04:13 GMT29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    أسال التقرير الصادر حديثا عن محكمة المحاسبات حبر الانتقادات في تونس بشأن نزاهة الحملات الانتخابية البرلمانية والرئاسية لسنة 2019، والذي أثبت وجود عدة تجاوزات ارتكبها المرشحون، تراوحت بين التمويل الأجنبي والتلاعب بموارد الحملات واستغلال الإشهار السياسي زمن الصمت الانتخابي.

    وبيّن التقرير الرقابي الذي تصدره دائرة المحاسبات مع نهاية كل دورة انتخابية، وجود مفارقات بين التمويل الذاتي للمرشحين وبين الأموال المصرح بها لدى وزارة المالية، شملت أسماء مثل النائب "الصافي سعيد" والمرشح الرئاسي السابق "حاتم بولبيار".

    أحزاب كبرى متورطة

    وتضمن التقرير أسماء قياديين بارزين في الأحزاب السياسية الكبرى الفاعلة في المشهد السياسي، على غرار رئيس حزب قلب تونس والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية "نبيل القروي" الذي أبرم وفقا لنص التقرير عقدا مع مؤسسة أجنبية بقيمة 2.85 مليون دينار أي ما يعادل 1.04 دولار وحوّل ما قيمته 427.5 ألف دينار أي ما يعادل 155.50 منها إلى حساب بالخارج غير مصرح به لدى البنك المركزي يعود لزوجته والذي تم استخدام جزء منه في الإنفاق على حملته الانتخابية.

    كما ورد في التقرير أن حركة النهضة "قامت بإبرام عقود مع شركة للدعاية والضغط بدأ العمل بها منذ سنة 2014، وإبرام عقد تكميلي في ديسمبر 2019 بقيمة 187 ألف دولار".

    وشملت الاستعانة بالدعاية الأجنبية أيضا ائتلاف "عيش تونسي" الذي أبرم عقدا مع شركة أمريكية من ماي إلى أكتوبر 2019، بمبلغ قدر بـ 15 ألف دولار أميركي شهريا.

    ووردت أسماء كل من رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد ومرشح النهضة عبد الفتاح مورو والأمين العام السابق لحزب التيار محمد عبو والمرشحين الرئاسيين السابقين سليم الرياحي ونبيل القروي وعبد الكريم الزبيدي ضمن الشخصيات الانتخابية التي استعملت الاشهار السياسي عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية بشكل مخالف للقانون.

    معطيات غير مؤكدة

    وتعقيبا على الاتهامات التي طالت رئيس حزبه، قال الناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس الصادق جبنون لـ "سبوتنيك"، إن هذا التقرير هو أولي وأن البت فيه مازال يخضع للإدلاء بالوثائق والإفادات حسب مبدأ المواجهة القانونية. وأضاف أن القرار النهائي يأتي دائما من السلطات القضائية المختصة أي القضاء العدلي.

    وتابع "حزب قلب تونس ليست له أي تمويلات خارجية وهو غير معني كليا بالعقد الذي تحدث عنه رئيس محكمة المحاسبات والدليل أن رئيس الحزب نبيل القروي كان معتقلا وتحت تقييد حرية التنقل أثناء فترة الحملة الانتخابية".

    واعتبر جبنون أن بعض القوى السياسية المعارضة في البرلمان وخاصة حزبيْ التيار الديمقراطي والشعب سعت إلى توظيف معطيات غير نهائية لإصدار أحكام وإلقاء التهم جزافا وإحداث جو من التشويه والبلبلة داخل البرلمان بهدف إسقاط حكومة المشيشي وإنهاء مسار التكاتف الحكومي الذي بدأ يعطي بعض الإشارات الإيجابية، ردا منهما على إقالة حكومة إلياس الفخفاخ والخروج من دائرة الحكم.

    تزييف للناخبين

    وانتقد الناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس تغاضي التقرير عن ذكر بعض الصفحات الممولة من الخارج والتي أثرت على أصوات 3 ملايين ناخب تونسي، ملمحا إلى ناخبي رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي بلغ عدد المصوتين له خلال الاستحقاق الانتخابي الرئاسي 2.7 مليون ناخب.

    وتابع أن هذه العملة تشبه إلى حد بعيد عملية "كامبريدج أناليتيكا" التي تم استخدامها خلال الانتخابات الأمريكية في 2016، قائلا "هذه عملية تزييف أدت إلى التأثير على النتائج النهائية للانتخابات التونسية".

    وأكد جبنون أن حزبه سيتولى رفع قضايا لدى المحاكم حتى يقع الكشف عن كل هذه الملابسات والأطوار وللإجابة عن سؤال من يقف وراء هذه الصفحات ومن يمولها ومن سعى إلى التدخل في نتائج الانتخابات؟

    قضية عدلية في الأفق

    وأعلنت في وقت سابق مجموعة من الأحزاب السياسية في بيان مشترك، نيتها تقديم قضية عدلية "لتتبع كل من سيكشف عنه البحث وتسليط عقوبات صارمة حسب ما يقره القانون الانتخابي التونسي وإنارة الرأي العام بكل المعطيات الإضافية بخصوص ما جاء في تقرير دائرة المحاسبات حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2019 من خروقات فادحة شابت العملية الانتخابية".

    وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام لحزب التيار الشعبي زهير حمدي في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن حزبه سيحرص على تطبيق القانون وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم الانتخابية الخطيرة من العقاب، ومعاقبتهم قضائيا وسياسيا بأن لا يكون لهم مستقبل في الحياة السياسية في المرحلة القادمة.

    وقال حمدي إن عددا من الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية ستتقدم خلال الأيام القليلة القادمة بقضية عدلية لتتبع مسار التجاوزات الواردة في تقرير محكمة المحاسبات، معتبرا أن مخرجات انتخابات 2019 أصبحت لاغية قائلا إن "ما بني على باطل فهو باطل".

    تغيير النظام الانتخابي والسياسي

    واعتبر حمدي أن المشهد السياسي الراهن الذي تحكمه لوبيات المال والتهريب والإرهاب هو نتاج طبيعي للأموال الفاسدة التي ضخت خلال الحملات الانتخابية خدمة لمصالح أطراف خارجية وداخلية وللطرق غير القانونية التي استخدمها الناخبون خلال الانتخابات.

    وقال حمدي "إذا كانت هناك نية لإنقاذ الحياة السياسية في تونس، فيجب إحداث تغيير جذري في النظام السياسي والانتخابي الذي أفرز سياسيين بنوا مخططاتهم على الحسابات الحزبية الضيقة عوضا عن المصلحة الوطنية".

    وأشار إلى أن منظومة الفساد لم تسقط بعد انتخابات 2011، وإنما استمرت مع تغيير في المواقع التي استبدل فيها التجمعيون بأحزاب أخرى على غرار حركة النهضة التي تتقاسم اليوم السلطة مع المافيا الاقتصادية والسياسية ممثلة في رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي الذي تعلقت به قضايا فساد وتبييض أموال وائتلاف الكرامة الذي يمثل منتسبوه نماذج للمهربين والإرهابيين.

    ويرى حمدي أنه على الرغم من أهمية هذه التقارير الصادرة عن هيكل قضائي مستقل وخطورة مضامينها إلا أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب سيحول دون وضع حد لمثل هذه الجرائم الانتخابية التي تتكرر مع حلول كل استحقاق انتخابي.

    ويذكر أن جمعية القضاة التونسيين قد دعت أمس النيابة العمومية للقضاء العدلي والقطب القضائي المالي بفتح تحقيقات جدية بخصوص الجرائم الانتخابية الواردة بالتقرير العام لمحكمة المحاسبات وخاصة المتعلقة بالتمويلات الأجنبية للانتخابات وإعلام الرأي العام بمخرجاتها ضمانا للمساءلة والحد من الإفلات من العقاب وحماية للانتقال الديمقراطي من المال السياسي الفاسد.

    انظر أيضا:

    حوار تونس: اتفاق ليبي على تنظيم انتخابات في غضون 18 شهرا
    التعليم العالي التونسية تعيد الدراسة في الجامعات بداية من هذا التاريخ
    بسبب خلاف كروي... هجرة جماعية من مدينة تونسية
    الكلمات الدلالية:
    تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook