارة ترامب تسعى للوصول إلى تفاهمات مع النظام الإيراني تتيح لها تحفيض القوات بعد أن ترسخ وتبلور اتفاق سياسي يؤمن لها مصالحها، وبنفس الوقت تشرعن النفوذ الإيراني في العراق".

     وتابع أستاذ العلوم السياسية أن احتمال عقد الاتفاق له مؤشرات واضحة بعد الزيارة الأخيرة للكاظمي إلى الولايات المتحدة، وما تسرب من معلومات باتصال الرئيس الفرنسي بقيادات "حزب الله" في لبنان، واستعداد فرنسا بالتعاون معهم فيما يخص الوضع في لبنان، وهو مؤشر على استعداد الغرب عموما للتفاهم مع النظام الإيراني ورؤيته للنظام الإقليمي.

    الخاسر الوحيد

    وأكد النوري أن الخاسر الوحيد فيما يجري هو العرب، وهذه الخسائر تصب في مصلحة النظام الإيراني الذي نجح في توظيف حالة ضعف النظام الإقليمي العربي، لكن الخبرة التاريخية بمعرفة مسارات التوجهات الإيرانية، تؤشر أن النظام الإيراني يمرحل تحقيق أهدافه التوسعية، مستغلا متغيرات الواقع على الأرض، ويوظفها لصالح رؤيته التوسعية، وهو بهذا المنهج نظام ذو فلسفة براغماتية مرنة.

    وسيعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت لاحق، عن سحب إضافي للمزيد من قوات بلاده من العراق وأفغانستان، رغم الدور الذي يضطلع به هؤلاء في الحرب على المجموعات الإرهابية وبشكل خاص الخلايا النائمة التابعة لتنظيم "داعش"، ويأتي الإعلان في خضم حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

    وزادت الهجمات الصاروخية وبالعبوات الناسفة خلال الفترة الماضية للضغط على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي تعهد بكبح جماح المجموعات المسلحة الخارجة عن السيطرة والتي تعارض بشدة الوجود الأمريكي في العراق.

    وخلال اجتماعه مع الكاظمي في واشنطن الشهر الماضي، قال ترامب إن القوات الأمريكية ستغادر العراق لكنه لم يحدد جدولا زمنيا أو مستويات محددة للقوات.

    وسبق أن خفضت الولايات المتحدة بالفعل بشكل كبير حجم قواتها في العراق في الأشهر الأخيرة.

     وجاء ذلك بعد طلب البرلمان العرقي سحب القوات الأمريكية من البلاد، إثر اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد العراقي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد في يناير/كانون الثاني 2020.

    وتعرضت السفارة الأمريكية في بغداد ومصالح أمريكية عسكرية وغير عسكرية خلال الأشهر الماضية، لاعتداءات عدة تبنتها إجمالا مجموعات غير معروفة لكن يشتبه بارتباطها بإيران.

    وقال مسؤول عراقي قبيل إعلان ترامب إن "الانسحابات جزء من الانتقال المتفق عليه لدور التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق".

    ونشرت الولايات المتحدة الآلاف من القوات في العراق في 2014 لقيادة تحالف عالمي يقاتل تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي اجتاح بعد ذلك ثلث أراضي البلاد.

    وحتى بعد إعلان بغداد هزيمة التنظيم المتطرف في أواخر 2017، استمرت القوات الأمريكية وقوات التحالف الأخرى في عملها بتدريب القوات المحلية وتنفيذ ضربات جوية وعمليات مراقبة بطائرات بدون طيار لمنع عودة الجهاديين.

    وبحلول أواخر 2018، كان هناك ما يقدر بنحو 5200 جندي أمريكي في العراق، وكانوا يشكلون الجزء الأكبر من قوات التحالف البالغ عددها آنذاك 7500، حسب مسؤولين أمريكيين.

    وأدت عشرات الهجمات الصاروخية ضد القوات والسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء الشديدة التحصين ببغداد منذ أول السنة، إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة عسكريين أمريكيين وجندي بريطاني وجندي عراقي.

    واتهم مسؤولون أمريكيون فصائل قريبة من طهران تتمسك منذ فترة طويلة بضرورة مغادرة جميع القوات الأمريكية الشرق الأوسط، بتنفيذ الهجمات.

    وكانت طهران أطلقت صواريخ بالستية على قاعدة للقوات الأمريكية في غرب العراق ردا على مقتل سليماني، من دون التسبب بأضرار بالغة.

    لكن حكومة الكاظمي التي يُنظر إليها على أنها صديقة للولايات المتحدة، تتباطأ في تبني قرار البرلمان العراقي حول سحب القوات الأجنبية. هذا في وقت شرع التحالف منذ مارس/آذار في سحب قواته بهدوء، وقلص وجوده في عشرات القواعد في جميع أنحاء البلاد إلى ثلاث فقط.

    وقال مسؤولون أمريكيون إنه قد أعيد نشر بعض القوات في القواعد الرئيسية في بغداد وأربيل في الشمال وعين الأسد في الغرب، لكن معظمها نقل إلى خارج العراق.

    وأشاروا إلى أن التقليص كان مخططا له منذ فترة طويلة بعد هزيمة "داعش"، لكنهم اعترفوا بأنه تم تسريع الجدول الزمني بسبب الهجمات الصاروخية والخوف من انتشار فيروس كورونا.

    ومع ذلك، استمرت الهجمات على الولايات المتحدة، في وقت متأخر أمس الثلاثاء، استهدفت عبوة ناسفة رتلا من الإمدادات كانت متوجهة إلى قاعدة عراقية تتواجد فيها قوات أمريكية، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد القوات الأمنية العراقية.

    وذكر ترامب سابقا في مقابلة صحافية أن البيت الأبيض يهدف للوصول إلى ما بين 4000 و5000 جندي في أفغانستان بحلول الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني.

    وبموجب الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، على جميع القوات الأجنبية مغادرة البلاد بحلول ربيع 2021، مقابل التزامات أمنية من الحركة.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook