08:45 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يتواصل الجدل في تونس بشأن الاضطرابات التي تشهدها الدبلوماسية التونسية في عهد الرئيس قيس سعيد، خاصة بعد استقالة المندوب التونسي لدى الأمم المتحدة قيس القبطني على خلفية إعفائه من منصبه مقابل نقله إلى مركز دبلوماسي آخر في خطة سفير بعد خمسة أشهر فقط من توليه مهامه.

    ويعد تغيير القبطني التغيير الثاني الذي تشهده خطة سفير لدى الأمم المتحدة في أقل من سبعة أشهر، إذ سبقته إقالة السفير الأممي الأسبق المنصف البعتي من رئاسة البعثة الدبلوماسية في نيويورك على خلفية اتهامه بالانحياز للجانب الفلسطيني على حساب علاقة بلاده بالولايات المتحدة الأمريكية.

    كما شملت التغييرات الدبلوماسية، إقالة وزير الشؤون الخارجية نور الدين الري في 24 تموز/يوليو 2020 لأسباب راج أنها تتعلق بتباين في وجهات النظر بينه وبين رئيس الدولة قيس سعيد بشأن الملف الليبي.
    تراشق بالتهم
    وكانت الخارجية التونسية قد أوردت في بيان لها أنه لم يقع إعفاء القبطني من مهامه وإنما وقعت نقلته إلى مركز دبلوماسي آخر في إطار التحويرات التي تشملها الحركة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والدائمة والقنصلية في تونس بالخارج، متهمة القبطني بارتكاب تجاوزات في طريقة التسيير الإداري والمالي للبعثة، بما في ذلك "سوء تصرف في ميزانية البعثة دون مراعاة للإكراه والضغوطات التي تعاني منها ميزانية الدولة والظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به بلادنا".

    كما اتهمت الخارجية القبطني بـ "التطاول على مؤسسات الدولة ورموزها والمس من هيبة وصورة تونس بالخارج في خرق فاضح وغير مسبوق لواجب التحفظ"، على خلفية التصريحات الصحفية التي أدلى بها لوسائل إعلام أجنبية.

    وكان القبطني قد اتهم في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية المحيطين برئيس الجمهورية (في إشارة إلى مديرة الديوان الرئاسي نادية عكاشة) بالوقوف وراء قرار إعفائه من منصبه، مؤكدا أنه رفض نقله "إلى مركز مرموق في أوروبا". وأضاف أنه لم يعد يثق بالرئيس قيس سعيد.

    وأشار القبطني أنه لم يقع إعلامه بقرار الإقالة بشكل رسمي وإنما علم بذلك عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا أن "تغيير سفيرين في غضون سبعة أشهر أمر سيئ جدا لصورة تونس".

    تصريحات غير لائقة

    وتعقيبا على هذا الموضوع، قال الدبلوماسي السابق ووزير الشؤون الخارجية الأسبق أحمد ونيّس لـ "سبوتنيك"، إن التصريحات الصادرة عن قيس القبطني غير مقبولة ولم تكن لائقة بمنصبه كسفير لدى الأمم المتحدة وللدبلوماسية التونسية.

    وأضاف "لكننا نستنكر في الوقت ذاته الأسلوب الذي توخته وزارة الخارجية في التعامل مع قرار الإعفاء"، مستنكرا المغالطة التي نقلتها الخارجية في نص بلاغها بنفيها لقرار الإعفاء وإدراجه ضمن الحركة الدبلوماسية السنوية.

    واعتبر ونيّس أن معاملات النظام الرئاسي الجديد الذي يقوده قيس سعيد مع أسرة وزارة الخارجية هي معاملات غريبة ومتشددة وغير مفهومة، وتابع أن أسلوب الإقالة المفاجئ لم يكن الأول إذ سبقه إقالة كل من وزير الخارجية السابق خميس الجهيناوي وسفير تونس السابق لدى الأمم المتحدة المنصف البعتي وعدد من الدبلوماسيين الآخرين على غرار عزيز الرصاع وسفراء باريس والرياض.

    واستغرب الدبلوماسي السابق من استهداف العائلة الدبلوماسية، معتبرا أن عزل مثل هذه الأسماء التي عرفت بمهنيتها وبإخلاصها وخدمتها لتونس بنجاح وباندفاع قوي يعد مظلمة، خاصة وأن أسباب هذه الإقالات ما يزال غير مفهوم.

    ونبه ونيّس من التداعيات السلبية لهذه الإقالات على الدبلوماسية التونسية، قائلا إن التمثيل التونسي في نيويرك سنة 2020 شهد تراجعا كبيرا وأن وقع ذلك على الشركاء التونسيين داخل مجلس الأمن لم يكن طيبا.

    ودعا وزير الخارجية الأسبق رئاسة الجمهورية إلى تدارك الأمر والعمل مع الفريق الجديد لرؤساء البعثات الدبلوماسية على تحسين الحضور الدبلوماسي لتونس خاصة في علاقة بالقضايا الإقليمية، منبها إلى ضرورة أن يتحقق الاستقرار على مستوى البعثة الدبلوماسية في نيويورك خاصة وأن تونس تشغل حاليا وحتى نهاية 2021 مقعدا غير دائم في مجلس الأمن.

    واستبعد ونيّس ما صرح به السفير التونسي السابق لدى الأمم المتحدة قيس القبطني من أن رئيس الجمهورية يخضع لإملاءات المحيطين به، قائلا "لا أعتقد أن الديوان الرئاسي يملي على صاحب القرار توجهات معينة لا في الرئاسة وعلى في غير الرئاسة"، مضيفا ان رئيس الجمهورية واع بمسؤولياته وبدوره كممثل للدبلوماسية التونسيو.

    تأثيرات على رئيس الجمهورية

    على الجانب الآخر، لم يستبعد الناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس (صاحب التمثيلية الثانية في البرلمان) الصادق جبنون في حديثه لـ "سبوتنيك" أن يكون رئيس الجمهورية قد خضع لإملاءات المحيطين به.

    وأضاف إن "التأثيرات السلبية على رئيس الجمهورية قد تجلت في العديد من المواقف والقرارات التي اتخذها سابقا سواء في تكوين الحكومة أو في التدخلات على حساب سلطات البرلمان"، داعيا إلى ضرورة الحفاظ على التوازن والتعاون بين السلطات "عوض الذهاب إلى الصدام بين مؤسسات الجمهورية الثانية خاصة في ظل الوضع المرتبك والحساس الذي تعيشه تونس".

    وقال جبنون "إن رئيس الجمهورية يلعب دورا هاما في تحديد السياسة الخارجية، لكننا ندعوه إلى عدم ارباك السياسية الخارجية التونسية بأمور فيها جانب كبير من التدخل السياسي دون مراعاة للمصلحة العليا لتونس وللتوازنات الاستراتيجية التي قامت عليها الدبلوماسية التونسية لأكثر من 50 سنة".

    واعتبر القيادي في حزب قلب تونس أن التغيرات الأخيرة التي مست السلك الدبلوماسي من شأنها أن تربك الموقف التونسي داخل مجلس الأمن، خاصة أنها أتت في إطار استقالة من الخطة الدبلوماسية وهو ما أثار بعض البلبلة لدى سلك الدبلوماسيين، وفقا لقوله.

    وتابع، أن هذا الارتباك يضر بالسياسية الخارجية التونسية خاصة وأن الأداء الدبلوماسي بات ضعيفا في الآونة الأخيرة، معتبرا أن تونس "لم تعد موجودة في الساحات السياسية الكبرى للعالم ولم تعد لها علاقات قوية مع الدول الكبرى بالرغم من أنها كانت موجودة"، داعيا إلى ضرورة الوقوف على وضعية التقهقر الدبلوماسي التي تشهدها البلاد في أقرب وقت.

    ويذكر أن وزارة الخارجية التونسية قد أعلنت في بلاغ سابق لها عن تعيين عضو البعثة التونسية بالأمم المتحدة طارق الأدب خلفا لقيس القبطني في منصب سفير تونس لدى الأمم المتحدة.

    انظر أيضا:

    أمين عام الأمم المتحدة يقدم التعازي في وفاة الرئيس التونسي 
    تونس تعرب عن استعدادها لاستضافة حوار وطني لحل الأزمة الليبية برعاية الأمم المتحدة
    تونس تنهي مهام مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة
    كواليس عزل مندوب تونس بالأمم المتحدة... هل يفجر البعتي مفاجأة حول أسباب إقالته؟
    مفاجأة... "الحماس الزائد لفلسطين" وراء إقالة مندوب تونس الدائم بالأمم المتحدة
    الكلمات الدلالية:
    أخبار تونس, أخبار تونس اليوم, الأمم المتحدة, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook