20:12 GMT30 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    يثير مشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين والقوات الحاملة للسلاح جدلا واسعا في تونس لم يتوقف منذ عرضه على البرلمان سنة 2015.

    وتجدد هذا الجدل مع تمريره الأسبوع الجاري إلى الجلسة العامة صلب مجلس نواب الشعب حيث تصاعدت مطالب الحقوقيين وحتى السياسيين المنادية بإسقاطه حماية للحريات ومنعا لتجدد سيناريو الدولة البوليسية.

    ويهدف مشروع هذا القانون وفقا للفصل الأول منه إلى "حماية أعوان الأمنية المسلحة من الاعتداءات التي تهدد سلامتهم الجسدية وحياتهم، وإلى زجر الاعتداء على المقرات والمنشآت والتجهيزات الأمنية وتمثل الفصول 7 و9 و13 محل خلاف في هذا المشروع، إذ يشرّع الفصل السابع منه للأمني الإفلات من المسؤولية الجزائية في حال "قيامه بمهمات أو تدخلات يجد فيها نفسه في وضعية مباغتة بسبب مواجهته لخطر محدق" حتى وإن تسبب في "أضرار مادية أو بدنية أو وفاة".

    كما يتيح الفصل التاسع من هذه المبادرة التشريعية مضاعفة عقوبة كل من اعتدى على أمني وتسبب له في تشويه أو بتر عضو أو عجز مستمر، فيما يمنع الفصل الثالث عشر من هذا القانون التصوير أو التسجيل داخل المقرات والمنشآت الأمنية ويعاقب المخالفون بخطية مالية قدرها خمس مائة دينار".

    عودة إلى الدولة البوليسية

    واعتبر رئيس الكتلة الديمقراطية والنائب عن التيار الديمقراطي هشام العجبوني في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن مشروع هذا القانون يعيد تونس إلى اوراء ويكرس الدولة البوليسية والقمعية بسبب ما يتضمنه من فصول فضفاضة قابلة للتأويل والاستغلال.

    وأوضح أن الفصل السابع من هذا المشروع يعفي الأمني من تحمل المسؤولية الجزائية في حال تعرضه للاعتداء، مضيفا أن القوانين الموجودة تعفيه فعلا من تحمل المسؤولية في حال التزامه بترتيبات استعمال القوة، وهو ما ينفي الحاجة لإضافة هذا الفصل، وفقا لقوله.

    وتابع أن هذه المبادرة التشريعية تضمنت مصطلحات فضفاضة وغير دقيقة في تحديد مسألة العقوبات المسلطة على من يعتدي على قريب الأمني أو أحد أفراد عائلته.

    وقال العجبوني إن تمرير هذا القانون يمثل خطرا على التجربة الديمقراطية في البلاد، خاصة وأن تونس خرجت حديثا من حقبة الدولة البوليسية، مضيفا أن تقاليد الديمقراطية ما تزال غير راسخة في المجتمع التونسي وأن العقلية الأمنية لم تتغير رغم تحسنها، مؤكدا أن "بعض الأمنيين ما يزالوا يتعاملون مع المواطنين بمنطق زجري في حين أن دورهم الأساسي يتمثل في حماية المواطن والأملاك الخاصة والعامة".

    وأضاف "لا توجد حاجة مجتمعية لسن مثل هذا القانون الذي يوحي عنوانه بأن المواطنين التونسيين اعتادوا على الاعتداء على الأمنيين، في حين أن مثل هذه الحوادث لا تتعدى الحالات الشاذة الصادرة عن المجرمين"، قائلا إن تونس في حاجة إلى "الانتقال من عصا البوليس إلى عصا القانون وإلى بناء ثقة بين المواطن والأمني وليس إلى زجر هذه الاعتداءات".

    تضخم تشريعي

    من جانبها قالت مقررة لجنة التشريع العام صلب البرلمان فريدة العبيدي في حديثها لـ "سبوتنيك"، إنه من حق الأمنيين والعسكريين أن تكون لهم حماية قانونية واقتصادية في إطار مجابهتهم للإرهاب والجريمة المنظمة، وتساءلت "لكن هل أن مجموعة القوانين الموجودة الآن في المنظومة التشريعية التونسية عاجزة عن حماية هذا القطاع؟".

    ولفتت العبيدي إلى أن المنظومة التشريعية الحالية تتضمن العديد من القوانين الأساسية المنظمة لهذه الأسلاك والتي تكفل حماية الأمنيين، على غرار المجلة الجزائية التي تسلط عقوبات مضاعفة على كل من يعتدي على موظف عمومي، وقانون مكافحة الإرهاب وقانون 1969 المتعلق بتنظيم التظاهرات والتجمعات.

    واعتبرت العبيدي أن مشروع هذا القانون ناسف للحقوق والحريات وللضمانات الحقوقية التي أتى بها الفصل 49 من الدستور الذي يمنع إضافة أي تعديل ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته.

    وأضافت أن التعديلات التي أضفتها لجنة التشريع العام على مشروع قانون جزر الاعتداء على الأمنيين "لم تنجح رغم أهميتها في تحقيق التوازن بين الحقوق والحريات وبين حماية الأمنيين، خاصة في الفصلين 11 و7 اللذان يشرعان للإفلات من العقاب وإعطاء حصانة كاملة للأمنيين وتوسيع هذه الحصانة لتشمل العائلة والأقارب".

    وأكدت العبيدي أن مشروع هذا القانون خلق حالة من التهكم لدى الرأي العام في مستوى الانتظارات من حماية الحقوق والحريات، قائلة "أصبح الأمني الذي يحمل سلاحا يطلب حماية من المواطن الأعزل".

    ضرب لحرية التعبير

    بدوره، أكد الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب منذر الشارني في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن مشروع قانون زجر الاعتداء على الأمنيين جُوبه بمعارضة شديدة من المنظمات الحقوقية والجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان نظرا لكونه يمثل مساسا بالحريات العامة.

    وقال الشارني إن هذه المبادرة تتضمن فصولا مخالفة للدستور، خاصة في علاقة بحق الحياة وحق التجمع، مضيفا أن مشروع قانون زجر الاعتداء على الأمنيين يكرس سياسة التخويف وينذر بعودة دولة القمع.

    وشدد الشارني على أن هذا المشروع يتضمن مخالفة صريحة للفصل 31 من الدستور الذي يضمن حرية الإعلام والتعبير، قائلا إنه من حق الصحفيين توثيق التجاوزات التي يرتكبها أعوان الأمن داخل أو أمام المنشآت الأمنية أو العسكرية.

    ويرى الكاتب العام للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب أن هذا القانون يتعارض مع مبدأ المساواة، "لأنه يختص بفئة دون غيرها في حين أن جميع الموظفين والعملة معرضون للاعتداء سواء في القطاع العام أو الخاص".

    ويذكر أنه تم تأجيل التصويت على مشروع قانون زجر الاعتداء على الأمنيين إلى وقت لاحق، بعد أن كان مبرمجا عرضه أمس الخميس على أنظار الجلسة العامة للتصويت عليه، وذلك نتيجة تعطل عملية التصويت على القانون الذي يسبقه.

    وشهدت ساحة البرلمان تجمعا لعشرات المحتجين من مكونات المجتمع المدني والحقوقيين الذين طالبوا بإسقاط هذا المشروع باعتبارها يمثل مدخلا لعودة المنظومة الاستبدادية ومنفذا لتكريس مفهوم الإفلات من العقاب.

    انظر أيضا:

    رئيسة "الحزب الدستوري الحر" التونسي تعلن إصابتها بفيروس كورونا
    تونس.. حظر تجول بالمحافظات الكبرى لاحتواء موجة ثانية من فيروس كورونا
    المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب توثق انتهاكات داخل سجون البلاد
    استثنت فئات محددة… الداخلية التونسية: نعمل على تطبيق حظر التجول بصرامة
    تونس... حقيقة تعليق طلبات التأشيرة السياحية إلى فرنسا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook