21:06 GMT25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    حالة من الصدمة والدهشة تسود الأوساط السياسية في السودان نتيجة القرارات الأخيرة للرئيس الأمريكي بتمديد العقوبات وحالة الطوارىء ضد الخرطوم بعد أيام قليلة من إعلانه رفع اسمها من قائمة الإرهاب.. هل خدع ترامب السودانيين؟

    يرى مراقبون أن الضغوط السياسية والاقتصادية التي تعيشها الحكومة الانتقالية والوضع الدولي والإقليمي السائد لم يترك لها فرصة للتفكير في العروض الأمريكية والمفاضلة بين المكاسب التي ستنتج عنها، فقبلت بلا سند قانوني أو دستوري التطبيع بلا ثمن، كما وافقت على المطالب الأمريكية.

    وأعلن ترامب بقرار منفرد ومعلق على الكونغرس رفعها من قائمة الإرهاب، ولم تمر ساعات طويلة حتى أعلن عن تمديد العقوبات والطوارىء ضدها.

    هذا الأمر قد ينطوي على خداع ومراوغة ولعب بمشاعر السودانيين الذين لا يجدون قوت يومهم، ونوع من الضغط الكبير على الحكومة لتنفيذ كل ما تريده واشنطن، أو الرحيل ومجىء حكومة يوافق عليها البيت الأبيض مسبقا لتنفيذ باقي المخطط، على أن تستمر فزاعة العقوبات وقائمة الإرهاب لسنوات قادمة بلا حل.

    طريقة التجار

    قال المحلل السياسي السوداني الدكتور بكري حسن أبو حراز، إن تمديد الطوارىء والعقوبات الأمريكية على السودان بعد كل ما تم الحديث عنه خلال الفترة الماضية، هذا أمر ليس بجديد على تعاملات ترامب مع كل الدول العربية، حيث يستخدم الرئيس الأمريكي مع العرب أسلوب "التجار" وليس أسلوب السياسيين ورجال الدولة، فقد تكون الإجراءات الأخيرة عادية ومفهومة، أو قد يكون لدى ترامب مآرب أخرى.

    وأكد لـ"سبوتنيك"، بشأن تمديد الطوارىء والعقوبات الأمريكية مجددا بعد الحديث عن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية والممولة للإرهاب، أن عملية التمديد كانت متوقعة، نظرا لأن عملية الرفع من قائمة الإرهاب جاءت بصورة سريعة جدا ومفاجأة لنا ولجهات كثيرة، خصوصا ربط تلك القائمة بعملية التطبيع، مشيرا إلى أن معظم المراقبين والمحللين والعديد من المسؤولين الحكوميين لم يكونوا متفائلين بما يحدث نظرا للسرعة التي تم بها، ويبدو أن ترامب فعل ذلك سريعا لكسب الأنصار والمؤيدين في الانتخابات الأمريكية الحالية.

    ما بعد الانتخابات

    وأضاف المحلل السياسي، لكن يبدو أن هدف ترامب من سرعة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب قد تم استخدامه ضده من جانب المنافس الديمقراطي جو بايدين، وتحدثت التعليقات عن عملية ابتزاز قادها ترامب ضد الحكومة السودانية وإجبارها على دفع مبلغ التعويضات، رغم المعاناة والأزمات والصعوبات التي تمر بها الحكومة ويعيشها الشعب السوداني، وهذه ليست هى المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك من جانب واشنطن ضد السودان.

    وتوقع أبو حراز أن الأمور قد تتغير كليا في الولايات المتحدة الأمريكية وتبقى السودان في قائمة الإرهاب والعقوبات وترفض قرارات ترامب من قبل الكونغرس، لأن "القرار في واشنطن ديمقراطي وليس فرديا، كما في عالمنا العربي، وقد مرت البلاد بالكثير من المواقف المتشابهة حتى في عهد حكومة الرئيس السابق عمر البشير، وكان يفترض أن القادة الجدد في السودان أن يكونوا قد تعلموا من التجارب السابقة في البلاد".

    وأكد المحلل السياسي، أن المشكلة الرئيسية هى ربط الملفات مع بعضها، رغم أنها ملفات منفصلة، ويجب أن نتعلم من التجارب السابقة بأن أمريكا تحمي مصالحها بكل الوسائل الممكنة وتستخدم في ذلك مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".

    البقاء في القائمة

    من جانبه، قال مجاهد الصديق، الخبير السوداني في العلاقات الدولية، إن ما قام به ترامب مؤخرا من تمديد الطوارىء والعقوبات ضد السودان، هو شيء غير مستغرب من شخص ترامب الذي يسعى إلى جمع الأموال ورفع رصيده في انتخابات الرئاسة الأمريكية الحالية للبقاء في الحكم 4 سنوات أخرى.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن الرئيس الأمريكي "إخطبوط"، وبلا شك أن هناك مكاسب أخرى لإسرائيل عن طريق إقناع حكومة السودان بالتطبيع معه، الأمر الذي يجعل الرئيس الأمريكي يكسب تأييد اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

    وتوقع مجاهد أن يبقى السودان فترة طويلة جدا في قائمة الدول الراعية للإرهاب ولا يرفع في الوقت الراهن حتى تنتهي الولايات المتحدة من تنفيذ جميع سياساتها التوسعية داخل السودان، وتنقيح حكومة في الخرطوم تتبع سياساتها وخططها لتقسيم وتفتيت البلاد، وتحويله من دولة إلى "دويلة"، حيث ترى أمريكا في السودان مخزونا للموارد التي هي حق للأجيال الأمريكية القادمة، لذلك تتبع واشنطن سياسات الخداع مع الحكومة الحالية كما خدعت حكومة الإنقاذ السابقة، وبلا شك أن ترامب استطاع أن يخدع الحكومة السودانية بتلك الخطوات التي تحسب له.

    قرار جائر

    وأكد الصديق أن القرار الأمريكي بإبقاء العقوبات على السودان هو قرار جائر جدا وليس له أي سند قانوني، فقد أوفت الخرطوم بكل ما طلب منها واستطاعت تدبير مبلغ التعويضات البالغ 335 مليون دولار وهو مبلغ كبير جدا بالنسبة للأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد من أزمات متتالية جعلتها لا تستطيع توفير قوت يومها أو الحصول على أبسط مقومات الحياة اليومية.

    وأوضح خبير العلاقات الدولية أن أمريكا لها أهداف توسعية وأطماع في السودان، فقد قدمت الإدارات الأمريكية السابقة بعض الوعود لحكومة الإنقاذ السابقة من أجل الاعتراف بنتيجة استفتاء انفصال جنوب السودان، واعترفت حكومة البشير بانفصال الجنوب ولم ترفع تلك العقوبات، إلا أن واشنطن استمرت في سياسة التخدير للشعب السوداني برفع الحصار جزئيا، وكان على الحكومة السودانية أن تعي جيدا أن أي إجراء أمريكي لا يرتبط فقط بقرار رئيس وإنما يمر بسلسلة من التعقيدات والإجراءات الديمقراطية قبل إقراره.

    الوعود والاتفاقيات

    قال المحلل السياسي السوداني الدكتور ربيع عبد العاطي، إن أي اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأمريكية هى غير ملزمة لواشنطن، فقد كان لها مع السودان جولات وجولات في الفترات السابقة، فقد كانت هى الأساس في توقيع السلام الشامل، وكانت هى الجهة المسجلة والتي تضغط من أجل أن يتم استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان في الوقت نفسه، والاعتراف بدولة جنوب السودان.

    وأضاف في تصريحات سابقة  لـ"سبوتنيك"، أن الوعود الأمريكية السابقة كانت في شكل اتفاقيات ووساطات، وكلها كانت كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء، وبالتالي لا يعتقد أن العقوبات التي تم رفعها في العام 2017 كانت من أجل السودان، لكنها كانت من أجل الانتخابات الأمريكية، كذلك الأمر بشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بقرار ترامب يأتي في توقيت الانتخابات، لذا فالمقصود بها الداخل الأمريكي والانتخابات.

    سياسة ثابتة

    وتابع عبد العاطي، قائلا: "لا أرى أن الذي يأخذ من الفقير مئات الملايين من الدولارات، ينتظر هذا الفقير أن تمتد يد هذا الغني إليه، ولا أعتقد أن أي اتفاقيات جديدة سوف تختلف عما سبق لنا من تجارب مع الولايات المتحدة الأمريكية، سواء التي سبقت اتفاق السلام الشامل قبل انفصال الجنوب أو رفع العقوبات الأمريكية في نهاية عهد أوباما والذي لم يجن منه السودان أي ثمار، وأيضا ما حدث منذ أيام قليلة حيث أطلق ترامب "تغريدة" تحتوي على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

    وقررت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، تمديد عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على السودان على خلفية الصراع في إقليم دارفور، لكن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، رأى أن هذه الخطوة لن تؤثر سلبا على العلاقات الأمريكية السودانية.

    وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيان له: "على الرغم من التطورات الإيجابية الأخيرة، إلا أن الأزمة التي نشبت نتيجة تصرفات وسياسات الحكومة السودانية وأدت إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1997... لم يتم حلها بعد".

    وأضاف البيان: "هذه التصرفات والسياسات لا تزال تمثل تهديدا خاصا وطارئا للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية. ولذلك قررت أنه من الضروري تمديد حالة الطوارئ الوطنية".

    من جانبه سارع وزير الخارجية الأمريكي بالتعليق على القرار، قائلا: "تقديرا للخطوات المهمة التي اتخذتها الحكومة السودانية نحو السلام في مناطق الصراع في السودان، فإن الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع الحكومة السودانية وشركائنا الدوليين لتحديد الظروف التي قد تؤدي إلى رفع العقوبات المتعلقة بنزاع دارفور في أقرب فرصة".

    وقبل يومين، كشف الرئيس الأمريكي عن قراره بتجديد حالة الطوارئ ضد السودان، وهو ما علقت عليه وزارة الخارجية السودانية، بقولها إنه "لا أثر لهذا التجديد على الخطوات الجارية حالياً لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب".

    وأوضحت الوزارة أن "تجديد القرار المعني هو إجراء روتيني يتم متى استحق وقته، وهو مرتبط بوجود السودان فى القائمة، وينتظر أن يتم إلغاؤه مباشرة مع القوانين التي شرعت ضد السودان طوال السنوات الماضية، بعد استكمال الإجراءات الجارية لإنهاء التصنيف وإلغاء جميع القوانين المتصلة به".

    وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، توصلت الخرطوم وواشنطن لاتفاق يقضي بإزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مقابل دفع 335 مليون دولار كتعويضات لأسر ضحايا الهجوم على المدمرة كول في سواحل اليمن، عام 2000، وأُسر ضحايا تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام في 1998.

    وأعلن الرئيس الأمريكي، لاحقا، إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، التي وضعته عليها واشنطن في أغسطس/آب 1993 بعد اتهامه بدعم وإيواء مجموعات إرهابية.

    انظر أيضا:

    مقابل الوساطة في أزمة سد النهضة.. ما هو الثمن الذي ينتظره السودان؟
    بدء اجتماعات ترسيم الحدود بين "السودان" و"جنوب السودان"
    البيت الأبيض يمدد العقوبات على السودان... والخارجية الأمريكية: لن تؤثر على العلاقات الثنائية
    اللجنة العسكرية الليبية المشتركة تجتمع في البلاد للمرة الأولى والسودان يستأنف محادثات سد النهضة
    الكلمات الدلالية:
    الإرهاب, ترامب, السودان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook