18:19 GMT22 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 50
    تابعنا عبر

    رغم كل الصعوبات الناجمة عن العقوبات القسرية الأحادية الجانب المفروضة على سوريا، إلا أن الجهات المعنية العامة والخاصة مصممة على ترميم الآثار والأسواق القديمة التي طالها النهب والحرق والتدمير خلال سنوات الحرب السورية، وأعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة.

    اشتهرت مدينة حلب، التي تعتبر عاصمة شمال سورية، وثاني أكبر المدن السورية بعد دمشق، بالكثير من المواقع والأماكن التاريخية والسياحية، ولعل من أبرزها أسواقها القديمة الفريدة التي تشكل عنصر جذب سياحياً للكثير من زوار سورية، حيث تعد هذه الأسواق التي يطلق عليها أهالي حلب اسم: (المدينة) بتسكين حرف الميم، كونها تشكل مع خاناتها مدينة متكاملة داخل مدينة أوسع، تعد من أكبر وأطول الأسواق القديمة المغطاة في مدن العالم حتى أنها تتفوق على أسواق دمشق القديمة الشهيرة، تعتبر أسواق حلب القديمة من أكبر الأسواق التاريخية المغطاة في العالم، ويبلغ طولها أكثر من 15 كم، وتضم 37 سوقاً دخلت موسوعة "غينيس"، ولا يعرف أحد على وجه الدقة، إلى أي عام تماماً يعود بناء أسواق حلب المسقوفة الأولى، لكن المتعارف عليه أن أقدم تاريخ لأسواق حلب القديمة يعود للقرن الرابع قبل الميلاد.

    يعد "خان الحرير" أحد أهم أسواق مدينة حلب القديمة، وهو السوق المجاور لسوق السقطية الشهير الذي رُمّم مؤخراً بمهارة وجودة عالية، ويقع السوق في القسم الشمالي لكتلة الأسواق التاريخية لمدينة حلب، ويعتبر مركز نشاط تجاري مهم لمادتي النسيج الذي تشتهر به حلب وأًصناف شتى من الحلويات الشرقية التقليدية الخاصة بالمناسبات.

    في حديثه لـ "سبوتنيك"، قال المهندس حسام الحلبي من شعبة التنفيذ في مديرية المدينة القديمة: "لم يسلم السوق الذي يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر ميلاي، من الاعتداءات الإرهابية التي خلفت دماراً واسعاً، ليشهد مؤخراً وبمهارات سورية صرفة عمليات الترميم لما دُمر"،.

    ويضيف: "يعتبر سوق خان الحرير درة أسواق مدينة حلب، حيث نلاحظ عند الدخول إليه جميع العناصر الإنشائية الموجودة في العمارة الحلبية"، مشيراً إلى أن الأعمال الترميمية تتم بواسطة كادر فني سوري، حيث تم الانتهاء من تأهيل البنية التحتية وترميم الواجهات، وأوشكت المراحل الأخير لعملية ترميم السوق التاريخي على الانتهاء.

    ويضم سوق خان الحرير أكثر من 60 محلاً تجارياً وثلاثة خانات لبيع الأقمشة والحلويات والمكسرات، حيث شملت أعمال الترميم بناء الجدران والواجهات وتنظيفها وتركيب الأبواب وصيانة باقي مكونات السوق والخان وفق شكله الأصلي.

    كما تشمل عمليات الترميم الساحات التاريخية داخل المدينة القديمة، والتي شهدت خلال الحرب السورية سلسلة طويلة من التفجيرات الانتحارية والاستهدافات المتكررة بالصواريخ من قبل المجموعات المسلحة التي كانت تحتل أحياء حلب الشرقية، الأمر الذي أدى إلى دمار أجزاء واسعة منها.

    المهندس الحلبي يؤكد لـ "سبوتنيك" بأن هذه الساحات كانت خلال العقود الماضية عبارة عن مراكز لفعاليات ونشاطات ثقافية اجتماعية، ومنها ساحتي (الحطب) و(الألمه جي)، منوهاً إلى الانتهاء من أعمال ترميم ساحة (الألمه جي) التي أصبحت جاهزة لإطلاق فعالياتها ونشاطاتها.

    • أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      © Sputnik . Kareem Tebi
    • أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      © Sputnik . Kareem Tebi
    • السلطات السورية تبدأ بإعادة إعمار منطقة الحمدانية على أطراف مدينة حلب
      © Sputnik . RIA Novosti
    • أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      © Sputnik . Kareem Tebi
    • أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      © Sputnik . Kareem Tebi
    • أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      © Sputnik . Kareem Tebi
    • أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا
      © Sputnik . Kareem Tebi
    1 / 7
    © Sputnik . Kareem Tebi
    أعمال الترميم مستمرة في مدينة حلب القديمة، سوريا

    وتعتبر ساحة الألمه جي، وهي تعني (بائع التفاح)، من أجمل الساحات في مدينة حلب ويقصدها زوار المدينة من كل حدب وصوب، كما طالت أعمال الترميم ساحة (حي الجديد) التي أصابها دمار كبير جراء تفجير ارهابي نسف كامل المنطقة واقتلع آثارها من جدوره، وقد كانت عبر تاريخها مقصداً للسياح العرب والأجانب، وتمتاز بمقاعدها القديمة الخشبية ذات الطابع الحلبي كما جمال الأبنية المحيطة بها التي طالها أيضاً الدمار.

    ويتابع المهندس الحلبي: "أما بالنسبة لساحة الحطب فيتم العمل حالياً على تأهيلها وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب على البلاد، حيث تعرضت لاعتداءات وتفجيرات انتحارية كثيرة خلال سنوات الحرب"، ويضيف: "حالياً تمت إعادة البنية التحتية، كما أعيد تشكيل مسطح الساحة بشكل كامل، حيث كان الاعتماد الأساسي على المادة المستخدمة للبناء في مدينة حلب القديمة وهي الحجارة الكلسيّة البيضاء والصفراء، بالإضافة إلى الحجارة البازلتية كنوع من التزيين".

    وشكّلت حلب إحدى خطوط المواجهة الرئيسية بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة بين صيف العام 2012 حتى نهاية 2016، تاريخ استعادة دمشق بدعم روسي سيطرتها على كامل المدينة، وخلال هذه الأعوام وضعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) مدينة حلب القديمة وأسواقها على قائمتها للتراث المهدد بالخطر جراء الأضرار والدمار والنيران التي لحقت بها خلال الحرب، وقدّرت أن 60 في المئة من المدينة القديمة تضرر بشدّة، بينما تدمّر 30 في المئة منها بالكامل.

    الكلمات الدلالية:
    حلب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook