15:47 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 12
    تابعنا عبر

    أفضت الزيارة التي أداها وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، أمس الأربعاء، إلى تونس، في إطار جولته المغاربية، إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري بين الطرفين مدته 10 سنوات.

    وقال إسبر خلال لقائه أمس بنظيره التونسي، إبراهيم البرتاجي، إن هذا الاتفاق هو وثيقة خارطة طريق لدعم آفاق التعاون العسكري بين البلدين في مجال الدفاع، مشيرا إلى أن الهدف من هذا الاتفاق هو الرفع من جاهزية القوات المسلحة التونسية وتطوير قدراتها لمجابهة التهديدات.

    وصرح إسبر: "نحن مسرورون لتعميق التعاون من أجل مساعدة تونس على حماية موانئها وحدودها".

    كما أعرب وزير الدفاع الأمريكي خلال لقائه بالرئيس التونسي، قيس سعيد، عن استعداد بلاده  لتقاسم تونس رؤيتها في معالجة ظاهرة الإرهاب ودفع التعاون معها في مجالات متعددة فضلا عن مجالي الأمن والدفاع.

    وقال وزير الدفاع الأمريكي إن أمريكا مستعدة أيضا للمساهمة في "إيجاد حل سلمي من شأنه أن يضع حدا للأزمة في ليبيا ويساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة".

    توثيق التعاون العسكري

    وفي تعليقه على الاتفاق العسكري بين تونس وأمريكا، قال المحلل السياسي والخبير في الجيوستراتيجية والاقتصاد الدولي، غازي معلا، لـ"سبوتنيك"، إن الاتفاق العسكري الأمريكي التونسي ليس بالأمر الجديد، مضيفا أن الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي سبق أن وقع على الأحرف الأولى من مشروع اتفاق عسكري مع الأمريكان لكنه لم يخرج إلى العلن.

    وبيّن معلا أن الاتفاق الأخير هو "اتفاق فعلي وموثق سيفتح المجال أمام تعاون عسكري كبير من ناحية العتاد والتزويد بالمعدات والتدريب وكذلك الدعم المالي الذي تضاعف بمعدل ثلاث مرات منذ 2011".

    واستبعد معلا أن يكون هذا الاتفاق مدخلا لإنشاء قاعدة عسكرية في تونس، قائلا إن هذا الموضوع طرح منذ 2011 من الناحية الإعلامية وليس الرسمية.

    وأضاف أن "الأمريكان يعون جيدا حجم الحساسيات السياسية التي ترفض قطعا إنشاء هذه القاعدة"، مؤكدا أن "التصريحات الرسمية الصادرة عن الرؤساء الأربعة الذين توارثوا على حكم تونس بدء من زين العابدين بن علي مرورا بالمنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي وصولا إلى الرئيس الحالي قيس سعيد قد عبروا صراحة عن رفضهم لهذا الموضوع".

    وتساءل معلا "هل فعلا تحتاج أمريكا إلى إنشاء قاعدة عسكرية في تونس وهي التي تمتلك قواعد في لامبادوزا واليونان وبالارمو التي تتواجد على بعد أميال بحرية من الحدود التونسية؟".

    محاربة الإرهاب

    وأضاف معلا أن "الملف الليبي حاضر ضمن الاتفاق العسكري الأمريكي، خاصة وأن ليبيا دولة ينعدم فيها الاستقرار والأمن وتتواجد على أراضيها المليشيات والإرهاب الذي يطفو في كل مرة على السطح مهددا أمن جيران ليبيا وحتى أمن الدول الكبرى".

    واستبعد الخبير أن يكون مسعى أمريكا من الاتفاق مع تونس هو التخطيط لاستعمار ليبيا أو وضع يدها على جزء منها، قائلا إن تونس ليست بذلك الحجم ولا القوة ولا القدرة التي تسمح لها بالمساعدة على شن الحرب في ليبيا.

    وتابع أن "أمريكا حتى في صراعها مع روسيا فهم لا يستعينون بتونس وإنما بدول أقوى ذات عتاد عسكري مثل تركيا التي تمثل ذراعا من أذرع الأمريكان في المنطقة".

    محاولة للالتفاف على دول المغرب العربي

    على الجانب الآخر، قال الكاتب والمحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن تونس من الدول القلائل خارج 'الناتو' التي تتمتع بمكانة خاصة من الولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا أن "هذا التمييز يعطيها الحق في الحصول على أسلحة مميزة وتلقي منح عسكرية مهمة وأيضا في المشاركة في مناورات مع الولايات المتحدة".

    واستدرك: "لكن ما يثير مخاوف الليبيين هو أن يكون الاتفاق الأمريكي التونسي يصب ضمن محاولة الولايات المتحدة الالتفاف على دول المغرب العربي المحيطة بليبيا خاصة وأن هذه الزيارة ليست الأولى إلى دولة عربية، إذ سبقتها زيارة قائد عام الأفريكوم إلى دول المغرب والجزائر وموريتانيا قبل أسبوعين من اليوم".

    وتساءل عقيل عن سر عرض الولايات المتحدة الأمريكية مساعداتها العسكرية على تونس في هذه الفترة بالذات التي تمارس فيها أمريكا ضغوطات من أجل اجبار الجيش على الانسحاب وإخلاء المنطقة الوسطى بشكل كامل والتي تمثل مركز الطاقة في ليبيا، منبها من نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في احتلال هذه المنطقة.

    وأضاف أن استخدام مصطلح "منطقة منزوعة السلاح" هو المفتاح لهذه المسألة، خاصة وأن الولايات المتحدة وخبراؤها يرفضون تماما تحديد المعنى الحقيقي لكلمة منزوعة السلاح التي تعني وفقا للقانون السياسي الدولي ووفقا لبروتوكول القانون الانساني الدولي احتلال طرف ثالث أجنبي لهذه المنطقة، على حد قوله.

    إحراج تونس

    وصرّح عقيل: "نرجو أن لا تكون الولايات المتحدة الأمريكية من خلال زيارة القائد العام للأفريكوم وزيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى تونسقد قدمت بعض المنح والمساعدات العسكرية مقابل إعلان تونس أو اقناعها بما تخططه له أمريكا".

    ولم يستبعد المحلل الليبي أن تكون أمريكا تسعى من خلال هذا الاتفاق العسكري إلى إحراج تونس كما فعلت مع دول أخرى.

    وأوضح: "سبق أن أرغمت الولايات المتحدة الأمريكية جماعة مونتو خلال لقائهم الأخير في سويسرا على أن يضعوا من ضمن مخرجات بيانهم أن تكون سرت منطقة منزوعة السلاح في حين أنهم يعنون كل المنطقة الوسطى".

    وشدد عقيل على ضرورة أن تتمسك تونس بموقفها الثابت من القضية الليبية وهي رفض التدخل الأجنبي والدعوة إلى حل سياسي ليبي ليبي.

    انظر أيضا:

    وزير الدفاع الأمريكي: نجهز قواتنا ونعيد تمركزها استعدادا لمواجهة محتملة مع "دولة عظمى"
    وزير الدفاع الأمريكي يعلن عن حرب بلاده على "الشيوعية السوفيتية"
    وزير الدفاع الأمريكي: مستعدون للرد على أي اعتداء إيراني في المستقبل
    وزير الدفاع الأمريكي يصل إلى تونس ضمن جولة مغاربية
    مدته 10 سنوات... وزير الدفاع الأمريكي يوقع في تونس اتفاق تعاون عسكري
    الكلمات الدلالية:
    مارك إسبر, أمريكا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook