00:18 GMT04 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    يبدو أن السودان أيقن أخيرا أن المواقف الإثيوبية طوال الفترة الماضية لم تكن موجهة نحو الإضرار بمصر فقط، وأن عدم التوصل إلى اتفاق شامل وعادل وملزم يضر بكل من القاهرة والخرطوم على السواء، وأنها لن تستمر إلى الأبد في مفاوضات بلا جدوى.

    وجاء الموقف السوداني أخيرا متسقا مع الموقف المصري بشأن وضع أسس وقواعد شاملة للتفاوض في المرحلة الجديدة وأن تكون الآليات سريعة وبعيدة عن المماطلة، وذلك في أعقاب تغير الموقف الدولي وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، فهل يغير الموقف الجديد للخرطوم مسار العملية التفاوضية بشأن سد النهضة؟

    الفريق السداسي

    اتفقت الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) في المفاوضات التي بدأت، أمس الأحد، على مواصلة بحث الموضوع، عبر فريق سداسي يضم عضوين من كل دولة، لوضع إطار مرجعي لدور الخبراء في تسهيل التفاوض، ويرفع هذا الفريق تقريره للوزراء يوم غدا الثلاثاء، 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بحسب التصريحات الرسمية.

    قال الخبير السوداني والعضو السابق في لجنة مفاوضات حوض النيل الدكتور أحمد المفتي، إنه "لا طائل من وراء تكوين فريق سداسي، لوضع إطار مرجعي، لدور الخبراء في تسهيل التفاوض". 

    وأضاف في حديث لـ"سبوتنيك" أن السودان طرح رؤيته الجديدة التي تتلخص في التخلي عن طريقة التفاوض السابقة غير المنتجة، وتغييرها بمناهج أخرى أكثر فاعلية، بمنح خبراء الاتحاد الأفريقي دورا أكبر، في تقليص الهوة بين الأطراف، لكنني لا أعتقد أن الفريق السداسي، سوف يتمكن من تقديم إطار مرجعي مفيد يوم غد الثلاثاء، وأنه إن فعل ذلك، فإن خبراء الاتحاد الأفريقي لن يتمكنوا من تجسير الهوة، لأن الخلاف قانوني، سياسي، استراتيجي، أمني، قبل أن يكون فني هندسي".

    نقاط الخلاف 

    وأكد خبير التفاوض أنه "إذا عول السودان ومصر علي الجوانب الفنية الهندسية فقط، فإنهما سوف يفقدان كل حقوقهما المائية، لأن التوافق على الملء والتشغيل الذي يركزان عليه ما هو إلا جزء من حقوقهم المائية".

    وأشار المفتي إلى أن "تكوين فريق سداسي هو تحرك لا طائل من ورائه، بل هو من قبيل المماطلات، التي تفيد إثيوبيا، والحل الحاسم في نظرنا، هو فهم أن الروح قد بلغت الحلقوم، وعبر عنها تصريح الرئيس الأمريكي حول سد النهضة، وزيارة الرئيس البرهان إلي القاهرة، وأيضا زيارة الوفد العسكري المصري للخرطوم، وزيارة البرهان حاليا لإثيوبيا".

    تصريح ترامب

    وأوضح خبير التفاوض أن "السودان يعتقد أنه باشتراط إلزامية الاتفاق والتأكيد على تغيير المنهج الذي كان متبعا في السابق، أن إثيوبيا سوف تغير موقفها، وأن عودة المفاوضات سببها تصريح ترامب، وفي اعتقادنا أن هذا غير وارد و أن إثيوبيا لم تأخذ تصريح ترامب مأخذ الجد، وتتحدث بحمية وطنية وليس بحكمة والفرق شاسع، وفي اعتقادنا أن الأفضل لإثيوبيا التخلي عن موقفها التعسفي وأن تعلم أنه لا يوجد وقت للمماطلة مجددا على نحو ما كان منذ العام 2011 وحتى الأيام التي سبقت الجولة الحالية من المفاوضات". 

    الموقف التفاوضي

    من جانبه قال ممثل المجموعة المدنية السودانية المناهضة لمخاطر السدود وليد أبو زيد، "أعتقد أن موقف السودان التفاوضي اليوم أصبح متسق مع المصالح العليا بصورة أفضل، ونشعر بالارتياح لتقارب الموقف السوداني مع الموقف المصري، نظرا لأنهما دولتي مصب وأن مصالحهم وحقوقهم المائية في نهر النيل سوف تكون مهددة إذا ما قامت إثيوبيا بالملء المنفرد مرة أخرى".

    وأضاف لـ"سبوتنيك": "السودان الآن أصبح على يقين ولديه شعور بأن الموقف الإثيوبي ونوايا أديس أبابا تنطوي على عدم الشفافية والوضوح بعد الصدمة التي أحدثتها عملية بدء الملء الانفرادي الأول من قبل الجانب الإثيوبي". 

    وتابع: "لذلك فالعودة لما كنا ننادي به من ضرورة عمل دراسات كافية للأضرار المحتملة لسد النهضة على دولتي المصب، هذا الموقف هو خطوة محمودة من جانب الحكومة السودانية".

    الضغوط الدولية

    ومن جانبه قال المحلل السياسي السوداني، ضياء الدين البلال، إن "التعنت الإثيوبي إزاء ملف سد لنهضة عقّد الأوضاع ووضع السودان في مربع واحد مع مصر، حيث يطالب بأن يكون هنالك اتفاق تفصيلي قانوني معتمد دوليا".

    وأضاف في تصريحات لـ"راديو سبوتنيك" أنه "لا يعتقد أن زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان لأديس أبابا زيارة دبلوماسية ناعمة والتي تأتي بالتزامن مع عقد اجتماعات علي مستوى عال في الخرطوم بين قيادة الجيش السوداني ونظيره المصري".

    وأوضح البلال أن "المقترح السوداني قد يجد تجاوبا من مصر"، مستبعدا أن تغير إثيوبيا من خططها واستراتيجيتها التفاوضية، "ما لم تتعرض لضغوطات حقيقية، وهو الأمر الذي قد يحدث من خلال العقوبات الأمريكية على أديس أبابا".

    وأشار إلى أن "الأوضاع ستظل على ما هي عليه إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية".

    وحول الدور الأفريقي، استبعد المحلل السياسي السوداني، أن يكون للاتحاد الأفريقي "تأثير كبير على الأوضاع أو على طريقة التفاوض الإثيوبي"، بحسب قوله.

    الري السودانية

    وطالب السودان، أمس الأحد، بضرورة التخلي عن الطريقة السابقة "غير المنتجة" في عملية والتفاوض حول أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان، وذلك بهدف الإسراع في الوصول إلى اتفاق في هذا الشأن.

    وقالت وزارة الري السودانية، في بيان لها: "استؤنفت اليوم المباحثات الثلاثية بين السودان ومصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي برئاسة وزراء الموارد المائية في الدول الثلاث حيث تولى السودان تنظيم الاجتماع".

    وأضافت: "وقد طرح السودان رؤيته التي تتلخص في التخلي عن الطريقة السابقة غير المنتجة في التفاوض وتغييرها بمناهج أخرى أكثر فعالية".

    وأوضحت الوزارة أن رؤية السودان تهدف إلى "منح خبراء الاتحاد الأفريقي دورا أكبر في تسهيل التوصل لتجسير الهوة بين الأطراف الثلاثة وتقريب وجهات النظر بينها".

    واقترح فريق التفاوض السوداني المضي بالتفاوض للأمام وفق جدول زمني محدد وقائمة واضحة بالمخرجات التي سترفع لمجلس مفوضية مجلس الاتحاد الأفريقي.

    وأشار البيان إلى أنه "اتفقت الأطراف الثلاثة على مواصلة بحث الموضوع عبر فريق سداسي يضم عضوين من كل دولة لوضع إطار مرجعي لدور الخبراء في تسهيل التفاوض بين الدول الثلاث لترفع تقريرها لوزراء المياه الثلاثة بعد غد".

    وكانت الحكومة السودانية، أعلنت، السبت الماضي، أن مفاوضات سد النهضة تستأنف الأحد، بين وزراء شئون المياه في مصر وإثيوبيا والسودان.

    وفي أعقاب تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التي قال فيها قبل نحو أسبوع أن مصر قد تفجر سد النهضة الإثيوبي، عادت المفاوضات بين الدول الثلاث بشأن السد.

    وكانت المفاوضات قد توقفت بين مصر والسودان وإثيوبيا منذ آب/ أغسطس الماضي، والتي تمت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي. ولم تنجح تلك المفاوضات في التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، وانتهت عقب إعلان إثيوبيا انتهاء مرحلة الملء الأول للسد.

    انظر أيضا:

    السيسي يتلقى اتصالا هاتفيا من ميركل بشأن سد النهضة والإرهاب
    السودان يطالب بطريقة جديدة في مفاوضات سد النهضة
    للمرة الثانية خلال أسبوع... مصر: استمرار مفاوضات سد النهضة عبر الفيديو كونفرانس
    اللجنة العسكرية الليبية المشتركة تجتمع في البلاد للمرة الأولى والسودان يستأنف محادثات سد النهضة
    محادثات سد النهضة... مصر تتمسك بموقف يؤمن مصالحها المائية
    الكلمات الدلالية:
    سد النهضة, مصر, السودان, إثيوبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook