06:35 GMT05 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، مرسوما تشريعيا يتم بموجبه تعديل بعض مواد قانون خدمة العلم، ويتيح للمغتربين السوريين من خلاله دفع بدل نقدي للخدمة العسكرية.

    وتنص التعديلات الجديدة على تخفيض قيمة البدل الخارجي للمغتربين الذي قضوا أكثر من 4 سنوات خارج سوريا حتى 7 آلاف دولار، فيما يدفع من عاش خارج سوريا لمدة 3 سنوات مبلغ 8 آلاف دولار، أما من قضى سنتين وسنة واحدة بعيدا عن وطنه فيدفع مبلغ 9 و10 آلاف دولار على التوالي.

    وكان أبرز ما جاء في تعديل القانون هو السماح للمكلف بالخدمة الإلزامية في سوريا تحت بند الخدمات الثابتة، بدفع بدل نقدي مقداره 3 آلاف دولار، أو ما يعادله بالليرة السورية وفق سعر الصرف الذي يحدده مصرف سوريا المركزي في تاريخ التسديد.

    قطع أجنبي للخزينة

    حول التعديل في القانون اتصلت وكالة "سبوتنيك" بمهند الحاج علي، عضو مجلس الشعب السابق، لمعرفة المزيد حول ذلك، يقول الحاج علي: "يأتي هذا المرسوم من السيد الرئيس بشار الأسد في وقته تحديدا، وخاصة أننا مقبلون خلال الأيام القليلة القادمة على المؤتمر الدولي لإعادة المهجرين إلى سوريا، وأعتقد أن هذا المرسوم يأتي في هذا السياق تحديدا، ونتيجة لمطالب الكثير من المغتربين السوريين".

    ويتابع: "نحن نعلم أن الحرب فرضت على الكثير من السوريين الخروج من البلاد، ولم يستطيعوا من العودة لتخلفهم مثلا عن الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية، وكان المعمول به سابقا أنه يتوجب على المغترب أن يغيب 4 سنوات ويدفع 8 آلاف دولار، وما حدث في هذا المرسوم هو تجزئة لهذا المبلغ وتجزئة لسنوات الاغتراب، وبالتالي يحق للمغترب لعام واحد فقط أن يدفع البدل النقدي وأن يعود إلى سوريا".

    ويكمل: "هذا يعطي فرصة كبيرة جدا أمام كل من يريد العودة إلى وطنه، بشرط كونه يستوفي كل الأمور القانونية فيما يتعلق بخدمة العلم، وهي مكرمة كبيرة جدا من سيد الوطن وبنفس الوقت تعود بريع على خزينة الدولة السورية، والتي بدورها تنعكس على الوضع الاقتصادي لسوريا، وتؤمن قطع أجنبي للدولة".

    ويواصل الحاج علي: "أكرر هذا المرسوم صدر بناء على طلب من المغتربين السوريين، بأنه يجب تخفيض سنوات الاغتراب، وبالتالي هذا يعطي فرصة لكل من يعمل في الخارج أو أنه اضطر للهجرة، وخاصة ونحن نتحدث عن رؤوس الأموال السورية والتجار والصناعيين، والذين هددوا من قبل الجماعات الإرهابية واضطروا للمغادرة تحت هذا التهديد، وهم الآن يريدون العودة ولكن هناك بعض الأمور القانونية يجب تسويتها".

    قرار يساهم في عودة اللاجئين

    يرى البرلماني السابق بأن هذا القانون هو ليس لكل السوريين وهو استثناء عن القاعدة، وهو في الأساس دفع البدل الخارجي للمغترب، وبالتالي هؤلاء الأشخاص الذين اختاروا منذ البداية الخروج من الوطن وأن يجدوا فرص عمل خارج الوطن.

    ويستطرد: "هذا القانون كان معمول به منذ عقود، ولكن يتم الآن تعديله وتجزئته لكي يتسفيد منه كل سوري اضطر للخروج نتيجة حالة العدوان على سوريا، وهذا لا يظلم أبدا الشباب السوري، لأنه بالأصل يجب على كل شاب سوري أن يؤدي الخدمة الإلزامية أو الاحتياطية المطلوبة منه، ولكن هناك استثناء للمغتربين كي لا تعاق أعمالهم في الخارج أو في البعثات من الدولة".

    ويضيف الحاج علي: "يأتي هذا التعديل الآن في القانون الأساسي لكي يشمل كل الشباب الذين اضطروا للخروج نتيجة الحرب على سوريا، وهذا يؤدي إلى عودة كبيرة لكل المهجرين، وهناك رغبة كبيرة من قبل كل الشباب ونحن على تواصل معهم للعودة إلى الوطن، ومن كان يغترب لمدة أربع سنوات كان يضطر لأن ينتظر عام كامل لكي يدفع البدل، ولكن الآن يستطيع خلال فقط مدة اغترابه إن كانت مدة عام أو اثنين أو أكثر".

    القرار موجه للخارج

    وتواصلت وكالة "سبوتنيك" مع عدد ممن قد يؤثر هذا القانون عليهم بطريقة أو بأخرى، ومنهم الطبيب السوري كميت سعيد الذي يدرس ويعمل حاليا في روسيا، وعن هذا القرار يقول سعيد: "أرى بأن هذا القرار جيد جدا، فنحن نعرف ونرى الكثيرين خرجوا من سوريا وينتظرون مضي 4 سنوات للعودة ودفع البدل، وهؤلاء لديهم المال الكافي لذلك، وحتى هناك البعض منهم من الطبقة الوسطى".

    ويتابع: "أنا أؤيد كذلك حتى البدل الداخلي في سوريا على أن تتحسن أوضاع من يخدم إلزاميا أو احتياطيا، وهناك من يدفع الأموال لبعض المسؤولين من أجل إراحتهم في الخدمة العسكرية أو ما يعرف "بالتفييش"، وهناك من يدفع في السنة الواحدة أكثر من 3-4 مليون ليرة من أجل الحصول على خدمة عسكرية مريحة، لذلك أرى أنه من الأفضل أن تذهب هذه الأموال إلى خزينة الدولة بدلا من ذهابها لبعض الضباط الفاسدين".

    ويكمل: "هذا القرار موجه خارجيا، ومعظم من يملك الأموال وخرج من البلاد هربا من الخدمة العسكرية، وهو يملك المال بكل الأحوال، وينتظر فقط مرور الوقت من أجل دفع البدل والعودة إلى سوريا، ومن لا يملك المال لن يستطيع الخروج ودفع البدل إن كان بعد سنة أو بعد عشر سنوات، لهذا فالوضع لم يتغير على الفقير الذي لا يملك المال، بل فقط على أصحاب الأموال الذين أصبح بمقدورهم العودة إلى سوريا بشكل أسرع".

    ولا حتى 8 آلاف ليرة

    دكتور الأسنان حسين علام، المقيم في إحدى دول الخليج وفي حوار مع "سبوتنيك" يرفض فكرة العودة إلى البلد أصلا، ويرى بأن الموضوع هو محاولة من الحكومة لتحصيل مبالغ من الشباب المغترب، وليس أبدا تشجيعا على العودة إلى الوطن، ويضيف: "أرى أن التشجيع يكون بالتغيير السياسي والاقتصادي الملموس في المجتمع السوري".

    ويتابع: "لا أتشجع على العودة إلى سوريا في حال كنت مطلوبا وقد أسجن أو احتجز لأسباب تتعلق برأي سياسي، بل سأتشجع عندما أرى الخدمات الأساسية للإنسان متوفرة، من كهرباء ووقود وخدمات وراتب مناسب، فالمغترب الذي يحظى بالخارج بحياة كريمة لن يدفع 8 آلاف ليرة وليس دولار من أجل العودة والوقوف في طوابير الخبز أو الوقود، أو حتى يشتم رائحة اللحم مرة كل عدة أشهر".

    ويكمل الدكتور علام: "كنت سأتشجع وأعود وحتى أن أؤدي الخدمة الإلزامية، لو رأيت احتراما لخدمتي في مؤسسة الجيش، أو كان هناك زمن محدد لها، وفي ذلك الوقت لما كنت مضطرا لكي أدفع بدلا من أجل الهروب من الخدمة".

    جيد من ناحية وظالم من أخرى

    وفي اتصال لـ "سبوتنيك" مع أحد من يؤدي الخدمة الإلزامية في سوريا وفضل عدم الكشف عن اسمه، قال: "أخدم احتياطيا منذ 7 سنوات و11 شهرا، بالإضافة إلى خدمتي الإلزامية قبل الأزمة وقضيت فيها سنتين كاملتين، ومع ذلك أنا مع تعديل قانون البدل للخدمة الإلزامية".

    ويكمل: "هذا القانون جيد لمن يخضع لبند الخدمات الثابتة، نعم لا أملك المال للخروج من سوريا ودفع البدل وفي هذا ظلم لي، ولكن بالحديث عن الظلم يمكن قول الكثير، وجميع زملائي في الخدمة انزعجوا بداية لأنهم اعتقدوا بأن القانون هو للبدل الداخلي في البلاد، ولكن فيما يخص الخدمات الثابتة هو أمر جيد".

    ويتابع: "هذا الأمر كان موجودا قبل الأزمة حتى، ومن كان لديه خدمات ثابتة كان يدفع مبلغا أكبر من ذلك بكثير، والآن أصبح المبلغ أصغر بكثير، وبالأساس من لديه المال في سوريا لم يؤثر عليه هذا القرار، سواء كان في الداخل أو خارج القطر، فكان يدفع ويؤدي الخدمة العسكرية في البيت".

    ويرى العسكري السوري بأن هذا القرار جيد من ناحية الخدمات الثابتة، فهناك من يؤدي الخدمة الإلزامية ولديه وضع صحي سيء جدا، فالأفضل أن يقوم بدفع هذا المبلغ بطريقة ما وأن يعفى من الخدمة، ويقول: "أعتقد بأنه قادر على استرداد هذا المبلغ خلال فترة معينة من خلال العمل".

    ويستدرك: "لكن من ناحية البدل الخارجي فهذا ظلم كبير، فلو أني أستطيع دفع 10 آلاف دولار مقابل العيش سنة واحدة في الخارج لكنت فعلت ذلك، فأنا خلال الفترة التي قضيتها في الجيش أنفقت أكثر من 10 آلاف دولار بكثير، وقد اضطررت لبيع منزلي حتى أعيل أسرتي وأحافظ على عملي الذي أعمل به".

    ويتابع: "عندما تتحدث عن الظلم فهو جاري على العسكريين في الخدمة والذين تسرحوا، فأنا بعد خدمة 10 سنوات سأحصل على تعويض يعادل ألف دولار فقط، أو قد يكون أقل من ذلك وفقا لسعر الصرف ذلك الوقت، وقضيت السنوات التي يجب أن أكون فيها في قمة عطائي، في الجيش".

    الاقتران بتحسين أوضاع العسكريين

    بدوره وفي لقاء مع "سبوتنيك" يرى المهندس كرم سليمان طالب الماجستير في سوريا بأن القرار جيد بشكل عام وإن كان يحمل ظلما للناس الذين أنهوا خدمتهم، ويواصل: "لكن أي قرار في الوقت الحالي يتخذ سيظلم شريحة معينة من الناس، ولا بد أن تصدر قرارات أخرى في هذا المجال حتى لو كانت بدلا داخليا وليس فقط حول الخدمات الثابتة".

    ويكمل: "الاختلافات الطبقية موجودة في كل دول العالم، ومن لا يملك مالا سيؤدي الخدمة الإلزامية، ومن يملك المال سيدفع البدل النقدي، ولكن لو ذهبت أنا إلى الخدمة وتوفر لي مرتب محترم، بالإضافة إلى إطعام مناسب وغيرها من الاحتياجات الأساسية للجندي، فهو أمر جيد جدا".

    ويضيف: "الفكرة تكمن هنا في حال لم تقترن فكرة البدل النقدي بتحسين أحوال العساكر ومن يؤدي الخدمة، أو أن تجمع أموال البدل النقدي في الخزينة دون توظيفها بشكل مناسب، هنا لا أرى أي معنى لهكذا قرارات".

    ويرى بأن الخزينة تحتاج إلى أموال هو أمر يعرفه الجميع، ولكن أن يدفع المغترب شقا عمره كبدل نقدي من أجل الدخول إلى بلده فهو أمر صعب، ولذلك لن يدفع هذه المبالغ إلا من يريد أن يبقى في البلد أو يحافظ على ولده إلى جانبه داخل سوريا.

    ويستطرد: "أعتقد أن هذا القانون جيد فقط في حال اقترن بتحسين أوضاع من يؤدي الخدمة العسكرية من رواتب وطعام وغيره، وللصراحة أنا لا أستطيع تأمين أي مبلغ كبير كهذا خلال عام أو أكثر، ولا يوجد لدي ما أبيعه لكي أدفع البدل النقدي، كما لو أني أملك 10 آلاف دولار لكنت استثمرها بطريقة معينة".

    أما فيما يخص موضوع الخدمات الثابتة يقول المهندس كرم: "من الوارد جدا أن يتحول هذا الأمر إلى تجارة رائجة، ورأيت الكثير ممن كتب على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه مستعد لفعل أي شيء للحصول على خدمات ثابتة ودفع بدل نقدي يساوي 4 مليون ليرة مثلا، ولو حتى كان عن طريق إحداث علة معينة في جسدهم".

    ويكمل: "قد يكون هناك من يتحدث مازحا، ولكني أعتقد أن هناك من يفكر بذلك بجدية، فالجميع يحاول التهرب من الخدمة العسكرية، فليس هناك أي أفق لك في حال ذهبت لتأدية الخدمة الإلزامية، لذلك يجب أولا تحديد سنوات الخدمة على الأقل، وثانيا تحسين أوضاع العسكريين، وعندها سأرى هذا القانون جيد بشكل عام".

    ويضيف سليمان: "تواصلت مع عدة أصدقاء لي خارج البلد، والجميع أكد بأنه غير قادر على الدفع، وحتى لو كان قادرا، فلماذا سيعود، وما الذي سيفعله في سوريا حاليا، فلا يوجد أي شيء يشجع على العودة، فلا عمل ولا استثمار والفساد مستشري والأوضاع صعبة جدا".

    ويختم حديثه: "هذا القرار في حال لم يقترن بخطوات أخرى من تحديد سنوات الخدمة، وتحسين أوضاع من يؤدي الخدمة الإلزامية، فهو يندرج في خدمة فئة معينة فقط من الشعب السوري، وهو بالنهاية قرار لجمع العملة الصعبة، وسنرى كيف سيتم توظيف هذه الأموال وإن كنا لا نملك الثقة بتوظيفها بطريقة صحيحة".

    انظر أيضا:

    بايدن يعلن فوزه بالانتخابات وترامب لا يعترف.. ومساع أمريكية لإخراج حزب العمال الكردستاني من سوريا
    الإمارات ترسل قافلة مساعدات طبية إلى سوريا للحد من تفشي كورونا
    بوتين: اللاجئون الشباب من سوريا قد يشكلون تهديدا بسبب تأثير المتطرفين عليهم
    الكلمات الدلالية:
    بشار الأسد, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook