15:57 GMT05 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 11
    تابعنا عبر

    لا تزال الرؤية ضبابية فيما يتعلق بإيقاف الحرب الدائرة منذ ست سنوات، والتي مزقت الشعب اليمني وقطعت أوصال الدولة، وكلما لاح بريق أمل للحل ازدادت الأمور تشابكا وتعقيدا.

    حول تطورات الأوضاع الميدانية والمشهد في الداخل والخارج وإمكانية الوصول إلى حلول قريبة، والموقف من المجلس الانتقالي الجنوبي وعمليات تبادل السفراء بين حكومة الإنقاذ ودول العالم والمنطقة، والمواقف من القضايا العربية والإقليمية أجرت "سبوتنيك" المقابلة التالية مع رضوان الحيمي الوزير المفوض في السلك الدبلوماسي اليمني لدى سوريا.

    إلى نص الحوار…

    سبوتنيك: إرسال إيران سفير لها إلى صنعاء أثار الكثير من ردود الفعل إقليميا ودوليا... ما هو مردود تلك الخطوة على حكومة الإنقاذ؟

    في البداية ردود الأفعال الإقليمية والدولية المستهجنة لهذا الإجراء اليمني الذي يعتبر حق سيادي لليمن لا نعيرها أي اهتمام، ونعتبرها تدخل سافر ومرفوض في الشأن الداخلي اليمني، وعلى هذه الدول أن تحترم الأعراف والاتفاقيات الدبلوماسية، وفيما يخص من رحب بإنعاش الجانب الدبلوماسي اليمني، فاليمن اليوم عازم على تحريك هذا الجانب بشكل كبير، ونحن نرحب بكل الدول الصديقة والشقيقة التي تربطها علاقة صداقة وأخوة مع الشعب اليمني بأن ترسل سفرائها إلى صنعاء، فنحن نرحب بالجميع، خاصة وأن معظم دول العالم تدرك جيدا بأنه لا شرعية إلا في صنعاء وما يسمى بشرعية هادي التي تقطن في الفنادق لا تمثل الشعب اليمني.

    سبوتنيك: هل هناك دول أخرى سترسل سفراء إلى صنعاء بخلاف إيران؟ 

    هناك ترتيبات على مستوى عال بين الجمهورية اليمنية وبين الدول الصديقة، وبالنسبة لإرسال الجمهورية الإسلامية الإيرانية سفيراً لها إلى صنعاء ليس بجديد فإيران لديها سفارة من سابق، كما لدى الدول الأخرى وكلها معترف بها في بلدنا، ولكن تحالف العدوان هو من يمنع وصول السفراء لهذه الدول إلى بلادنا، وهناك ترتيبات دبلوماسية على مستوى عال ستعلن عنها القيادة عما قريب فيما يخص التبادل الدبلوماسي على مستوى سفراء. 

    سبوتنيك: مع تنفيذ أكبر اتفاق لتبادل الأسرى بشكل رسمي بينكم وبين حكومة هادي... تفاءل البعض بأن هناك خطوات قادمة لوقف الحرب... لكن ما حدث كان عكس ذلك ما السبب؟

    نحن تفاءلنا بهذا التبادل الجزئي للأسرى ولم نكن راضين عليه أصلا، لأن الاتفاق كان ينص على الكل مقابل الكل، ولولا تنازلاتنا لما تمت عملية تبادل الأسرى الجزئية، فقوى العدوان كانت تعطل كل ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية ستوكهولم الكل مقابل الكل، وفي كل الجلسات الخاصة بهذا الملف كانت تتنصل فصائل العدوان وأدواتهم الداخلية وما يسمى بحكومة هادي وهي جزء من الفصائل المتصارعة، ولم يكن لديها حتى قوائم صحيحة بأسماء المقاتلين الحربيين التابعين لها، بل أنها سعت إلى صفحات الفيس بوك للإعلان عمن لديه مفقود حتى يتم إرفاقه في القوائم، هذا بجانب إضافتهم للقتلة والمجرمين والمحكومين في قضايا جنائية وغابت أسماء المقاتلين الحربيين، إلا أن دول العدوان المتمثلة في السعودية والإمارات كانت تشترط إخراج الجنود السعوديين والإماراتيين والسودانيين والأجانب المأسورين لدينا قبل أي عملية تبادل، حيث كانت صنعاء وحكومتها تتحفظ عليهم كونهم الورقة الضاغطة التي ستحقق إنجاز هذا الملف الإنساني الذي لا تنظر إليه صنعاء إلا كملف إنساني منعزل كليا عن الملف السياسي.

    أما ما يتعلق بعملية إنعاش عملية السلام وإنهاء الحرب فقد أكد هذا الطرح الرئيس مهدي المشاط، وجدد حرصه الكبير على السلام العادل والشامل والمستدام وانفتاح اليمن على كل الجهود والمساعي لإنهاء الحرب العدوانية على الشعب اليمني ورفع الحصار الظالم عنه، ومحو أثار الحرب وتداعياتها وصولاً إلى استئناف علاقات طبيعية بين اليمن ومحيطه، وبلدان المنطقة والعالم على أساس احترام سيادة بلادنا ووقف التدخل في شؤونه وأحترم قراره واستقراره وآمنة وحدة وسلامة أراضيه، لكن العدوان لم يتعقل بعد وما زال مستمر في عدوانه وحصاره وتدميره وقتله للشعب اليمني. 

    وعلى ما يبدو أن قوى العدوان لم يرق لها هذا التبادل وبادرة حسن النية، فقامت بتكثيف العمليات الهجومية المعادية في الحديدة ومأرب وغاراتها التي تستهدف الشعب اليمني فقوبلت كل هجماتهم بالرد من قبل الجيش واللجان الشعبية وتحرير مواقع كثيرة من الغزو والمحتلين.

    سبوتنيك: في تصريحاتكم اليومية تتحدثون عن استعدادكم للسلام ومع ذلك لا تريدون الجلوس للتفاوض وتعرقلون أي عملية للتسوية... ما حقيقة ذلك؟

    ليس صحيحا، بل أن الأمم المتحدة والعالم كله يعرف أن حكومة الإنقاذ الوطني قدمت العديد من المبادرات السلمية لإيقاف العدوان وفك الحصار وما يؤكد هذا ما تقدمنا به من مبادرات وذهاب وفدنا الوطني المفاوض إلى جنيف والكويت ومسقط وستوكهولم، وما زال وفدنا الوطني جاهز للذهاب إلى أي مكان في هذه الدنيا من أجل إحلال السلام العادل والمشرف الذي يضمن لليمن استقلاله واستقراره وسلامة أراضيه.

    سبوتنيك: برأيك... ما هو حجم التغير الذي طرأ على قدراتكم من بداية الحرب حتى الآن؟

    منذ أن شن العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي ضرباته على اليمن كانت تقع على رؤوس شعبنا و بنيتنا التحتية آلاف الغارات الجوية بالقنابل الفسفورية و الفراغية والعنقودية المحرمة دولياً والصواريخ الذكية المدمرة، وطالت كل المدن والقرى اليمنية ولم تنقطع بل كانت الضربات على مدار الساعة، ولم يكن لدينا إلا السلاح العادي المضاد للطيران وهو محدود للغاية وغير فعال أما منظومة سام الدفاعية فتم استهدافها في ما سمى بهيكلة الجيش اليمني بأوامر أمريكية، لكن اليمن اليوم يمن ثورة الـ21 من سبتمبر المجيدة قد تغير، وأصبح الجيش اليمني العظيم ولجاننا الشعبية البواسل بقواتهم الصاروخية اليمنية الصنع والطائرات المسيرة الذكية المصنعة بأيدي يمنية هم اليد الطويلة والرادعة التي ترد وتصد هذا العدوان وجعلت عواصم هذا العدوان والحلف العدواني تحت رحمة ضرباتها المسددة، وأصبحت معادلة الردع اليمنية هي الأقوى وخيار العاصمة بالعاصمة والمطار بالمطار والميناء بالمنياء.. بينما قوى العدوان في تراجع كبير وقد خسرت معظم ما تم السيطرة عليه ولم يحقق لهم الطيران شيء، بل إنهم في هزائم مدوية ولا نشاهد انتصاراتهم إلا في التلفزيون والهالة الإعلامية التي يكذبها أبطال جيشنا واللجان البواسل الذين يدحرون قوات الغزو والاحتلال في كل شبر من أرض اليمن.

    سبوتنيك: ما هي شروطكم لوقف الحرب والجلوس إلى طاولة التفاوض حقنا لدماء اليمنيين؟

    شروطنا تتمثل في وقف العدوان على الشعب اليمني ورفع الحصار الجوي والبحري والبري الذي يندرج ضمن جرائم الحرب، وفتح المطارات والموانئ وإدخال المواد النفطية والطبية والغذائية، وعلى دول العدوان التي تمعن في سفك الدم اليمني أن توقف عدوانها غير المبرر، ووقتها سيعود الفرقاء اليمنيون إلى طاولة الحوار التي كانوا قد بدؤوها بإشراف مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر وقضى عليها إعلان العدوان على اليمن.

    سبوتنيك: من يملك قرار وقف الحرب في اليمن؟

    أعتقد أن دول العدوان السعودي والإماراتي لا يملكون قرار إيقاف العدوان على الشعب اليمني، بل أن من يمتلك القرار هي أمريكا التي تشرف على هذا العدوان الهمجي والأرعن بشكل مباشر والذي أعلن من واشنطن.

    سبوتنيك: هل أصبحت اليمن رقما فاعلا في محور المقاومة في المنطقة؟

    نعم، بل أستطيع القول بأن اليمن هي رأس الحربة في محور المقاومة وهي التي تواجه في الميدان الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي والفرنسي وأدواتهم العربية السعودية والإمارات ومن لف لفيفهم، وتلقنهم الضربات الموجعة سواء على الأرض أو في إرسال الصواريخ طويلة المدى إلى عمق عواصمهم، وتهدد أيضا المصالح الأمريكية والإسرائيلية الإستراتيجية والهامة في المنطقة، خاصة وأن المواقف اليمنية من القضايا العربية واضحة وصريحة، وبشكل خاص موقفنا من القضية الفلسطينية، وموقفنا المبدئي والديني من "الصهيوني" الغاصب والمحتل والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتفق مع سياساته.

    سبوتنيك: موقفكم من الجنوب اليمني والانتقالي... هل تقبلون انفصال الجنوب في أي عملية تفاوض قادمة؟

    ليس هناك شي اسمه الجنوب اليمني هناك يمن واحد من المهرة إلى صعدة وهناك مناطق في الجنوب محتلة من قبل العدوان السعودي الإماراتي الأمريكي، ونحن نسعى لتحريرها ولا يمكن أبدا أن يستقر لنا بال وقوات الغزو والاحتلال في مأمن، وسيأتي اليوم الذي أصبح قريب لتحرير كل اليمن، وموقفنا من المجلس الانتقالي الانفصالي الجنوبي كموقفنا من حزب الإصلاح الإخواني الذي يعتبر أداة للعدو السعودي وعملاء للعدو الإماراتي لا أكثر، وهم مأجورين للحفاظ على المصالح الإماراتية في المناطق اليمنية المحتلة.

    سبوتنيك: "حكومة الإنقاذ"... حكومة لأنصار الله أم لليمنيين بشكل عام؟

    حكومة الإنقاذ الوطني هي حكومة كل اليمنيين من الجنوب إلى الشمال، وهذه الحكومة مكونة من أنصار الله وحلفائه، المؤتمر الشعبي العام وحلفائه، أي أن هذه الحكومة فيها خليط كبير من الأحزاب السياسية المقاومة للعدوان بما فيها أحزاب اللقاء المشترك والحراك الجنوبي السلمي والمستقلين.

    سبوتنيك: حال وقف الحرب والجلوس للتفاوض... هل يلقي أنصار الله أسلحتهم؟

    الحالة اليمنية مختلفة تماماً، فأنصار الله وكل المكونات اليمنية تقف إلى جوار الجيش اليمني واللجان الشعبية في صد هذا العدوان الذي استهدف اليمن أرضا وشعبا، وبالتالي السلاح هو في يد وزارة الدفاع اليمنية التي تقود العمليات العسكرية ضد العدوان السعودي الإماراتي، وأنصار الله هم جزء من هذه الدولة التي تواجه هذا العدوان وعلى مليشيات حزب الإصلاح وما يسمى بالانتقالي الجنوبي الانفصالي وكل الفصائل المسلحة والتي تقاتل في صف العدوان والمدعومة بأحدث الأسلحة أن تسلم سلاحها إلى الدولة وتعود إلى الصواب.

    سبوتنيك: ما حقيقة وجود اتصالات بينكم وبين التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات؟

    نعم جرى اتصال غير رسمي بيننا وبين السعودية ولكنه توقف في الآونة الأخيرة.

    سبوتنيك: كيف ترى التهافت السريع لبعض الدول العربية على التطبيع... وموقفكم في صنعاء؟

    ليس بغريب على هذه الدول التي سارعت بإعلان التطبيع مع الكيان الغاصب والمحتل، لتصفية القضية الفلسطينية وتصفية كل القضايا العربية المحقة، والذي حصل خلال هذه الفترة هو أن التطبيع ظهر إلى العلن ولم يعد في الخفاء، فسياسات هذه الدول ونهجها يدلل على أنها أدوات للعدو الصهيوني والأمريكي، وهي تمرر سياساته ومشاريعه في المنطقة تحت عنوان العباءة العربية، وخير دليل على ذلك إعلان ما سمي بالتحالف العربي لقتل وتدمير ومحاصرة الشعب اليمني، والذي أعلن من وسط واشنطن، وكذلك ما حصل من حرب كونية على الجمهورية العربية السورية، هذه الدول من مولوها ودعم العناصر الإرهابية فيها وجمعوا كل القتلة والمجرمين من أقطار الأرض لتدمير سوريا، أما موقف حكومة الإنقاذ الوطني والشعب اليمني بكل أطيافه واضح وجريء بأن التطبيع مع عدو الأمة مدان بشدة، وأن هذه التحركات لبعض حكومات الدول العربية هو لهث وراء مصالح الصهاينة في تصفية القضية الفلسطينية والتأمر عليها وعلى الشعب الفلسطيني.

    وموقف حكومتنا رافض للتطبيع رفضاً قاطعاً وليس موضوعاً للنقاش أساساً ونعتبره تحرك معادي للأمة ويسعى لتصفية القضية الفلسطينية، وستظل الجمهورية اليمنية متمسكة بالحق الفلسطيني أرضاً ومقدسات، ونؤكد أيضاً بأن موقفنا في العداء لإسرائيل ككيان غاصب ومعادي للأمة موقفنا منه مبدئي وأخلاقي وديني، وعبد الملك الحوثي قائد الثورة قال في أحد خطاباته بأن أي تورط إسرائيلي على اليمن سيعتبر تهديدا وهذا التهديد سيرد عليه بقوة ولن يتردد في توجيه أقسى الضربات المؤلمة على كيان العدو الإسرائيلي.

    أجرى الحوار- أحمد عبد الوهاب 

    انظر أيضا:

    وزير في حكومة الإنقاذ: ترتيبات دبلوماسية مع الدول الصديقة لإرسال سفرائها إلى صنعاء قريبا
    "أنصار الله" تتهم التحالف بالوقوف وراء اغتيال وزير الشباب في صنعاء
    الجيش اليمني يعلن مقتل 30 عنصرا من جماعة "أنصار الله" شرقي صنعاء
    سفير إيران لدى حكومة الإنقاذ يقدم نسخة من أوراق اعتماده لوزير الخارجية في صنعاء
    وزير من صنعاء يكشف سر عرقلة حكومة هادي لاتفاق الأسرى طول الأشهر الماضية
    إيران تدين اغتيال وزير الشباب اليمني في صنعاء
    الكلمات الدلالية:
    أنصار الله, صنعاء, اليمن
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook