09:48 GMT28 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 01
    تابعنا عبر

    حذر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، من نشوب حرب أهلية في لبنان، إذا ما استمر غياب الحل السياسي والاستقواء بالسلاح بين الأطراف السياسية.

    وقال الحريري في مقابلة يوم أمس بأنه يخشى من الحرب الأهلية لأن ما يحصل من تسليح ومظاهر مسلحة في الشوارع تمثل انهيار الدولة، وبأن أي دستور لا يمكن أن ينجح في ظل فرض الأحزاب للأمور بالقوة.

    الحرب الأهلية

    وعما يمكن فهمه من تصريحات وتحذيرات رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري تواصلت وكالة "سبوتنيك" مع المحلل السياسي اللبناني أمين قمورية، الذي يرى بأن هناك في ظل الظروف القائمة خشية من أن تتحول الأزمة الاقتصادية المالية السياسية إلى أزمة أمنية، ويكمل لا أحد يتكلم عن حرب أهلية، لكن إذا انزلقت الأمور إلى منزلق خطير فقد يتحول الأمر إلى حرب.

    ويتابع: "هو يدق ناقوس الخطر ويتصور الموضوع الأمني إلى ما هو أخطر، وخصوصا مع تفلت الأمن في أكثر من منطقة لبنانية، وظهور المظاهر المسلحة في أكثر من مكان، فهو يقول إذا استمر الأمر على هذا المنوال فنحن أمام خطر داهم".

    كذلك يرى المنسق الإعلامي لتيار المستقبل راشد فايد في حواره مع "سبوتنيك" بأنه يمكن فهم ذلك بطريقة واحدة وهي أن البلد مقبل على حرب أهلية، فيما لو لم يتم تخلي بعض القوى السياسية عن أنانيتها ومصالحها الذاتية، وسيشعل الحرب الأهلية من يملك القدرة العسكرية على إعلان الحرب.

    ويضيف: "في البداية لا بد أن يكون هناك طرف قادر على إشعال الحرب، ومن ثم تأتي الأسلحة إلى كل الفرقاء، كما حدث في حرب 1975، وبمجرد اندلعت نيران الحرب تتدفق الأسلحة من كل حدب وصوب، وفي الوضع الراهن والجمود السياسي على الحياة العامة بسبب توفر السلاح لدى فريق داخلي يتحكم بطائفة، وعبر هذا التحكم يتحكم بالبلد".

    ويكمل فايد: "إذا لم تحل الأزمة ولم يؤخذ بالمبادرة الفرنسية بكل حذافيرها فالبلد مقبل على حرب أهلية، ربما السبب هو فائض القوة، وقد يكون الأزمة الاقتصادية أو أزمة كوفيد19، لكن هناك عوامل كثيرة تشجع على حرب أهلية لمن يريد أن يطلق هذه الحرب".

    ويواصل: "أيضا هناك البعد الإقليمي لسلاح حزب الله، الذي يضع لبنان بمواجهة الدول العربية جميعها تقريبا، نتيجة الخطاب السياسي للحزب وتحديدا السيد حسن نصر الله، الذي لم يبق ولم يذر في العلاقة مع الدول العربية، ومارس شتم يومي لمدة سنتين الدول العربية، واليوم نحن نعيش في أزمة والسبب ورائها امتناع الدول العربية عن مساعدة لبنان".

    وفي اتصال مع "سبوتنيك" يقول المحلل السياسي نضال السبع: بتقديري الشخصي هو أن مسار الأحداث في لبنان منذ 17 تشرين وحتى الآن، تشي بأن هناك أحداث أمنية متنقلة، وما حدث في البقاع إلى حادثة كيفون في شمال لبنان والاشتباكات على الحدود اللبنانية السورية عند وادي خالد، والحديث عن انتشار عناصر من "القاعدة" وتنظيم "داعش" وظهورهم في لبنان.

    ويكمل: "كل هذه الأحداث باعتقادي أن الرئيس الحريري قرأ المشهد وهو الآن يشخص الحالة، وأظن أن الأمور إذا استمرت على ما هي عليه لمدة شهرين، فنحن قادمون على هذا الوضع، خاصة في ظل رفض دولي لمساعدة الحكومة اللبنانية، والأوضاع الاقتصادية الصعبة وانهيار الليرة اللبنانية، بالتالي كل هذه الأمور مجتمعة ممكن أن تؤدي إلى هذا الإنهيار الأمني لا سمح الله".

    ترك السياسة

    ولوح سعد الحريري خلال اللقاء بترك السياسة إذا ما قرر كل فريق حمل سلاحه، وعما يفهم من هذا التصريح إذا ما كان يحمل معاني أخرى، يقول أمين قمورية: هو يقول بأنه لن يشارك في الحرب الأهلية في حال وقعت، ولن أكون من الموقعين أو المساهمين فيها، ولكن أعتقد أن هذه التصريحات هي دق جرس إنذار من المخاطر التي تواجه لبنان، ويقول حتى لا نصل إلى هذه المرحلة دعونا نتفق ونقدم تنازلات وأن نسير بما هو مطلوب منا من الخارج، حتى نستطيع أن نفعل شيء ما.

    وكذلك يعتقد راشد فايد، ويوضح: "هو لا يريد الحرب وليس من دعاتها، وهو من دعاة الحل المنطقي لكل الأزمات التي يعيشها لبنان، وهو سيعبر عن رفضه الدخول إلى هذه الحرب بالامتناع عن السياسة، إذا ما اندلعت الحرب".

    بدوره يرى الأمر نفسه نضال السبع، ويقول: "هو عمليا يعزل نفسه في حال انزلقت الأمور نحو السلاح، لأن تيار المستقبل حقيقة منذ عام 2005 واستشهاد الرئيس رفيق الحريري، يشدد على أنه تيار مدني لا يلجأ إلى السلاح ولا يمتلك السلاح، وليس في وارد أن يذهب إلى موضوع التسليح، باعتقادي أن الرئيس سعد الحريري يقصد ذلك من حديثه عن هذا الموضوع".

    الحريري على رأس الحكومة

    وذكر الرئيس الحريري بأنه مرشح محتمل لرئاسة الحكومة في لبنان، في ظل عجز الأطراف السياسية على التوافق حول اسم واحد، واعتذار مصطفى أديب بعد أن كان قد كلف سابقا، وعن حظوظ الحريري بالوصول إلى رئاسة الحكومة يقول أمين قمورية: "هو عرض نفسه وقدم ما يشبه استدراج عروض حتى يعود كرئيس للحكومة، وما تقديم بعض التنازلات للطرف الآخر وتحديدا الثنائي الشيعي بأن تكون لهم وزارة المالية، لكن الشرط الأساسي هو حكومة اختصاصيين لا يزال قائم، في ظل المطالبين بحكومة تكنوسياسية".

    ويتابع: "الثنائي الشيعي يقول بأنه لا يزال يتمسك بالحريري كرئيس للحكومة، والمبادرة الفرنسية تفضل سعد الحريري على أي رجل آخر، لكن ربما هو ينتظر من الفرنسيين أن يطلبوا من الأمريكيين والسعوديين توفير مظلة لمثل هذا الموضوع، وربما أيضا بالزيارة الروسية للبنان أن يكون هناك بحث لهذا الموضوع، لإزالة العقبات أمام تشكيل حكومة بزعامة سعد الحريري".

    ويضيف: "اليوم يمكن القول أنه مرشح لكن لا نستطيع أن نؤكد بأنه مكلف، لا زالت الخلافات والانتظارات قائمة، فدعائم حكومة أديب والتي منعت سعد الحريري من العودة في السابق لا تزال نفسها موجودة، ولم يتغير شيء، سوى أن الوضع يزداد سوءا والمشاكل تتراكم، والخشية تكبر من انفجار الوضع".

    أما المنسق الإعلامي لتيار المستقبل فيرى بأنه لا يمكن الآن قياس الحظوظ بسبب التقلبات السياسية في البلاد الناجمة عن الحل المعلق في المنطقة، بانتظار الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ويكمل: "وباعتقادي أن هناك من يراهن على تغيير السياسة الأمريكية هو حزب الله وإيران".

    ويواصل فايد: "لذلك أحبطت محاولة تشكيل حكومة الدكتور مصطفى أديب، بافتعال أزمة لم تكن يوما مطروحة وهي أن تكون وزارة المالية للشيعة بشكل دائم وأبدي، وهذا أمر لا يمكن أن يكون مقبولا في نظام ديمقراطي، وأن تكرس وزارة لطائفة وكأن نوابغ هذا المجال هم فقط من هذه الطائفة".

    أما المحلل نضال السبع فيرى بأن هناك عوائق أمام وصول الحريري إلى سدة الوزارة، ويوضح: حتى هذه اللحظة لا توجد شخصية هناك إجماع عليها، والرؤوساء السابقين للحكومة عمليا يبلوروا شخصية سنية سيتم الاتفاق عليها، وسيتم بعد ذلك عرضها على الثنائي الشيعي، ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد إجماع على شخصية معينة.

    ويكمل: "بالنسبة للرئيس سعد الحريري أعتقد أن هناك بعض العقبات تعترضه، والتي دفعته قبل ذلك إلى تقديم استقالته، وهذه العقبات لا تزال قائمة، وهي قد تكون إقيلمية وهي لا تزال تمنع الرئيس الحريري من تشكيل الحكومة، وأعتقد بأن عليه أن يبذل جهودا في العالم العربي من أجل تسويق نفسه، وإعادة تكليفه برئاسة الحكومة".

    رأي الأطراف الأخرى والشارع

    وحول رأي الشارع المنتفض في لبنان، والأطراف السياسية الأخرى من إمكانية وصل سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة يعتقد قمورية بأن الشارع رافض لكل الطبقة السياسية السابقة، فكيف بسعد الحريري الذي كان رئيس حكومة 17 تشرين، والقوى السياسية في الأمس التي كانت تعتبر حليفة له صوتت ضده في الاستشارات السابقة.

    ويكمل: "اليوم سمعنا تصريحات لبنانية في هذا الاتجاه، وليس بالضرورة أن يحظى بموافقة الجميع لكن لديه إمكانية ليكون رئيسا للوزراء، إذا كان هناك موافقة الثنائي الشيعي كونهم يملكون الأكثرية النيابية".

    فيما يرى المنسق راشد فايد الأمر بطريقة أخرى بقوله: "رفض الرئيس الحريري في مقابلة الأمس العودة إلى الصيغ السابقة من التعامل السياسي بين القوى جميعا، وهو مع عملية سياسية ديمقراطية فعلية من دون محاصصات لا مسبقة ولا لاحقة، وإذا طرح اسمه بتشكيل الحكومة سيعتمد على مدى تأييد النواب له، فإذا لم يكن هناك تأييد لن يعود مرشحا".

    ويضيف: "وبخصوص الشارع اللبناني يؤكد الفايد بأن الشارع لم ينتفض ضد الحريري وحده، بل انتفض ضد كل الطاقم السياسي، ولماذا لا يقبل بسعد الحريري وهو حليف للانتفاضة وليس ضدها، نعم هم رفعوا شعار "كلن يعني كلن" لكن نبيه بري ما زال رئيسا لمجلس النواب،وميشال عون لا زال رئيس جمهورية".

    فيما يرى السبع بأن هناك توجه من قبل بعض الأطراف نحو ذلك، ويوضح: "هناك رغبة من قبل الثنائي الشيعي بتكليف الرئيس الحريري مرة أخرى، ولكن الحريري لا يستيطع السير مع هذا الثنائي في ظل العقبات التي تعترض الرئيس الحريري إقليميا، والشارع في حال وجد أن الرئيس الحريري أو غيره يمتلك حلول للمشاكل الاقتصادية، فهو لن يعترض".

    ويختم حديثه: "اليوم الشارع يعاني من أزمات عديدة منها النفط والازدحام على المحطات، كما أنه يعاني من انهيار الليرة، ففي حال جاء الحريري أو غيره وحظي بدعم دولي وخاصة خليجي، وقامت هذه الدول بدعم الخزينة اللبنانية وانعكس ذلك على الاقتصاد، برأيي أن الشارع سوف يرحب بذلك، بغض النظر عن الأسماء".

    انظر أيضا:

    الحريري يحذر من حرب أهلية في لبنان.. حكومة جديدة تستبق الانتخابات البرلمانية في الأردن
    خبير: هجوم الحريري يعني فتح باب المفاوضات السياسية في لبنان
    الحريري ينشط عملية تأليف الحكومة اللبنانية
    الكلمات الدلالية:
    لبنان, الحريري
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook