13:29 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    111
    تابعنا عبر

    نفى الحشد الشعبي العراقي ما تردد عن توجيه واشنطن ضربة عسكرية ضد أحد مقراته على الحدود السورية خلال الساعات الماضية، ولم تعلق واشنطن، في الوقت الذي أكدت مصادر حدوث تفجيرات ضخمة... هل بدأت أمريكا معاقبة مسلحي الحشد وما الذي تحمله الأيام المقبلة من أوراق الصراع بين واشنطن وطهران؟

    يرى مراقبون أن الولايات المتحدة لن تقوم بأي عمليات في هذا التوقيت ضد الحشد الشعبي، وربما تلجأ للتهدئة من خلال المفاوضات السرية مع إيران، وقد تقوم ببعض العمليات غير المباشرة عن طريق أذرعها، كما أن إسرائيل تقوم بالعديد من العمليات ولا تعلن عنها خوفا على المصالح الأمريكية في سوريا والعراق، الحقيقة أن العراق اليوم هو ساحة للصراع وتصفية الحسابات.

    صناعة أمريكية

    قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد قيس النوري، إن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه مشكلة كانت هي سببها حين وفرت للقوى "الميلاشوية" المسلحة المرتبطة بإيران فرص نموها وتمددها، وكان في حسبانها توظيفها لمواجهة المقاومة الوطنية، خاصة وأن تلك المقاومة الحقت بالقوات الأميركية خسائر فادحة بالأرواح والمعدات، فكانت الاستعانه بالقوى الإيرانية المتواجدة في العراق والممثلة بالأحزاب الطائفية إحدى وسائل مواجهة تصاعد العمل الوطني المقاوم.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، عندما أصبحت هذه القوى الدخيلة في وضع يوفر لها فرص فرض شروطها في إطار التنازع الأميركي الإيراني، انحازت هذه القوى إلى جانب التوجهات الإيرانية، وهنا أدركت الأدارة الأميركية أنها قد خسرت حليفها المحلي المسلح، وباتت تلك القوى تتعارض علنا مع التوجة الأميركي في مشروعه بالعراق.

    استبعاد المواجهة العسكرية

    وتابع أستاذ العلوم السياسية، في اعتقادنا أن الولايات المتحدة سوف لن تلجأ إلى المواجهة العسكرية في لجم الميليشيات الإيرانية في هذا التوقيت بالذات، الذي يتزامن مع دخول الانتخابات الرئاسية الأميركية وهى مرحلة حاسمة، خشية وقوع خسائر بشرية في صفوف قواتها مما ينعكس سلبا على ترامب تحديدا، لذلك سوف تعمد إلى خطوة تكتيكية تتمثل بسحب رعاياها من بغداد نحو شمال العراق لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية، مع احتمال أن تتسابق إدارة ترامب بالسعي للتفاوض مع إيران لإيجاد صيغة توافقية بينهما، كذلك هناك احتمال تفاوض سري بين إيران ومجموعة إدارة المرشح المنافس جون بايدن، لإفشال مسعى ترامب، وبما يزيد من فرص فشله في ولاية ثانية، ما يعيد إلى الأذهان ما جرى لإسقاط الرئيس الأميركي الأسبق كارتر، وهو يواجه المرشح ريغان، حيث عمد الأخير إلى تأسيس قنوات سرية مع إيران لتأخير إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في السفارة الأميركية بطهران آنذاك، وهو إجراء سجل لصالح ريغان أمام منافسة كارتر.

    أدوات ضغط

    من جانبه قال الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي  اللواء ماجد القيسي، لم تقم الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأي ضربات لمقرات الحشد الشعبي، ونفى الحشد ما تردد أمس الأول عن ضربة أمريكية لأحد المقرات على الحدود العراقية السورية.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، إن الإسرائيليين دائما ما يشنون ضربات بالساحة السورية يعلنون عن بعضها ويتكتمون على البعض الآخر وبشكل خاص الضربات القريبة من الحدود العراقية، كما أن إسرائيل لا تعلن عن عمليات استهداف الحشد الشعبي العراقي خوفا من ردود الأفعال داخل العراق في ظل تواجد القوات الأمريكية ومصالح واشنطن في المنطقة.

    وعلق القيسي على الأخبار المتداولة بشأن عزم واشنطن غلق سفارتها في بغداد قائلا، اعتقد انها وسائل ضغط على الحكومة العراقية للقيام بمزيد من الإجراءات، والبعض يصور أنه حال غلق السفارة وسحب البعثات الدبلوماسية والقوات الأمريكية، سوف تقوم واشنطن بشن بعض الضربات ضد الفصائل المسلحة وأهداف في الداخل العراقي، في حين أن القوات الأمريكية قد شنت عملية المطار وغيرها في وجود البعثات الدبلوماسية وغير الدبلوماسية وانتشار القواعد الأمريكية بكثافة في ذلك التوقيت.

    ساحة صراع

    وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن العراق اصبح ساحة للصراع الأمريكي الإيراني بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي، وخروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع طهران، هنا أصبح الصراع بين واشنطن وطهران واضح داخل العراق، من خلال التصعيد الدبلوماسي، أو بالتصعيد من خلال الوكلاء باستخدام الورقة الأمنية، ومن المفترض أن تنسحب القوات الأمريكية من العراق وفق جدول زمني متوافق عليه مسبقا، وقد مرت عملية الانسحاب بثلاث مراحل، أولها تخفيض عدد القواعد، وبالفعل تم تقليص العدد من 11 قاعدة إلى إثنين فقط في إربيل شمال العراق وقاعدة عين الأسد في بغداد، والمرحلة الثانية هو تخفيض عدد القوات.

    وتابع القيسي أن التخفيض الأمريكي لعدد القوات المتواجدة بالعراق جاء لعدة أسباب منها، أن القوات العراقية من وجهة نظر التحالف الدولي والولايات المتحدة أصبحت جاهزة للقيام بمهامها، وبقاء عدد معين من تلك القوات هو لتأمين الدعم الاستخباري والجوي للجيش العراقي، كما أن خفض القوات مرتبط بالإنفاق العسكري ووعود ترامب بإعادة القوات والجنود الأمريكيين إلى ديارهم في الانتخابات الماضية وقبيل الانتخابات القادمة، حيث سحبت واشنطن ما يقارب 11 ألف من ألمانيا عائدين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما يخطط لتخفيض عدد القوات في أفغانستان إلى 4500 وفي العراق 3000 عنصر، إذا تسعى أمريكا لتقليص قواتها بالخارج لتقليل الإنفاق.

    حوار استراتيجي

    وأوضح الخبير الاستراتيجي أن وضع القوات الأمريكية بالعراق اليوم يختلف كليا عن وضعها في العام 2011" قوات محتلة"، تواجد القوات اليوم جاء بناء على طلب واستدعاء من الحكومة العراقية لمواجهة تنظيم داعش وفق البند الرابع من اتفاقية الإطار الاستراتيجي والتي تسمح لبغداد بطلب المساعدة من حكومة الولايات المتحدة في حال التهديدات الأمنية وبالتالي تم التشاور بين الجانبين وذهبوا إلى مجلس الأمن، وأصبح العراق جزء من التحالف الدولي لمحاربة التنظيم وأرسلت واشنطن قواتها إلى العراق، وضع القوات الأمريكية يتعلق اليوم بالحكومة والتي تتفاوض مع واشنطن عبر حوار استراتيجي بدأ بالجولة الأولي في حزيران/ يونيو الماضي، وسوف تستمر تلك اللقاءات بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية و جائحة كورونا.       

     نفت قيادة عمليات الأنبار التابعة لهيئة الحشد الشعبي في العراق، تعرض قطعاتها المرابطة على الحدود مع سوريا الى ضربة جوية أمريكية.

    وقال قائد عمليات الأنبار في الحشد الشعبي، قاسم مصلح، في بيان صحفي، إن "قواتنا على أعلى جهوزية في مناطق التماس مع الجيش السوري وطول قاطع العمليات غرب الانبار، وننفي تعرض قواتنا الى قصف جوي".

    وأضاف أن "الوضع الأمني في مناطق غرب الإنبار يشهد استقرارً أمنياً ملحوظا بعد عمليات الفتح المبين".

    وكانت وسائل إعلام عراقية وعربية قد تحدثت عن تعرض قطعات اللواء التاسع عشر في الحشد الشعبي العراقي إلى ضربة جوية عند الحدود مع سوريا.

    انظر أيضا:

    كردستان تتهم الحشد الشعبي بصواريخ أربيل...أمريكا توقع عقوبات جديدة على سوريا
    بعد إعلان تورط الحشد الشعبي... كردستان: ردنا سيكون قويا على مهاجمة مطار أربيل
    "الحشد الشعبي" يصدر بيانا بشأن قصف أربيل ويتحدث عن منطقة غير مسكونة
    الكلمات الدلالية:
    الحشد الشعبي, أمريكا, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook