19:02 GMT22 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    وقعت كل من الإمارات والبحرين اتفاقيتي سلام مع إسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن، أمس الثلاثاء، تضمنتا عدة بنود أبرزها الالتزام بالتطبيع بين الحكومات والشعوب.

    وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه الاتفاقيات هي خطوة أولى وأن هناك محادثات مع دول أخرى للانضمام، فيما جاء الرفض الفلسطيني من أعلى المستويات وعلى لسان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية الذي وصف يوم توقيع الاتفاق باليوم الأسود.

    دوافع الاتفاق

    وحول الدوافع التي كانت وراء توقيع اتفاقية السلام العربية الإسرائيلية يقول المحلل السياسي الإماراتي أحمد السياف في حوار مع "سبوتنيك": الدافع الأكبر لتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل هو نشر السلام وإعادته إلى مكانه الصحيح ودفعه نحو الاتجاه الصحيح، السلام له لون واحد هو الأبيض، بعد أن تم تلوين هذا السلام بعدة ألوان من قبل عدة أطراف إرهابية في المنطقة.

    وكذلك يرى الشيخ صلاح الجودر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي البحريني في اتصال مع "سبوتنيك" وبأن المنطقة اليوم تعيش حالة من الإرباك من خلال ظهور الجماعات والدول الداعمة للإرهاب، ويتابع: هذا أثر بشكل كبير على العلاقات بين الدول، وأثر على الجوانب الاقتصادية والعلمية وحتى الصحية، فليس هناك من مخرج إلى بإعادة ترتيب المنطقة بشكل صحيح.

    ويكمل الجودر: شعارات السلام يجب أن تكون حقيقة وليس فقط شعارات، وحينما يرفع شعار السلام لا بد أن يكون مع كل الأطراف ومع كل الدول، وأن يكون سلاما مباشرا من دون وسيط يرعى هذه العلاقة، لذلك دول الخليج وإسرائيل كذلك من مصلحتهم أن يكون هناك نوع من التعاون والعلاقة المباشرة.

    ويواصل الشيخ صلاح حديثه: البحرين والإمارات بدأتا بالعلاقات على المستوى الدبلوماسي، مما يمهد بحرية لفتح مجالات أوسع، سواء كانت علمية أو تكنولوجية ونظم المعلومات، والجانب الأمني والدفاعي، وهذه الخطوة الأولى التي اتخذتها البحرين والإمارات مع إسرائيل.

    فيما يرى الصحفي الفلسطيني محمد اللحام في لقاء مع "سبوتنيك بأن الأمر الأساسي في هذا الاتفاق هو المصلحة الأمريكية الإسرائيلية، ويفسر قوله: "باعتقادي أن الدافع الأبرز هو المصلحة الأمريكية الإسرائيلية، والتي تتعلق بتحسين فرص النجاح في الانتخابات القادمة، وهي دوافع لن تكون مثمرة في هذا الجانب، لاعتبارات عديدة حيث أننا هنا نتحدث عن دول (قزمة) ليست مؤثرة في عملية السلام".

    ويضيف: فالسلام الحقيقي يعقد مع الأطراف التي بينها حالة من الحرب والعداء، وفي مسرحية الأمس لم يحدث هذا الأمر، كون البحرين والإمارات دول ليست في حالة من العداء أو الحرب مع إسرائيل، فهي مسرحية ليست أكثر لتحسين الحالة الانتخابية لكل من ترامب ونتنياهو.

    ويردف اللحام: كان الأولى بترامب أن ينفذ وعوده في خفض نسبة البطالة في الولايات المتحدة، وهذا ما قد يؤثر على صناديق الاقتراع، لا دول يجهلها المجتمع والشعب الأمريكي، فلو سألته قد لا يعرف موقع هذه الدول على الخريطة، أما دوافع الإمارات والبحرين فهي البحث عن أوهام الحماية من الغول الإيراني، فهذا الوهم صنعته الولايات المتحدة الأمريكية لاستنزاف المنطقة.

    مسؤولية الفلسطينيين

    وكانت قد تعالت عدة أصوات مؤيدة لهذا الاتفاق تحمل المسؤولية الأساسية في اتفاقيات السلام للفلسطينيين، وعن هذه النقطة يجيب المحلل الإماراتي: هناك أجنحة في الداخل الفلسطيني منذ عام 1969 تحديدا وإلى يومنا هذا لا تريد السلام، وخلافاتهم لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني أو في حلحلة هذه القضية.

    ويواصل: التالي ليس مفروضا من الدول العربية أو المجتمع الدولي أن يقف حائرا حتى تنتهي هذه النزاعات بين الفصائل، والتي تثار بين الحين والآخر، وبالتالي على الدول أن تمضي ومعالجة هذه القضية دون الالتفات إلى الخلافات الفلسطينية.

    وكذلك يحمل الشيخ الجودر قسما من المسؤولية للأطراف الفلسطينية، ويوضح: الفلسطينيون يتحملون مسؤولية حيث لا يوجد طرف يمثل عموم الفلسطينيين ويمشي في خط السلام الصحيح، فكان هناك فقط محاولتان حقيقيتان للسلام في أوسلو1 و2، ولكن مع الأسف الشديد هذه العملية توقفت عندما حدث هناك إشكالية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووصل الأمر إلى استخدام السلاح والعنف وسالت الدماء.

    ويستدرك الشيخ: لذلك هنا المسؤولية بأن البحرين أو الإمارات لا يمكن أن يدافعوا عن القضية كما لو دافعوا هم عنها، لذلك عملية السلام تسير باتجاهين مختلفين، الأول هو تعزيز العلاقة مع إسرائيل في مجالات عديدة، والثاني أن لا تتخلى الدولتين الخليجيتين عن مناصرة القضية الفلسطينية حتى قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.

    ويكمل: بالتأكيد أن البحرين والإمارات اتخذوا نهج المكاشفة والمصارحة وبأن يكون الأمر على العلن، وكل الأوراق اليوم لهاتين الدولتين على الطاولة، وليس كما تفعل بعض الدول بعلاقاتها من تحت الطاولة مع إسرائيل.

    أما الصحفي الفلسطيني اللحام فيرى أن هذه الحجة غير مقنعة وغير مقبولة، ويستأنف حديثه: الادعاء بأن الانقسام الفلسطيني مبرر هذا شيء غير مستساغ وليس عملي، وأن أذهب إلى حالة من السلام والاحتضان لأن هناك أطراف متقاتلة، فلو كان لديهم علاقة في الداخل الفلسطيني وعندهم جهد فليصبوه لإصلاح هذا الجانب، وليس بالاتفاق مع الاحتلال.

    ويردف بقوله: أنا لا أقول لا يوجد خلاف في الداخل الفلسطيني أو أن هذا الأمر شيء إيجابي، بالعكس هو عار علينا جميعا وهو شيء سيء وسلبي جدا، ونقطة قاتلة في مسيرة الحالة النضالية الفلسطينية، ولكن ليس مبررا للآخرين تحت أي اعتبار لكي تكون لديهم خطوات تجاه طعن القضية الفلسطينية، وما تقوم به الإمارات والبحرين هو خنجر مسموم في خاصرة القضية الفلسطينية.

    المساهمة في حل القضية

    وكان وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد قد صرح بأن الاتفاق مع إسرائيل سوف يجعل بلاده أكثر قدرة على مساعدة الشعب الفلسطيني، ويوضح السياف هذه النقطة بقوله: هذه الاتفاقيات ستعري بائعي القضية أمام المجتمع الفلسطيني والمجتمعات العربية، فعندما يلمس الشعب الفلسطيني عوائد وفوائد السلام عليه، سيعلم أن هذه السلطة التي ترفض السلام لا تعنيه، وسيجلس على طاولة الحوار، فكل شيء يحل بالحوار.

    فيما يوضح الشيخ البحريني قول الوزير الإماراتي بما يلي: القضية الفلسطينية موجودة في الكيانين البحريني والإماراتي ومناصرتهم ومساندتهم، ومنذ أكثر من 70 سنة والبحرين والإمارات يقدمون كل الدعم سواء الدعم المادي أو المعنوي والوقوف معهم في قضاياهم، ولم يتأخروا عليهم أبدا.

    ويكمل: هناك نسق آخر من خلال اتفاقية السلام اليوم، حيث ستطرح هذه القضية على الإسرائيليين وسيكون هناك مخرج آخر للفلسطينيين، وأتمنى أن يستثمر الفلسطينيون هذا الحدث وألا يكون هناك نوع من الصدام بين الفلسطينيين والدول التي تعزز السلام مع إسرائيل، وأعتقد أنه من المناسب إعادة قراءة المنطقة من جديد.

    ويتابع: بالإضافة إلى أن دول الخليج تتعرض اليوم لتهديدات خارجية من بعض الدول التي تمارس الإرهاب وتدعمه في المنطقة، وهم كثيرون اليوم سواء في العراق أو سوريا ولبنان واليمن وليبيا، وكل هذه الجماعات لا يمكن مواجهتها إلا بالسلام.

    أما الصحفي اللحام فينفي هذا الأمر جملة وتفصيلا، ويعلق على ذلك: أؤكد أن هذا الأمر لن يكون مؤثر أو أنه سيجلب الأمن في إسرائيل، فأي مواطن إسرائيلي سيسأل نفسه لو وقعت البحرين والإمارات ولحقت بها دول خليجية أخرى، هل سيحقق ذلك الأمن لي، وأنا الذي أسكن في تل أبيب أو أي مستوطنة، بالتأكيد لن يجلب لي الأمن.

    ويتابع: ما يجعل الأمن للمستوطنين مستتبا هو اتفاق سلام واحد مع الفلسطينيين أصحاب هذه الأرض، وكل ما عدا ذلك هو مسرحيات وأوهام يبيعوها للشعوب، وهذا سيكون مبرر لانتفاضات، فحتى لو كانت بعض الدول تنأى بنفسها عن المشوار النضالي والكفاحي كانت شعوبها ساكتها، ولكن بعد أن تنتقل من الانعزالية عن الصراع إلى الاتفاق والوحدة مع المحتل، هذا أكيد سيعطي شعوبها وشعوب المنطقة مبرر لكي يستهدف هذه الأنظمة.

    العلاقات بين الإمارات والبحرين مع الفلسطينيين

    وبعد الرفض الفلسطيني لهذه الاتفاقيات ومستقبل العلاقات بين الدول الخليجية والفلسطينيين، ينفي المحلل الإماراتي أحمد السياف أن تكون هذه الاتفاقيات قد لاقت رفضا من الشارع والمجتمع الفلسطيني، ويضيف: فقط المنتفعون من القضية أمثال السلطة والميليشيات الأخرى مثل حماس والفصائل التي تدعي المقاومة ترفض هذا السلام، لأنه لا يتماشى مع الخطة التي يسيرون عليها منذ زمن طويل.

    ويتابع السياف: أما الشعب الفلسطيني فهو مرحب بهذه الخطوة، وينتظر منذ وقت طويل هذا الأمر، وهو شاهد درسا فعليا في طريقة المضي على طريق السلام، وبه لمسنا فرحة عامة للشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

    فيما أكد الشيخ صلاح الجودر بأن توقعاته كانت حول رفض اتفاقية السلام، ويتابع: لم نتوقع أن يؤيد اتفاقية السلام كل العالم، فلا بد أن يكون هناك أصوات ترفض هذه الاتفاقية، وحتى في المجتمع الفلسطيني نقدره وله كل الاحترام، يريدون أن تكون اتفاقية السلام من خلال البوابة الفلسطينية، وأعتقد أن البحرين تفتح أذرعها لكل الفلسطينيين قيادة وشعبا.

    ويواصل: ولا زالت البحرين تحتضن الكثير من الفلسطينيين على أرضها، ولن تتخلى عن قضية فلسطين، وأعتقد أن الكرة الآن في ملعب الفلسطينيين وأنه يجب عليهم إعادة قراءة الساحة من جديد، بدلا من أن يكون هناك خصومات جديدة، واليوم البحرين والإمارات أوراق حاضرة في المشهد السياسي، وفي مقدمة المشهد السياسي العربي بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل.

    أما الصحفي الفلسطيني محمد اللحام فيرى عكس ذلك، ويوضح: أقول بشكل واضح ما قامت به الإمارات والبحرين لا يوجد له أي مسمى، والمنظومة الفلسطينية السياسية والشعبية لا تراها إلا كحالة من الخيانة، ولا يمكن للنظام السياسي الرسمي مستقبلا حتى أن يتجرأ بالتعاطي مع الإمارات والبحرين بإيجابية في ظل هذه العلاقة مع الاحتلال، وما قاموا به كحالة من الغدر.

    ويختم اللحام قوله: أشدد أن هذا الاتفاق ليس له أي أثر على أرض الواقع، فالمستوطن سيرى القرية الفلسطينية من شباكه كل صباح، وفي القدس سيرى المستوطنين أهل المدينة القديمة مكانهم كل يوم، ولن يتغير أي شيء، ولكن بأبعاد معنوية هناك حالة من الخذلان من هذه الأنظمة السياسية المهترئة، وهناك حالة من الاحتقان ضدهم، ولا يمكن العفو أو الرحمة أو التسامح مع هذه الخيانة تحت أي اعتبار.

    انظر أيضا:

    احتجاجات شعبية أمام نقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب السورية... صور
    "النائم الأبدي"... كائن جديد دفن حيا قبل 125 مليون عام... صور
    إيران تعلن عن إنتاج 8 نماذج من الطائرات
    نتنياهو: اتفاق السلام تحول تاريخي وإطلاق الصواريخ لحظة توقيعه لم يكن مفاجئا
    "بعد دفنها قبل أعوام"..."مايكروسوفت" تسترجع أسطوانة بيانات هائلة من أعماق المحيط... صور وفيديو
    الكلمات الدلالية:
    البحرين, الإمارات, إسرائيل, أمريكا, سلام, فلسطين
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook