17:27 GMT29 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي اتفق المغرب وتركيا على مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، بعدما قال المغرب إن اقتصاده تضرر منها، حيث وصل العجز التجاري مع تركيا إلى نحو ملياري دولار.

    وفي الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، صادقت الحكومة المغربية، على تعديل اتفاقية التبادل التجاري الحر مع تركيا، بعد ما أثار الكثير من الجدل خلال الأشهر الماضية.

    حسب تصريحات سابقة مطلع العام الجاري لوزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي مولاي حفيظ العلمي، وصل العجز التجاري مع تركيا إلى 18 مليار درهم سنويا.

    تكبد المغرب خسائر فادحة على مستوى مناصب الشغل بسبب النسيج التركي، وفق معطيات الوزير العلمي، إذ فقد في سنة 2014 نحو 19 ألف منصب، وفي 2015 نحو 24 ألفا، وفي 2016 نحو 35 ألفا، وفي 2017 نحو 44 ألفا.

    خبراء يرون أن تعديل الاتفاقية خطوة هامة وضرورية لإعادة التوازن لعمليات التبادل التجاري، وخاصة قطاع النسيج.

    وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية سعيد أمزازي، خلال لقاء صحفي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي أمس الخميس : "إن اتفاق تعديل اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا يروم فرض الرسوم الجمركية لمدة خمس سنوات على المنتجات الصناعية المستوردة من تركيا والمدرجة بالملحق الأول لهذا الاتفاق لتبلغ 90% من قيمة الرسوم الجمركية المطبقة وفق "الدولة الأكثر رعاية" الجاري بها العمل".

    خسائر جسيمة

    من ناحيته قال رشيد ساري الخبير المغربي، إن اتفاقية التبادل الحر بين المغرب وتركيا لم تقم على أساس مبدأ "رابح رابح"، وأن بل المغرب تكبد خسائر جسيمة، جراء هذه الاتفاقية، تسببت في فقدان 119 ألف منصب شغل في قطاع النسيج.

    بحسب تأكيد ساري أن حجم الصادرات التركية نحو المغرب ارتفع بنسبة 72% بين عامي 2013 و 2018، في حين أن الصادرات المغربية نحو تركيا لا تتعدى 500 مليون يورو ، بينما رقم الصادرات التركية نحو المغرب يتعدى مليار و 400 مليون يورو.

    في ضوء هذه المعطيات السابقة يرى ساري أن تعديل الاتفاقية يقوم على مبدأ "رابح رابح"، خاصة أن المغرب استفاد من الدرس وهو يحصي الخسائر جراء اتفاقية أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الوطني، والتي بلغت 16 مليار درهم ، وهو ما يعادل 1.5% من الناتج الداخلي الخام.

    الخيارات التركية

    فيما يتعلق بالخيارات التركية يوضح ساري أنه لا خيار للشربك التركي سوى القبول بملامح اتفاقية التبادل الحر، خاصة في قطاع النسيج.

    لا يقتصر الأمر على الشريك التركي حيث يشير ساري إلى أن الخطوة تعد فرصة للمغرب من أجل إعادة صياغة اتفاقيات التبادل الحر مع دول أخرى، لأنها لم تكن بأي حال من الأحوال متكافئة.

    الخبير الاقتصادي المغربي عبد العزيز الرماني، إن اتفاقية التبادل الحر وقعها المغرب مع العديد من الدول منها الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ودول أوروبية وعربية، بهدف تدعيم وتحسين الاستثمارات الأجنبية والتوازن الاقتصادي غير المضر.

    اتفاقية غير متوازنة

    لكن الرماني يشدد  في حديثه لـ"سبوتنيك"، على أن الاتفاقية الموقعة مع تركيا في العام 2004 دخلت حيز التنفيذ في العام 2006، إلا أن أنها ظلت غير متوازنة حتى عام 2016، ثم ارتفعت فجأة حتى فاقت 170%، حيث تستقبل المغرب العديد من السلع والمواد الغذائية، الأمر الذي أدى إلى خنق المقاولات المغربية ولم تستطع أن تنهض بنفسها نظرا لقوة الشركات التركية.

    ارتفعت أعداد البطالة بشكل كبير خلال السنوات الماضية، حيث كانت تبلغ العام 2012 نحو 16 ألف عاطل في مجال النسيج، ثم أصبحت نحو 46 ألف عاطل في الوقت الراهن في قطاع النسيج فقط، بحسب الرماني.

    المبادلات التجارية مع الشركاء

    في 1994، احتضنت مراكش مراسم التوقيع على اتفاقية "الغات"، التي بموجبها أنشئت منظمة التجارة العالمية، ووقع المغرب اتفاقيات التبادل الحر في إطار العلاقات الثنائية أو الاتفاقيات المتعددة الأطراف أو من خلال اتفاقيات مع مجموعات اقتصادية، مع العديد من الدول.

    وبحسب جريدة "الصباح" المغربية، فإن حصة المغرب من السوق في التجارة الدولية، التي تعتبر مؤشرا دالا من مؤشرات التنافسية، سجلت تراجعا، إذ تقلصت من 0.13%، خلال التسعينات، إلى 0.11 حاليا. في وقت حسنت بلدان منافسة، مثل تركيا ومصر، خلال الفترة ذاتها، حصتها إذ ارتفعت حصة مصر من 0.08% إلى 0.17، وارتفعت حصة تركيا من 0.4% إلى 0.7%.

    ارتفاع وتيرة الصادرات

    ولا تتجاوز صادرات المغرب في إطار اتفاقيات التبادل الحر 40%، في المتوسط، من إجمالي الصادرات، ما يعني أن هناك فرصا كبيرة لا يتمكن المغرب من استغلالها.

    ارتفعت وتيرة الصادرات التركية نحو المغرب، في إطار اتفاقيات التبادل الحر بشكل ملحوظ، خلال  السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من 7 مليار و796 مليون درهم إلى 15 مليارا و500 مليون درهم، وارتفعت الصادرات التركية الإجمالية، بما في ذلك المنتجات التي لا تشملها اتفاقيات التبادل الحر، من 14 مليارا و445 مليون درهم، خلال 2014، إلى 21 مليارا و527 مليون درهم، بزيادة بقيمة 7 مليار درهم، خلال خمس سنوات، حسب "الصباح".

    بالمقابل ارتفعت الصادرات الإجمالية للمغرب نحو تركيا، خلال الفترة ذاتها، من 4 مليار و593 مليون درهم إلى 5 مليار و540 مليون درهم، أي بزيادة بقيمة 947 مليون درهم. ويتضح أن المبادلات بين البلدين تصب في مصلحة الطرف التركي، إذ ارتفع العجز التجاري لفائدة تركيا من 9 مليار و852، خلال 2014، إلى 15 مليارا و987 مليون درهم.

    التبادل بين المغرب والاتحاد الأوروبي

    تبلغ مبادلات التجارة بين المغرب والاتحاد الأوروبي خلال 2018، 443 مليار درهم، حسب معطيات مكتب الصرف، وتتوزع هذه المبادلات بين الواردات من بلدان الاتحاد بقيمة 260 مليارا و776 مليون درهم، ما يمثل 54.2% من إجمالي الواردات المغربية، وتصل صادرات المغرب نحو هذه البلدان إلى 182 مليار درهم، ما يمثل 66.3 في المئة من إجمالي الصادرات المغربية.

    تشير معطيات مكتب الصرف إلى أن صادرات المغرب نحو الاتحاد الأوروبي انتقلت من 127 مليارا و175 مليون درهم، خلال 2014، إلى 182 مليارا و543 مليون درهم، في  نهاية 2018، بزيادة بقيمة 55 مليارا و 368 مليون درهم، بالمقابل انتقلت الواردات من الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة ذاتها، من 201 مليار و132 مليون درهم إلى 260 مليارا و776 مليون درهم، بزيادة بقيمة 59 مليارا و644 مليون درهم.

    انظر أيضا:

    "الفيفا" يصدم المغرب ويرفض مشاركة منير الحدادي مع المنتخب
    اكتشاف "ديناصور" جديد في المغرب له جمجمة بطول متر... فيديو
    المغرب: تمديد حالة الطوارئ الصحية شهرا إضافيا لتكثيف مكافحة كورونا
    مخاوف إسبانية من الاتفاق العسكري بين المغرب وأمريكا
    الحكومة المغربية تقر تعديل اتفاقية التبادل الحر مع تركيا بعد جدل كبير‎
    الكلمات الدلالية:
    تركيا, المغرب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook