07:41 GMT03 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    عاد المحتجون العراقيون مجددا إلى ساحة التحرير في بغداد حاملين خيامهم بعد عام من الثورة، في إعلان عن بداية أخرى من تلك النقطة، ما يعني العودة إلى المربع الأول رغم زيادة معدلات الإصابة بوباء كوفيد-19 في العراق، حملت تلك التظاهرات اليوم مطالب الثورة وأضافت لها شعار "الشعب يريد إسقاط النظام".. فهل تنجح هذه المرة في إحداث تغيير شامل في البلاد؟.

    ويرى مراقبون أن عودة المتظاهرين إلى ساحة التحرير وسط بغداد هو إعلان عن فشل كل السياسات والإجراءات الحكومية خلال العام الماضي في تحقيق أي من مطالب الثورة، في الوقت الذي  أضيفت  فيه طبقات أخرى إلى الحراك نتيجة زيادة نسبة البطالة والتضخم وعدم قدرة الحكومة على دفع المرتبات وافتقاد الأمن وعدم الاستقرار السياسي وسيطرة المليشيات وعدم قدرة الحكومة على استعادة هيبة الدولة سوى في التصريحات الإعلامية وأمام عدسات الشاشات.

    لهذا أصبحت حكومة الكاظمي مهددة اليوم من الشارع ومن المليشيات، الأمر الذي يعني صعوبة تحركها إلى الأمام، ما يعني أن العراق مقبل على أوضاع سياسية وامنية واقتصادية ربما لم يسبق أن شهدها من قبل.

    توافق شعبي

    قال المحلل السياسي العراقي أياد العناز، إن "استمرار التظاهرات الشعبية التي انطلقت قبل عام من الآن ولم تتوقف ولم تهدأ، إلا في بعض الأوقات لتجديد ورسم ملامح الثورة بشكل أعمق بناء ما ما تحقق على الأرض وتعزيز قدراتها الجماهيرية، وزيادة فاعلية المد الشعبي والتلاحم المجتمعي مع أهدافها ومتطلباتها، وعمق الأفكار الميدانية التي نادى بها الشعب المنتفض وقواه الوطنية".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "أكدت عملية التواصل بين شباب الثورة وأبناء الشعب العراقي، حقيقة ناصعة بيضاء نقية هي حالة التوافق بين جميع مكونات الشعب، والتأييد المساند لأهداف الثورة التي أصبحت تمثل أيقونة الكفاح والنضال من أجل استعادة للعراقيين عزتهم وكرامتهم".

    ثبات وصلابة الثوار

    وتابع المحلل السياسي، "الاندفاع التلاحمي الذي شاهدناه اليوم الأحد 25 أكتوبر/تشرين في جميع ميادين وساحات الثورة بعموم مدن ومحافظات الفرات الأوسط والجنوب الأغر، والعاصمة بغداد، يعطى انطباعا روحيا يجسد حالة الإصرار والثبات وصلابة الموقف الثوري لأبناء الشعب، ويمنح الاستعداد للاستمرار بالثورة حتى تحقيق مطالب الشعب في رفضهم للعملية السياسية، ودعوتهم للاستقلال السياسي والاقتصادي برفض الوجود والاحتلال الأمريكي والهيمنة والنفوذ الإيراني، والحفاظ على ثروات البلاد والتمسك بقرار سياسي وطني مستقل، بجانب الدعوة إلى الاقتصاص من قتلة المتظاهرين والثوار واحالتهم للمحاكم وتشخيص أدوات القمع  الاغتيال والتغيب القسري التابعة المليشيات المسلحة التي استهدفت ثوار وشباب ثورة تشرين المباركة".

    ولفت العناز إلى أنه "كلما تمكنت حكومة الكاظمي من أن تكون قريبة من نبض الشارع العراقي وتسعى لفهم وإدراك حقيقة أهداف الثوار، واتخذت القرارات الحاسمة التي تؤكد استقلال قرارها الميداني، كل هذا سيدفع باتجاه قدرتها على الاستمرار وتنفيذ ما أعلنت عنه".

    العودة للمربع الأول

    من جانبه قال أمين عام اتحاد القبائل العربية بالعراق ثائر البياتي، "بدأت التظاهرات اليوم من حيث إنتهت ثورة تشرين/أكتوبر وعدنا من جديد للمربع الأول للثورة، وبعد قرابة الـ100 "شهيد" وأكثر من 30000 ألف جريح، لم يتغير سلوك الحكومة والسلطة وأحزابها الفاسدة".

    وأضاف البياتي لـ""سبوتنيك"، "لم تكن تصرفات وسلوك الحكومة خافيا على الشارع، بل إن هذا الأمر كان واضح منذ تولي الكاظمي رئاسة الوزراء، وترشيحه من قبل نفس الأحزاب والكتل التي دمرت البلاد على مدى 17 عام من والمأسي، فعاد المتظاهرون اليوم باللافتات الأولى للثورة بنفس المطالب ولكنها أضافت اليوم لافتة"الشعب يريد إسقاط النظام".

    مفترق طرق

    وأشار أمين عام اتحاد القبائل إلى أن "الشعب اليوم يريد إسقاط النظام برمته وبمن فيه، بعدما  تبين أن الجميع يدور بنفس الفلك وكل ما حصل هو تدوير نفس النفايات السياسية الفاسدة، وأن كل وعود الكاظمي وتعهداته ذهبت أدراج الرياح بتمثيليات فاشلة، وبعد قرابة السنه منذ توليه السلطة لم ينتج غير الصور والأفلام الدراماتيكية وزيارات سياحية لدول العالم، "بل زاد الطين بله" بكثرة الدين العام والقروض التي لن يتضرر منها إلا المواطن البسيط وأصحاب الدخل المحدود".

    ولفت إلى أن "ما زاد من نكسات الكاظمي هو تسلط المليشيات عليه وعلى حكومته، وفرض شروطها، وتفاوض بشكل مباشر بعيدا عن الحكومة التي أصبحت تمثل على الشعب الفقير فقط، العراق اليوم على مفترق طرق والصراع الأمريكي الإيراني على أرضه واضح بشكل جلي سياسيا، وكل طرف يستخدم أدواته من ساسة السلطة والبرلمان، ومتوقع أن تتغير قواعد الاشتباك بينهم قريبا، وتتصاعد حدته فلا مجال هناك لبقاء الطرفين، ولم يعد العراق يتسع لهما".

    وخرج آلاف المتظاهرين اليوم الأحد 25 أكتوبر/تشرين أول 2020 إلى ساحة التحرير ومحيط المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة في بغداد، كما خرجوا في مدن أخرى، لتجديد احتجاجهم على السلطات وتجديد مطالبهم القيام بإصلاحات ومحاسبة المتورطين بقمع التظاهرات التي تعرضت لها "ثورتهم" منذ العام الماضي.

    ويأتي تجدد الاحتجاجات تزامنا مع الذكرى الأولى لانطلاق الثورة في الكثير من مدن العراق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وكانت انتفاضة شعبية غير مسبوقة قتل خلالها حوالي 600 متظاهر وجرح ثلاثون ألفا آخرون.

    ويأتي احتجاج اليوم بينما يواصل مئات الآلاف من المتظاهرين الاعتصام منذ أشهر في بغداد ومدن أخرى في جنوب العراق، ويطالب المحتجون بتحسين الخدمات ومعالجة البطالة ومحاربة الفساد المستشري.

    ويصرّ المتظاهرون على الخروج رغم انعكاسات التوتر بين إيران "ذات النفوذ القوي في العراق" والولايات المتحدة وانتشار وباء كوفيد-19.

    وتحولت ساحة التحرير المعقل الرئيسي للاحتجاجات في بغداد، إلى قرية من الخيام التي غطت أغلبها صور "شهداء" الانتفاضة، فيما تجمع متظاهرون قرب المنطقة الخضراء، حيث مقر الحكومة والبرلمان والسفارة الأمريكية.

    وفرضت قوات الأمن إجراءات مشددة بينها انتشار قوات منذ ليل السبت، في وسط بغداد، الأمر الذي حال دول اقتراب سيارات أو عربات من ساحة التحرير والجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء.

    كما انتشرت قوات مكافحة الشغب خلف دروع شفافة سميكة لمنع انتشار المتظاهرين.

    وانطلقت شرارة الاحتجاجات في الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2019 بشكل عفوي، ورفعت مطالب تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها  للشعب العراقي.

    انظر أيضا:

    العراقيون يجددون ثورتهم الكبرى في الذكرى الأولى لانطلاقها..فيديو
    الاستخبارات العراقية: تنفيذ عملية لنزع السلاح وفرض القانون في بغداد
    ذكرى انتفاضة "تشرين"... ماذا تغير في العراق؟
    بغداد... كشف حصيلة الإصابات جراء صدام المتظاهرين مع قوى الأمن.. فيديو
    الكلمات الدلالية:
    العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook