00:42 GMT23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تباينت ردود الأفعال في الداخل السوداني بشأن التوقيع النهائي لاتفاق السلام بين الحكومة والجبهة الثورية في جوبا، حيث يراه البعض إنجازا تاريخيا يرسخ الاستقرار، في حين ينظر إليه آخرون على أنه اتفاق جزئي لم يعالج جذور المشاكل المتراكمة منذ عقود... فما هي العقبات التي تقف في طريق هذا الاتفاق؟

    يرى مراقبون أن التوقيع على الاتفاقات ليس هو ما يحقق الاستقرار والتنمية، بل يجب جمع كل الأطراف على طاولة واحدة ومعالجة جذور المشاكل، فقد تم التوقيع على عشرات الاتفاقيات في السابق ولم تحقق أي استقرار.

    وهذا علاوة على أن الاتفاق تقف في طريقه الكثير من العقبات مثل ضرورة تشكيل المجلس التشريعي من أجل تعديل الوثيقة الدستورية، إلى جانب أن هناك حركات كبرى لم توقع على الاتفاق.

    تغييرات الوثيقة الدستورية

    قالت المحللة السياسية وخبيرة الشأن السوداني لنا مهدي، إن ما بعد التوقيع النهائي على اتفاق سلام السودان، الوضع السياسي يتطلب إجراء تغييرات بالوثيقة الدستورية، منها ما تم بحكم الأمر الواقع من حيث علاقة الدين بالدولة، وأيضا ما يتعلق بالفترة الانتقالية التي استطالت لتكون 3 سنوات و3 أشهر تدشن منذ لحظة التوقيع على اتفاق السلام النهائي الذي تم يوم السبت الماضي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

    وأضافت لـ"سبوتنيك"، التعديلات في الوثيقة الدستورية ستمتد لمهام الفترة الانتقالية حيث تمت إضافة بنود جديدة لتلك المهام غير المنصوص عليها أصلا في الوثيقة الدستورية، وأيضا رتب اتفاق السلام تغييرات جذرية في نظام الحكم الانتقالي من ناحية مسؤولياته وأجهزته.

    وتابعت: "كما أن تغيير المسميات التي جاءت بها مصفوفة تنفيذ اتفاق القضايا القومية أوجدت واقعا جديدا فيما يتعلق بتشكيل ومهام السلطتين المركزية والولائية، ومشاركة أطراف السلام في مفاصل الحكم سواء الأجهزة التنفيذية مثل مجلس الوزراء أو التشريعية مثل المجلس التشريعي وكذلك مجلس السيادة، بجانب المشاركة الولائية أو الإقليمية في حكومة الانتقال ذات الـ39 شهرا منذ لحظة التوقيع النهائي.

    إعادة الهيكلة للسلطات

    وأشارت مهدي إلى أن أهم نقطة سيطالها كل تعديل بالوثيقة الدستورية سيكون دراميا، بإلغاء الفصل السادس الذي بموجبه يحظر الترشح لشاغلي المناصب الدستورية في الفترة الانتقالية وهو الاستثناء الذي تصر عليه الحركات المسلحة، كما أن التغييرات ستطال هيكلة السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وآلية اتخاذ القرار.

    وأوضحت خبيرة الشأن السوداني أن العقبة هي أن مجلسي السيادة والوزراء ليسوا مفوضين لتعديل الوثيقة الدستورية، مما سيحتم إجراءات جديدة في الواقع الجديد، سيتم وفقه تغيير الخارطة الجينية لحكم السودان بدخول شركاء السلام في العملية السياسية.

    أمراض السياسة

    وتابعت مهدي أن تنفيذ الخطوات يتطلب إشراك أصحاب المصلحة الحقيقية في السلام في بناء وطنهم، وهذا يتحقق بتحقيق سلام شامل وعادل وليس جزئي، بجانب وضوح آليات صنع القرار وحل الأزمات، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات بناء الثقة بين مكونات الحكومة الانتقالية وشركاء السلام والشعب، وتقليص الهوة بينهم ما أمكن ذلك.

    وشددت على أهمية الكف عن الاقتتال المتوقع في محاصصات توزيع المناصب، من سيشغل أي موقع ومن سيكون الأول ومن سيكون الذي يليه، وغيرها من أمراض السياسة السودانية وزعامات القضاء والقدر السياسي.

    نتائج التوقيع

    من جانبه قال عضو تجمع المهنيين السودانيين بكري عبد العزيز، إن توقيع السلام بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية يؤسس لدولة المؤسسات ولا يمكن القول إنه سينهي الاقتتال تماما.

    وأضاف أنه لا يزال هناك حركات كبرى لم توقع على عملية السلام مثل جيش حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، والحركة الشعبية "شمال" بقيادة عبد العزيز الحلو والتي انقسمت أثناء المفاوضات إلى جناحين، متمنيا أن ينضموا إلى ركب السلام لكي تتواصل مسيرة البناء والاستقرار والأمن والسلام.

    وأردف في حديثه لـ"سبوتنيك": "بعد توقيع الاتفاق بالتأكيد سيتم حل الحكومة وتشكيل حكومة أكثر شمولا، كما سيتم إضافة مقاعد في مجلس السيادة، هناك بعض الآراء والجهات ترى أن هذا الاتفاق جزئي ولن يأتي بالسلام ولا أقول أني أختلف معهم، لكن هذه المرحلة تحتاج إلى وحدة وأمن واستقرار، حيث ناقش اتفاق السلام الذي تم توقيعه السبت الماضي قضايا النازحين واللاجئين ولمس أشياء من جذور المشكلة السودانية".

    أهم التعديلات

    وحول دلالة توقيع اتفاق السلام في جوبا عاصمة جنوب السودان يؤكد أن هناك مبادىء أمن واستقرار في الحدود مع جوبا وأن المشاكل العالقة بين الدولتين سوف تذوب وتنتهي، والشىء الآخر أن تواجد الجبهة الثورية في موقع القيادة ستساهم في ترسيخ العدالة والمساواة وعدم التهميش، نظرا لأن معظم أقاليم السودان ستكون ممثلة في الحكم وهذا ما كنا نتمناه.

    وأوضح عبد العزيز، أن هناك تعديلات في الوثيقة الدستورية مما يتيح تمديد فترة مجلس السيادة إلى 39 شهرا وحل الولايات وتحويلها إلى أقاليم، كما سيتم حل الحكومة الانتقالية وتوسعتها، وأيضا سيساعد هذا الاتفاق في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

    عقبات في الطريق

    أما خبير القانون الدستوري السوداني، نبيل أديب، فقال إن توقيع اتفاق السلام بين الحكومة والجبهة الثورية هو خطوة في اتجاه الاستقرار السياسي ولكنه لا يضمن تحقيقه، لأن المشاكل التي قادت إلى تلك الحروب الداخلية لا تعالج بتوقيع، إنما تعالج بحل المشاكل التي أدت إليها.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، يجب أن يكون هناك توزيع عادل للسلطة والثروة، وقبول الاختلاف والثقافات الأخرى، وهذه الأمور سوف تحتاج إلى بعض الوقت.

    المجلس التشريعي

    وتابع أديب: "من الناحية القانونية هناك وثيقة دستورية تنص على أنه لا يتم تعديلها إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي، لذا أرى أنه لابد من تكوين المجلس التشريعي أولا، بعدها يتم طرح التعديل على المجلس".

    وأوضح أن هناك رأي يذهب إلى أن الاجتماع المشترك بين مجلس الوزراء والمجلس السيادي لديه سلطة التعديل بحسب ما هو موجود في الوثيقة الدستورية بأن هذا الاجتماع لديه سلطة التشريع.

    لكن أديب يعتقد أن سلطة التشريع لا تمتد إلى سلطة التعديل، لأن سلطة التشريع هى لإصدار القوانين العادية فقط، أما تعديل الدستور فهى سلطة تأسيسية، وهى غير متاحة في الوثيقة الدستورية إلا للمجلس التشريعي وبأغلبية محددة.

    وأشار خبير القانون الدستوري إلى أنه يجب في البداية تعيين المجلس التشريعي وفقا للشروط الواردة في الوثيقة، لأن غياب المجلس التشريعي هو الذي ساعد في الإسراف في الوضع السياسي الحالي، لذا يجب البدء بتعيين المجلس التشريعي، ثم من خلال هذا المجلس يتم تعديل الوثيقة الدستورية ليدرج في أحكام الاتفاق.

    ووقع السودان والجبهة الثورية المعارضة اتفاقية السلام النهائية، السبت الماضي، بالعاصمة جوبا بعد حرب أهلية استمرت 17 عاما بين القوات الحكومية وقوات تابعة لجماعات مسلحة عجز خلالها الرئيس السابق عمر البشير في التوصل معهم لوقف حرب وتحقيق سلام مستدام بالبلاد.

    وعقب إعلان الحكومة الانتقالية بأسماء حكام الولايات المدنيين خلال شهر تموز/ يوليو الماضي رفضت مكونات سياسية الحاكم الجديد لولاية كسلا الشرقية، مما تسبب في اندلاع احتجاجات وأعمال عنف بين مواطني مدينة كسلا وبعض المناطق المجاورة، أصيب على أثرها عشرات المواطنين فضلا عن تدمير ممتلكات عديدة.

    اتفاق السلام السوداني
    © Sputnik / Mohamed Hassan
    اتفاق السلام السوداني

    انظر أيضا:

    سفير السودان في الدوحة: حضور قطر ضمانة لـ"اتفاق جوبا للسلام"
    السودان… مفصولو الجيش والشرطة ينظمون وقفة احتجاجية للعودة إلى العمل
    رئيس مجلس السيادة في السودان يغني أمام الآلاف... فيديو
    الكلمات الدلالية:
    السلام, حفظ السلام, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook