13:23 GMT28 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بعد مرور 6 أسابيع على الانفجار المروع الذي هز مرفأ بيروت في 4 أغسطس/آب، اندلع حريق ضخم، أمس الخميس، في مستودع للإطارات والزيوت في السوق الحرة في المرفأ، وما لبث أن امتد إلى المستودعات المجاورة التي تحتوي على أدوات كهربائية ومواد غذائية.

    وعمل عناصر من الدفاع المدني، بمؤازرة طوافة تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني وفوج إطفاء بيروت، على إخماد الحريق، في جهود امتدت منذ ظهر أمس الخميس ولغاية صباح اليوم الجمعة، نظراً لنوعية المواد الموجودة في المستودعات، فيما يواصل عناصر الدفاع المدني تبريد موقع الحريق حتى الساعة منعاً من تجدده.

    بدورها باشرت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث بعد إصدار النائب العام لدى محكمة التمييز، القاضي غسان عويدات، قرارا بتسطير استنابات إلى كافة الأجهزة الأمنية من مخابرات الجيش والأمن العام وأمن الدولة وشعبة المعلومات والجمارك والدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت لإجراء التحقيقات اللازمة والاستقصاءات والتحريات لمعرفة أسباب الحريق المفاجئ الحاصل في مرفأ بيروت، وإبلاغه شخصيا بالسرعة القصوى عن النتائج نظرا لخطورة الوضع على أمن المواطن والسلامة العامة.

    وأعلن المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والأدنى، فابريزو كاربوني، في تغريدة مساء أمس، أن "المستودع حيث اندلعت النيران تخزن فيه اللجنة.. الآلاف من الحصص الغذائية ونصف مليون ليتر من الزيت".

    ورأى الخبير العسكري، العميد المتقاعد أمين حطيط، أن الحريق الذي اندلع أمس في مرفأ بيروت مفتعل، و"كأن هناك إرادة أو يد خفية تريد لمرفأ بيروت بأن يخرج عن العمل لصالح مرافئ أخرى في منطقة الشرق الأوسط".

    وقال حطيط لـ"سبوتنيك":" الحريق طال كمية من الزيوت المودعة قريباً من إطارات الكاوتشوك، أما مناسبة إشعال الحريق فكما يتردد أن هناك ورشة تلحيم حديد تطاير منها الشرر فأدى إلى وقوع الكارثة، لكن هذه الأمور لا يمكن أن تقبل بشكل بسيط وسطحي، أعتقد أن هذا الحريق لا يمكن أن يكون صدفة وأنه قضاء وقدر، فالمنطق السليم يقول إن الحريق مفتعلاً، خاصة وأنه يتم في ظل استنفار في المنطقة وإعلان حالة الطوارئ وكل شيء في المرفأ تحت الرقابة، والسؤال هو كيف يمكن أن تجري عملية تلحيم حديد بالقرب من مادة قابلة للاشتعال وفي ظل حرارة عالية جداً وصلت أمس إلى 35 درجة، كل ذلك يشير إلى استبعاد الصدفة والقضاء والقدر وأن الحريق مخطط له بشكل أو بآخر".

    وأشار الخبير العسكري أن على الدولة اللبنانية "أن تقوم بكشف من يقوم بهذه الأحداث واتخاذ القرارات التي تحمي مرفأ بيروت من الإغلاق وأن تبحث عن اليد الخفية حتى لا تتكرر العملية".

    ولبحث موضوع حريق المرفأ عقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً، مساء أمس، طلب فيه من الأجهزة المعنية وإدارة مرفأ بيروت التدقيق والكشف على محتويات العنابر والمستوعبات الموجودة في المرفأ حالياً.

    كذلك طلب الرئيس اللبناني ميشال عون تشكيل لجنة برئاسة وزير الاشغال، تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية وشركة المرفأ، لوضع تنظيم جديد للعمل في المرفأ وتأمين السلامة العامة فيه.

    وقال عون في مستهل اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، إنه "لم يعد مقبولاً حصول أخطاء أياً يكن نوعها تؤدي إلى هكذا حريق، خصوصاً بعد الكارثة التي تسبب بها الحريق الأول". لافتاً إلى أن  الحريق في المرفأ قد يكون عملاً تخريبياً مقصوداً أو نتيجة خطأ تقني أو جهل أو إهمال، وفي الأحوال كلها يجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسببين، والعمل اليوم يجب أن ينصب على درس الإجراءات الفعالة لضمان عدم تكرار ما حصل.

    واعتبر المحلل السياسي رضوان عقيل في حديث  لـ"سبوتنيك"، أن "الحلقة الثانية من مسلسل حريق المرفأ والتفجير الكبير الذي حصل في هذه المؤسسة الحيوية بقلب بيروت يثبت مرة أخرى أن المسؤولين من أمنيين وإداريين على إدارة هذا المرفأ يتحملون المسؤولية، لأنهم للأسف لم يكونوا على المستوى المطلوب على مستوى المراقبة". مضيفاً:

    من يفكر ومن يعقل بكل هذه السهولة أن يقدم مجموعة من الذين يعملون بعمل الحدادة ومن دون أي مراقبة على عملهم وعلى كيفية دخولهم إلى هذه العنابر، للأسف كل الذين يعملون في المرفأ والذين تولوا هذه المهمة بعد تفجير ال 4 من آب/اغسطس الفائت يتحملون هذه المسؤولية.

    وأشار عقيل إلى أن "عبارات التقصير والإهمال لم تعد تنفع مع هذه المجموعة للأسف، أنا لا أحمل كل من يعمل في هذا المرفأ الأخطاء، لكن هناك مسؤولية، وتعودنا في لبنان أن ننسى مثل هذه الأعمال، وبالأمس اجتمع المجلس الأعلى للدفاع برئاسة الرئيس اللبناني وطلب اتخاذ جملة من الخطوات ولكن للأسف يبدو أننا سنستمر في هذا المسلسل من الضياع من قتل الشعب اللبناني ومن تضييع ثرواته نتيجة أخطاء مجموعة من السياسيين ومن الأمنيين والإداريين في هذه المؤسسة الرسمية".

    ورأى أن "سبب الحريق (الأول الذي أدى إلى الانفجار) هو على الأرجح بسبب الإهمال الذي وقع في أحد العنابر، لأنه من غير المنطق أن يقوم عمال بعملية تلحيم في منطقة أو في عنابر تحوي على كميات كبيرة من الإطارات ومن المواد القابلة للاشتعال من دون أخذ الإجراءات المطلوبة".

    وأكد عقيل أن "الشارع الأكبر من اللبنانيين لم يعد يثق بالتحقيق، ويقول فلتأت جهات خارجية وتتسلم هذا المرفأ، لأنه للأسف تحول إلى غابة من دون أي رقابة".

    الكلمات الدلالية:
    لبنان, بيروت
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook