12:11 GMT20 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 02
    تابعنا عبر

    في ظل التضييقات الإسرائيلية والحصار المستمر على قطاع غزة، كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية أن أعمال بناء الجدار الذكي الذي يحيط بقطاع غزة، ويستهدف مكافحة أنفاق حركة "حماس"، أوشكت على نهايتها، وذلك بعد 3 أعوام من انطلاقة المشروع، الذي تعتبره إسرائيل واحدا من أهم المشروعات الأمنية التي يجري تنفيذها في السنوات الأخيرة.

    وذكرت قناة "أخبار 13" العبرية، أنه تم الانتهاء من تنفيذ 59 كم من بين 60 كم هي طول الجدار الفاصل بين مستوطنات غلاف غزة والقطاع، وأن الحديث يدور عن كيلومتر واحد يجري الانتهاء منه حاليا، على أن يتم إعلان الانتهاء من تنفيذ المشروع قريبا.

    وقال مراقبون إن الجدار الإسرائيلي سيزيد من أزمات قطاع غزة المحاصر، مؤكدين في الوقت نفسه أن المقاومة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي، وستحاول إثبات فشل الجدار.

    جدار ذكي

    يمتد الجدار الذكي الذي يستهدف مكافحة الأنفاق وعمليات التسلل المحتملة من داخل غزة بطول 60 كم من جنوب قطاع غزة قرب معبر كرم أبو سالم، ويمتد وصولا إلى أقصى شمال القطاع عند ساحل البحر المتوسط قرب مستوطنة ”زيكيم“، كما أن جزءا منه سيمتد تحت سطح الماء.

    ووفق القناة، كان المشروع محل شكوك كبيرة من قبل خبراء، وبعض وسائل الإعلام وصفته بالخيال العلمي، ولا سيما أن الجدول الزمني المحدد للانتهاء من أعمال البناء كان يفترض أن يمتد لعامين فقط.

    وأضافت أن القرار الخاص ببناء هذا العائق الذكي جاء على خلفية دروس عملية "الجرف الصامد" صيف 2014، حين اكتشف الجيش الإسرائيلي أن لدى حماس أنفاقا هجومية تمكن عناصر الحركة من التسلل إلى داخل إسرائيل والعودة دون اكتشافهم.

    خوف إسرائيلي

    مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، قال إن "بناء الجدار هو ناتج عن خوف لدى الكيان من المقاومة خاصة أن الحروب التي كانت تخوضها خاضتها بعيدا عن حدودها".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، "اليوم باتت حروبها داخل كيانها وهي بهذه الجدران تسعى لتحمي نفسها من المقاومة وخاصة الأنفاق الهجومية".

    وتابع: "لا أعتقد أن هذه الجدران تعمق جراح الفلسطينيين بل تدفعهم من أجل إبداع وسائل قتالية تحقق ما يريدون، هناك مثال قريب هو الجدار الفولاذي بدعم أمريكا لم يفلح في وقف أعمال المقاومة بل تمكنت المقاومة من الاستفادة منه".

    وأشار إلى أن "الانتهاء من الجدار الذكي يعجل بالمواجهة مع الاحتلال وعندها سنرى ما ستفعله المقاومة ويبطل ما كان الاحتلال يسعى لتحقيقه".

    تعميق الجراح

    من جانبه قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والقيادي في حركة "فتح"، إن "إعلان الاحتلال عن قرب الانتهاء من بناء الجدار الذكي الإلكتروني الذي يصل لعمق 25 مترا تحت الأرض بمجسات تشعر بأية حركة وارتفاع يصل لعشرة أمتار مع وجود كاميرات وأجهزة تحسس لأي حركة بالتأكيد يزيد الحصار على قطاع غزة ويحوله لسجن كبير خاصة أن الجدار يمتد لمساحة 60 كيلو ويحيط بقطاع غزة شرقا وشمالا".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الاحتلال يريد من هذا الجدار أن ينهي تهديد الانفاق من قطاع غزة ولا يبقى في يد المقاومة في قطاع غزة إلا الصواريخ محلية الصنع والذي يحاول الاحتلال من خلال منصات الليزر والباتريوت إبطال تهديدها".

    وتابع: "قطاع غزة الذي أعلنت تقارير متعددة للأمم المتحدة أنه لن يكون مؤهلا للسكن بعد عدة سنوات سيزيد هذا الجدار من جراحه ويسعى الاحتلال لتركيع قطاع غزة الذي لن يبقى أمامه إلا القبول بما يعرض عليه من بناء مطار وميناء بإشراف أممي واسرائيلي مقابل تسليم أي أسلحة حيث سيكون بيد الاحتلال التحكم في كل ما يدخل من قطاع غزة الذي لن يبقى أمامه سوى البوابة المصرية".

    وأكد أن "القادم لقطاع غزة صعب خاصة أن المقاومة لن تسلم بذلك وستحاول اختراق هذا الجدار وإثبات فشله مما سيدفعها ثمنًا كبيرًا لما يحمله هذا الجدار من تكنولوجيا".

    وواجه المشروع مشاكل مالية تسببت في تجميده مؤقتا، في ظل تنفيذ مشاريع أخرى مماثلة، منها مشروع السياج الأمني على الحدود الأردنية وعلى حدود لبنان.

    وكانت حكومة إسرائيل قد فشلت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 في الحصول على أغلبية مؤيدة لتضمين مخصصات الجدار المحيط بقطاع غزة ضمن الموازنة العامة، ولكنها نجحت بعد ذلك بعام في توفير ميزانية خاصة لبناء هذا العائق.

    وبدأت أعمال بناء الجدار الذكي فعليا عام 2017، وشهدت أعمال البناء مشاركة قرابة ألف عامل وفني ومهندس وعلى مدار الأسبوع، فيما تقول القناة إن هذا المشروع من زوايا كثيرة لا مثيل له حول العالم، وإن أيا من الدول لم تقدم على تنفيذ مشروع مماثل.

    ويشمل المشروع بناء سياج معدني متعدد الطبقات فوق الأرض بارتفاع 6 أمتار، وجدار فولاذي يحتوي على معدات تكنولوجية للمراقبة، بينما تم بناء الجدار الخرساني تحت سطح الأرض.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook