12:13 GMT25 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    وجهت فرنسا رسالة عتاب كبيرة للمسؤولين اللبنانيين الذين أخفقوا حتى اليوم في تشكيل حكومة جديدة رغم الوعود التي قطعوها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فهل بإمكان باريس التأثير على الوضع السياسي الداخلي في لبنان ودفع الأمور لتسريع عملية تشكيل الحكومة.

    حملت مشاورات التكليف الأخيرة في لبنان اسما جديدا وهو مصطفى أديب الذي توافقت عليه كل الكتل السياسية اللبنانية وبدعم فرنسي رسمي وشخصي من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي أعطى مهلة أسبوعين لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وعاد ومدد المهلة إلى وقت غير محدد بسبب الإخفاق اللبناني المتواصل في الشأن الحكومي.

    تعول فرنسا على السعي اللبناني المتواصل لتشكيل الحكومة الجديدة خصوصا بعد قطع الرئيس الفرنسي وعدا بعقد مؤتمر بشأن مساعدة لبنان في باريس في الأشهر المقبلة بمشاركة الحكومة اللبنانية الجديدة للمضي بالإصلاحات وبناء دولة على أسس جديدة.

    لكن الأمر لا يخلو من التعقيدات الداخلية والخارجية بشأن تشكيل الحكومة خصوصا فيما يخص أزمة حقيبة المالية التي ولدت انقساما جديدا في البلاد بين الثنائي الشيعي والأطراف الأخرى، بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية المفروضة على الوزراء المقربين من "حزب الله" وبينهم وزير المالية السابق علي حسن خليل. فما هي الوسائل التي ستعتمدها فرنسا للضغط على السياسيين اللبنانيين للإسراع بعملية تشكيل الحكومة اللبنانية؟

    وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي اللبناني رائد المصري لوكالة "سبوتنيك": "هناك جزء أساسي من أدوات الضغط التي يمكن أن تستخدمها فرنسا هي العقوبات على مسؤولين لبنانيين لا يتماهون مع المبادرة الفرنسية، خصوصا أن هناك اتهامات من قبل أطراف لبنانية لفرنسا بأنها كانت على علم بالعقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية بحق شخصيات سياسية مقربة من الثنائي الشيعي، ومقربة من تحالف 8 آذار".

    ويضيف قائلا: "لذلك من الممكن أن تستخدم فرنسا هذا النوع من العقوبات على مسؤولين لبنانيين فيما يتعلق بتهريب أموالهم إلى الخارج، أو بقضايا فساد في هذا الموضوع، وهذا أمر يمكن أن يعقد تأليف الحكومة إذا ما لم تسر الأمور كما يجب، من حيث تسهيل عملية التشكيل مع الرئيس المكلف مصطفى أديب".

    ويتابع قائلا: "نحن اليوم أمام فتح ثغرة جديدة في مسار التأليف وهو ما أعلنه الرئيس الحريري في بيانه يوم أمس بالموافقة على أن يتولى وزارة المالية شخصية شيعية مستقلة، وعلى هذا الأساس هدأ الحراك السياسي في لبنان وفي القصر الجمهوري، تمهيدا لطرح هذه المبادرة على الساحة السياسية اللبنانية، لكن هل يمكن أن يؤثر هذا الموضوع على بقية الوزارات، بالنسبة للحديث عن المداورة في الوزارات، وهذا بطبيعة الحال عائد على قدرة الرئيس المكلف، وعلى قدرة المبادرة الفرنسية في تثبيت طرحها لتشكيل الحكومة، أعتقد أنه خلال اليومين المقبلين ستظهر الصورة بوضوح بشكل كامل، أو أن الرئيس مصطفى أديب سبادر إلى الإعتذار".

    هل التأثيرات الفرنسية فعالة؟
    وفي السياق نفسه تشكك الخبيرة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية، ماريا مخموتوفا،  بأدوات الضغط الفرنسية على السياسيين اللبنانيين بالرغم من وجود هذه الروافع بالتأكيد. لكن هناك مخاطر جيوسياسية أخرى أيضا.

    وبحسب رأيها "هناك الكثير من رجال الأعمال اللبنانيين لديهم أعمال وحسابات في فرنسا ويمكن لباريس استخدام هذا الأمر كعامل ضغط، بالإضافة إلى إمكانية باريس تعليق علاقاتها مع حزب الله وتصنيفه كمنظمة إرهابية في حال لم يرضخ للضغوط".

    الدور التركي في لبنان منافس لفرنسا

    تحاول أنقرة في السنوات الأخيرة من تعزيز دورها في لبنان خصوصا في الشمال اللبناني حيث تمتلك بعض مكامن القوة والتأثير الشعبي والسياسي هناك.

    ومع احتمال الإخفاق الفرنسي المتمثل بالمبادرة الفرنسية في لبنان تصبح تركيا أقرب وذلك من خلال المحاولة اللعب على التناقضات، حيث تهتم تركيا بتطوير العلاقات مع دول شرق البحر المتوسط ​​غير المنضوية بمنتدى غاز شرق المتوسط.

    وفي هذا الصدد، يرى رائد المصري صلة بين نجاح المبادرات الفرنسية في لبنان وتوازن القوى في منطقة شرق المتوسط.

    ويقول المصري: "من خلال القراءات السياسية للتأثير أعتقد أن التأثير الأمريكي أكبر على موضوع المبادرة الفرنسية، ونلاحظ أن الرد الأمريكي على المبادرة الفرنسية هو بطرح العقوبات على شخصيات لبنانية وزارية، وهذا أثر على المبادرة الفرنسية لعدة أسباب، أهمها العلاقة الفرنسية مع إيران وعدم وقوف فرنسا مع الولايات المتحدة مع العقوبات على إيران، وموقفها في الاتحاد الأوروبي بشكل كامل، وهذا التناقض انعكس بشكل مباشر على المبادرة الفرنسية وعملية التأليف".

    ويضيف قائلا: "لكن الأهم هو أن ما يجري من تفاوض أو محاولات تفاوض أمريكية إيرانية هو الأساس في هذا المجال، وبالتالي محاولة فرنسا تثبيت حضورها في المتوسط وبأنها الراعي الأساسي لمبادرة إنقاذ لبنان ستواجه صعوبات كثيرة، وأعتقد أن هناك تنازلات أكبر ستقدمها فرنسا لإنجاح هذه المبادرة، وسيعمل الرئيس ماكرون على ذلك لكي لا ينعكس ذلك أيضا على السياسات الداخلية له في فرنسا، ونلاحظ أن هذه المبادرة لا تعني فقط لبنان أو الرئيس الفرنسي شخصيا، بل تعني السياسة الفرنسية وعلى مسار فرنسا في سياسياتها في شرق المتوسط والمنطقة وخصوصا في لبنان، وتعطيل هذه المبادرة سينعكس على فرنسا وعلى قوة وحضور الرئيس ماكرون داخل فرنسا، وأعتقد بأن الأمر معقد كثيرا ويلزمه تنازلات وتفاهمات غير جاهزة إلى حد اليوم".

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook