19:19 GMT25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    كشف اجتماع وزراء الخارجية والري لكل من مصر والسودان وإثيوبيا اليوم عن تعقيدات جديدة في طريق التوصل إلى حل لأزمة سد النهضة.

    ففي الوقت الذي أعلنت فيه إثيوبيا عن تفاهمات، صرحت الخرطوم بفشل تلك الجولة وخلافها مع القاهرة وأديس أبابا حول الآلية الجديدة... لماذا تمت الدعوة للاجتماع قبل التوصل لنقاط مشتركة للبحث تجنبا للإخفاقات المتتالية؟ 

    قال خبير الموارد المائية السوداني الدكتور إبراهيم الأمين، ما لم تتوفر الثقة بين الأطراف الثلاثة فلن تكون هناك أي جدوى من الاجتماعات، ويجب أن يكون هناك إيمان كامل بأن النيل هو لكل الدول المشاطئة فيه، ولا يمكن أن تحل مشاكل النيل بالحديث فقط عن المياه وتقسيمها، بل يجب أن يتم التوافق على تقسيم المنافع.

    ظروف قاسية

    وأضاف في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك"، أن لدى إثيوبيا مشكلة داخلية معقدة جدا، ففي عهد رئيس الوزراء الأسبق زيناوي اعتمدت على الفيدرالية الإثنية في ظل مجتمع فيه تنوع بين القوميات المختلفة بالإضافة إلى العزلة، وبالتالي فرض هذا الأمر نوعا من الصراعات الإثنية وهو الحادث الآن في صراع تيغراي، ونحن نأمل أن تحل تلك المشكلات للمحافظة على وحدة التراب الإثيوبي.

    وتابع الأمين، إثيوبيا منفردة لا تستطيع حل المشاكل الداخلية لـ 110 مليون مواطن في تلك الظروف القاسية، لذلك يجب أن يجد أي مواطن في مصر والسودان وإثيوبيا أن أي اتفاق حول سد النهضة يخاطب قضاياه الأساسية، وأي اجتماعات دون الالتزام بالوصول إلى حلول جذرية ووفقا للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية لن تكون مجدية، ولا يمكن حصر الحوار في الجوانب الفنية فقط، يجب أن يكون هناك حوار صريح وملتزم يخرج بنتائج جادة ويحدد مصالح كل بلد بالصورة المناسبة من أجل توفير أجواء الثقة المفقودة.

    الآلية القانونية

    وأشار خبير المياه، إلى أن الآلية القانونية هي الأهم لأنها تنطوي على عنصر الإلزام وآلية فض النزاعات، وهو ما طالب به السودان ومصر ولا تراجع عنه، لذلك بدأت إثيوبيا في التهرب من المفاوضات منذ الملء الأول للسد لأن لديها مشاكلها الداخلية المعقدة، وكان يجب ألا تكون هناك أي اجتماعات إلا بعد خروج إثيوبيا من مشاكلها الداخلية.

    بناء الثقة

    وحول جدوى اجتماع اليوم الخميس بين وزراء الخارجية والري في الدول الثلاث قال الأمين، إن الهدف من دعوة الخارجية في جنوب إفريقيا إلى هذا الاجتماع هو إظهار أن الاتحاد الأفريقي يقوم بدوره تجاه تلك القضية، لأنه في ظل المعطيات والظروف الحالية لا يمكن أن تصل إلى توافق أو حلول حول نقاط الخلاف، حيث أن أديس أبابا نفسها مشغولة بقضية أكبر في الداخل، لذا يجب على مصر والسودان المساعدة على أن لا تتفكك إثيوبيا، لأن تفككها سوف يصل إلى كل منطقة القرن الأفريقي كما حصل في الصومال، وتتحول إلى مراكز للإرهاب وغسيل الأموال وتجارة السلاح في القرن الأفريقي والقارة برمتها، لأن عيون العالم أجمع على تلك المنطقة.

    وأكد خبير المياه إلى أن الوضع الحالي في إثيوبيا يمثل نقطة انطلاق لبناء الثقة بين الدول الثلاث إذا ما أقدمت القاهرة والخرطوم بتقديم مبادرات للحل في الداخل الإثيوبي بين الحكومة والتيجراي، حتى يكون هناك يقين أن مصر والسودان يتحدثوا لصالح الدول الثلاث وليس لمصالحهم فقط فيما يتعلق بالأزمة الحالية.

    مسؤولية الاتحاد الأفريقي

    من جانبه قال الرئيس الأسبق لقطاع مياه النيل في وزارة الري المصرية الدكتور عبد الفتاح مطاوع، إن هناك مسؤوليات خاصة على الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بقضية سد النهضة الإثيوبي وضرورة الوصول إلى اتفاق مرضي بين الأطراف الثلاثة لتحقيق مصالح تلك الدول، لذلك كانت الدعوة من الخارجية في جنوب إفريقيا لاجتماع اليوم بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد.

    وأضاف في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك"، خلافا لمسؤولية الاتحاد الأفريقي بشأن سد النهضة، فإن عليه اليوم أن يحاول إيجاد حل للحرب الأهلية الدائرة داخل إثيوبيا فيما يتعلق بالنزاع بين الحكومة وإقليم تيغراي، ويبدو أن السياسة الإثيوبية في الفترة الأخيرة تتسم بالعشوائية والتخبط.

    تحريك الأوضاع

    وأشار مطاوع إلى أن دعوة الاتحاد الأفريقي لهذا الاجتماع يأتي في إطار المهام الموكلة إليه، وقد تكون مصر والسودان طلبت عقد هذا الاجتماع لتحريك الأوضاع الحالية ومحاولة استنباط النتائج لتحديد خطواتهم القادمة بشأن قضية سد النهضة، لأن الأوضاع الداخلية في إثيوبيا لم توقف الأعمال في السد، فلابد من استيضاح الأمر فيما يتعلق بالملء الثاني للسد في يوليو/تموز القادم.

    وشدد رئيس قطاع الموارد المائية على ضرورة دعم الاستقرار في إثيوبيا فليس من مصلحتنا الفوضى هناك، وما كانت موافقة مصر على إنشاء سد النهضة إلا من أجل تنمية ورخاء الشعب الإثيوبي، لكن دون الإضرار بمصالح الآخرين، والتوتر في الداخل الإثيوبي يمكن أن يجر على مصر والسودان ودول الجوار مشاكل كثيرة خاصة باللاجئين والهجرة غير الشرعية والمشاكل الأخرى المتعلقة بالصراعات ومناطق النزاع.            

    بيان إثيوبي  

    أصدرت إثيوبيا بيانا صحفيا، باللغتين الإنجليزية والأمهرية، بشأن اجتماع وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، برئاسة وزير العلاقات الدولية والتعاون في جمهورية جنوب إفريقيا ورئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي، لبحث استئناف مفاوضات سد النهضة.

    وبحسب البيان الإثيوبي، فقد توصل الاجتماع إلى تفاهم بشأن الحاجة إلى مواصلة المفاوضات حول قواعد التعبئة الأولى والتشغيل السنوي لسد النهضة، "على الرغم من أن وفد السودان اشترط مشاركته بتغيير شكل المفاوضات".

    وتابع: "إلا أن رئيس المجلس التنفيذي اختتم الاجتماع وحث الأطراف على وضع نص يمكن عرضه على اجتماع رؤساء الدول والحكومات".

    وأشار البيان الإثيوبي إلى أنه من المتوقع "استئناف الاجتماع الفني الثلاثي برئاسة وزير المياه والري وشؤون الطاقة في إثيوبيا".

    تعليق سوداني

    وقال وزير الري السوداني، في مؤتمر صحفي، إن السودان أكد خلال الاجتماع عدم مواصلة التفاوض وفق المنهج السابق، مشيرًا إلى أن مصر وإثيوبيا أصرتا على التفاوض بالأساليب المجربة التي وصلت إلى طريق مسدود.

    طائرة مساعدات روسية تحمل معدات طبية للولايات المتحدة تهبط في نيويورك
    © Sputnik . Press Service of the Permanent Representative of the Russian Federation to the UN
    وأضاف الوزير، أن السودان طالب بالعودة للاتحاد الأفريقي لاعتماد دور الخبراء ودفع المفاوضات سياسيا لاستكمالها وصولا لاتفاق يرضي كل الأطراف، مشددًا على أن السودان أكثر دولة معنية بالوصول لاتفاق حول سد النهضة.

    وقال الوزير، إنه بالرغم من توضيح الوفد السوداني لموقفه مرارا، فإن رئيسة الاجتماع، في مخالفة إجرائية، مضت في دعوة لمواصلة التفاوض لعشرة أيام مقبلة، مؤكدًا أن السودان يرى ذلك غير ذي جدوى وتمت تجربته مرارًا في السابق دون تقدم يذكر.

    وأبدت مصر الثلاثاء الماضي رغبتها في استكمال مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا مع تأكيد ثوابتها بشأن حفظ حقوقها المائية.

    وقال وزير الري محمد عبد العاطي، في بيان له عقب لقاء جمعه بالسفير الإيطالي في القاهرة جيامباولو كانتيني، إن مصر ترغب في استكمال مفاوضات سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق وتخشى القاهرة من تأثيره على حصتها من مياه النيل.

    وأوضح الوزير أن القاهرة تسعى للتوصل لاتفاق قانوني عادل وملزم للجميع بشأن سد النهضة ويلبي طموحات الدول في التنمية.

    وعُقد في وقت سابق، اليوم الخميس، اجتماع سداسي، بحضور وزراء الري والخارجية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا، بدعوة من وزيرة خارجية جنوب إفريقيا؛ لبحث سبل التوصل لآلية لاستئناف المفاوضات بين الدول الثلاث، بهدف التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة يكون ملزمًا قانونًا لإثيوبيا.

    وكان الهدف من الاجتماع إعادة إطلاق المفاوضات الخاصة بسد النهضة، وذلك بعد فشل الدول الثلاث في التوصل إلى توافق حول منهجية استكمال المفاوضات في المرحلة المقبلة خلال الاجتماع الذي عقد في الرابع من نوفمبر الجاري.

    انظر أيضا:

    الحرس الثوري يطلق "مدينة عائمة" بترسانة من الأسلحة إلى المياه البعيدة... صور وفيديو
    بعد تدشين سلاح خطير... الحرس الثوري: لن نتقيد بمنطقة جغرافية وهذه نقطة المواجهة
    الكلمات الدلالية:
    إثيوبيا, السودان, مصر, سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook