01:35 GMT26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تتوجه أنظار اللبنانيين، يوم الخميس المقبل، إلى قصر بعبدا لتسمية رئيس حكومة لبلادهم، بعد أن تم تأجيل الاستشارات النيابية الأسبوع الماضي.

    ومع عدم وضوح الصورة حول الاستشارات القادمة، والمخاوف من تأجيلها إلى وقت لاحق، يطرح اسم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، كأبرز المرشحين لتولي الوزارة، بعد فراغ المنصب منذ استقالة الرئيس السابق حسان دياب.

    الدخان الأبيض

    ويترقب اللبنانيون ظهور الدخان الأبيض فوق قصر بعبدا، في رمزية إلى اختيار بابا الفاتيكان، يستبعد المراقبون تأجيل تكليف رئيس الحكومة، ويتوقعون أن يكون سعد الحريري هو الاسم المطروح، وهو ما أكده المحلل السياسي اللبناني أسعد بشارة في حديثه لـ"سبوتنيك"، ويقول: "من الصعب أن يقوم رئيس الجمهورية ميشيل عون بتأجيل الاستشارات النيابية مرة أخرى، ولكن لا شيء مستبعد، لأن رئيس الجمهورية وصهره جبران باسيل ينقلون النقاش من مكان إلى مكان آخر".

    ويكمل: "سعد الحريري الذي يفترض أنه الآن متفاهم مع الثنائي أمل وحزب الله على تشكيل الحكومة، يريد ميشيل عون أن يكون له حصة في هذه الحكومة، وبالتالي مبدأيا نحن ذاهبون إلى تسمية سعد الحريري، إلا إذا قام عون للمرة الثانية بتأجيل الاستشارات".

    ويضيف بشارة: "بكل الأحوال عملية تشكيل الحكومة تسير وفق الإيقاع القديم، أي إعادة إنتاج نفس التركيبة، وباعتقادي أن هذا لن يؤدي إلى أي حلول، ولن يستعيد الثقة".

    وكذلك يؤكد المحلل السياسي خليل نصر الله، في لقائه مع وكالة "سبوتنيك": "إنه فيما يتعلق بالاستشارات النيابية عملية التأخير لها علاقة بإيجاد توافقات حول عملية التأليف وليس عملية التكليف، لأنه من الواضح أن الرئيس الحريري سيكلف، والأطياف السياسية من فريقي الثامن والرابع عشر من آذار مجمعة على تسمية الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة".

    ويكمل: "المشكلة تكمن في عملية التأليف وفي شكل الحكومة، وهل ستكون حكومة سياسية وهل ستسمي الأحزاب المشاركة فيها وزرائها، وأيضا فيما يتعلق بخطة عمل الحكومة، وفيما يتعلق بصندوق النقد الدولي، وكيفية التفاوض والشروط التي ستطرح على لبنان، أما عملية تأجيل الاستشارات فهو أمر تفصيلي في هذه المرحلة في لبنان".

    مع وضد

    ومع انقسام الأطياف السياسية اللبنانية حول كل الملفات، ومع اتفاق معظم الأطراف على ضرورة الخروج من المأزق السياسي والاقتصادي للبنان، يقف قسم من الفرقاء مع تعيين الحريري، فيما يعارض القسم الآخر تسميته.

    وحول من يساند ويدعم الحريري ومن يعارضه، يقول أسعد بشارة: "مع الحريري هناك حركة أمل وتيار المردة وحزب الطشناق، وبعض النواب المسيحيين الذين خرجوا من كتلهم، وباعتقادي أيضا حزب النضال اللبناني يبارك أيضا هذا الموضوع، بغض النظر عن اختلافه مع سعد الحريري، بالتالي يدخل الحريري إلى مجلس النواب بأكثرية مضمونة لتسميته مكلفا لتشكيل الحكومة".

    فيما يرى خليل نصر الله بأن الثنائي الشيعي، حزب الله وأمل، مع تسمية الحريري، وحتى المراحل السابقة بعد استقالته الأولى فاوضوا الحريري لفترة 3 أشهر تقريبا من أجل إعادة تسميته، لكن الحريري كان يطرح شروط شبه تعجيزية، وهناك أيضا كتلة من 14 آذار مع تسيمة الحريري.

    ويتابع: "هناك أيضا من هو ضد تسمية الحريري، ومنهم البعض من حلفائه، وهذا على ما يبدو إشارات إقليمية ليس لها علاقة بالداخل اللبناني، ولو أعطيت الإشارة لهم بتسميته سيسموه، ولكن هو بالعدد الموجود الآن من النواب الذين سيسمونه لديه العدد الكافي من أجل التكليف".

    ويواصل نصر الله: "المسألة هي في التأليف الحكومي خاصة مع هذه المرحلة، حيث المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل لترسيم الحدود بوساطة أمريكية ورعاية أممية، وهي مرحلة حساسة تتطلب وجود حكومة في لبنان، ولكن لا يعني التسليم بالشروط التي يطرحها الحريري إذا كانت مشابهة للشروط السابقة، وألا يستأثر بقرار الحكومة".

    الحكومة الجديدة

    ويبدو أن الاختلاف بين اللبنانيين قد لا يكون على اسم رئيس الحكومة، بل على شكل الحكومة في ظل شروط مفروضة من الخارج من ضمنها المباردة الفرنسية، فكيف سيشكل الحريري حكومته الجديدة.

    يجيب أسعد بشارة عن هذا السؤال قائلا: "ستكون حكومة تستنسخ الحكومات السابقة، ولكن بطريقة لبقة وغير مباشرة، فالثنائي سيسمي وزرائه وسيحصل على وزارة المالية، وكذلك تسمية الوزراء الدروز والسنة والمسيحيين ستكون بالتوافق مع هذه القوى السياسية، يعني سيعاد إنتاج نمط الحكومات السابقة".

    فيما يرى خليل نصر الله بأن هناك أخذ ورد ولكن ليس هناك إشارات بالزخم المطلوب ليكون هناك تكليف يوم الخميس، إذا التكليف هو تحصيل حاصل، ولكن عملية التأليف هي التي ستأخذ وقتا، وليست مضمونة النتائج بأننا سنخرج بحكومة تأخذ شكلا توافقيا.

    ويتابع: "لا يوجد أي تصور أو اتفاقات على شكل هذه الحكومة، وحتى ما الذي يطرحه الحريري حاليا، وبعد جولة لوفد من كتلة المستقبل على بعض القوى السياسية لم يكن هناك حديث بالعمق حول هذه النقاط، فمن المعروف أن كل الفرقاء مع المبادرة الفرنسية، لكن في عملية الورقة وما الذي سنفعله وما هي الخطة وكيف ستتم الإصلاحات وما هي الأولويات، فهذه النقاط هي التي تحتاج إلى أخذ ورد".

    ويكمل: "البعض يطرح مثلا حكومة مستقلين، ولكن في لبنان لا يوجد مستقلين، وما هو تعريف المستقلين، أما عن حكومة الاختصاصيين في كل حزب موجود هناك اختصاصيين، إذا نحن الآن أمام مرحلة تحتاج إلى مزيد من التمهل للوصول إلى نتائج إيجابية".

    ويلمح نصر الله إلى نقطة مهمة جدا وهي العامل الإقليمي، والذي هو في صلب هذه العملية، وبأن ما يسمع من طروحات خارجية تضع عوائق وحواجز أمام القوى التي تدعمها في لبنان.

    ماذا تغير

    استقال سعد الحريري من رئاسة الحكومة قبل عام، استجابة –حسب قوله- لمطالب الشارع الذي انتفض، فما الذي يحمله سعد الحريري من جديد في رئاسته الجديدة القديمة، وما الذي تغير بعد الاستقالة الأخيرة والتكليف الجديد، يقول أسعد بشارة: "سنة من ضياع الفرص والمزيد من الانهيار الاقتصادي والمالي والوطني، وبالتالي نحن الآن نترقب محاولة إقرار المحاولة من جديد، هل أن الحريري إذا كلف سيكون لديه اليد المطلقة في قيام حكومته بعمليات إصلاح حقيقية كما يتطلب صندوق النقد الدولي".

    ويضيف: "الواضح أنه لا يملك اليد المطلقة في هذا الموضوع، وبالتالي تكرار المحاولة من باب تجريب المجرب هو أمر باعتقادي سيصطدم بالحائط، وسيكون عبارة عن المزيد من ضياع الوقت على اللبنانيين، في الوقت الذي هم بأمس الحاجة لتشكيل حكومة فعلا من المستقلين، لكي تنال ثقة المجتمع الدولي، ولكي تنال ثقة الداخل والمجتمع اللبناني، ولكي تقوم بإصلاح حقيقي".

    فيما يقول خليل نصر الله: "يومها قال الحريري بأن هذه الاستقالة هي استجابة لمطالب الشارع، لكن برأيي وحسب بعض المؤشرات هذه الإستقالة كان لها إشارة إقليمية، 17 تشرين/أكتوبر كانت هبة شعبية لا أحد يمكن أن ينكرها، لكن بعد 10 أيام من بدء هذه الهبة كان من المفروض أن تستجيب القوى السياسية لها بطريقة مغايرة".

    ويتابع: "حصلت تدخلات كبيرة من الخارج، وهناك من كان موجودا بالشارع واعترف الأمريكيون بأنها جمعيات تابعة لهم وكانت تدير بعض الأمور في الشارع، أيضا أقطاب سياسية لبنانية لها ارتباطات إقليمية لا سيما بالمملكة العربية السعودية كانت أيضا تتحرك في الشارع".

    ويكمل نصر الله: "بالإضافة إلى فئات لها مطالب حقيقية كانت في الشارع، ولكن كل الأمور والتجاذبات السياسية ومحاولة ركوب هذه الموجة ضيعت ما حصل في 17 تشرين، وبعد حوالي 20 يوم من الانتفاضة كنا أمام مشهد مغاير لما حصل في الأيام الأولى، وكان هناك دخول سياسي كبير على الخط، وكنا نلمس هذا الأمر على الأرض".

    ويختم حديثه: "بالتالي عملية المراهنة على شيء ما في الشارع أمر صعب في لبنان، وغضب الشارع لا يوصل إلى نتائج، لأن الشارع في لبنان هو شارع مسيس بغض النظر عن فئات معينة خرجت وكان لها مطالب حقيقية وواضحة".

    انظر أيضا:

    العليا للإغاثة في لبنان: تحويل 100 مليار ليرة إلى الجيش لتعويض ضحايا المرفأ
    إسرائيل تفاجئ "حزب الله" في جنوب لبنان بسلاح قد يقلب موازين القوة
    لبنان يكشف عن موعد تلقيه لقاحات ضد فيروس كورونا
    لبنان... خبير: كلمة السر الحاسمة في ملف الحكومة بيد الرئيس ميشال عون
    الكلمات الدلالية:
    البرلمان اللبناني, سعد الحريري, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook