10:01 GMT11 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    أمام تفاقم الصراعات السياسية المتزامنة مع تأجج الاحتقان الاجتماعي وتأزم الوضع الاقتصادي جراء جائحة كورونا، تعددت المبادرات في تونس الرامية إلى فتح حوار وطني يطفئ فتيل التجاذبات الحزبية ويفتح المجال لإنقاذ البلاد والالتفات إلى مشاغل الشعب.

     أعلنت حركة الشعب مؤخرا عن إطلاق مبادرة وطنية يشرف عليها رئيس الجمهورية قيس سعيد لإخراج تونس من المأزق الاقتصادي والاجتماعي وإيجاد حلول جدية بديلة بعيدا عن الحسابات السياسية.

    مبادرة شاملة

    وقال رئيس الحركة زهير المغزاوي في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن الهدف من هذه المبادرة هو بلورة تصور شامل ومعمق لحلحلة المشاكل التي تعاني منها البلاد وإيجاد تصور جديد لمنوال التنمية الذي يجب أن يترجم الانتظارات الحقيقية للتونسيين.

    وأضاف أن تعدد المبادرات هو دليل على عمق الأزمة التي تمر بها البلاد، معتبرا أن كثرة المبادرات المطروحة اليوم على رئيس الجمهورية هو أمر محمود ودليل على اتفاق جميع المكونات على ضرورة إنهاء الوضع الراهن.

    ولفت المغزاوي إلى أن مبادرة حركة الشعب تختلف عن سابقاتها بكونها تجمع بين ما هو سياسي وبين ما هو اقتصادي واجتماعي، مبينا أنه لا يمكن الفصل بين الإصلاحات السياسية التي أصبحت اليوم ضرورية بعد مضي عشر سنوات على الثورة وبين الاصلاحات الاقتصادية التي تمثل ثمارا للثورة.

    وأشار إلى أن اختيار رئيس الدولة قيس سعيد لقيادة هذه المبادرة ناجم عن القيمة الدستورية والاعتبارية التي يتمتع بها، مضيفا أن رئيس الجمهورية هو الشخصية الوحيدة في تونس التي حظيت بهذا الكم الهائل من الثقل الشعبي في انتخابات 2019.

    وقال "نحن نرى أن رئيس الدولة بوصفه شخصية مجمّعة قادر على طرح هذه الأفكار وبلورتها ضمن تصور شامل يفضي إلى تغيير الوضع المتردي الذي تمر به البلاد".

    وأكد المغزاوي وجود تطابق في وجهات النظر بين رئيس الجمهورية وبين حركة الشعب وكذلك الاتحاد العام التونسي للشغل، خاصة في علاقة بالمسببات التي أفضت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وبضرورة معالجة الهنات لإيجاد مخرج لها.

    حوار اقتصادي واجتماعي

    وبدورها، تطرح الشريكة البرلمانية لحركة الشعب ممثلة في حزب "التيار الديمقراطي" مبادرة تتعلق بفتح حوار اقتصادي واجتماعي للقطع مع حالة الانخرام التي تمر بها البلاد والتي تنبئ بانفجار اجتماعي بدأت ملامحه تبرز في عدد من الجهات التونسية ممن مل متساكنوها الفقر والبطالة. 

    وقال القيادي والنائب عن حزب التيار الديمقراطي في البرلمان رضا الزغمي في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن مبادرة الحزب ترمي إلى إطلاق حوار اقتصادي واجتماعي يجمع مختلف الأطراف الفاعلة في البلاد.

    وبيّن أن المكونات التي ستجلس على طاولة الحوار تتألف أساسا من مختلف الأحزاب المكونة للمشهد السياسي والبرلماني باستثناء من أقصت نفسها، ومن المنظمات الوطنية على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة واتحاد الفلاحين ورابطة حقوق الانسان والاتحاد الوطني للمرأة التونسية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والخبراء في المجال الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن مؤسسات الدولة من وزارات ورئاسة الحكومة والبنك المركزي.

    وقال الزغمي "لتجنب أن تشوب المبادرة صبغة سياسية، ارتأينا أن يتكفل رئيس الجمهورية بالإشراف على الحوار الوطني اعتبارا لسلطته الرمزية، مؤكدا أن رئيس الدولة أبدى تفعلا إيجابيا مع هذه المبادرة باستثناء تحفظه على عبارة "حوار وطني".

    تغيير المنظومة الانتخابية

    ولفت القيادي في التيار الديمقراطي، إلى أن هذه المبادرة تتضمن في جزئها الثاني إعادة النظر في المنظومة الانتخابية الراهنة، في اتجاه تعديل القانون الانتخابي الذي أسهم في تشتت الأصوات وخلق أزمة في مستوى الجرائم الانتخابية.

    وأشار إلى أن التعديل الثاني يتعلق بتمويل الأحزاب خاصة في ظل ما أكده التقرير الأخير لمحكمة المحاسبات من دور المال السياسي في العبث بالمشهد البرلماني والانتخابي، مضيفا أن مقترحات التعديل ستشمل أيضا علاقة الأحزاب بالجمعيات، "بالنظر إلى وجود أحزاب تستغل الجمعيات كمطية لتحقيق أهداف سياسية".

    وتتضمن التعديلات الأخرى في المنظومة الانتخابية، وفقا للزغمي، تنظيم عمل شركات سبر الآراء التي تؤثر بشكل كبير في العملية الانتخابية وفي توجيه الرأي العام والتي تشتغل بشكل عشوائي دون طرح علمي أكاديمي، إلى جانب النظر في مسألة استغلال الإعلام لغايات انتخابية.

    "جبهة الرئيس"

    واعتبر المحلل السياسي فريد العبيدي في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن هذه المبادرات هي إعادة إنتاج وبلورة لمبادرة الحوار الوطني التي أطلقها الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 2014 بإشراف من رئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي.

    وتابع "ترجمة هذه المبادرات على أرض الواقع مهمة صعبة في ظل الانهيار الاقتصادي وتراجع النمو إلى مستويات غير مسبوقة"، مضيفا أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس أصبح مترديا إلى الحد الذي يصعب فيه التعامل معه بمنطق السلطة.

    سياسيا، قال العبيدي إن هذه المبادرات الجديدة تندرج ضمن ما يمكن أن يطلق عليه بـ "جبهة الرئيس" قيس سعيد والمكونة أساسا من المنظمة الشغيلة (الاتحاد العام التونسي للشغل) والتيار الديمقراطي وحركة الشعب الذين ألفوا سابقا الحزام السياسي لحكومة الرئيس الأولى (حكومة إلياس الفخفاخ).

    ويرى العبيدي أن هذه المكونات قادرة على خلق التوازن في المشهد السياسي خاصة في ظل تغول الائتلاف الحاكم الذي يجمع الطرف الليبرالي ممثلا في حزب قلب تونس والإسلام السياسي ممثلا في حركة النهضة وائتلاف الكرامة.

    واعتبر أن جبهة الرئيس تمتلك ثقلا داخليا خاصة بوجود الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يملك سلطة التأثير الاجتماعي، وهو ما يعزز قدرتها على تعديل كفة الميزان أمام جبهة الاسلام السياسي التي تمتلك دعما حتى من أطراف خارجية.

    ومن المنتظر أن يقدم الاتحاد العام التونسي للشغل خلال الأيام القليلة القادمة مبادرة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد تتضمن خطة لإنقاذ البلاد من الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتأزم.

    انظر أيضا:

    بعد طرحه بيومين... نفاذ لقاح الإنفلونزا في تونس
    عبير موسي: الإخوان في تونس لا يريدون دولة مؤسسات
    تونس... منع المواطنين من استعمال أنابيب الغاز المنزلية كوقود للسيارات
    تونس... تواصل الجدل حول صفقة توريد النفايات الإيطالية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook