20:43 GMT30 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثار حديث النائب المستقل في البرلمان التونسي، راشد الخياري، وكشفه عن تعرضه لعملية ابتزاز من أجل انضمامه إلى إحدى الكتل البرلمانية، جدلا واسعا في صفوف أعضاء مجلس نواب الشعب، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نائب للابتزاز.

    وجاء في تصريح الخياري أنه تلقى عرضا ماليا قيمته 150 ألف دينار (حوالي 55 ألف دولار) من أحد الأحزاب السياسية مقابل الانضمام إلى كتلته البرلمانية.

    وأضاف أن مشاورات جرت معه من قبل كتل "النهضة" و"قلب تونس" و"تحيا تونس" للانضمام إليها.

    المشتبه من خارج حزام المشيشي

    ورفض الخياري في حديثه لـ"سبوتنيك" الكشف عن هوية هذه الجهة السياسية واكتفى بالقول إن "هذه الكتلة من خارج الائتلاف الداعم لحكومة هشام المشيشي"، وأنه "لا علاقة لتصريحه بالمشاورات التي جرت معه مؤخرا من أجل الانضمام إلى إحدى الكتل البرلمانية" ما يعني أن اتهامه ينحصر بين "كتلة الإصلاح" و"الكتلة الوطنية" و"كتلة الحزب الدستوري الحر" و"كتلة المستقبل".

    وقال الخياري إنه رفض بشدة المبلغ المالي الذي عرض عليه وتعامل بقسوة مع الجهة السياسية التي عرضت عليه هذا الأمر، مؤكدا أنه رفض حتى الخوض معها في التفاصيل.

    وتابع

    "خيّرت النأي بنفسي عن كشف هذه الجهة من باب درأ المفاسد، واكتفيت بإعطاء إشارة للشعب التونسي مفادها أن المشهد البرلماني عفن جدا".

    وعن امكانية توجهه بشكاية إلى النيابة العمومية، صرّح الخياري لـ"سبوتنيك" أنه بصدد التباحث في هذا الأمر مع محاميه، مضيفا أنه قد يرفع قضية عدلية ضد الجهة السياسية المبتزة خلال الأيام القليلة القادمة.

    واعتبر النائب أن ما تعرض له من ابتزاز سياسي لم يكن الأول في البرلمان، مؤكدا أن عروض المال تهاطلت على النواب تحت قبة مجلس نواب الشعب مع اختلاف في حجم العروض.

    وأشار إلى وجود عمليات بيع للتزكيات الرئاسية في عهدة البرلمان السابق بـ 50 و70 ألف دينار، قائلا إن كل المجالس النيابية بعد الثورة شهدت عمليات بيع للأصوات والذمم، وأن انتقال النواب بين الكتل التي لا تحمل نفس التوجهات الفكرية دليل على وجود عمليات بيع وشراء.

    ميركاتو البرلمان

    إلى ذلك، اعتبر النائب في البرلمان عن حزب "التيار الديمقراطي" رضا الزغمي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن تصريح الخياري "مخزي ومشين ومُدان بكل المقاييس خاصة وأنه يضرب الاعتقاد السائد بأن البرلمان هو نتاج انتخابات حرة ونزيهة وشفافة".

    وأضاف أن "هذه الممارسات تعيد البرلمان إلى مربع خطير جدا وهو مسألة المال السياسي الفاسد الذي عبث بالانتخابات في مرحلة أولى والآن هو بصدد العبث بشكل خطير جدا بالهيكل الذي يختزل جزءً كبيرا من السلطة التنفيذية".

    وقال الزغمي

    "لم نعد اليوم إزاء سياحة حزبية، بل أصبحنا إزاء ميركاتو يهدد الانتقال الديمقراطي في تونس سيّما وأن المصادقة على القوانين هي إحدى أهم الصلاحيات المنوطة بعهدة البرلمان".

     وتابع "بهذا الشكل ستصبح مشاريع القوانين تمرر بمنطق المال ورأس المال".

    وأشار النائب إلى أن تحقيقا برلمانيا فتح في الصدد من قبل لجنة النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، مؤكدا أن كتلته ستطلب رفع الحصانة عن كل من تثبت إدانته في هذه القضية.

    دعوة النيابة العمومية إلى التدخل

    من جانبه، دعا النائب في البرلمان عن كتلة حركة النهضة "سمير ديلو" النيابة العمومية للتدخل وفتح بحث للتعرف على هوية الكتلة التي عرضت المبلغ المالي على النائب راشد الخياري .

    واعتبر ديلو في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "انتقالات النواب المؤقتة بين الكتل والتي لا تكون مرتبطة ببرامج ومضامين هي نوع من أنواع الفساد البرلماني".

    وأكد ديلو أن الحديث عن شراء وبيع الذمم بين النواب دارج منذ المجلس التأسيسي في 2011 لكن دون قرائن وأدلة محسوسة تثبته باستثناء الانتقالات غير المبررة بخيار سياسي أو بتبني مضمون.

    وتابع

    "هذه المرة هناك حديث صريح عن أموال بمبالغ محددة، لذلك يجب على النيابة العمومية أن تتحرك دون انتظار شكاية لأن القانون يخوّل لها بمجرد معاينتها لهذه المعلومة أن تفتح بحثا في أقرب الأوقات".

    واعتبر ديلو أنه لا يمكن معالجة السياحة الحزبية قانونيا، قائلا إن الحل يكمن في تعهد القضاء بشبهات المال السياسي وفي عمل الأحزاب على تقوية قدرتها على تأطير  منظوريها وأن يكون الانضمام  إليها مبنيا على برامج ووعي.

    وأضاف "حين تنجح الأحزاب في ترسيخ ثقافة قائمة على الولاء للفكرة والمنفعة ستنتفي بطبيعتها السياحة الحزبية، لأن ابقاء نائب رغما عن أنفه في كتلة لم يعد مقتنعا بها لا يحل الاشكال".

    تعديل النظام الداخلي للبرلمان

    على الجانب الآخر، طالب النائب في البرلمان عن حركة الشعب خالد الكريشي في تصريح لـ"سبوتنيك" بالتعجيل بمراجعة النظام الداخلي للبرلمان والذهاب في اتجاه منع السياحة الحزبية التي أصبحت تمارس بمقابل مادي، مطالبا النيابة العمومية بأن تقومبدورها في متابعة هذه الممارسات الخطيرة.

    وأكد الكريشي أن السياحة الحزبية أصبحت تشرّع لمثل هذه الممارسات المشبوهة، وأن حركة الشعب ستسعى إلى تمرير مشروع قانون لإبطال عملية انتقال نائب من كتلة إلى أخرى.

    واعتبر النائب أن تصريح الخياري خطير جدا وأنه دليل موثق على عمليات البيع والشراء والإعارة والإيجار المنافية للقانون ولضوابط العمل السياسي والتي تهدد الانتقال الديمقراطي وتشرّع للفساد البرلماني.

    وأكد الكريشي أن هذه الممارسات كانت تحدث سابقا في الكواليس، مشيرا إلى وجود معلومات عن تلقي بعض النواب لرشاوى مقابل عدم تصويتهم لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

    وشهد البرلمان التونسي يوم الجمعة المنقضي انتقالات لعدد من النواب إلى كتل برلمانية أخرى، شملت كلا من كتلة قلب تونس (4 نواب جدد) وتحيا تونس (3 نواب جدد) والكتلة الوطنية وكتلة الإصلاح (نائب جديد لكل منهما).

    انظر أيضا:

    البرلمان التونسي يمنح الثقة لحكومة المشيشي
    الاتحاد الأوروبي يرحب بنيل حكومة المشيشي ثقة برلمان تونس
    بعد نيلها ثقة البرلمان التونسي... حكومة المشيشي أمام اختبار الصمود في القصبة
    حكومة المشيشي تنال ثقة البرلمان التونسي.. ماكرون يسعى لدور في العراق بعد لبنان
    دعوة البرلمان التونسي لمساءلة الحكومة في قضايا الهجرة
    الكلمات الدلالية:
    البرلمان التونسي, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook