05:06 GMT26 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    في ظل استمرار جائحة فيروس كورونا وتداعياتها على اقتصاديات الدول، لا تزال وكالات التصنيف الائتماني تعد تقاريرًا بنظرات سلبية لاقتصاديات دول الخليج من بينها المملكة العربية السعودية.

    وعدلت مؤسسة "فيتش" الدولية للتصنيف الائتماني، نظرتها المستقبلية لاقتصاد السعودية إلى "سلبية"، مؤكدة على تصنيفها عند "A".

    وقال مراقبون إن "النظرة السلبية في تصنيف وكالة فيتش جاءت بفعل الآثار التي تركتها جائحة كورونا، وتذبذب أسعار النفط"، مؤكدين في الوقت نفسه أن "الوضع المالي للمملكة مطمئن إلى حد كبيرة".

    نظرة سلبية

    وبحسب المؤسسة الدولية فإن "تعديل النظرة المستقبلية يعكس استمرار ضعف الأوضاع المالية والميزان الخارجي للمملكة"، وفق صحيفة "عكاظ" المحلية.

    وتوقعت "فيتش" انخفاض صافي الأصول الأجنبية السيادية للسعودية إلى 60% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2022 من نحو 72% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019-2020.

    وأفادت المؤسسة الدولية للتصنيف الائتماني أنها تتوقع "انكماش العجز المالي تدريجيا إلى نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021، و5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022، مع ميل المخاطر للانحسار".

    وأشارت إلى "توقع وصول الدين الحكومي للسعودية إلى نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2020، وأن يرتفع إلى 41% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2022 من 23% في 2019".

    وأكدت "فيتش" أن المملكة لا تزال تمتلك أحد أكبر الأصول السيادية للدول المصنفة لدى الوكالة، بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية العالية التي تُعد من أعلى المعدلات على مستوى العام.

    وضع جيد

    المحلل السعودي يحيى التليدي، قال إن تصنيف وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الاقتصاد السعودي عند "A" مع تغيير النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية كان بالتأكيد نتيجة تداعيات جائحة كورونا ومخاطر الموجة الثانية، والمتغيرات في أسعار النفط التي دعت وكالات التصنيف الائتماني إلى إجراء حوالي 215 تعديلا على التصنيف الائتماني منذ مارس الماضي، وتأثر نحو 80% من الدول المصدّرة للنفط، وخفض أكثر من 100 تصنيف عالمي".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أنه "بلغة الأرقام لا يزال الوضع بالنسبة للسعودية مطمئنا جدا، نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي تقدر بــ 34%، وهو أقل بكثير من متوسط الدول النامية، مع إتاحة رفع سقف الدين إلى 50%، وفقا للخطة المالية للمملكة، والحفاظ على الدين بين 31-34%، مع العلم أنه من المرجح أن يرتفع حجم الدين من 850 مليارا إلى تريليون ريال".

    واستطرد: "وذلك يعتبر ارتفاعا هامشيا مقارنة بالتصنيف الاستثماري، ولا ننسى أن السعودية تراهن على نمو الناتج المحلي الإجمالي، أما حجم العجز المقدر للسنوات القادمة بحدود 225 مليار ريال لعام 2023، يشكل 60% من الاحتياطي المالي للسعودية، وأغلبه سيمول عن طريق الدين الذي لا يزال منخفضا".

    وتابع: "لذلك يمكننا القول إن الوضع المالي للسعودية من ناحية الاحتياطيات المحلية والأجنبية والديون لا يزال يعد الأفضل بين الدول النامية، فالمملكة لا تزال تمتلك أحد أكبر الأصول السيادية للدول المصنفة لدى الوكالة، بما في ذلك الاحتياطيات الأجنبية العالية التي تعد من أعلى المعدلات على مستوى العالم".

    وأكد أن "وكالة فيتش في نفس التقرير توقعت أن الانكماش الاقتصادي للسعودية في عام 2020 سيكون الأقل مقارنة بدول مجموعة العشرين، وذلك بلا شك بفعل المبادرات الاقتصادية التي أعلنت عنها الحكومة منذ بدء جائحة كورونا وخاصة دعم القطاع الخاص مما أسهم في تخفيف الآثار السلبية لتداعيات الجائحة".

    وأنهى حديثه قائلًا: "حكومة السعودية قادرة على تجاوز أزمة كورونا بنجاح، والمالية السعودية تستطيع كما أكدنا بالأرقام مواجهة صدمات الاقتصاد".

    قوة مالية

    من جانبه ماجد بن أحمد الصويغ، المستشار المالي والمصرفي الاقتصادي السعودي، قال إن "تخفيض التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية جاء بسبب التذبذب العالي لأسعار النفط بداية من مارس 2020 أي منذ بداية جائحة كورونا وحتى الآن".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "وكالة فيتش قامت بحساب المخاطر من أجل هذا التذبذب في أسعار النفط وعدم اليقين في تعاملات المملكة لتخفيف آثار الجائحة، وكيفية الموازنة بين الديون والإجراءات النفطية".

    وتابع: "المملكة رفعت تقديراتها بشأن العجز في الميزانية بعام 2020 من 8.7%، إلى 12% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، علما بأن الوكالة ذكرت أن المملكة تعد أكثر منتجي النفط، ولديها احتياطات نفطية مهولة، كما أن أسعار الاستخراج على مستوى العالم هو الأقل تكلفة، حيث لدى السعودية خبرات طويلة توفر درجة عالية من الميزة التنافسية بين منتجي النفط".

    وأكد أن "المملكة قامت بعدة إصلاحات مالية واقتصادية على مستوى مؤسساتها وشركاتها الحكومية والخاصة، وعلى مستوى صادراتها ووارداتها والقيمة المضافة، ما عزز الإيرادات غير النفطية، وهو ما سيتضح معالمه الإيجابية في نهاية عام 2020".

    وأشار إلى أن "ذلك عزز من قوة المملكة ودعا وكالة فيتش أن تعلن تصنيف المملكة العربية السعودية طويل الأجل عند A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذكرت في تصنيفها قوة المركز المالي للمملكة وقدرتها على مواصلة النمو ومواجهة التحديات والظروف".

    ظروف غير طبيعية

    بدوره قال الدكتور شاهر النهاري، المخلل السعودي، إن "المملكة مثلها مثل جميع الدول تأثرت اقتصاديا خلال هذ العام بسبب جائحة كورونا المستمرة إلى الآن، وما تفعله في الاقتصاد والاستثمار وغيره".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "وكالة فيتش تحاول أن تضع بيانات ومخططات لتوقعاتها في المستقبل، والمملكة الآن تعاني أيضا من ضعف أسعار البترول التي تأثرت عالميًا".

    وتابع: "المملكة في رؤيتها كانت تعتمد على تنويع أوجه الطاقة والاستثمار، لكن الظروف غير الطبيعية التي يمر بها العالم أجمع أثر بشكل كبير على هذه الخطط، وعلى الاقتصاد والاستثمار والسياحة وغير ذلك، لذلك كان القرار الذي صدر من فيتش بنظرة مستقبلية بالسالب، وهي نفس النظرة لمعظم دول العالم حتى الدول العظمى والمتقدمة".

    وأكد أن "هذه الأوضاع ستستمر حتى إيجاد مصل لفيروس، حتى تعود التجارة والصناعة لما كانت عليه، وكذلك تعود معدلات بيع النفط والمشتقات البترولية لطبيعتها مجددًا".

    وأشار إلى أن "في القريب العاجل ستغير فيتش من نظرتها المستقبلية للمملكة العربية السعودية، وللكثير من الدول التي حازت على توقعات سلبية في المستقبل، بعد انتهاء الجائحة".

    وكانت وكالة "فيتش"، قد أكدت التصنيف الائتماني للمملكة "A" مع تغيير النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية، نتيجة تداعيات جائحة كورونا ومخاطر الموجة الثانية، والمتغيرات في أسعار النفط التي دعت وكالات التصنيف الائتماني إلى إجراء حوالي 215 تعديل تصنيف ائتماني منذ مارس الماضي، وتأثر نحو 80% من الدول المصدّرة للنفط، وخفض أكثر من 100 تصنيف عالمي.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook