00:36 GMT23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    شهدت العاصمة السودانية اليوم انطلاق فعاليات المؤتمر الاقتصادي الأول بعد الثورة الذي يستمر ثلاثة أيام، إذ يأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة وغير مسبوقة تعيشها البلاد على المستويين السياسي والاقتصادي... فما هي أهداف المؤتمر والنتائج المتوقعة منه؟

    يرى مراقبون أن السودان قد تجاوز مرحلة المؤتمرات التقليدية بعد أن تفاقمت الأزمات بصورة غير مسبوقة، وهذا الحشد ربما تكون أهدافه السياسية أكثر من الاقتصادية، بعدما أقر صندوق النقد برنامج السودان خلال المرحلة القادمة، لذا فإن الأطراف الفاعلة من حاضنة سياسية وتنفيذية وبسبب الخلافات، كل طرف يريد إلقاء الكرة في ملعب الآخر، الأمر الذي يعني عدم جدوى مثل تلك المؤتمر، لأن البلاد لا تحتاج مسكنات بقدر احتياجها لحلول فعلية وواقعية.

    الخلافات السياسية

    قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير إن "الاختلاف الكبير الحاصل بين الحاضنة السياسية ممثلة في قوى الحرية والتغيير وحكومة الفترة الانتقالية ممثلة في رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، وليس مجلس الوزراء، وهي مشكلة كبيرة تحتاج إلى حل وتوافق بين الطرفين، باعتبار أن الحاضنة السياسية ترفض كل السياسات المجازة مع الموازنة 2020 المعدلة جملة وتفصيلا".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "في الوقت ذاته تصر حكومة المرحلة الانتقالية على تنفيذ كل السياسات المجازة مع تلك الموازنة باعتبارها غطاء لصندوق النقد والشركاء الدوليين، كما تحمل الموازنة الكثير من الضغط الذي قد لا يتحمله المواطن السوداني باعتبار أنه وصل إلى مرحلة من الضغوط لا يستطيع أن يتحمل أكثر منها".

    نقاط قابلة للانفجار

    وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن "أهم النقاط التي تحدث خلافا هو أن الدولة عازمة على تحرير سعر الصرف، بحيث يخضع للعرض والطلب وهى مشكلة متعلقة بالاحتياطي من النقد الأجنبي وإن لم يتوفر على الأقل 5 مليارات ستكون هناك مشكلة كبيرة في التطبيق".

    وتابع الناير: "بناء على الخطوة السابقة فإن الدولة تريد زيادة أسعار المحروقات مرة أخرى، وهذا الأمر سوف يلقي بعبء كبير جدا على المواطن حتى في تكاليف الإنتاج سوف تزيد بصورة كبيرة جدا، وبالتالي ستزيد معها أسعار السلع والخدمات بصورة غير مسبوقة، ويمكن أن تحدث أسعار كبيرة جدا بالنسبة لأسعار السلع في الأسواق".

    وأوضح الخبير الاقتصادي أن "من نقاط الخلاف أيضا، رفع الدولار الجمركي بنسبة 30 في المئة لمدة عامين وهذه من شأنها أن ترفع أسعار السلع والخدمات، علاوة على زيادة أسعار الكهرباء على الشرائح التي تستهلك أكثر من 200 كيلوات في الشهر، والمعلوم أن أي أسرة فقيرة تعيش على الكفاف تستهلك أكثر من تلك الكمية، وهذا الأمر يمس أكثر من 90 في المئة من الشعب".

    إقرار سياسات محددة

    ولفت الناير إلى أن "هذا المؤتمر الاقتصادي الذي بدأ اليوم لو خرج بتوافق بين الحاضنة السياسية والجهات التنفيذية على السياسات الاقتصادية، وسيكون هذا الأمر خطوة إيجابية باعتبار أن هناك خلافات حول السياسات، لكن من اليوم الأول ظهرت الخلافات في وجهات النظر بين الحاضنة السياسية والجهاز التنفيذي فيما يتعلق برفع الدعم ومحاولة تحرير سعر الصرف أو توحيده".

    وحول علاقة المؤتمر بمطالب صندوق النقد، قال الناير إن "الحكومة الانتقالية عقدت هذا المؤتمر من أجل إقرار سياسات محددة يكون المؤتمرون قد وافقوا عليها، وبالتالي تضع الحكومة كل تبعات القرارات القادمة على ما تم التوافق عليه في المؤتمر الاقتصادي، ونأمل أن يخرج المؤتمر بتوصيات جيدة تصب في مصلحة المواطن السوداني ولا تصب في مصلحة المجتمع الدولي بصورة كبيرة".

    ليس في مستوى الأزمات

    من جانبه، قال المحلل السياسي السوداني، الدكتور ربيع عبد العاطي: "للأسف الشديد أن المؤتمر الاقتصادي الذي بدأ اليوم في الخرطوم لم يكن في مستوى الأزمات التي تضرب البلاد، خاصة وأننا نمر بأكبر أزمة سياسية واقتصادية لا تستثني أي من جوانب الحياة، وحتى الأوراق التي قدمت لمخاطبة المؤتمر لم يكن لها هدف ولا بعد ولا معنى فيما يتعلق بكافة الجوانب التي تم طرحها، وحتى الشخصيات التي تحدثت في هذا المؤتمر ليست في مستوى علمي ولا أكاديمي ولا تخصصي".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "لا أجد أن هذا المؤتمر كان مناسبا لا من حيث الموضوع ولا الزمان ولا المكان ولا الجوانب التي كنا نتمنى أن يتم مناقشتها، مشيرا إلى أن الوضع الآن قد تجاوز أي مؤتمرات تقليدية بمثل هذا المستوى، أو بهذا الشكل الذي يدعو إلى السخرية، ولا اعتقد أن تلك الأزمات التي تعيشها البلاد يمكن أن تخاطب بمثل تلك الفعالية الباهتة، وإذا ربطنا بين تفاقم الأزمات الاقتصادية وما تم اليوم بعيد كل البعد عن مطالب الجماهير وما تعيشه البلاد من تضخم تجاوز 160 في المئة وقد يصل إلى 200 في المئة، علاوة على أن رغيف الخبز أصبح سلعة نادرة يصطف المواطنين منذ الصباح الباكر للحصول عليه، هذا علاوة على الصفوف الطويلة للسيارات أمام محطات الوقود".

    تخدير الشعب

    وحول علاقة المؤتمر بصندوق النقد الدولي قال عبد العاطي: "لا استبعد أن تكون هناك علاقة بين المؤتمر ومطالبات صندوق النقد، خاصة أن المؤتمر يعقد في غير زمانه بعد أن تفاقمت الأزمات، ومن يقفون خلف المؤتمر قد يعتقدون أن هذا المؤتمر قد يمثل "القشة التي يتمسك بها الغريق"، لكن من الواضح جدا أنها ستكون "القشة التي تقسم ظهر البعير"، وقد يكون من ضمن أهداف هذا المؤتمر هو تخدير الشعب السوداني في هذا التوقيت بعد أن دخل الاقتصاد في مرحلة العناية المركزة، لكن من الواضحة جدا أن الرأي العام يقف مذهولا أمام تلك المسلسلات وما يجري على المسرح السوداني".

    وانطلقت، اليوم السبت، أعمال المؤتمر الاقتصادي القومي الأول بالسودان، تحت شعار (نحو الإصلاح الشامل والتنمية الاقتصادية المستدامة)، في حضور الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس الانتقالي، برعاية الدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس الوزراء.

    وأكد الدكتور عبد المحسن مصطفى، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاقتصادي، أن المؤتمر سيقدم أطروحات واسعة وحلول تتعلق بدفع عجلة التنمية المستدامة، خارطة طريق نحو التنمية الشاملة.

    وقال مصطفى في كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر إنه سيتناول عدة محاور بالتركيز على أهداف السياسات المالية في الفترة الانتقالية، كما يتناول أيضا التخطيط التنموي خلال تلك الفترة و السياسة النقدية والتمويلية وأهمية زيادة العائدات والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والموارد البشرية والتركيز على البحوث العلمية.

    وأوضح أنه سيتم تكوين لجنة مصغرة تتولى تنفيذ التوصيات التى يخرج بها هذا المؤتمر.

    ويواجه السودان أزمات اقتصادية وعقوبات دولية، دفعت البلاد إلى حافة الاحتجاجات، ما أسفر عن الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل/ نيسان 2019، والبدء في فترة انتقالية يأمل السودانيون أن تلبي طموحاتهم وتقود لانتخابات بالبلاد.

    انظر أيضا:

    حمدوك يتحدث عن التكامل الاقتصادي مع جنوب السودان
    رئيس جنوب السودان يتحدث عن التكامل الاقتصادي مع إثيوبيا
    السودان يعلن حالة الطوارئ الاقتصادية
    خبير: أزمة السودان الاقتصادية وسيلة ضغط أمريكية لتحقيق التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب
    البرهان وحمدوك يدشنان مؤتمر السودان القومي للاقتصاد
    الكلمات الدلالية:
    النمو الاقتصادي, صندوق النقد الدولي, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook