14:29 GMT29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    رغم فشل الأطراف السورية في التوصل لاتفاق على جدول أعمال الهيئة المصغرة، لا تزال الأطراف الدولية تعقد آمالًا كبيرة على اللجنة السورية لكتابة الدستور، وترى فيها طوق النجاة والحل الأمثل للأزمة القائمة.

    وفي 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اجتمع وزير الخارجية السوري، وليد المعلم مع المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، لبحث أعمال اللجنة الدستورية السورية.

    بعدها أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، أنه لا يستبعد عقد الاجتماع المقبل للجنة الدستورية السورية في تشرين الثاني/ نوفمبر، إذا توصلت الأطراف إلى الاتفاقات المطلوبة.

    لجنة الدستور

    وقال بيدرسون، خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، عبر الفيديو "تحدثت مع كلا الرئيسين المشاركين وتم تحديد التفاصيل. ليس لدينا اتفاق حتى الآن".

    وتابع: "بالطبع لا يمكن الاتفاق على أي شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء".

    وأوضح: "لكن إذا تمكنا من التوصل إلى اتفاق، فسيكون من الممكن الاجتماع في جنيف في وقت ما خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام".

    مبادئ أساسية

    أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي، العضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، قال إن "عملية تشكيل اللجنة الدستورية السورية يجب أن تراعي من حيث الشكل المبدأ الأساسي في عمل اللجنة وتحديد جدول أعمالها، وهو التوافق الذي نص عليه القرار 2254، فعدم موافقة الوفد الوطني السوري على مقترحات وفد المعارضة هو يعادل العكس".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "من وجهة نظر موقع الوساطة الدولية الذي يفترض به الحياد، يجب أن يُحمل على محمل عدم التوافق وليس التعطيل، وفي هذا الإطار يجب التأكيد على كون اللجنة "سيدة نفسها"، وهي التي تقرر التوصيات التي يمكن أن تخرج بها وكيفية سير أعمالها".

    وتابع: "كما أنه من المطلوب من الميسر الدولي أن يلتزم بالتركيز على أعمال اللجنة، دون أن يشتت، من حيث يقصد أو لا يقصد، الاهتمام بها كأولوية مطروحة في الوقت الحاضر للسير على طريق الحل السياسي، أما تصريحاته حول أن تعديل الدستور لوحده لا يكفي فهي قد تصب باتجاه تهميش الاهتمام بعمل اللجنة، وبالتالي البدء بتهميشها والتراجع عن دعمها".

    وأكد أن "من الواجب الالتزام بأحد المبادئ الرئيسة لعمله اللجنة، وهي منح أعمالها المدى الزمني المطلوب، وعدم ممارسة أي ضغط باتجاه مهل زمنية محدودة لا يمكن القبول بها فيما يتعلق بشأن سيادي وتأسيسي كموضوع الدستور".

    أما من حيث المضمون –والكلام لا يزال على لسان دنورة - فالعامل الأهم لنجاح أعمال اللجنة هو عدم التدخل الخارجي بعملية نصت قرارات الشرعية الدولية على أنها بملكية وقيادة سورية، وسعي بعض المتحدثين لطلب الضغط الدولي على الوفد الوطني وعلى الدولة السورية إنما يأتي من خارج منطق اللجنة برمته، فلا يمكن ممارسة أي ضغوط خارجية في الشأن الدستوري، حيث ينطوي ذلك على انتهاك السيادة ومخالفة مبادئ القانون الدولي".

    وأكمل: "كما أن موقف بعض الأطراف المعارضة المعنية بالشأن التفاوضي كان يحمل ازدواجية مشبوهة من حيث موقفه من حملات الجيش السوري ضد الإرهاب الذي نصت القرارات الدولية على رفض منحه أي ملاذات آمنة على الأرض السورية".

    وأشار إلى أن "ما يحدث في العمق أن ما يسمى بوفد المعارضة يشعر بتراخي الأطراف الدولية عن دعمه شيئاً فشيئاً، وبدلاً من أن يعتبر تراجع التدخل الدولي هو ميزة لاستقلالية العملية برمتها فهو يطالب باستئناف الضغوط وتصعيدها على سوريا، لأنه معني بتسييس الشأن الدستوري، وإخراجه من مفهومه الأساسي بوصفه تعبير عن عقد اجتماعي سوري لإدارة الدولة وليس لاستثماره في الصراع الجيوبوليتيكي في المنطقة لمصلحة متدخلين خارجيين دعموا وما زالوا يدعمون المجموعات الإرهابية وبعضهم يحتل أراضٍ سورية".

    ضغوط دولية

    من جانبه قال الدكتور فريد سعدون، المحلل السياسي السوري، إن "العودة إلى جلسات الحوار ومناقشة الدستور، وأعمال اللجنة يحتاج إلى إرادة دولية، وهي الآن مشتتة، سواء الروسية أو الأمريكية أو التركية أو الخليجية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "بالنسبة للوضع الداخلي ليس هناك أي توافق بخصوص عمل اللجنة وأهدافها، الموقف الرسمي يتنصل من الاعتراف باللجنة، غير أن الوفد الحكومي ينظر إلى ضرورة إجراء تعديلات بسيطة وربما لا تكون جوهرية، ولكن ليس كتابة الدستور برمته".

    وتابع: "أما بالنسبة للمعارضة فهي غير متفقة على موقف واحد أو مبدأ محدد من شكل الدولة، أو طبيعة الحكم، أو شكل الدستوري، وكذلك بعض الأمور الجوهرية المهمة".

    وأكد أن "إعادة تفعيل اللجنة الدستورية يحتاج لإرادة دولية ضاغطة، سواء من روسيا وأمريكا، وتركيا ودول الخليج، إرادة دولية تتمكن من تفعيل اللجنة، والبدء بشكل جدي في كتابة الدستور".

    وأنهى حديثه قائلًا: "قلنا منذ اللحظة الأولى إن اللجنة لن يكتب لها النجاح، وذلك بسبب عدم وجود اتفاق سياسي أو بنود محددة مثل إيقاف العمليات العسكرية، فكيف يمكن البدء في كتابة الدستور، لابد من وضع خارطة طريق لحل سياسي أولًا".

    وكان من المقرر عقد اجتماع اللجنة الدستورية السورية في 30 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لكنه لم ينعقد، بسبب عدم توافق ممثلي الحكومة والمعارضة بشأن جدول أعمال الاجتماع المقبل.

    وتعمل اللجنة لإعادة صياغة الدستور السوري، وهي هيئة مكونة من 150 عضوا، بواقع 50 ممثلا لكل من الأطراف الثلاثة، "الحكومة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني".

    وفي 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، أخفقت الأطراف السورية في التوصل لاتفاق على جدول أعمال الهيئة المصغرة للجنة الدستورية، ما أدى إلى فشل انعقادها في اليوم الأخير من أعمال جولتها الثانية في جنيف.

    الكلمات الدلالية:
    سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook