09:39 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    1 0 0
    تابعنا عبر

    يبدو أن حركة النهضة قررت أخيرا رفع الحجر عن الانقسامات التي تنخر نسيجها السياسي، بعد مطالبة شق من قياداتها راشد الغنوشي بعدم الترشح لرئاسة الحركة في المؤتمر المقبل بعد زعامة دامت أكثر من 35 سنة.

    ووقّع 100 قيادي من حركة النهضة وأعضاء من مكتبها السياسي والتنفيذي وعدد من نوابها في البرلمان على وثيقة تطالب رئيس الحركة راشد الغنوشي بعدم تغيير الفصل 31 من النظام الداخلي للحركة الذي ينص على أنه "لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحركة لأكثر من دورتين متتاليتين".

    وجاء في نص الوثيقة التي حملت عنوان "مستقبل النهضة بين مخاطر التمديد وفرص التداول" أن "التداول القيادي يعزز من مصداقية شخصية رئيس الحركة ورصيده التاريخي الذي ما فتئ يؤكد في كتاباته وإسهاماته على معاني التداول والتغيير والتجديد".

    وبينت الوثيقة أن التمديد للغنوشي سيؤدي إلى نسف المصداقية الأخلاقية للحركة، وأن "تغيير الدساتير والقوانين لتمكين الرؤساء والحكام من مواصلة البقاء في السلطة هو فعل من طبائع الاستبداد والحكم الفردي" وعامل من العوامل التي تشرع لإضعاف الحركة وتبرر المزيد من الانسحابات".

    القانون ليس قرآنًا ولكن..

    وفي هذا الصدد، قال القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم (من الموقعين على الوثيقة) إن "الغرض من الوثيقة ليس مصادرة حق راشد الغنوشي في الترشح لأن ذلك يعني ظلمه، وإنما مطالبته بعدم تنقيح النظام الداخلي للحركة الذي لا يسمح له بالترشح لولاية ثالثة".

    وأضاف بن سالم في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن تغيير الفصل 31 يعرّض وحدة الحركة للخطر وأن التمديد يضع الحزب في مواجهة سيناريو الرئاسة مدى الحياة التي تبين مخاطرها في عهدة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وكذلك في نظام زين العابدين بن علي.

    وردا على الشق الثاني للنهضة الذي اعتبر أن القانون الداخلي للحركة ليس قرآنً منزلا وبالتالي يمكن تغييره، قال بن سالم إن "القانون بالفعل ليس قرآنًا منزلا، ولكن تغيير القانون يكون أولا بعد تطبيقه بشكل كامل وثانيا بعد تقييم مدى صلاحيته أو نقصانه أو في حال وجود خلل أو تقصير في بنوده".

    وتابع "وإذا تبين وجود حاجة لتنقيح القانون الداخلي للحركة، فإن ذلك لا يجب أن يحدث في هذا المؤتمر، وإنما بدء من المؤتمر القادم لأن القانون الحالي وقع التصويت عليه بأغلبية واسعة ولم نسجل إلى الآن أي خلل فيه".

    وانتقد بن سالم سعي بعض القياديين في حركة النهضة إلى تعديل القانون على المقاس، رافضا أن يقع التنقيح على مقاس الغنوشي أو غيره، وداعيا إلى ضرورة التوجه نحو التغيير والتشبيب عبر منح الفرصة إلى القيادات الشابة في الحركة.

    وشدد القيادي في حركة النهضة أنه من واجب الحركة باعتبارها الحزب الأكبر والأقدم في البلاد أن تكون مثالا حيا للديمقراطية داخل الأحزاب وأن لا تسقط في المناشدات التي كانت (النهضة) تنتقد أحزاب أخرى على ممارستها.

    رفض سياسة القطيع

    وأشار محمد بن سالم أن حركة النهضة شهدت انتكاسات عديدة خلال عهدة راشد الغنوشي، تمظهرت من خلال تراجع شعبيتها الانتخابية التي نزلت من مليون ونصف ناخب إلى 900 ألف ناخب لتصل في الانتخابات الأخيرة إلى 500 ألف ناخب، واعتبر أن الغنوشي يتحمل جزء من المسؤولية في الوضع الذي آلت إليه الحركة.

    وبيّن بن سالم أن تراجع شعبية النهضة يعكس عدم رضا الناخبين عن السياسة التي تنتهجها رئاسة الحركة ممثلة في راشد الغنوشي، والتي تستند على مبدأ "التتبيع" (سياسة القطيع) عوضا عن سياسية التوافق والتشارك والأخذ بجميع الآراء والبحث عن حلول وسطية.

    وأكد بن سالم أن قيادة حركة النهضة اعترفت بدورها في تقرير المكتب السياسي لمجلس شورى النهضة أن السياسة التي كانت تنتهجها لم تكن سياسة "توافق" وإنما سياسة "وافق"، في حين أن "82% من المنتسبين للنهضة صوتوا على تضمين مبدأ التوافق ضمن القانون الداخلي للحركة نظرا لأهميته".

    رد مسرب للغنوشي

    وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية رسالة على لسان الغنوشي يعلن فيها رفضه لما ورد في وثيقة المائة قيادي، ويعتبر فيها أن "الزعماء في الأحزاب الديمقراطية يمثلون الاستثناء من قاعدة التغيير".

    وتساءل الغنوشي إن كانت نية الموقعين على الوثيقة هي تغيير القيادة لمصلحة البلاد أم لمصلحة شخصية، مضيفا "لماذا يغيرون قياداتهم وهي في قمة عطائها وإشعاعها داخل البلاد وخارجها؟".

    وتعقيبا على هذه الرسالة، قال القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم إنه لا يمكنه تأكيد هذه الرسالة أو نفيها، داعيا رئيس الحركة إلى توضيح صحتها من عدمها. وتابع "إذا ثبتت صحة هذا الكلام، فهو رد غير مقنع البتة، مضيفا "هذه الوثيقة تحمل توقيع 100 قيادي من مشارب مختلفة فكيف يمكن لجميعهم أن تكون لهم مصلحة شخصية؟".

    وبيّن القيادي أنه كان بالإمكان تجميع أكثر من 100 توقيع، لكنهم خيروا الاكتفاء بالقيادات التي تضطلع بمسؤوليات داخل الحركة وخارجها، مؤكدا أن القائمة تحمل توقيع 70 شخصية من مجلس الشورى و13 من الكتلة البرلمانية 17 من المكتب التنفيذي والمكتب السياسية بما فيهم رئيسه نور الدين العرباوي.

     وأضاف أن المعركة لم تكن أبدا معركة تموقع، لأن جميع هؤلاء يمتلكون مواقع وأن ما جمعهم هو الالتزام بمبدأ التداول ورفض التوريث.

    التجديد مستبعد

    ويرى المتابع للشأن السياسي والإعلامي إبراهيم الوسلاتي في حديثه لـ "سبوتنيك" أن المؤتمر الحادي عشر لحركة النهضة لن يكون كسابقيه من المؤتمرات الماضية، متوقعا أن يجابَه الغنوشي بمعارضة قوية قد تفضي إلى عدم فوزه برئاسة الحركة في حال ترشحه.

    وأضاف أن "رئاسة حركة عقائدية مثل حركة النهضة لمدة طويلة غالبا ما يكون لها تأثير عكسي على استمراريتها وتماسكها، خاصة وأن الغنوشي دائما ما يرفع شعار الاختلاف حق ولكن التماسك والتضامن الداخلي واجب".

    واعتبر الوسلاتي أن الرافضين لمسألة التمديد يستمدون مشروعيتهم من الأخطاء التي ارتكبها الغنوشي خلال ترأسه للحركة طيلة الـ 35 سنة المنقضية، على غرار إقصائه لكل من يرى فيه منافسا أو مناوئا من القائمات المترشحة للانتخابات التشريعية الفارطة، ثم تفضيله الجمع بين رئاسة البرلمان ورئاسة حركة النهضة في وقت ينص فيه النظام الداخلي للحركة على أنه "إذا تولى رئيس الحركة منصبا في الدولة يجب عليه التخلي عن رئاسة الحركة".

    وتابع أن وجود الغنوشي على رأس البرلمان أضر كثيرا بالحركة، من ذلك لائحة سحب الثقة منه التي جمعت توقيع 97 نائبا من مختلف التوجهات والمشارب، فضلا عن طريقة تسييره لمكتب البرلمان على شاكلة تسييره للمكتب التنفيذي لحركة النهضة واستجلابه لأعضاء ديوانه وتعيينهم في مكتب مجلس نواب الشعب بما فيهم مدير ديوانه الحبيب خذر.

    وقال الوسلاتي إن عدم توفيق الغنوشي في تسيير البرلمان والحركة، دفعت قيادات من الصف الأول للنهضة إلى المجاهرة بنقده، على غرار "عبد الحميد الجلاصي" الذي استقال من المسؤولية و"عبد اللطيف المكي" و"محمد بن سالم"، وأسماء أخرى سواء في مجلس الشورى أو في البرلمان مثل "سمير ديلو" و"جميلة الكسيكسي" ممن ذاقوا ذرعا بممارسات الغنوشي.

    ويتوقع الوسلاتي أن يعمل الغنوشي في حال عدم ترشحه لولاية ثالثة على أن تخلفه شخصية من بين المقربين منه. ولم يستبعد أن تكون هذه الشخصية واحدا من بين أفراد عائلته، على غرار صهره "رفيق عبد السلام" أو ابنه "معاذ الغنوشي" الذي يمتلك نفوذا واسعا وغير معلن داخل الحركة.

    انظر أيضا:

    "النهضة" التونسية تكشف حقيقة إمامة راشد الغنوشي لصلاة الجمعة في "آيا صوفيا"
    تونس... قيس سعيد يستقبل الغنوشي في قصر قرطاج بشأن تشكيل الحكومة
    الغنوشي: نعمل على توفير أغلبية برلمانية لتغيير النظام الانتخابي في تونس
    الكلمات الدلالية:
    راشد الغنوشي, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook