11:51 GMT20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في الوقت الذي فتحت المؤسسات التعليمية التونسية أبوابها، يوم الثلاثاء 15 من أيلول/سبتمبر الجاري، لاستقبال ما يزيد على مليوني تلميذ، قرر عدد كبير من الأولياء مقاطعة العودة المدرسية.

    ويرجع سبب المقاطعة إلى استفحال وباء "كوفيد- 19" الذي أصاب أكثر من 7 آلاف تونسي، وتسبب في وفاة أكثر من 100 شخص.

    وأطلق عدد من الأولياء الرافضين لعودة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "مانيش مرجع ولدي يقرأ"، تزامنا مع إعلان وزارة الصحة تصنيف 22 محافظة من أصل 24 ضمن المناطق الحمراء لانتشار فيروس كورونا، ودخول البلاد المرحلة الوبائية الثالثة التي تمتاز بانتشار الفيروس في حلقات من العدوى القابلة للارتفاع، واقترابها من مرحلة العدوى المجتمعية التي يصعب السيطرة عليها.

    إجراءات غير مقنعة

    ولم تقنع الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية من تقسيم التلاميذ إلى أفواج والدراسة يوما بعد يوم، بعض الأولياء الذين يخشون إصابة أبنائهم بفيروس كوفيد- 19، خاصة أمام ما تشهده المؤسسات التربوية التونسية من اكتظاظ وغياب للمياه في بعض المدارس.

    وفي هذا الإطار، قالت سمية بن حمودة لـ "سبوتنيك"، وهي أصيلة منطقة وادي الليل (الضاحية الجنوبية للعاصمة)، إنها ما تزال ترفض بشكل قاطع السماح لابنتها (8 سنوات) بالذهاب إلى المدرسة رغم مضي ما يزيد عن 7 أشهر من انقطاعها عنها.

    مدرسة تونسية
    © Sputnik . Sputnik
    مدرسة تونسية

    وأضافت أنها تعي جيدا خطورة غياب التلاميذ عن المدارس طيلة هذه الفترة الطويلة، ولكن ذلك لا يشرّع الإلقاء بفلذات أكبادها إلى التهلكة. 

    وتعلل سمية قرارها بافتقار التلاميذ خاصة في المرحلة الابتدائية إلى الوعي الكافي الذي يخول لهم الالتزام بتدابير الوقاية ولبس الكمامات وغسل اليدين باستمرار.

     وتساءلت "هل ستحرص وزارة التربية أو الصحة على تعقيم المدارس والأقسام بشكل يومي؟ ومن سيراقب التلاميذ الذين عادة ما يتجمهرون أمام المدارس؟". ولا تخشى سمية فقط من انتقال العدوى إلى طفلتها التي تقول إنها تمتلك مناعة جيدة ويمكنها مقاومة الفيروس، فهي تتخوف من احتمال نقلها المرض إلى جدها الذي يشاركهم المنزل والذي يعاني من مرض السكري.

    انتشار الفيروس

    من جانبها، اعتبرت فاطمة الشايب، وهي أم لتلميذ (11 سنة)، أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية غير قادرة على حماية التلاميذ، وأنها لن تعوّل على طمأنة الوزارة بأن الفيروس لا يصيب الأطفال ممن لا تتجاوز أعمارهم الثانية عشر سنة.

    ودعت الشايب وزارة التربية إلى الاتعاظ من تجارب الدول الأخرى على غرار فرنسا، التي أغلقت إلى حدود اليوم 81 مدرسة بسبب انتشار فيروس كورونا في صفوف التلاميذ.

    وقالت فاطمة "لاحظنا بونا شاسعا بين الرواية التي تتحدث عنها الوزارة من تقسيم التلاميذ إلى أفواج وضمان التباعد الجسدي بينهم وتعقيم المدارس، وبين ما كائن حقا في المؤسسات التربوية التونسية التي يفتقر عدد كبير منها إلى مواد الحماية". 

    وتساءلت كيف يمكن للوزير أن يتحدث عن عودة آمنة في حين أن عددا لا بأس به من المدارس يفتقر حتى لأبسط مقومات السلامة وهي المياه التي يستخدمها التلميذ في تعقيم يديه؟

    مدرسة تونسية
    © Sputnik . Sputnik
    مدرسة تونسية

    ويذكر أن عدد المدارس التي تشهد إشكاليات في التزود المنتظم بالماء الصالح للشراب بلغ 461 مؤسسة موزعة على مختلف مناطق تونس.

    المقاطعة ليست الحل

    على الجانب الآخر، اعتبر رئيس جمعية أولياء التلاميذ رضا الزهروني، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن مقاطعة الدراسة ليست الحل، مضيفا أنه لا يمكن حماية التلاميذ عن طريق حرمانهم من الذهاب إلى المدرسة.

    وقال الزهروني إن الاستراتيجية التي اتبعتها وزارة التربية خاطئة بأكملها، موضحا "يعلم الجميع منذ شهر مارس/آذار المنقضي أنه لا يمكن القضاء على فيروس كورونا إلا بوجود اللقاح الذي يتطلب وصوله إلى تونس، سنتين على الأقل، وهو ما حتم علينا فرضية التعايش مع الفيروس والبحث عن الحلول التي تتلائم مع هذا الوضع".

    ولفت إلى أن وزارة التربية كرست جل اهتمامها على العودة المدرسية والحماية الصحية وأهملت جانبا مهما وهو الجانب التربوي، مشيرا إلى أن الوزارة لم تقدم رؤيتها في علاقة باستمرارية العام الدراسي.

    وبيّن الزهروني أن قرار العودة التدريجية والدراسة يوما بعد يوم سيضر بمستقبل التلاميذ، بالنظر إلى كونه سيفضي إلى خسارة نصف الزمن المدرسي، في حين أن التلاميذ مطالبون بإنهاء السنة الدراسية الحالة واستكمال برنامج الثلاثي الثالث من العام الماضي الذي انقطعت فيه الدراسة نتيجة فرض السلطات التونسية الحجر الصحي العام.

    ودعا الزهروني وزارة التربية إلى مراجعة استراتيجيتها وإعادة العودة المدرسية إلى سيرها الطبيعي، خاصة وأن جميع الدراسات تؤكد أن خطر إصابة الأطفال بهذا الفيروس قليلة جدا.

    إجراءات وقائية

    من جانبها، أكدت مديرة الطب المدرسي والجامعي بوزارة الصحة أحلام قزارة لـ "سبوتنيك"، أن وزارة الصحة اتخذت جميع التدابير اللازمة من أجل ضمان عودة مدرسية آمنة في أحسن الظروف.

    وقالت قزارة إنها تتفهم خوف الأولياء على سلامة أطفالهم، لكنه من الضروري أن تستمر الدراسة خاصة بعد انقطاع دام أكثر من نصف سنة، مؤكدة أن الوزارة باشرت باعتماد بروتوكول صحي يتلاءم مع القطاع التربوي من أجل ضمان عدم تسرب عدوى فيروس كورونا إلى التلاميذ.

    وبينت أنه تم الشروع في إطلاق حملات تحسيسية مكثفة في مختلف محافظات الجمهورية إلى جانب زيارات ميدانية يقودها أكثر من 100 فريق مكونين من 2200 ممرض مدرسي و1600 طبيب مدرسي، وذلك لمراقبة مدى التزام التلاميذ والإطارات التربوية بتطبيق معايير السلامة.

    وأشارت قزارة إلى أن هذه الحملات كشفت عن تجاوزات كبرى خاصة في علاقة بعدم احترام التباعد الجسدي، ونبهت من خطورة مشاهد الاكتظاظ التي تكررت في أكثر من مؤسسة تعليمية.

    بروتوكول صحي

    وقالت قزارة إن الفرق الصحية أو الإطارات التربوية يمكنها أن تراقب عملية الالتزام بالبروتوكول الصحي داخل المدارس، ولكن الإشكال الحقيقي يكمن في محيط المؤسسات التربوي، وأضافت أنها تعول على تكاتف الجهود ومشاركة الأولياء في تأمين عودة مدرسية سالمة للتلاميذ.

    ويذكر أن عددا من المؤسسات التعليمية أغلقت أبوابها منذ اليوم الأول للعودة المدرسية، على غرار محافظة سيدي بوزيد، التي سجلت أول إصابة لمعلمة بفيروس كورونا، ومحافظة قبلي التي بلغ فيها عدد الإصابات 230 إصابة وحالتيْ وفاة.

    انظر أيضا:

    تونس... موجة وبائية جديدة من كورونا تضرب البلاد والسلطات تقرر غلق بعض المدن
    محكمة تونسية تقضي بسجن مدونة نشرت نصا "مسيئا للإسلام" بعنوان "سورة كورونا"
    رئيس وزراء تونس: انتصرنا على كورونا وندعو الشعب للاعتزاز بهذا الإنجاز
    فيروس كورونا يعود للانتشار مجددا في تونس بعد إعلانها الانتصار عليه
    الكلمات الدلالية:
    المدرسة, فيروس كورونا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook