12:07 GMT03 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    استنزفت جائحة كورونا القطاع السياحي في تونس الذي يمثل شريان الاقتصاد بالبلاد، مخلفة خسائر قدرت بالمليارات ومتسببة في غلق مئات الفنادق، فيما يطارد شبح الإفلاس العديد من المؤسسات السياحية.

    وسجلت مداخيل القطاع تراجعا قدر بـ 60 بالمائة خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية، في وقت أكد فيه وزير السياحة التونسي حبيب عمار أن مستوى الخسائر قد يصل إلى 70 بالمائة بحلول نهاية العام 2020.

    ووفقا لإحصاءات وزارة السياحة، فإن العوائد المالية للقطاع بلغت 1.56 مليار دينار أي ما يعادل 491.4 مليون يورو منذ بداية العام إلى حدود شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

    وكان لوكالات الأسفار نصيب الأسد من حيث تأثير جائحة كورونا عليها، حيث تراجع نشاطها بنسبة 80 بالمائة خلال النصف الأول من العام الجاري، بسبب الشلل التام في حركة العمرة والرحلات المنظمة، وهو ما قاد أصحاب وكالات الأسفار إلى إطلاق صيحة فزع مع التهديد بالدخول في إضراب عام في كامل تراب الجمهورية التونسية.

    خسائر بالمليارات

    وقال رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار (مستقلة) جابر بن عطوش في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن وكالات الأسفار تكبدت خسائر فادحة بلغت مليار دينار (دينار تونسي يعادل 0.37 دولار)، بسبب توقف نشاطها منذ بداية شهر مارس/ آذار إلى اليوم.

    وأضاف أن الوضع الصعب الذي تمر به وكالات الأسفار بسبب تداعيات جائحة كورونا يهدد بفقدان ما يزيد عن 20 ألف فرصة عمل، وإغلاق 1300 مؤسسة تنشط في القطاع.

    وبيّن أن عجز هذه المؤسسات عن الوفاء بنفقات شركات الإيجار المالي "الليزينغ"، سيتسبب في تفاقم ديونها المالية، مشيرا الى أن "نفقات شراء حافلة سياحية من الليزينغ يقدر حاليا بـ 500 ألف دينار، ولكن نتيجة العجز المالي لوكالات الأسفار فإن التأجيل سيتسبب في ارتفاع هذا المبلغ إلى 750 ألف دينار".

    وطالب رئيس الجامعة الحكومة التونسية باتخاذ إجراءات عاجلة ونافذة لإنقاذ القطاع من الإفلاس الذي يهدد مئات المؤسسات السياحية، مستنكرا تملص الحكومة الحالية من الالتزام بتطبيق الاجراءات الاستثنائية التي اتخذتها حكومة إلياس الفخفاخ (27 فبراير/شباط 2020- 2 سبتمبر/أيلول 2020).

    وأوضح بن عطوش أنه "منذ انطلاق الجائحة عقدت الجامعة أكثر من مائة اجتماع مع الوزارات المعنية من وزارة السياحة ووزارة المالية والبنك المركزي ووزارة الشؤون الاجتماعية، لكن هذه الجلسات لم تفضِ إلى أية نتيجة وبقيت مجرد وعود لم تخرج من المكاتب الحكومية".

    وأضاف أن الحكومة اكتفت بتقييم الضرر الذي لحق بالمؤسسات السياحية جراء توقف حركة النقل الجوي والبري والبحري أثناء فترة الحجر الصحي الشامل دون أن يتم تعويضها.

    عاملون بقطاع السياحة يتظاهرون احتجاجا على تردي أوضاعهم في تونس
    © Sputnik . Mariem Gdira
    عاملون بقطاع السياحة يتظاهرون احتجاجا على تردي أوضاعهم في تونس

    %60 من وكالات السفر مهددين بالسجن

    من جانبه أكد رئيس لجنة الحج والعمرة سامي بن سعيدان في حديث لـ"سبوتنيك"، أن 60 بالمائة من أصحاب وكالات الأسفار مهددون بالسجن.

    واستدرك "لكن مع نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر ستتفاقم هذه النسبة لتصل إلى 80% نتيجة توقف نشاط وكالات الأسفار لأكثر من 7 أشهر".

    وأكد على أنه رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها المؤسسات السياحية فإن معظمها حافظ على وعده بعدم تسريح الموظفين أو مدهم بما يعادل 70 بالمائة من أجورهم.

    وأشار بن سعيدان إلى أن الديون المتراكمة على وكالات الأسفار قادت عددا كبيرا من أصحابها إما إلى بيع ممتلكاتهم أو رهنها، مضيفا "طاقة هؤلاء لم تعد تتحمل مزيدا من الأعباء".

    ولفت رئيس لجنة الحج والعمرة إلى أن وكالات الأسفار لن تستفيد من القروض التي وعدت بها الدولة لأن نسبة كبيرة منها ستذهب إلى صرف أجور الموظفين.

     وقال في هذا الصدد "إذا لم تيسر وزارة المالية هذه القروض فإن وكالات الأسفار ستجد نفسها عاجزة عن سداد أجور موظفيها لحلول شهر (نوفمبر) تشرين الثاني، وهو ما يعني أن مئات الموظفين سيحالون على البطالة بشكل آلي".

    وشكك بن سعيدان في حديث الحكومة عن بداية تعافي القطاع السياحي وعن عودة السياح إلى تونس، مؤكدا أن عدد السياح الذين دخلوا التراب التونسي منذ فتح الحدود أمامهم في 27 يونيو/حزيران 2020 ضئيل جدا ولم يتجاوز 120 ألف مقارنة بسنة 2019 التي سجلت فيها تونس دخول 9 ملايين سائح أجنبي خلال فترة الصيف.

    عاملون بقطاع السياحة يتظاهرون احتجاجا على تردي أوضاعهم في تونس
    © Sputnik . Mariem Gdira
    عاملون بقطاع السياحة يتظاهرون احتجاجا على تردي أوضاعهم في تونس

    إجراءات لم تنفذ

    بدوره، أكد طارق علي وهو صاحب شركة سياحة في الجنوب التونسي، أن الدولة لم تنفذ ولو 1 بالمائة من وعودها التي قطعتها مع مهنيي القطاع رغم الأهمية التي تمثلها السياحة في تعبئة ميزانية الدولة وفي تأمين ما يزيد عن 70 بالمائة من العملة الصعبة للبلاد.

    وحمّل علي في حديث لـ "سبوتنيك" الحكومة ووزارة السياحة مسؤولية تردي الوضع في القطاع بمختلف مجالاته، مطالبا بتنفيذ الإجراءات الحكومية المعلن عنها في شهر أبريل/يسان الماضي، وخاصة تأجيل دفع أقساط القروض البنكية وأقساط الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تهدد أصحابها بالسجن والإفلاس.

    وشدد على ضرورة توفير القروض الميسرة التي وعدت بها حكومة إلياس الفخفاخ والتي بمقتضاها يمكن لأصحاب المؤسسات السياحية الحصول على قروض يتم سدادها تدريجيا على مدى خمس سنوات مع سنتين إمهال. وأكد أن جميع البنوك رفضت مد المهنيين بهذه القروض رغم صدور القرار القاضي بمنحها.

    يذكر أن الحكومة التونسية السابقة قد أعلنت في شهر أبريل/نيسان الماضي عن جملة من الإجراءات لصالح القطاع السياحي، على غرار تخصيص 500 مليون دينار من أصل مبلغ قيمته 1500 مليون دينار لمنح قروض استثنائية لتمويل المؤسسات السياحية، إلى جانب تأخير دفع الضرائب، واشترطت أن تتضمن قائمة المنتفعين المؤسسات التي ستضمن بقاء العاملين فيها ودفع أجورهم.

    انظر أيضا:

    تونس تحبط مخططات "إرهابية" تستهدف مقرات سيادية وقطاع السياحة
    تونس تعيد فتح حدودها أمام السياح
    تونس.. أصحاب وكالات السفر يتظاهرون للمطالبة بمساعدات حكومية لمواجهة كورونا
    تونس... حقيقة تعليق طلبات التأشيرة السياحية إلى فرنسا
    الكلمات الدلالية:
    فيروس كورونا, السياحة, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook