07:09 GMT16 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بدأت مدارس سوريا تستقبل طلابها مع صباح يوم الأحد الفائت، بعد إغلاقها في شهر آذار/مارس الفائت، في ظل قلق وتوجس من تفشي فيروس كورونا.

    وبعد أخذ وجذب بين مختلف الأطراف في سوريا تم إقرار بداية العام الدراسي، باتخاذ إجراءات احترازية للتصدي للفيروس التاجي، لتستقبل 13280 مدرسة أكثر من 3 ملايين و800 ألف طالب.

    وانقسم الناس في الشارع السوري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض لهذه الفكرة، وتعددت التبريرات والمسوغات لكل من الطرفين، لذلك تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع عدة أشخاص من سوريا للتعرف أكثر على واقع الحال هناك.

    لا يوجد مواد تعقيم

    تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع المدرس هاني العزام من مدرسي ريف دمشق، والذي تحدث عن بداية العام الدراسي قائلا: المدرسة لدينا امتلأت بالكامل، ولم يغب تقريبا أي طالب عن الحضور والكل بدأ الدوام بشكل فعلي، وفي كل قاعة تقريبا لدينا بشكل وسطي 25 طالب في القاعة، وكل مقعد يحوي طالبين أو ثلاثة، مع عدم القدرة على تحقيق إجراءات تباعد داخل الصفوف.

    ويكمل: اتخذنا بعض الإجراءات من حيث التباعد بين الطلاب في الاجتماع الصباحي، ونحاول خلال الفرصة الحفاظ على التباعد أيضا، وتنبيه الطلاب على عدم التجمع فيما بينهم، حيث دائما يوجد أحد المشرفين أو الموجهين الحريص على تطبيق هذا التباعد رغم صعوبة ذلك.

    أما فيما يخص قياس حرارة الطلاب فيؤكد المدرس أن هذه الإجراءات لا تتم في المدرسة أبدا، حيث لا يوجد أصلا ميزان الكتروني للحرارة، إنما سيتم الاعتماد على شكوى الطلاب في حال كان هناك حرارة لديهم، كما استبعد أن تكون مديرية التربية في المحافظة قد قامت بتوزيع أي مواد أو منظفات لتنظيف أو تعقيم المدرسة. 

    وأشار العزام إلى إرسال وزارة التربية تعليمات للمدراس من أجل تحقيق أقصى درجة ممكنة من التباعد في المدرسة، ولذلك تم تحويل صف العاشر في مدرسته إلى ثلاث شعب بدلا من شعبتين، ليكون عدد طلاب أقل في كل شعبة، وذلك بسبب وجود إمكانية ذلك في المدرسة، أما لو لم يكن هناك صفوف فارغة في المدرسة لاقتصر الأمر على شعبتين فقط.

    وأكد على وجود خطة مدروسة ومعدة في حال ظهور أي إصابات، ويقول: تم التنبيه على الطلاب بالإبلاغ عن أي شعور بأي عارض صحي، وإخبار المدرسين والإدارة، والذين بدورهم يقومون بإبلاغ الجهات المختصة للقيام بالإجراءات اللازمة.

    تنظيف وتعقيم القاعات

    كما تواصلت وكالة سبوتنيك مع الأستاذ ابراهيم رسلان المدرس في إحدى المدارس الصناعية في مدينة طرطوس، والذي يعتقد بدوره بأن الطلاب جميعهم قد عادوا إلى المدرسة تقريبا، على الرغم من التوقعات قبل ذلك بانخفاض أعداد الحضور خصوصا في الأيام الأولى من الدراسة، ويرجع ذلك إلى استسلام الناس أمام الوضع، حيث عادت الناس إلى حياتها الطبيعية وممارسة نشاطاتها الطبيعية.

    ونفى معرفته وجود أي أجهزة لقياس الحرارة أو فحص الطلاب في مدرسته على الأقل، كما نفى علمه في حال إمكانية إرسال هكذا أشياء خلال المستقبل القريب، واستدرك: خلال الامتحان الماضية تم تنظيف وتعقيم القاعات والصفوف كلها بواسطة أجهزة، وكان على باب كل قاعة معقم يستخدمه الطلاب والأساتذة قبل الدخول إلى الصف.

    ويواصل: حتى قبل دخولنا إلى المدرسة أول يوم، تم إعطاء الطلاب والمدرسين مواد تنظيف وقمنا بتنظيف جميع الصفوف بأنفسنا، ولم يبق أي صف من دون تنظيف، وقيل لنا بأن المدرسة كلها ستنظف بعد الانتهاء من الدوام.

    ويذكر المدرس ابراهيم: لدينا اجتماع قريب لكل المدرسين لتلقي كل التعليمات لمواجهة كل الحالات، وسيكون لدينا خطة جاهزة لمواجهة كل التطورات والحالات الطارئة.

    إجراءات تامة وصلاحيات كاملة

    واتصلت "سبوتنيك" مع مدير إحدى المدارس في ريف حمص واسمه خليل العابد، والذي صرح بأن  معظم الطلاب عادوا إلى المدارس ولم يحدث أي حالات غياب ملفتة للنظر، بل على العكس أغلب الطلب التزمت بالدوام من أول يوم لها، ونحن نتبع الإجراءات الوقائية بالكامل من تعقيم وتنظيف وغيرها، حتى أن بعض الأهالي بدأت بالشكوى من أن رائحة المعقمات تزعج أولادها.

    ويؤكد مدير المدرسة بأن الطلاب قدموا إلى المدرسة من دون أي وسائل وقاية من كمامات وغيرها، ويكمل: نحن بدورنا قمنا بتزويد عدد المراحيض والحفاظ على نظافتها بشكل مستمر، ونقوم بقياس حرارة الطلاب صباحا مع تعقيم أيديهم قبل دخولهم إلى المدرسة، والاجتماعات الصباحية أصبحت على درجة جيدة من التباعد.

    ويضيف العابد: لقد قدمت وزارة التربية تسهيلات كبيرة هذا العام، من حيث اللباس المدرسي على سبيل المثال، فيمكن لغير القادرين على شراء الزي الموحد أن يأتي إلى المدرسة بلباسه العادي، لكن مع تحديد اللباس المدني الذي سيرتديه الطالب، بحيث لا تصبح المدرسة مكانا لعرض الأزياء.

    ويشير مدير المدرسة إلى أن مديرية التربية تقدم للمدرسة جميع المواد اللازمة للتعقيم من صابون ومطهرات وغيرها، ويشدد بقوله: هنا يأتي دور القائمين على المدرسة من حيث متابعتهم لنظافة المدرسة والالتزام بالإجراءات الوقائية لحماية الطلاب والكادر التدريسي، وهذا ما قد نراه يختلف بين مدرسة وأخرى.

    وينوه العابد إلى أن وزارة التربية قد منحت صلاحيات كاملة لإدارة المدرسة في حال ظهور أي عوارض لدى أي من الطلاب أو المدرسين، بدءا من عزل المريض وعدم استقباله في المدرسة، وانتهاء بإغلاق المدرسة بشكل كامل، ويضيف: عند وجود أي إصابة يتم تعقيم الشعبة بالكامل وإغلاقها لمدة أربعة أيام، وبالتعاون مع الصحة المدرسية لمتابعة حالة المريض وإعطائه العلاج المناسب.

    ويردف مدير المدرسة إلى أن جميع القائمين على المدارس في سوريا حاليا يمارسون مهامهم بأعلى درجة من المسؤولية، ويبين بأن في كل مدرسة هناك ابن أو ابنة أو أحد الأقرباء للمدرسين وبالتالي يجب عليهم العمل بأقصى درجات الحيطة والحذر لحمايتهم وحماية أنفسهم.

    ويذكر المدير خليل أن الفضل الكبير في هذا العمل يرجع إلى وزير التربية السابق والإجراءات التي اتخذت خلال فترة توليه للوزارة، والخبرة الكبيرة التي اكتبسها الجميع في تلك الفترة، ويؤكد بأن العمل السابق هو الذي أوصل المستوى الحالي من الإجراءات لما هو عليه.

    ويكشف العابد بأن خطوة افتتاح المدارس هي خطوة صحيحة، ويقول: عندما كانت المدارس مغلقة كانت المطاعم والحدائق ملئية، وكان الأطفال يلعبون في الشوارع دون أي إجراءات أو احتياطات، وكان منظر الأطفال على شواطئ سوريا مخيف في حال كان هناك انتشارا واسعا للمرض.

    ويضيف: لا يوجد أي مبرر للتساهل في جميع الأماكن إلا المدارس، بل على العكس في المدارس يكون هناك إشراف ومتابعة، كما أن هناك فئة مثقفة وواعية تتابع جميع التفاصيل، وتعمل على تحقيق جميع الإجراءات اللازمة، فيما لا يوجد أي اهتمام في باقي الأماكن، حيث أن هناك أطفال تركوا التعليم في العام الدراسي السابق وهم في الصفوف الأولى، وبلغوا عامهم السابع أو الثامن وهم لا يجيدون القراءة أو الكتابة.

    حالة ترقب

    وفي اتصال لـ"سبوتنيك" مع السيد مصطفى خليل والد لطفلين في اللاذقية، يقول: لم أرسل أولادي إلى المدرسة، وأنا في حالة ترقب للأوضاع وما سينتج عن افتتاح المدارس، والوزارة أعطت أريحية في هذا المجال في الأسبوعين الأولين من العام الدراسي.

    ويكمل خليل: ذهبت اليوم إلى المدرسة وشاهدت الوضع بعيني، وهو بصراحة سيء بشكل كبير، ولا يوجد أي مقوم من مقومات التباعد أو النظافة أو غيرها، وكل ما قيل هو عبارة عن حبر على ورق ولا وجود له على أرض الواقع.

    ويؤكد بأن عدد الطلاب في كل صف كبير جدا، ولا يوجد أي صف فيه أقل من 40 طالب، ويتساءل: فكيف يمكن تحقيق التباعد الاجتماعي داخل الصفوف، وعلى كل مقعد هناك 3 طلاب على الأقل؟.

    ويوضح الخليل بأنه لم يرسل أولاده إلى المدرسة خوفا من كورونا فقط، حيث أن الفيروس موجود في كل مكان وممكن أن يصاب به المواطن في أي طابو يقف فيه للحصول على المواد المعيشية، وإنما كان سبب عدم إرساله للأولاد هو الذهاب من دون مبرر، حيث لا يوجد هناك دروس ولم يذهب الكثير من الطلاب إلى هناك.

    ويؤكد على أنه سيقوم بإرسال أطفاله إلى المدرسة خلال الفترة القادمة في حال كان هناك جدية في إعطاء الدروس، لأنه حسب قوله يهتم بأن يحصل أطفاله على التعليم وهو الهدف الأساسي من وجود المدرسة، ويضيف: أما في حالة عدم إعطاء الدروس فلماذا أرسل أولادي وقد أعرضهم لخطر العدوى بكورونا؟.

    طلبوا من الطلاب مناشف ومواد تعقيم

    وصرحت لـ"سبوتنيك" السيدة إلهام واصل من دمشق وهي أم لثلاثة أولاد جميعهم في المدرسة، وتقول بأنها أرسلت أولادها إلى المدرسة، وبأنهم حاليا يمارسون الحياة الطبيعية، وتكمل: في المدرسة خلال اليومين الأولين لم يكن هناك أي إجراءات غير اعتيادية للأطفال، وأمضوا يومهم كما كانوا في الأيام السابقة.

    وتشير ربة المنزل إلى أن المدرسة طلبت من الطلاب أن يجلبوا معهم منشفة شخصية وصابون ومعقمات، وتؤكد أن الصف يحتوي أكثر من 43 طالب، وأنه خلال الاجتماع الصباحي لم يتقيد الأطفال بإجراءات التباعد الاجتماعي، ولا حتى خلال الفرصة بين الحصص.

    وتؤكد في الوقت ذاته بأن المدرسة يتم تنظيفها مرتين خلال اليوم، وبأن المدرسين دائما ما يطلبون من التلاميذ تعقيم أيديهم وغسيلها قبل تناول الطعام، وعدم لم أي شيء غير شخصي، لكنها ترى بأن هذه الإجراءات غير كافية.

    وترجح أن تواصل إرسال أطفالها حتى لو ظهرت بعض الإصابات في المدارس، كون الفيروس أصبح في كل مكان، ولا يمكن تجنبه خصوصا في ظل الظروف المعيشية التي تشهدها سوريا، إلا في حال وجود حالات غيابات كثيرة وتوقف الدروس.

    أزمات متراكمة

    وتحدث المواطن طارق غيفار لوكالة "سبوتنيك" حول هذا الموضوع قائلا: لم أرسل أولادي إلى المدرسة، وأنا ضد افتتاح المدارس كليا، وضد التجمعات بين الطلاب، لكونهم سيكونون ناقلين للعدوى إلى جميع البيوت.

    ويكمل: أبقيت أطفالي في المنزل وأحضرت لهم مدرس للإشراف على تعليمهم، فلدي أحد أولادي في الروضة والقسط الشهري كبير جدا، ورأيت بأنه من الأوفر وأكثر أمانا أن يتم تعليمهم في البيت، بالإضافة إلى مصاريف الدراسي التي أصبحت كبيرة على الجميع في هذا الوقت.

    ويعتقد المواطن طارق بأن الصور التي عرضت على التلفاز وعلى مواقع التواصل الإجتماعي هي واقعية أبدا، ويضيف: والدتي إدارية في أحدى المدارس ولقد تم تقسيم الطلاب إلى دوامين حتى السادسة مساءا ورغم ذلك هناك ازدحام في الصفوف، وخلال اليومين الأوليين حدثت مشاكل كثيرة بسبب عدم وجود أماكن للطلاب.

    ويشير غيفار إلى أن الأمر في المدارس غير واضح حتى هذه اللحظة، وبأن هناك تساهل من قبل المدارس فيما يخص الحضور خلال الشهر الأول العام الدراسي، وبأن هناك فوضى واختلاف في التصريحات، ويضيف: بالإضافة إلى كل ما سبق هناك أزمة حقيقة في وصول الطلاب والمدرسين إلى المدارس.

    ويكمل: صباحا أوصلت 4 مدرسات بسيارتي الخاصة إلى مدرستهم بعد أن تأخروا في الوصول إلى مدرستهم، بسبب عدم وجود وسائط نقل، كون سوريا تشهد أزمة وقود خانقة، فالوضع عبارة عن عدة أزمات متراكمة، والأمر لا يتوقف فقط على كورونا.

    ويرجح غيفار أن لا يرسل أطفاله إلى المدرسة هذا العام، ويضيف: لدي ثقة صغيرة بأن شيئا سيحدث خلال الستة أشهر القادمة للقضاء على فيروس كورونا، وناهيك عن فيروس كورونا فموضوع الرشح والأمراض المنقولة أصبح من الصعب علاجها في ظل وضع البنية الصحية في البلد، فمعظم المشافي أصبحت لا تستقبل بعض الحالات، بالإضافة إلى الأسعار الخيالية لمعاينة الأطباء، فما بالك في حال إصابتك بكورونا؟.

    ويختم حديثه: الوضع ليس خوفا من كورونا فقط، بل أصبح من أي مرض ثاني، ونحن اعتدنا على الدراسة والجلوس في البيت، بعد فترة الحظر المنزلي الذي قضيناها خلال الفترة الماضية، ودرسنا فيها بشكل طبيعي، والحمد لله لم يتعرض أي منا لأي مرض أو أي مشاكل.

    انظر أيضا:

    سوريا... خروج آخر إصابة بفيروس كورونا من قسم العزل بمشفى السلمية
    سوريا تبدأ بإنتاج دواء يدخل في بروتوكول علاج كورونا وبكميات كبيرة
    بعد تجاذبات... تلاميذ سوريا يعودون إلى مقاعدهم وسط توجس من "كورونا"... صور
    الكلمات الدلالية:
    فيروس كورونا, مدارس, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook